رواية اعشقها جدا من 17-21

موقع أيام نيوز


 هو جعلها تتخيل أشياءا لا وجود لها إلا بعقلها بل وصل بها الأمر أن بلحظة عابرة ومچنونة تمنت لو أن تظل تهذى بإسمه وسط عناقهما وكلما تناديه همسا تجده يلبى نداءها ويخبرها أنه بالجوار بل هى بين يديه ولا حاجة لها إلا أن تظل تناديه بهمسها المحموم
ليان أنتى صحيتى أمتى 
قالت رهف بصوت ناعس فانتفضت ليان بوقفتها بعد سماع قولها فبعفوية ضمت الصورة لصدرها كأنها تتخذ منها ملاذا لخفقات قلبها التى قفزت هلعا بعد سماع صوت رهف كأنه تم ضبطها بجرمها المشهود وتلك الأفكار تحوم بعقلها حول رفيق
فأزدردت لعابها قائلة بإرتباك 
لسه صاحية من شوية وكنت بدور على شنطة هدومى
أقتربت منها رهف وإبتسمت قائلة بدهاء 
كنتى بتدورى على شنطة هدومك فى صورة أبيه رفيق
فزعت ليان من تلميح رهف فأعادت الصورة لمكانها وهى تقول 
أنتى قصدك إيه يا رهف دى الصورة كانت هتقع فكنت بعدلها
رفعت رهف حاجبيها وهى تقول
أمم طيب جايز يا ليان على العموم يلا ننزل نفطر علشان أشوف أبيه رفيق قبل ما يروح الشغل ملحقتش أشبع من القاعدة معاه أمبارح
ألحت ليان على رهف بالخروج لتجلب لها حقيبتها والتى يبدو أنها تركتها بأحد أركان الصالة فبعد أن جلبتها لها رهف أسرعت بالاغتسال وتبديل ثيابها فخرجتا من الغرفة وليان تلتف حولها كأنها تخشى رؤيته وصلتا للأسفل ورآت ليان والدة زوجها جالسة على رأس المائدة
فإبتسمت لهما وهى تقول 
تعالوا يلا أفطروا باسم ومالك زمانهم جايين هما كمان
جلست رهف وعقدت حاجبيها وتساءلت 
هو فين أبيه رفيق أوعى يكون راح الشركة من غير ما أشوفه
ردت منى بهدوء بعدما رآت إقتراب مالك وباسم 
رفيق سافر إسكندرية الفجر
صاحت رهف قائلة بتذمر 
هو لحق ييجى علشان يسافر إيه ده بقى وسافر إسكندرية ليه أصلا
أجابها مالك وهو يأخذ مكانه بجانبها ويبدو على وجهه ملامح الضيق لعلمه بأسباب سفر شقيقه 
حصلت مشكلة مع العملاء اللى كانوا مفروض يمضوا معانا صفقة كانت هتخلص النهاردة ولو المشكلة متحلتش هنخسر كتير علشان كده أبيه سافر يحل الموضوع منه لله اللى كان السبب
نظرت له والدته قائلة بإهتمام 
وهو مين السبب يا مالك
زهد مالك بالطعام فنهض من مكانه قائلا
دى مشاكل شغل يا ماما متشغليش بالك أنا رايح الشغل مليش نفس أكل سلام عليكم
خرج مالك من المنزل تتبعه نظرات الجالسين فحثتهم منى على تناول طعامهم فبدأوا بتناول الطعام بصمت وبعد إنتهاءهم خرجوا لحديقة المنزل ولكن ظلت رهف متجهمة الوجه
فوكزتها ليان قائلة بجدية 
مالك قالبة وشك ليه كده
زفرت رهف زفرة مطولة وردت قائلة بصدق 
مبحبش أشوف حد من أخواتى مضايق وخصوصا أبيه رفيق
عقدت ليان ذراعيها وأسندت ظهرها لمقعدها وهى تقول
أنتى متعلقة بأخوكى رفيق أوى كده وانا اللى كنت بستغرب إزاى بتتغزلى فيه وبدافعى عنه بالرغم من أسلوبه معانا فى الكلية دا فى بنات بتقول عليه دكتور هولاكو
إعتدلت رهف بجلستها ونظرت إليها وهى تقول بحب 
على فكرة أبيه رفيق هنا غير أبيه رفيق فى الكلية دا مفيش أحن ولا أطيب من قلبه بصى أنا بعشقه دا مش بس اخويا ده ابويا ودنيتى أنا مشوفتش بابا ولا اعرفه إلا من الصور بس لكن اللى ربانى واخد باله مننا هو وكافح كتير أوى علشانا حتى شايفة الچرح اللى فى وشه ده كان بيشتغل فى ورشة عربيات وكان لسه سنه صغير صاحب الورشة اتنرفز وضربه عوره بالشكل ده شوفى لما يكون فى سنه ده بدل ما يلعب ويعيش زى بقية اللى فى سنه كان بيشتغل علشان يساعد ماما تصرف علينا ومش بس كده ده أتأذى بدنى ونفسى ممكن لو كان حد غيره كان قال وانا مالى وأشيل فوق طاقتى ليه لكن هو معملش كده دا عايشنا فى أحسن مستوى وكل اللى كنا بنعوزه كان بيعمل المستحيل ويجيبه علشان كده لو قعدت انا ومالك عمرنا كله نحبه ونحترمه ونسمع كلامه مش هنكفيه حقه
اثناء سردها فرت دمعة من إحدى عينيها إحتراما وحبا لشقيقها الذى ربما يراه الأخرون بغير حقيقته فأجفلت ليان من وصف رهف لتلك المعاناة التى لاقاها بوقت مبكر من حياته ولا تعلم ذلك الشعور الذى تسلل إليها وجعلها تشعر بالشفقة على حاله ولكنها سريعا حاولت وأد ذلك الشعور قبل أن ينمو بداخلها
وضعت نسرين صينية المشروبات على المنضدة الصغيرة فهى عادت باكرا اليوم من عملها ويرجع ذلك لإلحاح والديها بأن ترى ذلك الرجل الذى يريد أن يتقدم لخطبتها فهما لم يقبلان رفضها ككل مرة ففكرت أن تنصاع لحديثهما تلك المرة لعلها تستطيع نسيان حبها البائس الذى لا طائل منه
جلست على أحد المقاعد تفرك يديها بتوتر شديد بينما تستمع لهمس الحديث الدائر بين والديها والعريس الذى أتى بمفرده ولا تعلم لماذا وهى على علم ودرايه بأن أبويه على قيد الحياة
فسمعت صوت والدها وهو يقول
أهلا وسهلا بك يا ابنى نورتنا
رد الرجل قائلا بإبتسامة 
دا نورك أنت يا عمى وأسف لو كنت جيت لوحدى بس والدى ووالدتى مسافرين بيعملوا عمرة وإن شاء الله يرجعوا كمان أسبوعين فحبيت أن أتعرف بيكم على إن شاء الله ما يرجعوا
ردت والدتها وهى تقول بترحيب 
يرجعوا بالسلامة إن شاء الله وأنت منوارنا
خشيت نسرين أن ترفع وجهها لتراه فهى تخشى أيضا أن ينتهى الأمر وتصبح خطيبته وقلبها معلق بحبائل هوى مالك فياليتها تستطيع نزع قلبها من صدرها لعلها تكمل حياتها
فأغمضت عينيها بشعور مرهق من عدم قدرتها على تخطى حبها البائس فلم تنتبه إلا على والدتها وهى تربت على ساقها لتجعلها تنتبه لهم
فقال والدها بهدوء 
نسرين أنا هسيبكم مع بعض شوية تتكلموا
قبل أن تفه بكلمة أسرع والديها بالخروج من باب الغرفة المفتوح على مصراعيه وظل هكذا بعد خروجهما فلم تجد ما تقوله وظلت خافضة وجهها وتخشى النظر إليه
ولكن خلافا لها كان هو تاركا مقعده وجلس على مقعد قريبا منها فناداها قائلا
مالك يا أنسة نسرين مبتتكلميش ليه
رفعت نسرين رأسها فرأته جالسا قريبا منها وجهه مستدير ولحيته نامية بكثافة ولكنها مشذبة جسده ممتلئ قليلا وربما يفوقها طولا ببضع سنتيمترات فقط
فأزدردت لعابها وقالت
هتكلم أقول إيه
تبسم وعيناه تطوف حولها بتقييم 
تقولى أى حاجة مش عايزة تسألينى على أى حاجة تخصنى
حركت رأسها سلبا فهى لا تريد أن تعلم عنه شيئا أو إذا صح القول لا تريد أن تعلم شئ عن أى رجل أخر 
حاول عدة مرات أن يجعلها تتجاذب معه أطراف الحديث ولكن باءت محاولاته جميعها بالفشل فنهض من مكانه وهو يقول بحدة خفيفة 
شكلك يا أنسة نسرين مڠصوبة على القاعدة دى عن أذنك أنا ماشى فرصة سعيدة
خرج من الغرفة وسمعت صوت والديها وهما يودعانه أمام باب الشقة فولجت والدتها الغرفة مسرعة وهى تقول
هو فى إيه يا نسرين ماله كده خد بعضه ومشى على طول هو حصل إيه
رفعت نسرين كتفيها تتدعى الجهل وهى تقول
معرفش يا ماما لاقيته قام مرة واحدة وقالى فرصة سعيدة ومشى أنا داخلة أوضتى أنام ورايا شغل كتير الصبح
تنامى ايه دلوقتى دا الوقت لسه بدرى
قالها والدها وهو يرمقها بحيرة من أمرها فأقتربت منه وقبلته على وجنته وهى تقول
بكرة فى إجتماع مهم فى الشركة وأنا لازم أبقى فايقة تصبحوا على خير
لاذت نسرين بالفرار لغرفتها بينما والديها يحدقان ببعضهما البعض ولا يعلمان ما أصاب إبنتهما بالأونة الأخيرة أو إذا صح القول منذ عملها بتلك الشركة فهى كأنها فتاة أخرى غير إبنتهما التى يعرفونها
خلعت نسرين حجابها وأبدلت ثيابها وأرتمت على الفراش حاولت عبثا غلق عينيها فظلت تتقلب بفراشها يمينا ويسارا   وضميرها يجلدها بسوط التأنيب على إقدامها بأن تنهى كل أمر خاص بشأن زواجها من رجل أخر مثلما فعلت اليوم وبالسابق أيضا
بعد مرور ثلاثة أيام
بإحدى الأمسيات أكتفت ليان من الجلوس بمكانها ففكرت أن تسير بالحديقة حتى تعود رهف ثانية فسارت بخطوات بطيئة غير متزنة وهى تركل الأعشاب تحت قدميها وتنظر لما تفعل لم تنتبه لما تفعل إلا بعدما وجدت نفسها تصطدم بأحد أمامها
فشهقت ليان وإرتدت بخطواتها وهى تقول 
بسم الله الرحمن الرحيم أنتى مين
نظرت لها ليلى بدهشة فمدت يدها تزيح خصيلاتها خلف أذنيها وهى تقول بتساؤل 
أنتى اللى مين أنا أبقى جارتكم اللى ساكنة فى البيت اللى جمبكم وجيت علشان أتعرف عليكم
إبتسمت ليان بتوتر 
أه أهلا وسهلا بحضرتك
إبتسمت لها ليلى وهى ترمقها بإستحسان وقالت 
إنتى إسمك إيه يا جميلة أنا ليلى
ردت ليان بشعور طفيف من الحرج 
إسمى ليان
مدت ليلى يدها لتصافحها فمدت ليان يدها هى الأخرى وتمت المصافحة بينهما ولكن قبل أن تمتد أواصر المعرفة بينهما سمعت ليان صوت رفيق والذى يبدو أنه عاد من سفره لتوه فأقترب منهما ولا يعلم من تكون تلك التى تقف برفقتها فهى توليه ظهرها ولكن أنبأه حدسه بأن تلك المرأة هى ليلى بذاتها
فأسرع بخطواته ووقف بجانبهما فتحققت ظنونه فبهت وجهه فهل لديها الجرأة للمجئ لمنزله
فقبل أن يقول شيئا أسرعت ليلى بقولها وهى تلوح بيدها كدليل للترحيب 
هااى أنا ليلى جارتكم الجديدة وكنت حابة أجى أتعرف عليكم من كام يوم بس كنت مشغولة شوية
إبتسمت على سيمات الڠضب التى ملأت وجهه وعينيه فهو لا يعلم إلى أى حد بإمكانها إزعاجه
فإبتسم رفيق إبتسامة صفراء وهو يقول
أهلا بحضرتك شرفتينا ونورتينا أنا رفيق رسلان وأكيد طبعا قابلتى ليان مراتى
تهدل فمها بعدما كانت مبتسمة المحيا فهل هو تزوج ولكن متى وكيف حدث هذا فهى تعلم بشأن أنه مازال عازبا ولم يتزوج
فحاولت إخفاء خيبتها خلف إبتسامة هادئة وهى تقول
أه أتشرفت بمعرفتكم
أشار رفيق له بيدها وهو يقول
باقى العيلة أكيد موجودين جوا لو حضرتك حبيتى تتعرفى عليهم أتفضلى أدخليلهم جوا
لم يكن شأنها كشأن باقى النساء اللواتى ينفذ صبرهن سريعا بل هى صاحبة البال الطويل فهى لا تخرج عن طورها بسهولة بل هدوءها يصل لحد البرود
فإبتسمت ثانية وهى تقول بدهاء إستطاع هو كشف مغزاه بسهولة من قولها 
أه اكيد طبعا لازم أتعرف على باقى العيلة مش بقينا جيران  وهنبقى زى الأهل عن أذنكم
ذهبت ليلى من أمامهما فأنزعجت ملامحه وليان ابتعدت لتكمل تجولها بالحديقة ومحاولة منها أن تسيطر على أعصابها بعد ظهوره المفاجئ ولكن أمام إحدى الأشجار العملاقة وارفة الأوراق والظل
 

تم نسخ الرابط