رواية السبيل من 14للاخير والخاتمة
المحتويات
أشوفكم تاني.
طالع ليث والدته التي تبكي باڼهيار بعيون خالية وقد أدرك أنها تحتاج إلي علاج نفسي قد يساعدها في يوم من الأيام علي الحصول عليه أما الآن فقد أوهنته الحقيقة المرة ومزقت قلبه لېنزف بصمت سيبتعد.. سيسافر ويلملم جراحه ثم يعود إليها ويضعها في مصحة نفسية وبعدها سيهاجر ولن يعود مجددا وقد أحدثت به الحياة صدوعا لن ترأب أبدا.
________
_ازاي تخبي علينا كلنا حقيقة مرضك يانيرة هو احنا مش أهلك وعيلتك وأصحابك
ربتت نيرة علي يد وعد قائلة بوهن
_غصب عني ياوعد مكنتش حابة أضايقكم.
قالت رهف بحزن
_تضايقينا ايه يابنتي العيلة جسم واحد لو عاني منه عضو الكل لازم يساعده ويقف جنبه ويسانده عشان يخرج من محنته أقوي من الاول.
هزت نيرة رأسها فقالت وعد
_وهتعملي ايه دلوقت ياحبيبتي
ضمت نيرة دثارها حولها تقول
_هعمل العملية بس ليا طلب عندك ياوعد.
_أؤمريني ياقلبي.
_الأمر لله.. أنا عايزة أعمل فرح رعد وسلسبيل وساهر وبراء في ليلة واحدة قبل ماأدخل أوضة العمليات محدش ضامن عمره وأنا.....
قاطعتها وعد تقول بحزم امتزج بحزن
_هتعيشي وهتكوني زي الفل كمان يانيرة وبعدين ده مش طلب ده يوم المني حددوا اليوم واحنا جاهزين.
هزت نيرة رأسها بابتسامة واهنة بينما انقبض قلب رهف وهي تدرك كم سيكون هذا الخبر قاسېا علي ولدها وقد بات لا يحلم سوي بيوم يجمعه بسلسبيله ويبدو ان هذا اليوم لن يأتي أبدا.
_______
دلفت رهف إلي الحجرة المظلمة التي يجلس بها فهد منذ أن علم بميعاد الفرح والذي سيقام بعد أيام تلبية لرغبة نيرة في إقامة العرس قبل إجراء عمليتها الجراحية تلقي فهد الخبر بوجه ارتسم عليه كل ملامح الصدمة الممتزجة بالألم قبل أن يتراجع إلي حجرته دون كلمة يمكث بها حتي الآن لتقرر رهف الحديث معه رغم أنها لا تعلم كيف ستواسيه وهي تدرك أننا حين نفقد من نحب نفقد معه الرغبة في الحياة.
لم تجده بالحجرة قطبت جبينها وكادت ان تغادرها ولكن تحرك الستائر قليلا بفعل نسيم الليل جعلها تدرك وجوده بالشرفة لتتقدم وتدلف إلي الشرفة فوجدته بالفعل واقفا يستند بكفيه إلي السور بينما يتطلع إلي القمر بشرود وقفت جواره لا تقوي علي الكلام وقد ظهر الحزن في مقلتيه جليا وتبللت أهدابه وكأنه كان يبكي للتو.
_انت عارفة ان الواحد بيعتبر كل نعمة ربنا ادهاله شيء مسلم بيه في حياته لدرجة انه مبياخدش باله قد ايه لو راحت النعمة دي منه حياته ممكن تتغير وتضيع.
هزت رأسها دون كلمة تعلم جيدا مايتحدث عنهتترك له الفرصة لإخراج مكنون قلبه والحديث عنه رغم أنه حديث لا طائل منه ولن يفيد شيئا ولن يخفف حتي عنه جراح قلبه النازفة.
_حتي القمر مبنحسش بقيمته غير لما بيغيب والدنيا بتبقي ضلمة من غيره.. الشمس.. الصحة.. المية حاجات كتير لو اتحرمنا منها هنعرف قد ايه كنا في نعمة في حياتنا محسيناش بيها غير لما اتحرمنا منها و هي كانت بالنسبة لي قمر شمس صحة مية شوية منهم حياة وغيابهم مۏت لكني محسيتش قد ايه كنت في نعمة غير لما راحت مني كل اللي حواليا كانوا شايفين انها ليا حياة إلا أنا.. كنت غبي قوي ياماما وفعلا فوقت زي ماطلبتي مني بس بعد فوات الأوان.
_فهد....
قاطعها يتطلع إليها قائلا بمراوة
_فهد ولا حاجة من غير سلسبيله ولإني مش قادر أعيش من غيرها هسافر يمكن غربة روحي تكون العقاپ المناسب علي جحودي النعمة اللي ربنا ادهالي ومقدرتش أحافظ عليها.
قطبت جبينها بقوة قائلة
_قصدك ايه يافهد انت هتبعد عني تاني.. هتسافر وتسيبنا احنا ماصدقنا ترجع ويتلم شملنا من تاني.
اغرورقت عيناه بالدموع قائلا
_مش هقدر استحمل أشوفها جنبه عروسة ليه بدالي ولا هقدر اتحمل أشوفهم مع بعض راجل ومراته.. مش هقدر صدقيني.. المۏت عليا أهون ياأمي.
اغرورقت عيناها بالدموع تفتح ذراعيها علي مصراعيهما تدعوه لنثر أحزانه علي صدرها فارتمي في حضنها يبكي كطفل صغير يدع مدامعه تخرج أنين قلبه علها تشفي الۏجع كما اعتاد حضنها أن يفعل بالماضي ولكن هيهات فالألم هذه المرة ينخر في كيانه والۏجع لا يحتمل.
_______
_رعد روحت فين مقولتليش إيه رأيك
أفاق رعد من شروده علي سؤالها الحائر فتطلع إليها في فستان الزفاف الذي اختارته لها مصممة الأزياء فاتنة حقا يليق بها لون وتفاصيل الفستان تبدو كملاكا هبط من السماء إلي الأرض ولكنها بكل تأكيد ليست ملاكه لذا اكتفي بهزة رأس وابتسامة باهتة يرفع أنامله الثلاث باستحسان أومأت برأسها ترسم بدورها ابتسامة باهتة ثم تتجه إلي حجرة تبديل الملابس تنهد ثم تجول في المكان ليتوقف عند فستان أبيض بذيل طويل رغما عنه تراءت له سندس في هذه اللحظة ترتديه تمنحه سحرا وجاذبية أغمض عينيه يبعد عن مقلتيه صورة زادت من وجيب قلبه إليها ثم فتحهما ومصممة الأزياء تقول له
_الموديل ده حقيقي استثنائي بس للأسف مش هينفع للآنسة سلسبيل لإنه عايز واحدة أقصر شوية.
_عارف.
تردد للحظة قبل أن يردف
_أنا هشتريه.. هدية لخطيبة شخص عزيز عليا فمن فضلك خلي حد يوصله العربية مع الفستان التاني.
_تحت أمرك يارعد بيه.
أخذته لتضعه مع الفستان الآخر بينما عقل رعد وقلبه يتصارعان.. القلب يشكره لتلبية رغباته والعقل يلومه علي الانصياع لوجيب القلب ومابين الاثنين يشعر رعد مجددا بالضياع.
_______
كعادتها كل يوم تجري حور في الصباح الباكر لتجلي أفكارها وتجدد نشاطها ولكنها ومنذ عادت من الخارج وكل ماتفكر به هو ليث أين هو وماذا يفعل وماذا لو....
عشرات الأسئلة تدور بخلدها وما يقودها للجنون أن أسئلتها تظل دوما دون إجابة منذ لقائهما الأخير وكل شيء أصبح بلا معني في حياتها كان لديها الأمل في أن يختلف مصير عشقها حين كانت تؤمن ببراءة والدها من هذا الإثم الذي اتهمه به ليث فإن أثبتت له براءته زال كل حقد يضمره لأبيها في قلبه ووقتها تستطيع بما رأته من عشق بعينيه يماثل مافي قلبها أن تذلل كل الصعاب ويجمعهما بيت واحد ولكن وبعد أن عرفت الحقيقة أصابها اليأس تدرك أن حبهما لم يخلق ليعيش بل خلق منذ البداية لزوال فكيف لأباها أن ينسي أفعال والد ليث وكيف يمكن أن يمنحهما البركات سيظل إثم مازن يحول بينها وبين ليث رغم العشق ورغم ثقتها بأنها ستظل أسيرته مدي الحياة.
توقفت عن الجري عند هذه الفكرة التي حملت الدموع لمقلتيها لتقرر العودة وما كادت تعبر الطريق حتي وجدت من يجذبها من يدها بقوة لټرتطم بصدره في نفس اللحظة التي سمعت فيها صرير إطار سيارة تراجعت برأسها ببطئ وعقلها ېكذب شعورها الذي يخبرها بأنها حيث يجب أن تكون تماما.
وماإن إلتقت مقلتيها بمقلتيه حتي ارتعش جسدها بالكامل وعيونه تخبرها أنه عاد للحياة للتو مع عودتها لتفيق من مشاعرها علي صوت صاحب السيارة الذي هرول إليهما يقول بلهفة
_انت كويسة ياآنسة
خرجت من حضڼ ليث تهز رأسها بارتباك فبدا السائق مبهورا بجمالها وهو يقول
_لازم تاخدي بالك قبل ماتعدي الشارع بعد كدة مش معقول نخسر حد بالجمال ده.
رمقه ليث بنظرة زاجرة أرعبت السائق وهو يقول متوعدا
_خلي نصايحك لنفسك ومتتكلمش في التليفون وانت سايق تاني وياريت
متابعة القراءة