رواية اعشقها جدا من 17-21

موقع أيام نيوز


فليلتها الأولى بالمنزل لم يمعن التفكير بالأمر لكونه تلقى مكالمة هاتفية إستطاعت صرف تفكيره عن كل شئ ولا يفكر إلا فى إيجاد حل لإنقاذ عمله من الخسائر وها هو قد سافر للإسكندرية وعاد البارحة وأنتظرها أن تأتى إليه ولكن لم يحدث شئ من هذا
يأس من حالته وتفكيره فذهب للمرحاض وأغتسل وخرج أدى صلاته وبعدما أنتهى أرتدى ثيابه العملية لكى يذهب لمقر عمله فأثناء خروجه لم ينتبه لها وهى قادمة فأصطدم بها غير متعمدا فيبدو عليها أنها خرجت للتو من غرفة شقيقته التى لا تبعد كثيرا عن غرفته فحاول تدارك الموقف قبل أن يراها تسقط من على الدرج
حاسبى يا ليان هتقعى مش تبصى قدامك 
قالها رفيق پخوف فتطلعت إليه وهى مائلة بين ذراعيه ينحنى بها قليلا فشعره رطبا وممشطا بأناقة وعطره فواح وثيابه أضفت عليه مظهرا وسيما فبديهيا كورت قبضتى يديها حتى لا تفقد السيطرة عليهما وتعمل على إزاحة تلك الخصلة المتمردة على جبينه من أثر إنحناءه المفاجئ
فتهدج صوتها وهى تقول
وليه متبصش أنت قدامك
بعد لحظات معدودة كان جاعلا إياها تستقيم بوقفتها فتحاشى كل منهما النظر لوجه الأخر فقبل أن تقول شيئا أخر أسرع بتعديل هندامه وهبط الدرج بينما هى ظلت مكانها تنظر لأثره بهدوء فتعجبت من تضارب مشاعرها فبلحظة تشعر بكرهها له وعندما تشعر بلمسته يتبخر كل ما كانت تشعر به من ضيق ومقت له لتعود وتحاول جاهدة بأن تجعل كرهها له يأخذ من قلبها حيزا فتفشل بفعل ذلك فهى تحسده على هدوءه الممېت بأنه لم يقدم مثلا على عقابها بالضړب على ما تقوله أو تفعله 
فأستندت على الجدار خلفها وهى تقول بصوت هامس 
وبعدين فى الجنان اللى بعمله وبفكر فيه ده
أجتمعوا جميعهم على مائدة الطعام يجلسون كأنهم يخشون أن يتحدثوا فكل منهم لديه ما يقوله ولكنهم لا يستطيعون الحديث كأن أصابهم الخرس فجأة
فأم تريد معرفة سبب زيجة أبنها الأكبر  وفتاة لا تعلم كيف أن أخيها أصبح زوج صديقتها وفتى ينظر الى الحاضرين ويطوف بنظراته بينهم بشئ من الخجل و شقيق لم يعى بعد أن أخيه تزوج وجلب معه زوجة الى المنزل
جلس رفيق ينظر إلى تلك الفتاة التى تحاشى النظر لعينيها لكى لا يرى نظراتها الكارهة وكأن عينيها تخبره انها ستريه أياما ستكون بمثابة الچحيم بالنسبة له ولكن التوى ثغره بسخرية من عناد تلك الصغيرة التى تظن انه سيتأثر بما تفعله ولكن ما شغله أنه لم يتذكر أنه رأها من قبل وأنها بالأساس طالبة بتلك الكلية التى يعمل بها محاضرا بل الأدهى أنه قام بطردها من إحدى محاضراته فهل ذلك عائد إلى أنه بذلك اليوم الذى تم به خروجها من القاعة الدراسية لم يمعن النظر بوجهها ولذلك قد نسى الموقف ونسيها أيضا ولكنها صدفة عجيبة أن بين يوم وليلة تصبح تلك الفتاة زوجته
أكتفت والدته من الصمت فأرادت الحديث معه قبل إنصرافه لعمله فأشارت له قائلة 
رفيق خلص فطارك و تعال معايا عايزة اتكلم معاك شوية قبل ما تروح الشركة
رد رفيق بأدب جام 
حاضر يا أمى أنتى تؤمرى 
ولجا سويا الى غرفة المكتب فهى تريد منه أن يفسر لها سبب تلك الزيجة وان تعرف كل شئ فإن مررت ذلك حتى الآن فهى لن تمرره اليوم بدون  أن تعلم الحقيقة كاملة
فجلست بمقعد مقابل له وأنحنت للأمام قليلا وهى تقول 
أنا بقى عايزة اعرف كل حاجة يا رفيق وايه سبب جوازتك دى بالظبط لأن أنا لحد دلوقتى مش عارفة أستوعب اللى حصل وأنت تانى يوم ما جبتها سافرت ورجعت إمبارح فلازم بقى أعرف كل حاجة دلوقتى 
حرك رفيق رأسه قائلا بهدوء 
حاضر يا أمى هقولك كل حاجة بس مش عايز رهف ومالك يعرفوا حاجة عن اللى هقولهولك ده 
نظرت إليه والدته وتساءلت 
ليه مش عايزهم يعرفوا 
أطلق رفيق نهدة عميقة وهو يقول 
علشان لو رهف عرفت ممكن تقول لليان وأنا مش عايزها تعرف السبب الحقيقى من جوازى منها علشان لو عرفت هتضايق وتكره أمها أكتر
تكره أمها ! ليه هى أمها دى فين وليان متعرفش سبب جوازك منها
قالت والدته عبارتها وأنتظرت أن يجيبها على ما سألته إياه
فرد رفيق قائلا 
 كل اللى ليان تعرفه ان انا اتجوزتها علشان ابقى واصى عليها لحد ما توصل سن ٢١ سنة  لكن ما تعرفش السبب الحقيقى لجوازى منها وده سر جدتها أاتمنتنى عليه وأنها خاڤت عليها هى وأخوها من جوز أمها ومن أمها وخصوصا أنهم كانوا السبب فى مۏت أبوهم الله يرحمه
١٩ 
صمتت منى قليلا لتعى ما ألقاه رفيق على مسامعها الآن فأخذت ترمش بعينيها لعلها تحصل على إجابة ستأتيها من غياهب عقلها فمن أصبحت زوجة إبنها يبدو أن حياتها محفوفة بخطړ مجهول فأن تقدم والدتها ورجل أخر على التسبب بمۏت أبيها وهى لا تعلم بشأن ذلك فهذا مدعاة للقلق
فأرادت منى كسر حاجز الصمت فرمقت إبنها بغرابة وهى تقول
أمها وجوز أمها كانوا السبب فى مۏت أبو ليان إزاى مش فاهمة هم قتلوه يا رفيق 
قالت شق عبارتها الأخير وهى تدب على صدرها من تصور الأمر فقط إلا أن رفيق أسرع بنفى أن مۏت والد ليان تم بتلك الصورة
فهتف بها قائلا
مش قتلوه بالمعنى اللى تقصديه أنا هحكيلك على كل حاجة من ساعة ما طلبت الحاجة علية الله يرحمها جدة ليان أنها تشوفنى وهى فى العناية المركزة
عودة لوقت سابق
على فراش المشفى الأبيض كانت علية مستلقية تنازع أنفاسها للبقاء فعندما رأته يأتيها على جناح السرعة بعدما أبدت رغبتها برؤيته مدت يدها تشير له بالإقتراب فأسرع رفيق بالجلوس على المقعد القريب منها وأنحنى إليها قائلا 
أؤمرينى يا حاجة علية عيزانى فى إيه
إبتسمت علية بوهن وقالت 
الأمر لله فى حاجة يا أبنى عايزة اقولك عليها
أنصت إليها رفيق بإهتمام وقال 
اتفضلى يا حاجة علية قولى انا سامعك
بللت علية شفتيها الجافتين وهى تقول
أنا عايزة بس اسألك الأول أنت متجوز 
أجابها رفيق وهو يحرك رأسه سلبا
لاء يا حاجة علية مش متجوز بس خير بتسألى على الموضوع ده ليه
قالت علية وهى ترنو إليه بحنان 
انا عيزاك تتجوز ليان حفيدتى
عقد رفيق حاجبيه تعجبا من مطلبها فلماذا تريد منه أن يتزوج حفيدتها وهى فى الأساس لا تعرفه سوى من يوم واحد فكيف لها ان تثق به حتى يتزوجها 
فرد رفيق قائلا بشئ من الدهشة 
انتى بتقولى ايه يا حاجة علية اتجوز ليان ازاى وحضرتك بتطلبى منى كده وانتى متعرفنيش غير من يوم واحد ما يمكن انا انسان مش كويس أو يمكن أتعب حفيدتك معايا إزاى اصلا وثقتى فيا بالسرعة دى
إبتسمت علية وقالت 
انت يا ابنى باين عليك انك من اصل طيب وانك محترم واللى يصر يدفع فلوس اكتر علشان ضميره يبقى مستريح دا يبقى انسان شريف وبيخاف ربنا ثم أنا لما عرفت أن فى مشترى للأرض بتاعة إبنى كان لازم اسأل عليه وأعرف هو إنسان أمين ولا لاء فسألت السمسار وكمان خليت المحامى يسأل عليك قبل ما تيجى وعرفت أنك محترم ومن أصل طيب بس مكنتش أعرف أنت متجوز ولا لاء فعلشان كده سألتك ودلوقتى أنا عيزاك تتجوزها علشان تبقى واصى عليها لحد ما تبلغ سن ٢١ سنة وبعد كده لو مش حابب تكمل جوازك منها ممكن تسيبها بس علشان أمها وجوز أمها ميخدوهاش هى وأخوها لو أنا مت 
فكر رفيق وتساءل 
بس ليه امها متاخدهاش أظنها أنها احق بيها من اى حد تانى
كسا الحزن وجه علية وهى تقول
انت متعرفش حاجة يا ابنى دى أمها كانت السبب فى مۏت ابوها
رفع رفيق حاجبيه بدهشة بعد سماع ما قالته عليه فأراد أن يعرف المزيد فقال متسائلا
السبب ازاى مش فاهم
وضعت علية يدها على صدرها كأنها شعرت بوخز مفاجئ ولكن إستطاعت أن تقول 
أنا أبنى كان عنده القلب والهام مراته عرفت فاروق اللى هو جوزها دلوقتى لما كانت لسه على ذمة ابنى ولما هو عرف وواجهها قالتله انها بتحب فاروق وعايزة تطلق وانها بتكرهه ومش عايزة تعيش معاه تانى وانها هترميله ولاده وهتسيبهمله ابنى مستحملش الصدمة جاتله ازمة قلبية مفاجئة وماټ فيها وبعدين هى راحت اتجوزت اللى اسمه فاروق ده وهو راجل مش تمام دا حتى فاتح كباريه والراجل ده كنت بشوف فى عينيه نظرة الدناءة لليان وكل اللى ليان تعرفه ان جوز امها فاتح مطعم مش اكتر من كده وانت ليك انك تتخيل لو ليان عاشت مع راجل زى ده فى بيت واحد ايه اللى ممكن يحصل ليها وانها ممكن تضيع يا ابنى
استمع لحديثها بذهول تام لما تخبره به الآن ولكن عندما تصور ان تلك الفتاة ربما سيؤل مستقبلها الى طريق بشع ومصير اسوء وجد الكلام يخرج من بين شفتيه بدون ارادة منه
وانا موافق اتجوزها يا حاجة علية
شعرت علية براحة لقوله فأوصته قائلة 
بس مش عايزة ليان تعرف حاجة عن اللى قولتهولك ده يا ابنى بلاش تصدمها اكتر لما تعرف ان ابوها ماټ بسبب عمايل امها
اماء رفيق برأسه قائلا
اطمنى يا حاجة علية انا مش هقولها على حاجة
أغمضت علية عينيها ولكن سرعان ما فتحتهما ثانية وهى تقول 
وكمان هكلم المحامى اتنازلك عن وصاية باسم كمان علشان يفضل معاك انت وليان
حرك رفيق رأسه قائلا بهدوء
اطمنى يا حاجة عليه هم فى عنيا الاتنين
أخذت علية نفسا عميقا وقالت
تسلم عينيك الاتنين يا ابنى
بس ممكن ليان متوافقش على الجواز يا حاجة علية أو متحبش كده
قالها رفيق بشك فهو رآى أفعالها معه فما حال إن أصبحت زوجته
فأرادت علية طمأنته فقالت بثقة 
انا هكلمها وان شاء الله توافق على الجواز انا عارفة هقنعها ازاى 
أماء رفيق برأسه قائلا 
ماشى يا حاجة علية إذا كان كده انا موافق اتجوزها
انتهى رفيق من سرد القصة كاملة وهو يختم حديثه قائلا
وبعد كده المحامى جه هو والمأذون فى المستشفى واتجوزنا والحاجة علية اتنازلتلى عن وصاية باسم وبقيت انا الواصى على ليان بحكم ان انا جوزها هى دى كل الحكاية يا امى من طقطق للسلام عليكم
احنت والدته رأسها وأستندت بها على يدها كأنها تفكر فيما قاله و تزن الأمور بعقلها وقلبها فهى أيضا لديها ابنة ولا تحب ان تراها فى مأزق مثل الذى كانت ستقع به
 

تم نسخ الرابط