رواية اعشقها جدا من 13-16
المحتويات
يرجع سببه لذلك الرجل المسمى رفيق فلا يوجد غيره تستطيع تحميله ذنب ماحدث حتى وإن لم يكن مذنبا
بعد أن خر فاروق ساقطا على المقعد خلفه بعد سماع قول رفيق خرج صوته خاڤتا من جوفه الذى نشبت به نيران الخۏف من أن يكون رفيق محقا بقوله
ممراتك ازاى يعنى مش فاهمين وأمتى وإزاى ده حصل
قلب رفيق عينيه بملل قائلا
هو ايه اللى ازاى! مراتى على سنة الله ورسوله واتجوزتها لما كانت جدتها فى المستشفى
تبسم فاروق بسخرية وهو يقول
وانت بقى فاكرنا هبل وهنصدق كلامك ده مش كده شوفلك لعبة تانية ألعبها
بذلك الوقت أقتربت إلهام من إبنتها لعل هى من ستضع حدا فاصلا لذلك القول فمدت يدها ورفعت وجهها لها متسائلة
الكلام ده بجد ياليان
شعرت ليان بجفاف فى حلقها فابتلعت لعابها عدة مرات حتى خرج صوتها غريبا على مسامعها وهى تقول
أيوة أنا أبقى مراته وهو جوزى
خرج والد ماجد عن صمته فرمق ليان بتساؤل
طب ليه مقولتوش وخبيتوا علينا
ردت ليان قائلة
دى كانت رغبة تيتة الله يرحمها
لم ينتظر ماجد أن يسمع كلمة أخرى فخرج سريعا يتبعه والده الذى لم تقل دهشته عن الحاضرين فكيف حدث كل ذلك
حاول فاروق التشبث بالأمل لأخر دقيقة فهتف برفيق
أنا مش مصدق كل الكلام اللى بتقولوه ده ايه اللى يثبت كلامكم ده
رد رفيق بهدوء كعادته دائما
حضرتك ممكن تسأل المحامى والسمسار اللى كانوا شاهدين على عقد جوازنا وكمان المأذون لأن قسيمة الجواز لسه مش معايا دلوقتى حتى الحاجة علية اتنازلتلى عن الوصاية على باسم وبرضه الورق مع المحامى وممكن نبعتله ييجى وتسأله براحتك
وضع يديه بجيبى بنطاله بإنتظار قرارهما الأخير بشأن إستدعاء المحامى والسمسار لتأكدهما من الأمر ففاروق اخذت عيناه تطوف بوجه ليان وحديث رفيق يرن بأذنيه واضعا الحد الفاصل لاحلامه التى كانت قريبة التحقيق فتلك الزيجة هدمت احلامه الوردية
فعقدت إلهام ذراعيها أمام صدرها وهى تقول بتبرم واضح
لازم المحامى ييجى يا فاروق ونفهم كل حاجة ماهو مش أى حد ييجى يقولنا أنه اتجوز بنتى يبقى خلاص هصدقه وهسيبهاله
فحالها لم يكن يفرق عن حال زوجها كثيرا فكل شئ تم تخطيطه قد أنتهى قبل أن يبدأ حاول فاروق الإقتراب من ليان إلا انه وجد رفيق يسد عليه الطريق بقامته الطويلة وجسده الضخم فتلك القابعة خلفه أصبحت ملكية خاصة ولا يصح لأحد الإقتراب منها أو لمسها
رفع فاروق وجهه لرفيق نظرا لقصر قامته أمامه ففح بصوت كريه
أنت واقف ليه كده فى طريقى أبعد أنا لازم أفهم منها إيه اللى حصل
أنحنى رفيق برأسه إليه فهمس بأذنه حريص على ألا يسمعهما أحد
ليان خلاص بقت مراتى وتشيلها من دماغك خالص هى وأخوها لأن أنت لسه متعرفنيش ومتفتكرش إن أنا إبن أكابر وذوق والكلام ده لاء دا أنا جبتها من تحت أووى ومولود ومتربى فى حارة يعنى أعرف أمتى أبقى ذوق مع الذوق وأمتى أبقى بلطجى مع اللى يحاول يقرب على حاجة تخصنى ماشى يا أستاذ فاروق وليان واخوها دلوقتى يخصونى
لم ينبس فاروق ببنت شفة بل إستمع لتحذيره للنهاية فتلك الثقة التى يتحدث بها جعله يتيقن من أن ذلك الشاب ربما يعلم شيئا عما حدث بالماضى فهل من الممكن أن تكون علية أخبرته بما حدث
__________
تنتقل من مكتب لآخر تحدث فوضى وجلبة عارمة بمزاحها مع العاملات بالشركة حتى خرج أخيها على إثر سماعه صوت ضحكات عالية تأتى من أمام غرفة مكتبه
ففتح مالك الباب قائلا بتساؤل
ايه ده فى ايه وايه أصوات الضحك العالية دى أنتى بتعملى إيه يا رهف
أنكمشت ملامحها بأسف وهى تقول بوداعة لتنقذ نفسها من براثن شقيقها الغاضب
سورى يا مالك كنت بهزر مع نسرين شوية ونسينا نفسنا متزعلش يا حبيبى
وضع مالك يديه بخصره وهو يقول
لا والله عال صوت الضحك عمال يرن فى الشركة كلها دا زمان كمان الناس اللى حوالينا سمعونا
أطرقت نسرين برأسها أرضا وهى تقول بإعتذار
آسفة يا مستر مالك بس والله دى رهف اللى ډمها زى العسل ومقدرتش أمسك نفسى
قفزت رهف من على سطح المكتب الذى كانت جالسة عليه فإبتسمت إبتسامة عريضة وهى تقول ببلاهة
ايه ده أنت اسمك مستر مالك يا لوكا
جحظت عيناه من قولها فرد قائلا پغضب
لوكا! بت أنتى إحنا مش ف البيت أنتى فاهمة اسكتى خالص
لوت رهف فمها فما لبثت أن ردت قائلة
خلاص سكتنا يا أخويا
وصل مالك إلى حافة صبره منها فقال من بين أسنانه بغيظ
تعالى معايا يا أم ډم خفيف
قام بسحبها من رسغها يجرها خلفه حتى وصل الى مكتبه فنظر اليها پغضب شديد وهو يقول
حلو كده يا رهف عمالة تضحكى وبتقوليلى قدام السكرتيرة يا لوكا أنتى فكرانا فين هنا أنا أستاهل ضړب الجزمة أن جبتك معايا
نفخت رهف بضيق وملل وقالت
دا ايه الملل ده انا هروح ياعم معندكوش حاجة مسلية خلى السواق يروحنى يلا خلاص أنا قفلت من الخروجة الناشفة دى
تهلل وجه مالك وهو يقول
يا فرج الله بجد هتروحى هطلبك السواق حالا بس كده عيونى
ضيقت رهف عينيها وهى تقول بتفكه
يا سلام على الندالة عايز تسربنى زى القطة الضالة يا مالك ومصدقت أقولك عايزة أروح
تبسم مالك بدون مرح قائلا
ماهو لو مسربتكيش دلوقتى أنا اللى هتشل منك يرضيكى اخوكى حبيبك يتشل
مطت رهف شفتيها وهى تقول بلطف
بعد الشړ عليك يا لوكا
كمن سكبت مزيدا من الوقود على نيران مشټعلة فصړخ بها
الله ېحرق ده دلع يا شيخة اللى يجيب قلة القيمة ده
تجاهلت رهف ثورته عليها وعادت تقول
طب وحياتك انت لوكا لايقة عليك أوى
كور مالك قبضة يده وقال
رهف غورى روحى يلا
دبت رهف الأرض بقدميها قائلة
ماشى هغور فينك يا أبيه رفيق تشوف مالك بيعمل فيا إيه وأنت مش موجود
دفعها مالك برفق صوب الباب وهو يقول
يلا من هنا وكملى فقرة التمثيل بتاعتك دى فى البيت بلاش استعباط عطلتينى عن الشغل ولو أبيه رجع ملقاش كل حاجة تمام هيعمل منى بطاطس محمرة
وصلت رهف لمقبض الباب ولكن قبل خروجها عادت تنظر لوجه شقيقها فقالت
حتى الاستعباط ممنوع ايه ده فين الاخوة فين المحبة فين الباب يا مامااااا
فهى رأت شقيقها يتطاير الشړ من عينيه بسبب مزاحها وربما هو على وشك إلقاءها خارجا فهى قد تسببت بتعطيله عن عمله اليوم الذى إذا عاد أخيه الاكبر ولم يجده قد أنجز ما عليه من مهام فسيسمعه كلاما لا يريد أن يسمعه منه فخرجت رهف وفرت هاربة من المكتب وهى مازالت تضحك على شقيقها الذى كان على وشك الانفجار من أفعالها الطفولية
رأته نسرين يركض خلف شقيقته فتعلقت عيناها به ولكن خفضتها سريعا فلما هى تصر على تعاسة قلبها أكثر بتعلقها بشخص ربما ستكون هى أخر فتاة يفكر بها فى يوم من الأيام وهل نسيت سريعا ذلك العهد الذى أخذته بالإقلاع عن أوهامها والتفكير بمستقبلها فتبا لقلبها الخائڼ للعهد
_________________
يكاد يقتلع شعر رأسه من جذبه المتكرر له فهو حتما سيصاب بالجنون الآن فكيف حدث هذا وكيف أستطاع ذلك الرجل أن يأخذ تلك الفتاة من بين يديه وكيف يأخذ من دق قلبه لها تكاثرت الأسئلة برأسه للبحث عن إجابات فلم يجد سوى الاجابات التى مزقت قلبه
فتلك الفتاة رسم أحلاما عديدة تجمعه بها فهو كان يحلم بأنها ستكون زوجته حتى أنه فكر أين سيعيشان بعد زواجهما و بات يفكر فى أسماء لأولاده منها فكل شئ قد أنهار امام عيناه فقد هدم ذلك الرجل عالمه بكلمة واحدة خرجت من فمه وأصابت قلبه بسهم مسمۏم
فدلف والده تتبعه والدته فهى قد علمت بما حدث ولا يخفى على أحد تلك السعادة المرسومة على وجهها والمتملكة من قلبها بابعاد تلك الفتاة عنه
رأى والده حيرته فأقترب منه قابضا على ذراعه قائلا بمواساة
أهدى يا ماجد مش كده يا حبيبى
نظر إليه ماجد وعيناه ملتمعة بالدموع قائلا
أهدى ! أهدى إزاى يعنى يا بابا إزاى ده حصل وليه اصلا حصل أنا هتجنن هتجنن
ضړبت صابرة كفيها ببعضهما البعض وهى تقول
وفيها إيه يعنى يا أبنى لما تتجوز ربنا يسعدها إحنا مالنا بيها
حول ماجد بصره لوجه والدته التى لم تأخذها الشفقة عليه كوالده فخرج صوته ملتاعا پألم
إحنا مالنا إزاى يعنى يا ماما وأنتى عارفة أن أنا بحبها
ردت صابرة قائلة ببرود وجمود
واديها اتجوزت يا دكتور هتعمل ايه يعنى ها خلاص موضوع وخلصنا منه وخليك فى مستقبلك دا أنا إن شاء الله هجوزك ست ستها وواحدة تشرفك أنا ياما قولتلكم أن بنت إلهام ملهاش أمان زى أمها محدش صدقنى أديها أهى مع أول فرصة جتلها وقعت واحد غنى وأتجوزته
لم يستساغ محسن ما سمعه منها وخاصة شقها الأخير من حديثها فرد قائلا
خلاص يا صابرة ملوش لازمة كلامك ده الله أعلم كانت ايه الظروف لجوازهم مش عايزين نظلم حد
ترك الحديث مع زوجته فعاد لولده قائلا بلين
جايز أمك عندها حق بخصوص أن موضوعك مع ليان خلاص خلص لحد كده
رد ماجد قائلا بإصرار
لاء مخلصش يا بابا وأنا لازم أعرف كل حاجة وايه اللى حصل بالظبط
تجهمت ملامح والدته وهى تقول
وهتعرف ازاى يعنى يا ماجد خلاص بقى يا أبنى متوجعش دماغك
عاد ماجد لإصراره ثانية وهو يقول
لاء يا ماما أنا لازم اتكلم مع ليان
هم ماجد بالخروج من الغرفة فقبض والده على ذراعه ينهره عن فعل ذلك قائلا
أهدى يا ماجد وبلاش جنان ليان دلوقتى على ذمة راجل يا ابنى ومظنش انه هيسمحلك تقعد تتكلم معاها
أفلت ماجد ذراعه من قبضة يد والده وهو يقول
ميهمنيش جوزها ولا غيره
قال ماجد عبارته وخرج سريعا من المنزل يريد رؤيتها لتمنحه تفسيرا لكل ما حدث فأسرعت صابرة بوكز زوجها بذراعه لعله يلحق بإبنهما قبل أن يرتكب حماقة أو أن يصيبه ضرر من لقاءه مع زوج ليان
_____________
١٥
قاد فاروق سيارته بسرعة قصوى فكان على وشك فقدان السيطرة على أعصابه وتفادى الاصطدام بالمارة عدة مرات حتى وصل الأمر بزوجته أن تطلق صرخات عالية من الخۏف بسبب تلك السرعة الزائدة التى يقود بها فبعد معرفتهما بزواج ليان ومجئ المحامى وإخبارهما بالحقيقة كاملة
متابعة القراءة