رواية الكذبة من 43-45
وولادها هيعيشوا إزاى من غيرها ها.... قولي ساكت ليه.... إنطق .
تمالك إيهاب أعصابه أمام كلمات آسر قائلا له بهدوء حذر إن شاء الله هتبقى كويسه إهدى .
تركه آسر بقوة واتجه ناحية شذى غير مصدق أن حياتها في خطړ وأنها من الممكن أن تفارقه إلى الأبد .
فانحنى عليها ممسكا بوجهها بين يديه وهو يحبس دموعه قائلا لها بصوت موجوع شذى أرجوكي فوقي إوعي تبعدي عني تاني أنا محتاجلك .... محتاجلك أوى في حياتي .
فلما لم تجبه هزرأسه پغضب وهدر بصوته وهو يمسكها من كتفيها ويهزها قائلا لها بانفعال شذذذذذذى ...... ردددديي مبترديش عليه ليه ..... مبتدردديش ليه ... إنتي دايما بتردى عليه .... ردى بقى وكلميني .... إنتي عمرك ما هتسيبيني مش كده ... ردى وقولي أيوه... مش هسيبك ..... رددى وقولي أيوه.... مش هتخلى عنك .... يالا ردى بقى وجاوبيني.... قلبي وجعني عليكي ....وولادنا محتاجينك وأنا محتاجك أقوى منهم .... محتاجك في حياتي ... إنتي متقدريش تسبيني وتمشي بسهوله كده مش هتقدرى إنتى عمرى وحياتي كلها ثم صړخ بصوت عالي قائلا لها لالالالالالا ياشذذذى لالالالالا.
أسرع إيهاب بالقرب منه بحزن شديد وقال له يا آسر إهدى وتعالى معايا ومتعملش كده هيه لسه كمان في البنج فاطلع بره معايا .
أزاحه آسر بعيدامن كتفيه بانفعال قائلا له إبعد عني ..... مش عايزك معايا هنا إمشي إطلع برة وقبل أن ينطق إيهاب أتت إثنتان من ممرضي المشفى التي قالت إحداهن لازم ننقل المړيضة على العناية بسرعة حدق بهم آسر قائلا بقلب موجوع عايزين تاخدوها مني مش كده ... عايزين تحرموني منها .
فقالت له الممرضة لا يا آسر بيه ده كده أفضل ليها ومتقلقش عليها إطمن فأبعده إيهاب عن طريق الممرضتين بكل قوته فقال لها بانفعال حاسبوا عليها إنتوا عارفين لوجرالها أي حاجه أنا مش هسكت ... مش هسكت لأي حد فيكم .
فقال له إيهاب أرجوك إصبر مش كده هما هينقلوها علشان يحافظوا علي حياتها .
عند هذه الكلمات صمت آسر وأخذ الحزن والألم ينهش قلبه عليها بعد قليل كان قد تم نقل شذى إلى غرفة العناية المركزة كما أمرهم إيهاب فأسرع وراءها آسر وشقيقته نور التي كانت بانتظارهم بالخارج أراد آسر الدخول معها بالرغم من حديث إيهاب معه وتهدئته قليلا فمنعته الممرضة وإيهاب خوفا على سلامتها فقالت له نور أرجوك يا أبيه سيبهم يشوفوا شغلهم هما عاملين عليها وأرجوك إمسك أعصابك شوية هيه محتاجاك جنبها وكمان ولادك يا أبيه .
حدق بها بحزن قائلا ولادي .... ولادي وأنا مش هنسوى أي حاجه من غيرها يا نور لمعت عينيها بالدموع بتأثر من نبرة وشكل أخيها قائلة إن شاء الله شذى هتكون بخير متقلقش عليها .
وضعت والدة شذى يدها على فمها قائلة بجزع يعني بنتي تعبت أوي كده في ولادتها فهز رأسه قائلاوهو يحبس دموعه آه تعبت إدعلها إنها تنجى وميحصلهاش أي حاجة لم تستطع والدتها إمساك دموعها فأجهشت بالبكاء .
اقترب مروان من نور التي تجهش بالبكاء هي أيضا من منظر شذى وهي تراها من خلف الزجاج قائلا لها بقلق نور إهدي أختي شذى عمرها ما هيهون عليها إنها تتخلى عنا كده بسهوله حدقت به قائلة أنا طول الوقت ماسكة أعصابي يا مروان لكن إن إني أشوفها بالمنظر ده ده اللى تعبني ومش مصدقة عينيه إنها راقده دلوقتي قدامي ما بين الحياة والمۏت .
جذب مروان يدها وهو يحاول إمساك أعصابه قائلا لها أنا كمان مش مصدق وقلبي موجوع عليها بس لازم ندعيلها إنها تقوم لنا بالسلامة هيه محتاجه دعاؤنا ليها أوى قالت له يارب يامروان يارب فقال لها تعالي نطمن على أولادها .
أمسك بيدها جيدا واتجهوا ناحية الغرفة الموجود بها أطفالها داخل الحضانة وجدوا آسر ووالدتها بجوارهم ومعهم الممرضة فتبسم كل من مروان ونور من ملامحهم الهادئة والجميلة .
فحدقت نور بشقيقها الذي كان شاردا حزينا وهو يحدق بهم قائلة شبهك يا أبيه إنت وشذى فقال لها بهدوء ظاهرى لا مش شبهى هما الأتنين شبه شذى وهيطلعوا حلوين زيها .
فقال له مروان أنا شايف إن الأتنين فيهم شبه كبير منكم إنتم الأتنين وكمان هما توأم مش مختلفين لأ دول زي بعض في الشكل بالظبط مش عارف إزاى هتفرقوا بينهم مع الوقت .
زفر آسر بشرود وهو يتذكر شذى لو كانت واعية الآن لما يحدث لكانت قد قالت أنها بالنسبة لها لن يكون الأمر صعبا فهي ستعرفهم بالتأكيد أكثر من آسر هو الآخر.
جاءت الممرضة تقول لآسر تقدر تشوف مدام شذى بس بشرط هتقعد جنبها خمس دقايق بس شعر آسر بالڠضب قائلا لها يعني إيه خمس دقايق بس فين مدير المستشفى دى فتدخل مروان قائلا إستنى بس يا بشمهندس لما نشوف الوضع هنا عامل إزاي إحنا كلنا عايزين نشوفها بس أكيد عاملين على سلامتها .
رمقه بضيق قائلا له وأنا أدرى واحد بمصلحتها شذى مراتي وأنا بس إللي لازم أكون جنبها طول الوقت قال جملته وغادرهم فهرولت خلفه الممرضة بارتباك مما سيحدث لها بسببه .
وأقبل خلفه مروان الذي قال لوالدته ونور خليكم إنتم هنا وأنا هشوف الموضوع ده مش هسيبه فقالت له والدته بس إبقى طمني يابني على إختك متسبناش كده فقال لها مټخافيش يا ماما هطمنك .
قال له آسر بحزم خليك جنب مامتك وجنب نور دلوقتي متسيبهمش لوحدهم وأنا مش هسيب شذى إلا لما ترجعلي وضع مروان يده على كتف آسر قائلا له بهدوء يا بشمهندس شذى هتكون بخير وأرجوك متتصرفش پغضب في وقت هيه محتاجاك فيه فقال له آسر بضيق وأنا علشان محتاجاني هدخل جنبها ومش هسيبها أبدا .
فقالت له الممرضة أرجوك يا بشمهندس مش هينفع دي أوامر الدكتور إيهاب ومدير المستشفى و.....قاطعها قائلا لها بنرفزة أنا مليش دعوة بأوامر أي حد هنا دي مراتي أنا ومحدش هيخاف عليها أدي ولا حد هيقدر يخليني أسيبها وإذا كان على تحمل المسئولية قدام المدير وإيهاب فأنا إللي متحمل كل المسئولية فاهمة .
تركهم بعد أن إنتهى من جملته دون أن يعطي أحدهم فرصة على الرد ودلف إلى الداخل عند شذى فمط مروان شفتيه بإستسلام لما يفعله قائلا لها معلش راعي ظروفه إنتي شايفه حالته عامله إزاي .
تنهدت الممرضة قائلة عارفه كل ده ومقدره وضعه بس كل اللى بيحصل ده مش في صالح المدام خالص وكمان دي من مسئولياتي وأنا أول مرة أشوف الوضع ده .
زفر مروان قائلا لها معلش هوه زعلان وده طبعه ساعة ما يصمم على أي حاجه وهوه خلاص عفاكي من المسئولية وأكيد هيمضيلك على إقرار بكده .
فقالت له بضيق ربنا يستر بقى على اللي هيحصل بعد كده فقال لها مروان إن شاء الله مش هيحصل إلا كل خير إبتعدت عنه الممرضه ووقف قليلا يتأمل شقيقته بحزن وقلب موجوع من خلف الزجاج وعندما إطمئن إن آسر لن يتركها وجلس بجوارها إنصرف
عائدا إلى والدته ونور .
عندما دلف إليها آسر نسي كل شىء ونسي غضبه منها وأين كانت موجوده طوال هذه الفترة الماضية تاركة له بمفرده .
ظلت شذى هكذا لمدة أربعة أيام متواصلة والكل مشغول عليها ولم يتركها آسر طوال هذه المدة وكلما حدق في وجهها تزيد أعصابه توترا وحزنا حتى أن منظره مع الأيام تغير كثيرا عن زى قبل .
وفي فجر اليوم الخامس كان آسر منحنيا على وجهها لا يمل من الحديث معها كأنها تسمعه شعر آسر أن حياته بدونها ليس لها معنى أو طعم بدونها .
وعرف قيمتها خلال هذه الفترة تأملها قائلا بحنان وحزن كفاية بقى ياشذى تبعدي عني أكتر من كده أنا خلاص إتعودت تكوني موجوده بحياتي لازم ترجعيلي وحشني كسوفك مني كل لما تكلميني .
وحشتني ضحكتك إللي معرفتش قيمتها إلا دلوقتي فوقي وكلميني بقى زي ما بكلمك أنا عارف إني كنت قاسې عليكي واتحملتيني كتير لكن أن مش هقدر أتحمل زيك يا شذى.... بعدك عني صعب .... صعب على قلبي أوي إذا كنتي اتحملتي مني كتير فأنا مش قادر أتحمل إنك تفارقيني ولو للحظه واحده .
أمسك آسر بيدها منحنيا عليها يبكي بدموع الندم والحسړة وهبطت دموعه على يدها پألم وحزن شديدين على حياتها التي تضيع من بين يديه وهو يقف عاجز عن إنقاذها من بين مخالب المۏت التي تحيط بها .
زاد نحيبه بصوت عالي فجأه وهو متمسك بيدها بقوة وهو يهمس كلميني أرجوكي .... يالا بقى ما توجعيش قلبي عليكي أكتر من كده .
ثم رفع وجهه إليها محدقا بها پغضب شديد ممسكا لها من كتفيها بقوة صارخا بها وهو يهزها پعنف قومي بقى .... قومي إنتي مش هتقدري تسبيني لوحدي .... مش هتقدري تبعدي عني خلاص حياتك بقت هيه حياتي أنا عايزك تعودي ليه وتصحي بقى ..... إذا كنتي بتعذبيني في بعدك فأنا خلاص إتعذبت كفاية .... كفاية أوي عڈاب ليه لغاية كده قلبي تعب إرحميني وكلميه ... مش قادر ينسى نظرت عيونك ليه وهيه بتقوله على كل اللى جواها.
ولا قادر ينسى صورتك إللي محاوطاه في كل وقت وفي كل مكان إصحي بقي يالا.... قالها وهو مستمر في هزها بانفعال ناسيا كل شىء حوله إلا هي لم ينساها .
واستمر في هزها كثيرا إلا أن إرتعد جسدها فجأه بين يديه وهبطت دموع عينيها ببطء وهي مازالت غائبة عن الوعي وكأنها تشعر بمعاناته الذي يعانيها في بعدها عنه .