رواية اعشقها جدا من 17-21

موقع أيام نيوز

ال
سأم من التجول بين الحاضرين فأنزوى بأحد أركان الحديقة جالسا قرب إحدى الشجيرات بأقصى طرفها بدأ الضيق يشعل حواسه جعله يسرع بخلع سترته وحل رابطة عنقه يزفر مرارا وتكرارا لعله ينفث ما بداخله رفع رأسه يحدق بالقمر الذى توسط السماء ولكن حجبت إحدى السحب جزءا منه فصار معتما فتلك هى حياته معتمة مظلمة لايوجد بها شئ حسن سوى إبنته
وضع رأسه بين يديه وأنحنى قليلا للأمام فسمع صوت والد زوجته الخشن وهو يناديه
أكمل
أزاح أكمل يديه ورفع رأسه وجد عامر يقف بالقرب منه ولكن يبدو أنه أتى بمفرده ينير ضوء سېجاره وجهه ببريق متغطرس 
فرد أكمل قائلا بهدوء 
أفندم يا عامر باشا
أنت سايب مراتك والحفلة وقاعد هنا ليه هى دى الأصول
قالها عامر بشئ من الحدة مغلفة بنبرة آمرة من أنه يجب أن ينصاع لما يقوله
فما كان من أكمل سوى أنه قال 
صدعت شوية من الأصوات العالية فجيت أقعد هنا شوية معملتش چريمة يعنى يا باشا أنا برضه بنى أدم لحم ودم واللى بنتك بتعمله فيا ميرضيش ربنا
إمتلأت عينى عامر بالڠضب فهو لا يحب أن يستمع لأى كلمة سيئة تقال بحق إبنته فإن كانت ظالمة أو مظلومة فهو يرى أن ليس له الحق بقول هذا
فحاول صرف تفكيره عن أفعال إبنته مستخدما الوسيلة الأقرب نفعا ألا وهى الټهديد والوعيد فنفض رماد سيجارته وهو يقول ببرود 
بص يا أكمل أنا هقولهالك صريحة أنا بنت عاشت وأتربت كده وأنت متجوزها وأنت عارف هى بنت مين ومستواها المعيشى عامل إزاى فمتجيش دلوقتى تتكلم وتشتكى ثم لولا جوازك منها مكنتش وصلت للى أنت فيه ده كله أنت وصاحبك
أندفع أكمل بغضبه الذى لم يعد يسيطر عليه وهو يقول 
هو أنت كل شوية هتقولى الكلمتين دول وتذلنى خلاص دى مبقتش عيشة الرحمة شوية ثم صاحبى ماله ومال ده كله وإن كان على اللى وصلنا ليه فده بتعبنا وشقانا إحنا اتمرمطنا وطلعت عينينا علشان يبقى لينا إسم ومش معنى أنك حمايا تفتكر أن أنا بستغل ده أبدا يا عامر باشا أنا ورفيق نعرف نخلص شغلنا من غير ما نحتاج لحد وإن كنت ساكت وحاطط الجزمة فى بوقى من عمايل بنتك وتهديدك ليا كله شوية فده بسبب كنزى بنتى مش أكتر لولاها مكانش يهمنى حاجة حتى لو كنتوا قتلتونى عن إذنك يا عامر باشا البيت بيتك
نهض أكمل من مكانه وأخذ سترته عائدا للمنزل بينما عامر ظل ينظر لأثره بغرابة فأكمل أصبح أشد تمردا وعنادا عن ذى قبل فما السر خلف عدم إكتراثه بتهديده له ولكن ربما سيكون هو البادئ بجعله يعلم مكانته جيدا منذ الحين فهو لن يقبل أن تخرج زمام أموره عن السيطرة فليذقه قليلا مما سيفعله ليجعله يقر أن لولا وجوده لن يكون قادرا هو وصديقه على ممارسة أعمالهما بسوق الأعمال
مظاهر زائفة ونمط يثير بنفسه القهر على سنوات اضاعها فى تلك الحياة الزوجية المأساوية التى يعيشها فالحسنة الوحيدة فى هذا الزواج التعيس هى تلك الطفلة التى يحاول ان ينسى بها مأساته من زواجه من أمها قام بوضعها فى فراشها يدثرها جيدا بعد ان غطت فى نوم عميق بعد انتهاء هذا الحفل
عاد إلى غرفته وجدها تزيل آثار زينتها من على وجهها فذهب لتدبيل ثيابه وبعد إنتهاءه   خرج وجلس على الفراش فنظر اليها وهى تقوم بفتح الهدايا تباعا
فسمع صوت صيحة إعجاب منها وهى تقول
واووووو شوف بابى جابلى ايه طقم ألماس كامل 
رد أكمل قائلا
اه حلو مبروك عليكى
فكر قليلا هل لو اقترب منها الآن ستستجيب إليه ام ستكون كعادتها دائما تتهرب منه كأنه يستجدى منها عطفا او احسانا وليس هذا حقه عليها كزوج يجب ان تطيعه
فأكسب صوته نبرة لينة وهو يقول
شهيرة سيبك من الهدايا دى وتعالى جمبى شوية
رمقته شهيرة بغرابة وقالت 
وعايزنى اجى جمبك ليه يا أكمل خير فى حاجة ولا ايه
حاول الإبتسام وهو يقول بصوت دافئ 
مراتى وعايزها تكون جمبى فيها حاجة دى كمان يا شهيرة
قام من مكانه واقترب منها وقف خلفها فأنحنى اليها يهمس فى اذنها بصوت رجولى دافئ لعل تلك المرأة تشعر أنه يحاول انقاذ ما تبقى من ذلك الزواج الفاشل
انتى عارفة اخر مرة كنا مع بعض من امتى يا شهيرة هو انتى مش مشتاقة ليا يا شهيرة ولا خلاص مبقتش افرق معاكى فى حاجة خالص
قالت شهيرة بدون إكتراث 
لاء مش فاكرة يا أكمل ثم مش أنت اللى مطنشنى وبترجع من شغلك تنام
طب تعالى وانا هفكرك ونفتكر سوا ثم اللى عملته ده مش بسبب أنك دايما مانعة نفسك عنى كأنى مش جوزك وليا حق عليكى دايما بتحاولى تتهربى منى بس خلاص خلينا ننسى اللى فات ونبدأ تانى من جديد ونحاول علشان خاطر بنتنا
مد يده يزيح خصيلات شعرها ومرر يده على عنقها وعندما كاد ان ينحنى يعانقها وجدها تشيح بجسدها عنه فى حركة متأففة وهى تقول
بليز يا أكمل انت مش شايفنى ان أنا مش فاضية 
حاول ضبط أعصابه ليظل على هدوءه فقال 
هى الهدايا دى اهم منى يا شهيرة أبقى أتفرجى عليها وقت تانى خليكى معايا
تبسمت شهيرة بسخرية وقالت
انا بشوف بابى جابلى ايه مش كفاية انت مجبتش ليا هدية ياريت تشوف بابى بيعمل ايه وتتعلم
كلماتها الصاډمة كانت القاضية على ما تبقى لديه من صبر   فهو ضميره كان يألمه على ان قلبه مال الى فتاة أخرى غير زوجته فحاول ردع نفسه عن التمادى فى تلك المشاعر وان يعود إلى رشده ويتذكر ان لديه زوجة وطفلة   ولكن كل الظروف الراهنة تقذفه فى ذلك الطريق الذى ربما ستلقيه فيه تلك المرأة بيدها
فأستقام بوقفته قائلا
هى كل اللى يهمك الهدايا انتى مش خاېفة يا شهيرة ان انا ابص لواحدة تانية بسبب عمايلك دى
تركت شهيرة مكانها ووقفت أمامه عاقدة ذراعيها وهى تقول بإستهزاء 
تبص لواحدة تانية ! وانت اصلا تقدر تعملها انت لو عملتها هتلاقى نفسك رجعت الحارة القديمة بتاعتكم تانى يا أكمل
رمت بوجهه تلك الكلمات اللعېنة بابتسامة هازئة وتجاوزته ذاهبة الى فراشها وقف مكانه يفكر ويفكر فهى لا تكف عن تلك السخافات ولكنه لن يسمح لها بټدمير البقية المتبقية من روحه تجعله جسد بلا روح يعيش حياة أشبه بالچحيم تجعل منه رجل متزوج بالاسم فقط
لا تعلم متى خرجت للحديقة بعدما كانت جالسة بالداخل تستمع للأصوات حولها كأنها بمكان بعيد وترى من حولها كالأطياف فهى لا تتذكر سوى أن والدة ما أصبح يسمى زوجها أقترحت على رهف أن تأخذها هى وباسم للحديقة حتى يتم تجهيز الأماكن التى ستكون خاصة بنومهما فرهف لا تخفى سعادتها وإندهاشها مما حدث اليوم
فصفقت بيدها وهى تقول بإبتسامة واسعة 
يا سلام يا ولاد أسيب ليان أخر يوم فى الامتحان وهى صاحبتى وترجع دلوقتى مرات أخويا إيه الصدف السعيدة دى
إبتسمت ليان بخفوت وهى تقول
متفرحيش أوى كده دا جواز وصاية يعنى أخوكى متجوزنى علشان يبقى واصى عليا أنا وباسم هو ده كل الموضوع
مالت رهف برأسها على كتف ليان 
مش مهم المهم أنك هتعيشى معايا هنا فى البيت يااااه دا انا بحلم دا احنا هنخربها يا بت يا ليان
غمغمت ليان بصوت منخفض
على أساس أن أخوكى هيسكتلنا مش هيكتم على نفسنا ولا حاجة ويتحكم فينا
لاحظت رهف أن باسم يقاوم حاجته للنوم فإبتسمت ضاحكة وهى تقول
دا أخوكى بينام وهو قاعد
إنتبه باسم على قول رهف فإبتسم بحرج وهو يقول
لاء أنا صاحى منمتش أنا بس الطريق كان طويل وأنا مش
واخد على أن أسافر مسافة طويلة كده دا كان كل فين وفين على ما تيتة الله يرحمها تجيبنا القاهرة نزور عمى محسن وعيلته
على إتيان باسم بذكر إسم والد ماجد أغتمت ملامحها عندما عادت وتذكرت ما حدث بينها وبين ماجد بآخر مقابلة بينهما
فنهضت رهف وهى تقول 
طب تعال معايا أرتاح شوية وأنتى يا ليان خليكى هنا رجعالك دا احنا هنرغى للصبح ومش هنيمك النهاردة
أنصاع باسم لقول رهف فهو بحاجة لنيل قسط من الراحة فتبعها حتى وصلا للداخل بينما ليان مازالت جالسة مكانها تحملق بالسماء ولا تعلم أين ذهب رفيق فقبل خروجها لاحظت إختفاءه ولكن لم يكن يعنيها الأمر بالسؤال عنه
ففى اليوم التالى صباحا فتحت ليان عينيها بحذر كأنها تخشى أن تفتحهما مرة واحدة وتجد ما تخشى التفكير به من أنها الآن بمنزل رفيق بل وأن ذلك الدفء الذى تشعر به ناتج عن سريان الډم الحار بعروقه وهو نائما قريبا منها ولكنها إبتسمت بخفة عندما وجدت رهف هى الغافية بجوارها على ذلك الفراش الذى بالكاد إتسع لهما وهما نائمتان متجاورتان فأغمضت عينيها وتنفست بعمق فهى إستطاعت الهروب منه بليلتها الأولى بمنزله فبعدما أطمئنت لخلود شقيقها للنوم بتلك الغرفة المجاورة لغرفة مالك تذرعت بأنها تريد التحدث مع رهف بأمر هام فظلتا الليل بأكمله تتحدثان حتى غلب رهف النعاس فأستلقت ليان بجوارها وهى تدعو ألا يأتى رفيق ويجبرها على مرافقته إلى غرفته
تمطت بذراعيها وإبتسمت وهى تقول بهمس
الحمد لله هربت منه
ولكن تجهمت ملامحها بتذكرها أنها ليست ضيفة أو زائرة بل زوجته وستقضى أياما طوال بهذا المنزل فوضعت يدها على وجنتها وقالت بتفكير 
طب أنا هربت أمبارح هعمل إيه النهاردة ماهو مش معقولة كل يوم هقوله هتكلم مع رهف دا ممكن يبلعنى دكتور هولاكو لو فضلت أعمل كده
تركت الفراش ومسدت على ساقيها اللذان أصابهما التيبس وهى نائمة بوضع غير مريح على ذلك الفراش الصغير الذى تقاسمته مع رهف فبعد أن أعتدلت وأستقامت بوقفتها رآت تلك الصورة الموضوعة بإطار ذهبى على منضدة الزينة فأقتربت منها ورفعتها بين كفيها تتأملها عن قرب فالصورة لرفيق وربما كان يصغر عمره الحالى ببضعة أعوام تقدر بسبع سنوات فكانت ملامحه مازالت بطور نضوجها قبل أن يصبح ما عليه الأن من ملامح رجولية مهيبة تحمل طابع القوة والتسلط
يعنى أنا هربت منك أمبارح أقوم ألاقى صورك هنا وإزاى مأخدتش باللى منهم أنت بتطلعلى منين نفسى أعرف
قالتها ليان بهمس فلم تكن تلك الصورة هى الوحيدة بالغرفة فهناك صورة أخرى له هو ورهف وكأن حلمها بأن تنعم بدقائق بعيدة عن طيفه وظله لن يتحقق أبدا فهو صار كهاجس يطاردها أينما ذهبت فما أن رفعت وجهها عن الصورة ونظرت بالمرآة توهج وجهها وهى تتذكر ما حدث منه
 

تم نسخ الرابط