رواية عشقي الفصول من 15-17

موقع أيام نيوز

بها الى الحائط هاتفا 
أه انتى السبب .. قولتلك واترجيت مليون مرة .. قولتلك مش عايز أقع فى الغلط .. وانتى غبية مبتفهميش .. انتى السبب منك لله
دفعته عنها بعزم قوتها وصاحت 
انت اللى منك لله يا دياب .. طلقنى .. طقلتى مش عايزاك .. مش ممكن أفضل على ذمتك بعد كده .. وأول ما النهار يطلع هروح لأهلى وأهلك وأفضحك وأقولهم على اللى جوزى المحترم بيعمله .. أصلهم فاكرينك بتاع ربنا ومحترم .. خليهم يشوفوك على حقيقتك
ضم دياب قبضتى يده بقوة وهو يعض شفتيه محاولا التحكم فى غضبه .. ثم غادر البيت مغلقا الباب پعنف حتى كاد أن ينخلع من مكانه .. استيقظت الصغيرة باكية فتوجهت اليها سحر باكية هى الأخرى .. شاركهم فى البكاء دياب الذى عاد الى المسجد الذى أدى فيه صلاة الفجر وحلس على أرض المسجد منفجرا فى بكاء مرير .. ظل يستغفر الله عز وجل .. ولا يفتر لسانه عن الاستغفار الى أن حان موعد عمله فانصرف من المسجد متوجها اليه وهو يشعر بهموم الدنيا تثقل كتفيه حتى أعجزته عن التنفس !
وقفت انجى مع بيسان فى مطبخها بينما تعد هذه الأخيرة كوبين من النسكافيه .. قالت بيسان ضاحكة 
وبعدين ايه اللى حصل 
قالت انجى وهى تحمل كوبها الذى انتهت بيسان من اعداده 
أفلت فى وشه السكة .. هو فاكرنى ايه .. مستحيل أرجعله طبعا
ثم قالت شاردة 
أنا عايزه راجل أحس انى كل حاجة فى حياته .. مش واحد مع كل واحدة شويه
قالت بيسان وهى تخرج من المطبخ وتتبعها انجى 
ان شاء الله يا انجى ربنا يرزقك باللى تتمنيه
نظرت اليها انجى قائله وهى تجلس قبالتها 
عارفه نفسى فى واحد زى جوزك .. نهاد .. انتوا مرتاحين مع بعض مش كده 
أومأت بيسان برأسها وهى تبحث عن جهاز تحكم التلفاز وهى تقول 
اهاا .. نهاد ده ملاك .. عمره ما زعلنى أبدا .. حتى لو دخل الزعل بيا .. على طول بيصفى وبيصالحنى .. كفاية انه حاطتنى فى عنيه أنا و فريد .. ولا عمره بص لواحده ولا عمره حتى فكر انه يخونى
ثم ابتسمت وهى تقول شارده 
على طول بېخاف على زعلى .. ومش حارمنى من حاجه .. بحس ان أنا وهو لينا عالم خاص بينا .. ونفسى حبنا يدوم طول العمر
لم تلمح بيسان تلك النظرة فى عيين انجى ولا تلق الغصة فى حلقها والتى ابتلعتها برشفة من كوبها .. وقد شردت هى الأخرى مستغرقة فى أحلام يقظتها !
لم تكد تخرج من بيت صديقتها حتى أخرجت هاتفها وتحدث وهى تسوق سيارتها بنعومة قائله 
نهاد ازيك .. تمام .. بقولك ايه .. فى مبلغ جايلى كمان يومي .. وعايزة أديهولك .. أهاا بس أنا بفكر فى حاجه كده ياريت نعد ونتكلم مع بعض .. اهاا .. لا مش هينفع عندك فى المكتب أصلا أنا مش فاضية النهاردة .. بص .. هستناك بكرة عندى فى البيت .. يا سيدى هى نص ساعة بس .. لا مش هينفعل أجيلكوا أنا
ظهر على وجهها الضيق وهى تقول 
مش هاكلك يا نهاد بقولك نص ساعة .. طيب خلاص مستنياك .. ماشى مناسب .. مستنايك .. سلام !
نظرت سمر الى مهند الجالس أمامها حول مائدة الطعام ثم قالت مبتسمة 
على فكرة أنا خلصته
بدا وكأنه لم ينتبه الى كونها تتحدث اليه .. فقالت 
مهند رفع نظره اليها فقالت بابتسامة واسعة 
خلصت قراية الكتاب
ضحكت انعام وقالت 
ايه ده لحقتى .. شكلك مدمنة قراية
نظرت اليها سمر قائله 
لا مش أوى .. مش أى حاجه بعرف أقراها
ثم عادت تنظر الى مهند قائله 
بس اسلوبك سهل أوى .. قدرت أفهمه بسهولة .. يعني أكنك بتكلمنى أنا .. مش محتاجة أكون متعمقة فى القرايه عشان أفهم كلامك .. كلامك سهل وبسيط .. وفى نفس الوقت قوى
لاحت ابتسامة صغيرة على شفتيه وهو يقول 
متشكر على المجاملة دى
قالت بحماس 
مش بجاملك على فكرة .. أنا بقولك رأيى برصاحة
ضحك عدنان قائلا 
أدى أول معجبة يا مهند .. مبروك عقبال المليون ان شاء الله
بدا على نهال الغيظ وهى تقول 
أنا كمان بدأت قرايه فى الكتاب بس بحب أقرأ على مهلى عشان كده لسه مخلصتش
نظرت سمر الى مهند قائله 
بس فى كام نقطة محتاجة أتناقش فيهم معاك
ضحكت انعام قائله 
أوبا انتى كمان هتناقشيه .. اظاهر ان أول معجبة مش سهلة أبدا يا مهند .. ربنا معاك
لم يجب مهند .. فأكملت سمر قائله 
يعني مثلا .. انت فى فقرة من فقرات كتابك قولت اذا انسلخنا من ماضينا كما يريدون فسنكون كاللقمة الطرية تنزلق فى جوف اعدائنا بلا أدنى مقاومة .. شوكتنا فى تمسكنا بعاداتنا وعقيدتنا ووحدتنا
ضاقت عينا مهند دهشة لحفظها لتلك الكلمات والقائها بسهولة كما لو كانت تحفظها عن ظهر قلب .. فأكملت سمر 
طيب معنى كلامك .. اننا نتوقوقع على نفسنا ومنبصش للتقدم اللى حولينا .. وده مش صح .. يعني عندك اليابن مثلا دولة متقدمة جدا صناعية .. عندك أمريكا وغيره وغيره .. اذا احنا فضنا بنور فى دايرة ماضينا وحاضرنا ومش بنسمح لنفسنا اننا نخرج بره الدايرة عمرنا ما هنتقدم أبدا
ساد الصمت لفترة بعدما نتهت من جملتها .. الى أن نظر اليها مهند بعينين كعين الصقر قائلا بحزم 
انتى فهمتى كلامى غلط .. أنا ما قولتش اننا نتقوقع على نفسنا ومنبصش لحضارات غيرنا وتقدم غيرنا .. انا قولت اننا مننسخلش عن ماضينا وعقيدتنا وعاداتنا .. مش شرط عشان أقلد اليابان وآخد منهم التقدم الصناعى الهائل اللى عندهم .. انى كمان أقلدهم فى الحاجات اللى بيعملوها واللى هى ضد ديني ومبادئى .. زى واحد رايح السوق وبيختار فاكهة وبيعبى السبت بتاعه .. مينفعش ياخد أى حاجه ايده تقع عليها .. وتبقى السلة بتاعته فيها الثمرة السليمة والثمرة الفاسدة .. لازم يختار ايه يحطه فى السلة وايه يسيبه وميلمسهوش .. لازم لما آجى أقلد يبقى عندى مخ أفكر بيه .. وأقلد فى الحاجه اللى هتفيدنى .. مش عمال على بطال .. يعني مثلا .. مش من التقدم والحضارة انى أشرب خمره هى ضد ديني ومبادئي وأقول أصل الأمركيان بيشربوا خمړة وشوف هما متقدمين ازاى واحنا لسه بنتكلم فى ان الخمړة حرام ! .. مينفعش أنى أنسلخ من ديني وعقيدتى .. قوتى فى انى أحافظ على دينى ومبادئى .. وعلى فكرة أمريكا اللى انتى شايفاها متقدمة دى مجتمع مخلخل جدا .. مجتمع مهزوز ومنحل .. ضړبة واحدة تقضى عليه .. بس المشكة ان الضړبة دى عايزة ايد بتتبل كل يوم خمس مرات .. ايد مبتتمدش على الحړام .. ايد بتترفع للسما وقت الكرب .. ايد بتلمس الأرض فى جوف الليل .. لو الايد دى موجودة وكبرت .. وكترت .. هنبقى أحسن من أحسن دولة .. لاننا مش هنبقى أقوى منهم بذكائنا بس .. ولا بعملنا ولا بجهدنا .. لا احنا هنبقى أقوى منهم بعقيدتنا .. ودينا .. واسلامنا !
ساد الصمت طويلا .. لا يمع لا صوت دقات الساعة على الجدار .. عاد الى النظر الى طعامه .. دون أن ينتظر ردا من أحد .. لكنها ردت .. ليس بكلمة .. بل بنظرة .. نظرة لا يفهمها سوى امرأة مثلها .. لذلك فهمتها نهال جيدا .. و أخذت تتلوى من الغيرة
تم نسخ الرابط