رواية اعشقها جدا من 17-21
الخجل يزحف لوجنتيها فتركت قميصه ببطئ وأشار لها بالجلوس فأمتنت لعرضه فهى تشعر بأن قدميها غير قادرتان على حملها جلست وجلس هو بجانبها بل أنه أسر يدها بين كفه وتشابكت أصابعهما سويا
ورفع رأسه يشير لفاروق وإلهام قائلا
أتفضلوا أقعدوا أنتوا واقفين ليه
على مضض جلس فاروق على أحد المقاعد وجلست إلهام بالمقعد المجاور له فصمتا ولم يبدو أن أحدا منهما سينوى الحديث
فزفر رفيق قائلا بهدوء
خير أنتوا كنتوا عايزين تطمنوا على ليان وباسم مش كده أظن كده أنتوا أطمنتوا وعرفتوا أنهم هنا فى أمان وكويسين
شبك فاروق يديه ببعضهما البعض قائلا
واضح أوى أنهم كويسين وأنك عملتلهم غسيل مخ بسرعة أوى
خرجت ليان عن صمتها وهى تقول بصياح
يعنى ايه عملنا غسيل مخ إحنا هنا عايشين كويس وأنا مبسوطة مع جوزى وبحبه كمان
أثلجت صدره بقولها حتى و إن كان يعلم أنها لم تقول ذلك إلا حفاظا على صورتها أمامهما ولكن لايهم يكفى أنه سمع منها كلمة الحب حتى وإن كانت لا تقصدها
نهضت إلهام وهى تقول
يلا بينا يا فاروق أدينا أطمنا عليهم ربنا يسعدك يا حبيبتى
بدون أن تحاول توديع إبنتها مثلما فعلت عند مجيئها كانت تسرع الخطى نحو باب المنزل فنهض فاروق هو الاخر ولكنه لم ينسى أن يلقى نظرة كارهة لرفيق ويتوعد له بداخله من أنه لن يتركه يهنأ بالحصول عليها
بعد رحيلهما صعد رفيق لغرفته وكفه قابضا على يد ليان فهو أصدر قراره من قبل أنها ستمكث معه بالغرفة الخاصة به ولكن بمجئ والدتها وزوجها نسيت أن تناقشه بقراره هذا فهى غير مستعدة للإقامة معه بمكان خاص بهما على الأقل ليس الآن ولكن يبدو عليه أن لديه التصميم الكامل لتنفيذ ما قاله أو بالأصح ما آمر به
فوقفت بوسط الغرفة تضم ذراعيها أمام صدرها محاولة منها أن توقف إرتجاف جسدها خاصة بعد رؤيتها لذلك الفراش الواسع والوثير الخاص به فهى لم تنسى نظرته عندما طلب من والدته أن تجعل الخادمة تقوم بنقل أغراضها إلى غرفته فنظرته كانت نظرة ټهديد فهى اذا عارضت كلامه ستنال منه عقاپا شديدا فاضطرت أن ترضخ لحديثه وان تذهب معه
يعلم ما تشعر به الآن ولكنه لم يلق بالا لما تفعله فهو فى غرفة الثياب يقوم بتبديل ثيابه ليأدى صلاته ويذهب للنوم فغدا لديه مهام كثيرة بالشركة انتظرته حتى انتهى من صلاته ولكن قبل ذهابه الى فراشه استوقفته قائلة بصوت مرتجف
ممكن اعرف ليه انت عايز تخلينى اقعد معاك فى اوضة واحدة انت عارف أن جوازنا جواز على الورق علشان تبقى واصى عليا وده الكلام اللى تيتة الله يرحمها قالتهولى
رد رفيق قائلا بهدوء
عارف كل الكلام ده
خفضت وجهها أرضا وقالت
طالما الموضوع كده ليه بقى اقعد معاك فى اوضة واحدة أنا كان ممكن اقعد مع رهف فى اوضتها
جلس رفيق على حافة الفراش وهو يقول
رهف للاسف سريرها مش كبير مش هتعرفى تنامى جمبها كويس وأكيد أنتى تعبتى من النومة الغير مريحة دى
أزدردت لعابها قائلة بخجل
هاتلى سرير وحطهولى فى أوضة رهف وكده تتحل المشكلة
رد رفيق قائلا بنفاذ صبر
مش هجيبلك حاجة ولو مش عايزة تنامى هنا روحى نامى فى الجنينة يا ليان ومتوجعيش دماغى بقى عايز أنام ورايا شغل الصبح
انت بارد اوى يا دكتور رفيق
قالتها ليان فجأة فوضعت يدها على فمها فما تلك الرعونة التى تحدثت بها ولكن لسانها لم يعتاد بعد على أن يقول أكثر الكلمات لطفا له بل مازال معتادا على الھجوم ولكنها حقا لا تريد أن ټتشاجر معه خاصة الآن
إلتوى ثغره بإبتسامة ساخرة وهو يقول
مقولتيش حاجة جديدة تصبحى على خير بقى وبطلى دوشة
كزت ليان على أسنانها وقالت
طب انام انا فين دلوقتى ها
رد رفيق قائلا ببرود
فى المكان اللى يريحك تصبحى على خير
تمدد على فراشه منهيا حديثه معها فهو يعلم انها لن تكون مهمة سهلة أن يراها أمامه وأن تشاركه غرفته او ربما تشاركه الفراش أيضا ولكن منذ أن علم أنها كانت تحب ذلك الشاب المدعو ماجد وكأن قلبه انطفأت به تلك الجذوة التى اشتعلت مؤخرا فحتى لو كان قلبه مازال يخفق لابد من ان يميته مثلما أماټه سابقا فربما هذا قدره وهذه ستكون حياته حتى تنتهى أيامه بتلك الدنيا التى لازمه بها قلة الحظ من الحب والعشق
فمسكين هذا القلب الذى كلما نبض من أجل انثى تكون هى الأنثى الخاطئة فيكفينى جراحا أيها القلب فلترحمنى ولتعد لسباتك الثلجى مرة أخرى فأنت ستخفق فقط من أجل أن تجعلنى على قيد الحياة كأنه يصدر أوامره التى يريد ان ينصاع لها هذا القلب الذى بدأ يعلن تمرده عليه منذ أن رأى تلك الفتاة التى أصبحت تسمى زوجته
ظلت تدور حول نفسها تحاول ايجاد اى مكان لتنام به وجدت أريكة بالغرفة ولكنها لن تكون مريحة فماذا تفعل هى الآن فهى تشعر بارهاق شديد وتريد ان تنام وجدت غطاء خفيف سحبته تدثر نفسها به فى هذا الليل البارد ظلت تنظر اليه وهى تراه يتقلب بفراشه بينما هى تنام على تلك الأريكة التى اذا حاولت ان تغير من وضع نومها ستسقط ارضا شعرت بثقل أجفانها فأغمضت عينيها وذهبت بسبات عميق
ظل رفيق ينظر اليها بعد أن غفت وكأنه يزيد من احساسه بخيبة أمله في حبه فرأها على وشك السقوط هب سريعا من مكانه ووصل اليها قبل أن تقع على الأرض فتلقاها بين ذراعيه وبالرغم من ذلك لم تفيق من نومها
وجودها بين يديه اشعل لهيبا فى قلبه فوجد نفسه يبتعد سريعا بعد أن وضعها على الأريكة مرة اخرى وكأن شئ خفى قد لدغه جعله يبتعد عنها فربما أيامه القادمة ستشهد چحيما لم يمر به فى حياته التى قضاها فى شقاء سواء بدنى او نفسى
جاءت سارة للشركة مبكرا اليوم فهى أرادت إنهاء كتابة إستقالتها قبل مجيئه فهى ستقدمها لرفيق وستغادر الشركة قبل أن يأتى فهى لا تريد أن تزيد من شعورها بأنها فعلت شئ خاطئ وأنها تركت قلبها يميل لرجل ليس حرا فجلست على المقعد خلف مكتبها وسحبت ورقة بيضاء خطت عليها كلمات الإستقالة وبعد إنتهاءها خرجت من غرفة مكتبها وأتجهت صوب غرفة مكتب رفيق
طرق الباب عدة طرقات وأذن رفيق للطارق بالدخول فولجت الغرفة بإستحياء وتقدمت من مكتبه قائلة
صباح الخير يا مستر رفيق كنت عايزة حضرتك توافقلى على طلب الإستقالة ده
مدت يدها بالورقة فأخذها رفيق وهو مقطب الجبين من قرارها المفاجئ فتطلع إليها بحيرة
وليه عايزة تقدمى إستقالتك يا باشمهندسة سارة هو الشغل هنا فى مشكلة
أسرعت سارة بتحريك رأسها سلبها وهى تقول
لا والله ابدا بس علشان المسافة من بيتى لهنا بعيدة جدا وكمان والدتى محتاجة أن أكون جمبها علشان تعبانة فأنا قررت أن اشوف شركة تكون قريبة من البيت علشان هى مالهاش غيرى ياخد باله منها
يعلم أنها تكذب بشأن تلك الأسباب التى تريد من أجلها ترك العمل هنا فهو علم من أكمل بشأن إنجاذبه لها وربما هى الأخرى حالها لا يفرق عنه لذلك قررت الابتعاد
زفر رفيق بتيه من أن الأمر صعب إصدار حكم به يرضى جميع الأطراف ولكن ربما هذا أفضل فأخذ الورقة وخط إسمه بطرفها
فرفع رأسه لها وتبسم بدون مرح
تمام يا أنسة سارة ربنا يوفقك
بادلته سارة الابتسام بإبتسامة تحمل بين طياتها الألم فخرجت بعد ذلك من غرفة مكتبه بل من الشركة بأكملها فقبل الإبتعاد إلتفتت تنظر للمبنى نظرة أخيرة قبل أن تشير لعربة أجرة لتعيدها للمنزل فهذا هو القرار الصائب بالوقت الحالى
وصلت سيارة الأجرة أمام البناية السكنية التى تقطن بها دفعت ما عليها من أجرة وترجلت من السيارة صعدت الدرج تشعر بأن المسافة من الدور الأول للسطح طويلة جدا ففكرت بشأن أن يتركا تلك البناية وتبحث عن مكان اخر لتعيش به هى ووالدتها
وصلت للغرفة وهى تلتقط أنفاسها كمن كانت تركض بسباق وجدت والدتها تجلس أمام الغرفة فتركت مكانها وأقتربت منها وهى تقول
سارة إيه اللى رجعك كده من الشغل بدرى
ردت سارة قائلة
أصل قدمت إستقالتى يا ماما من الشركة وهشوف مكان تانى أشتغل فيه
دبت والدتها صدرها وهى تقول
يالهوى ليه يا بنتى كده دا انتى كنتى بتقولى أنها شركة كويسة وكان مرتبك كويس
حاولت سارة الابتسام وهى تمسد على ذراعيها لتطمأنها
هو نصيبى فى الشغل أنتهى لحد كده يا ماما ومتقلقيش إن شاء الله هلاقى شغل تانى وقريب منك علشان أعرف أراعيكى أنتى مريضة ومحتاجة حد ياخد باله منك أنا هدخل أرتاح شوية علشان أبقى انزل أدور على شغل تانى
أنهت سارة حديثها مع والدتها وولجت للداخل ومازالت والدتها تفكر فيما قالته من أسباب رآت أنها غير مقنعة فربما إبنتها تواجه مشكلة وهى لا تعلم فلتتركها الآن على أن تتحدث معها لاحقا
أرتمت سارة على الفراش وهى تفكر فى صحة قرارها الذى أخذته اليوم فهذا أفضل للجميع عوضا عن تصبح الأمور أكثر تأزما فهى ستحاول أن تنسى تلك المشاعر التى شعرت بها بغير محلها فهو ليس حرا ولن يكون فهى لم تفكر مطلقا بتخريب حياته فهى عندما بدأت تشعر نحوه بإنجذاب لم تكن تعلم أنه زوج وأب أيضا
ذلك الشعور الناجم عن غيرتها منذ علمها بأن ربما هناك شئ خفى بين رفيق وليلى جعلها لا تحسن التفكير أو أن تعى على ما يحدث فهى تقضى أوقاتها بتحليل تلك العواطف الجديدة التى بدأت تطرأ عليها ولا تخلو من الخطۏرة فأن يجعلها رفيق تشعر بأن ما كانت تكنه لماجد لم يخرج من نطاق حب طفولة ساذج وبرئ وأن أحلامها الوردية البريئة باتت الآن تحمل طابع الجرأة والطمع بحبه لهو بالأمر الذى يستحق التفكير حتى أنها باتت لو أن يتخلى رفيق عن بروده ولا يضع إعتبارا لأى شئ أخر سوى أن يجعلها تشعر به وبحبه لها فما زال تصريحه لها بالحب يجلدها بسياط الندم والغباء على أنها أنهت الأمر بإتهام سخيف من كونه يفتعل ذلك الحب
فتحت رهف عين وأغلقت الاخرى تنظر إليها كأنها لا تصدق مايحدث بالأونة الأخيرة وأن ليان أصبحت حقا زوجة أخيها فهى كانت تعلم بشأن أنها تحب شخص اخر
فرفعت ليان شفتها العليا وهى تقول
مالك يا أختى بتبصيلى بعين ونص ليه كده
ضحكت رهف وقالت
مزبهلة من اللى بيحصل انا فى قمة الازبهلال
قطبت ليان حاجبيها وهى تقول
لاء متزبهليش أنتى أساسا كنتى كل الوقت ده