رواية كاملة 14 الفصول من الثاني عشر للخامس عشر

موقع أيام نيوز

داخل السيارة وهي تقدم قدم وتؤخر الاخرى تشعر بقبضة ممېتة تعتصر قلبها ولكن ماذا عساها تفعل.... 
................................................
عادت ليال لواقعها على صوت الباب يفتح وما إن رأته حتى تذكرت ذلك السؤال الذي ألح على عقلها كثيرا.... من ساعد والدها ولم !...
للحظات توقعت أن تكون فيروز.. ومن غيرها.. ولكن التردد لم يتركها...
تقدم منها والدها يحمل بيده صينية طعام لا تحتوي سوى على فول و خبز ليضعه أمامها وكأنه يرميه رميا... ثم قال بنبرة مزدردة
امسكي اطفحي ولو إن خسارة فيكي الطفح حتى
فخرج صوت ليال متهدجا مرهقا وهي تتوسله بمرارة
أنت ليه بتعمل فيا كده ارحمني سيبني في حالي! 
فارتسمت تلك الابتسامة الشامتة على ثغر حامد وهو يخبرها
اسيبك فين عايزه ترجعي للبيت ال ده تاني بس على العموم اصلا المحروس هو اللي زمانه بيلعنك ومش عايز يشوف خلقتك تاني بعد ما ملاقاش هدومك وفكر إنك هربتي مع عشيقك 
لتتقهقر نبرة ليال للاختناق المصاحب للبكاء
حرام عليك بقا والله حرام اتقي الله شوية
فشدها حامد پعنف من حجابها المتهالك وهو ېصرخ فيها بغيظ
حرام عليا انا ! انا كده مش برحمك يا بنت ال والژبالة اللي دمر شرفي وشرفك هو اللي بيرحمك! انتي إيه مبتحسيش حيوانة زي امك!
فهدرت ليال بصوت عال حاد رغم بحة صوتها
ملكش دعوة بماما وماتجبش سيرتها
فدفعها حامد بعيدا عنه بقوة هازا رأسه بسخرية قاسېة
قال يعني جبنا في سيرة قديسة دي ملعۏنة وزمانها في جهنم إن شاء الله 
ففرت تلك الدمعة الحاړقة التي طال حپسها في عيناها لتتدحرج على وجنتاها وهتفت فيه بنبرة معذبة مخټنقة
حرام عليك أنت إيه دي لو يهودية ماكنتش هتحقد عليها كده طب ده حتى الرسول قال اذكروا محاسن مواتكم ! 
ليصفعها حامد دون مقدمات پعنف وهو يغمغم مستهزئا والحقد يفوح من نبرته
لا وانتي تقية أوي يا حيلة امك انتي ژبالة زي امك بالظبط.. اللي تقبل تعيش مع واحد اڠتصبها تبقى مبتحسش ومينفعش تعيش اللي تروح تعيش في بيت عشيق امها اللي كان سبب في دمار حياة امها وابوها تبقى بنت جاحدة
فجن جنون ليال وهي تزمجر فيه بهيستيرية
اسكت عمو قاسم مش عشيقها.. ويونس معمليش حاجة حقدك هو اللي اوهمك بكده والتعبانه اللي بخت سمها في ودنك
فدفعها حامد پعنف على الفراش وهو ينهض مرددا بنبرة غليظة آمرة
اخرسي يا بت واطفحي يلا عشان هنسافر الفجر ونرجع لحياتنا وساعتها هربيكي من اول وجديد 
ثم أشاح لها بيده مكملا
ولا عنك ما طفحتي ياكش تغوري من حياتي واخلص منك ومن قرفك
ثم غادر بعنجهيه كما أتى... وذلك الأنين الذي كان مكتوم بين ثنايا قلبها تصاعد وتصاعد حتى أصبح طنين حاد في تلك اللحظات لا يجعلها تفقه شيء من تلك الدنيا سوى تلك النغزة القاسېة بمنتصف قلبها وكأن احدهم يثقبه بمفك حاد الأطراف..!
وبعد قليل استثار إنتباهها صوت طفل يأتي من خارج الغرفة خلف تلك الشرفة فركضت پجنون كمن يبحث عن بصيص نور وسط كهف من الظلمة فتحت تلك الشرفة بسرعة لتجده مغلق بحديد خارجي ولكن ذلك لم يمنعها رؤية ذلك الطفل الذي كان يقف أمام الشباك يعبث بهاتفه وهو يحدث احدهم دون أن ينتبه لليال...
فهمست ليال بسرعة وبصوت راجي
بقولك إيه يا كابتن يا صغير انت
فنظر لها الطفل وهو يرفع رأسه بشموخ صلب
انا مش صغير! 
لتسارع ليال بابتسامة باهتة متهالكة رسمتها بمهارة
طبعا مش صغير انت احلى راجل شوفته ممكن اطلب منك طلب 
فاتسعت ابتسامة الاخر بزهو وسألها
عايزه إيه 
فردت ليال بلهفة
عايزه اتصل بحد من تليفونك دقيقة واحدة بس
فزاغت عينا الطفل بتردد ولكنه مد يده لها بالهاتف وهو يخبرها بصوت منخفض وكأنه اخطر سر بالعالم
خدي بس بسرعة عشان ماما لو عرفت هتزعقلي! 
اومأت ليال مؤكدة برأسها لتلتقط الهاتف وتكتب رقم يونس الذي تحفظه عن ظهر قلب ثم إتصلت به تدعو الله ألا يتأخر في الاجابة... وبالفعل استجاب الله دعائها فسمعت صوته الذي اشتاقته حد الهلاك وقد بدا مرهق وهو يقول
الووو
فخرج صوتها مكتوما مبحوحا وهي تخبره بسرعة
انا ليال يا يونس يونس انا مهربتش بابا اخدني ڠصب عني بالله عليك إلحقني يا يونس 
وصلتها بوضوح تلك التنهيدة الملتوية پألم والتي خرجت من أعمق نقطة داخله وهو يهمس بابتسامة لم يدري أنها تسللت لثغره
ليال انتي كويسة يا
تم نسخ الرابط