رواية دينا كاملة

موقع أيام نيوز

من الحكايه .. وهو قادر على أن يجعلها تعيشه 
حاولت تغيير مجرى الحديث وإدارته لصالحها .. فقالت كمن تذكر شيئا 
_ انت كل ده ومقولتليش .. انت كنت عاوز تقول ايه واحنا جوا اكيد ما كنش العرض المغرى ده 
ظلت تنتظر الإجابه .. بينما هو وضع رأسه بين يديه وأغمض عينه بقوه كمن يجاهد ليخرج الكلمات وبصعوبه نطق 
_ بصى يا سلمى .. انتى معاكى حق ..انا ماتجوزتكيش عشان حنين ترجع ولا عشان اقبض على محمود .. انا ماسك قضية محمود من زمان وصدقينى مكنتش محتاجك فيها عشان كده يمكن ادهم وحنين مقتنعين ان جوازنا حقيقى .. ومالوش اى علاقه باللى حصل .. ومن كده عاوزك تقتنعى بحاجه واحده بس .. انى لما اتجوزتك اتجوزتك لذاتك اتجوزتك عشان عاوز اتجوزك مش عشان اى مبرر تانى .. صدقينى 
حاولت اقناع عقلها بذلك .. فمازال هو فى تبرم .. يلوم القلب على عشقه ... وان اقتنع القلب دون العقل ستندلع حربا ضاريه بين اثنتيهم.. فهم بفضله أضحوا مختلفين فى كل ما يخصه 
لاحظ شرودها فاقترب ممسكا بكفوفها بين يديه .. ولصغر حجم يديها شعرت أن كفيها يغوصان فى يديه .. شعرت بإحتوائه لهما 
نفضت رأسها من تلك الأفكار .. فمازال قلبها يحاول تطيب جراحا خلفها هو بتجاهله وبروده .. تسائلت وهى تخشى الإجابه 
_ طب جانا .. مش المفروض انك بتحبها 
نظر لها مؤكدا 
_
المفروض .. بس للأسف مش كلنا بنمشى بالمفروض .. لأن لو كان اللى شوفته معاها ده حب .. مش عارف اقول على اللى بشوفه فى عنيكى ده ايه 
تاهت فى نظرته .. ومازالت لا تفهمه ..وهذه المره لم تصمت فترجم لسانها كلام عقلها وقلبها
_ المشكله انى مش فهماك 
نظر لها وعينيه تبتسم بسخريه 
_ عادى ما انا كمان مش فاهمنى 
شعرت بسخافة الحديث معه .. فهى تكاد تجزم انه غير مدرك لما يقول .. وايضا لديها رغبه ملحه فى النوم فهى منذ ما حدث بالأمس لم تنل قسطا جيدا من الراحه.. لكنها مازالت فى حيره من أمرها من كلماته .. عقلها الصغير لا يستوعب كلماته وقلبها قد اكتفى بما لديه 
لاحظ تشتت أنظارها وتوتر أهدابها فشعر بما يعتريها قال بهدؤ وهو يستعد ليخرج 
_ انا طالع بره شويه .. فيه حاجه مهمه لازم أعملها .. تقدرى تروحى ترتاحى شكلك تعبان 
هزت رأسها بإمتنان شديد لأنه عافاها من إتخاذ قرار الأن .. وخرج تشيعه نظراتها مثقله بتفكير قررت تأجيله حتى تستيقظ فعقلها قد أرهقه الفكر والجسد أصبح منهك يطمح فى قليل من الراحه .. ثوانى لم تنعم فيهم بما تمنت .. ودق جرس الباب معلنا عن زائر زفرت بضيق
وهى تتجه ناحية الباب لتفتح .. فعلى ما يبدو أن حلمها الصغير فى النوم لن يتحقق
الفصل العشرون 
فتحت الباب بضجر مما هى فيه .. ألا يكفيها فكر يؤرق نومها عافاها منه صاحبه لبضع سويعات .. حتى يأتى أخر يسلبهم منها زال الإرهاق والتعب فجأه عندما ارتمت من بالباب فبالنهايه تبقى الأم دافئ يعيننا دوما على إكمال ما نظنها صعاب 
لندرك حين تشاركنا تلك الهموم أنها أسهل بكثير مما ظننا .. لتظل هى دوما منبع الأمل والتفاؤل 
تعلقت بأحضان والدتها تود لو تظل هكذا للأبد .. لكن قد يتغير أى شئ فى الكون سوى قلق الأم حتى لو رأت طفلتها سليمه معافاه .. يجب أن تتأكد .. ففى النهايه العقل له ما ينظر أما القلب فله ما يشعر .. والأم ما يحركها تجاه أبنائها هو نفس ذلك القلب 
أمسكت بها تهزها تسألها وتتأكد أنه لم يصبها أى مكروه .. فرسمت سلمى بسمه خفيفه تتطمنها لتجيبها بخنوع 
_ انا بخير وكويسه . متقلقيش عليا 
ردت الأم بعدما خف توترها قليلا 
_ وليد حكالى على اللى حصل معاكوا هناك .. فخفت أوى عليكى طمنينى عليكى .. انتى كويسه 
امسكت بها تحاول جعلها تهدأ 
_ يا ماما والله انا كويسه .. ووليد ده والله لاوريه عشان قلقك كده 
قالت الأم وهى تجذبها لتسير معها 
_ سيبك منه وتعالى احكيلى اللى حصل بالتفصيل 
لم تجد بد سوى أن تحكى ..فتغافلت بعمد عن ذكر ما يخصها هى وحسام .. فليس للأم ذنب لأن تشركها فى مشاكل قلبها .. يكفيها قلقها عليها ..وأيضا مشاكل ذلك القلب لو عرفها العالم بأكمله لن يساعدها سوى من امتلكه .. وببروده تغافل عن الإعتناء به فأضحى كزهره جميله تركت لجوار الماء .. لا وضعوها به فرعرعت وازدهرت أوراقها ..ولا أبعدوها عنه لتجد لنفسها منبع أخر 
ركب سيارته وقبل أن ينطلق بها أمسك هاتفه ينظر لتلك الشرفه التى تركها منذ قليل .. ثوانى حتى أتاه ماانتظره .. اتصال من جانا .. استقبل الإتصال وبسمته فى تزايد 
_ جاجو .. ازيك 
_ زعلانه منك .. المفروض كنت تيجى معايا 
أراح رأسه للخلف ومازال نظره معلق على الشرفه 
_ مكنش ينفع .. غزالتنا بدأت تعلن العصيان 
مطت شفتيها فى استهزاء 
_ وفيها ايه .. ما تعمل اللى هى عاوزاه 
_ ما ينفعش يا روحى لو اعلنت العصيان دلوقتى .. مافيش حاجه من اللى احنا عاوزينها هتحصل .. لازم تستمر
معايا للأخر 
اعتدلت فى جلستها لتقول بإهتمام 
_ خلاص .. حاول تأثر عليها 
كان يتوقع إجابتها تلك ..فبرزت أسنانه من بسمته 
_ ما تقلقيش .. قولتلها الحقيقه 
انتفضت فى جلستها وتسائلت بترقب 
_ وقررت ايه 
زادت بسمته حتى وصلت ضحكه 
_ لسه هتفكر 
لانت ملامحها مره ثانيه وبثقه أكملت 
_ متقلقش يا بيبى .. اكيد هتوافق .. ولو موافقتش اديها قرشين انا عارفه النوعيه دى كويس .. بالفلوس بتلين 
ابعد الهاتف وهو يقول بإستهزاء 
_ طبعا تعرفيها ما انتى منها 
أعاد الهاتف مره ثانيه لأذنه وأكمل بثقه 
_ متشغليش بالك انتى بالحاجات دى .. انا اعرف أتعامل مع سلمى كويس اوى .. استمتعى انتى بوقتك 
أغلق الهاتف وقد أدار عجلات السياره لينطلق .. ليتمتم بسخريه لسه متخلقتش بنت حوا اللى هتسيطر عليا 
توقف على عند منزل حنين .. ووقف يحاول إقناعها بأن تذهب معه الى أسيوط 
_ يا بنتى انتى المفروض تيجى معايا على اسيوط .. على الأقل تعيشى معانا فى بيت العيله 
تمتمت ببسمه هادئه 
_ انا افضل انى استنى هنا .. انت عارف خالى محمد عايش لوحده ومحتاج حد يفضل معاه .. بس كنت عاوزه منك بس تحاول تظبط موضوع ورق حبيبه عشان تدخل اى كليه هنا 
هز رأسه قائلا بجديه 
_
متقلقيش الورق هيخلص ببساطه خالص وانا كفيل بيه .. بس هو عمى وافق انكوا تفضلوا عايشين هنا 
_ هو فى الأول كان قلقان شويه .. بس أظن بعد اللى حصل مفيش حاجه يقلق عليها 
كان سامح قد أتى فى ذلك الوقت .. ليستمع لحديثهم الدائر .. وبعد السلامات صعدت حنين لأعلى ووقف سامح يود إخبار على بشئ .. اوقف على سامح عن الاسترسال فى الكلام ليقول هو 
_ يالا ورانا سكة سفر طويله لأسيوط 
وقف سامح مترددا قبل أن يقول 
_ ماهو ده اللى كنت عاوز اقوله .. انا مش عاوز ارجع اسيوط 
وقف على أمامه مكتفا ذراعيه .. ناظرا له بتسأل علمه سامح فأكمل بتردد 
_ انا
تم نسخ الرابط