رواية السبيل من 14للاخير والخاتمة
الفصل الرابع عشر
وتمضي الأيام يتباري فيها الألم والأمل يوما يفوز أحدهما ويوما ينهزم يوما تلسع أبطالنا برودة الفقد ويوما تدفئهم الذكريات لا يستطيعون اعتياد الحزن ولا هم قادرون علي نيل سعادتهم .. يحبون الحياة ولكنهم غير قادرون علي العيش فيها وكل حبيب قد فقد حبيبه ووقف عاجزا أمام تدابير القدر الذي نقش حروف العشق في قلوبهم ثم تركهم يهذون ينادون أحبتهم بصمت و علي الجهر غير قادرون.
مرت الأيام بطيئة علي الأحبةتحمل قلوبهم أوجاعا ويقضي مضاجعهم التفكير في من ملكوا قلوبهم فبينما كان فهد يطارد حبيبته سلسبيل في كل مكان يحاول أن يثبت لها أنه يحبها حقا وأنه لم يعد أنانيا كما اعتاد بالماضي وأنها له مهما أنكرت كانت هي تصر علي الفراق تخبره دوما أن مشاعره أوهام خلقها ضياعها من يده وأنها ما إن تصبح ملك يمينه سيوقن من مشاعره الزائفة وسيبحث كعادته عن أخري وهذا شيء لن تستطيع له احتمالا إلي جانب إلتزامها تجاه رعد وعدم رغبتها في چرح قلبه أو أذيته.
أما رعد فكان يمارس عمله دوما بعقل شارد في فتاة كانت له رفيقة لا يمكن الاستغناء عنها حتي فارقته بدورها ليدرك كم كان مغفلا حين لم يري إمارات العشق بقلبه وظن أن مشاعره تألفها كصديقة أفضل من أصدقائه الرجال تفهمه وتشاركه أفكاره واهتماماته حاول التواصل معها منذ سافرت فلم تبادله الرد وكأنها بابتعادها قد أوصدت أمامه كل السبلوكأنها توقفت عن الاهتمام ولم تعد ترغبه كصديق وقد أثار هذا جل غضبه لېصرخ قلبه دعها وشأنها.. ماالذي تريده منها عليك أن توصد سبل التفكير فيها بدورك وقد اتخذت قرارك بالمضي قدما في الزواج من أختها.. ألم تكن أنانيا بما يكفي لتبحث عن راحة عقلك وتنساها ولا تهتم برغباتي ألم ترغب في امرأة تكون أنت محور اهتمامها لا يشاركك في قلبها شيء آخر كعملها.. ألم تضعها دوما في خانة الأصدقاء وتتخذ غيرها حبيبة تشغل بالك ولياليك اذا لماذا تؤلمني وتذكرني كم كنت سعيدا معها وعند غيابها رحلت سعادتي وبات كل شيء لا طعم له وكأنها كانت تضفي الروح علي حياتي ودونها غابت عني الحياة
ليصمت قلبه وينغمس في عمله عله ينسي كل شيء ويتذكر فقط أهدافه التي وضعها ڼصب عينيه سيتزوج من سلسبيل ويسافر معها إلي باريس للعمل في مشفي هذا الطبيب المشهور الذي حالفه الحظ بدعوته للعمل معه حين إلتقاه في المؤتمر الطبي الأخير وستكون زوجته سعيدة بالسفر معه لن يمنعها عملها أو مستقبلها الذي لطالما تحدثت عنهما سندس وأوضحت دون شك أنهما أهم شيء بحياتها.. نعم هذا ماسيفعله تماما.
بينما كانت سندس منغمسة في عملها بدورها تحاول ألا تدع لها وقت للتفكير فيمن افتقدته حد الجنون تراه في كل شيء حولها ويحنقها التفكير في أنه وبينما هي تتعذب دونه يجلس هائما مع أختها لا يدري شيئا عن عڈابها.
أما علي الصعيد الآخر كان كل من ساهر وبراء يعيشان ضعف عڈاب المحبين فمن جهة فراقهما ومن جهة سر نيرة الذي يكتمانه بداخلهما يقف ساهر جوار أمه ويساندها ينتهز فرصة سفر أبيه الأسبوعي ليذهب مع براء ووالدته إلي جلسة الأخيرة التي تعود منها منهكة مستنزفة ليشعر وقتها بالعجز يتمني لو استطاع أن يأخذ ألمها ويستبقيه بين أضلعه حتي يبعده عنها وماإن يدثرها وتذهب في سبات عميق حتي تسقط دموعه التي يحبسها داخل مآقيه وحين تحاول براء الاقتراب منه أوالتخفيف عنه يوقفها بنظراته الرادعة يحرمها حقها في الوقوف إلي جواره ومشاركته أحزانه وقد حرمته حقه قبلا..و يحاول من جهة أخري أن يبدو صلدا أمام حبيبته يريها كيف سيكون شعورها ان كانت غريبة عنه وان أصبح يوما لغيرها يجبرها علي الاعتراف بحبها والمحاربة لأجله عوضا عن الاستسلام لخوف لن يجلب لها سوي الحزن والخسارة علي أية حال ولكنها حتي الآن لم تفعل.
أما حور فتعافت جراح قدمها أما جراح قلبها فلم تتعافي قطتشتاق إليه بقوة ويحتل أفكارها وخفقاتها في كل وقت تحاول دوما الهرب حين تحاصر من قبل أبيها أو أمها عند الحديث عنه ولكنها في ذات الوقت تتصيد أخباره علي مواقع التواصل الاجتماعي تحاول أن تعرف عنه أكثر فلم تعرف سوي وظيفته السابقة والتي تفاجأت بها.. محام عربي بفرنسا اشتهر بدفاعه عن الأبرياء ليتوقف عن العمل ويختفي فجأة ثم يعود بعدها كرجل أعمال يدير شركة والده ويحقق نجاحا ملحوظا وهناك أنباء عن انتقال نشاطه إلي بلد والده مصراذا لابد وأنه ينتوي منافسة والدها كما أخبرها وإسقاط شركته وقد بدأ خطواته الأولي في سبيل انتقامه مازالت حائرة لإختلاف اسم والده المعروف به والذي رأته مكتوبا علي بوابة المنزل الذي أخذها إليه فاستطاعت من خلاله البحث عنه وبين هذا الاسم الذي كان في ورقة الصحيفة والذي ادعي أن المذكور بها والده واتهم والدها بالتسبب في مقتله هناك شيء لم تفهمه بعد ولكن يجب عليها ادراكه بسرعة حتي تنقذ روحه من اڼتقام قد يهلكه وتنقذ أباها من ظلم قد وقع به.. ولكن من أي طريق ستبدأ
بينما ليث في سعي متواصل يضع جل اهتمامه بعمله ڼصب عينيه اڼتقام لا سبيل للتنازل عنه حتي وإن كان لأجل امرأة سلبت قلبه وتركته واهنا مشتاقا لجزء غاب عنه يتجاهل محادثات أمه التي تطالبه فيها بإراحة قلبها وإطفاء لهيبه عن طريق قتل نضال بعد أن عجزت عن إذلاله كما فشلت أيضا في اقناع ليث پقتل زوجة نضال أو أحد أبناءه رفض مرات ومرات يخبرها أن قټله لن يشفي غليله هو وقد انتوي أن يراه ذليلا أمامه يطالبه بالرحمة وحتي حينها لن يفعل..يطلب منها الصبر قليلا بعد وستدرك ذات يوم أنه كان علي صواب.
لم يكن حال الآباء أفضل من الأبناء فبينما فهد يحاول بكل وسيلة لديه طلب العفو من وعد وبدء صفحة جديدة كانت وعد تتجاهله ببرود مدعية انشغالها بافتتاح دار الأزياء الخاصة بها من قلبها قد سامحته منذ استمعت لحديثه مع رعد إلي جانب أنها قد رأت في عينيه صدق مشاعره وندمه وتمسكه بها ولكنها أرادت أن تمنحه درسا حتي لا يعود لخطأه فقد تغفر المرأة لحبيبها إن أخطأ في حقها مرة ولكن إن فعلها مرة أخري فلا مجال وقتها للغفران.
بينما كان يزيد يشعر بتغير نيرة واصرارها في الفترة الأخيرة علي الابتعاد عنه بعد أن كانت تنتهز أي فرصة لتقترب منه كانت حتي وقت قريب تغار حتي من بضعة أوراق يأتي بها من العمل قد تشغله عنها فباتت تتركه يعمل حتي وقت متأخر بل وتشجعه علي ذلك وإن أرادها يوما تدعي النوم لا تدرك أنه يحفظ كل خلجاتها ليدرك إن كانت نائمة حقا أم تدعي حاول الحديث معها أكثر من مرة ولكنها كانت تتهرب في كل مرة ليدرك أن هناك خطب ما وجل ماكان يخشاه أن تكون قد توقفت عن حبه أو رحلت رغبتها في الاستمرار معه.
كان الجميع يتخبطون من الحيرة والقلق تغمرهم الأحزان