رواية اعشقها جدا من 13-16
المحتويات
على مقبض الباب إلا إنه استطاع القول
وكمان عاملة بارتى وعازمة الناس وأنا آخر من يعلم لما ضيوفك ييجوا ويسألوا عليا قوليلهم جوزى ماټ
لم يزد كلمة اخرى فخرج صاڤعا الباب خلفه فيكفى ما يحدث منها الى هذا الحد فهو لن يتحمل اكثر من ذلك فلو بامكانه كان ذهب إلى تلك الفتاة يرجوها أن تاخذه هو وابنته إلى ذلك الحى الفقير الذى شعر فيه براحة لم يجدها فى حياة الغنى والرفاهية التى يحيا بها مع تلك المرأة المسماه ...زوجته
_________________
ظلت الصباح بأكمله فى غرفتها كأنها تخشى أن تخرج من الغرفة فهى كأنها ملاذها واذا تخطت باب الغرفة ستدخل الى الچحيم كأن هناك نيران تنتظرها ستلتهم روحها
سمعت طرق على باب غرفتها خشيت أن يكون الطارق ذلك الرجل الدنئ المدعو فاروق قد عاد مرة أخرى فاستطاعت كلمة واحدة مرتجفة ان تخرج من حنجرتها قسرا وهى تسأل من الطارق فقالت پخوف لم تستطيع إخفاءه
مين اللى بيخبط
جاءها صوت شقيقها باسم وهو يقول
دا انا يا ليان انا باسم
تنهدت بارتياح كبير عندما سمعت صوت شقيقها فنهضت من على فراشها وأدارت المفتاح بمقبض الباب نظرت لباسم وهى تقول بتساؤل
ايوة يا باسم فى ايه
إبتسم لها شقيقها وقال
جايلك علشان تنزلى تاكلى ماما حضرت الأكل وأنتى حابسة نفسك فى أوضتك من الصبح دا حتى عم محسن وماجد جم تحت هم كمان
وكأن هذا ما كان ينقصها أن يكون حاضرا وشاهدا على تلك الکاړثة التى ربما ستحل على رأسها بعد قليل فماذا تفعل هى الآن
فهى لم تكن تريد أن يكون حاضرا بذلك الجمع حتى يتسنى لها فيما بعد أن تبرر له ماحدث ولكن ربما أملها هذا لن يتحقق
فأماء برأسها وهى تقول
ماشى يا باسم هغير هدومى وجاية
رد باسم قائلا
هسبقك وابقى تعالى هروح أنادى لأستاذ رفيق هو كمان علشان يفطر
غص حلقها بعد ذكر إسمه ولكنها لم تتفوه سوى بكلمة واحدة
ماشى
ولجت إلى المرحاض ونظرت الى تلك المرآة المعلقة على الجدار رأت عيناها قد كساها الحزن فأصبحت باهتة وذابلة فتحت صنبور الماء تغترف منه بيديها تغسل وجهها مرارا وكأن الماء سيزيل ذلك الحزن الذى قبع فى مقلتيها
خرجت من المرحاض وأدت صلاتها وشرعت بإرتداء ثياب الحداد السوداء التى لم تزد وجهها سوى بهاء وجمال رغم حزنها
خرجت باقدام مرتجفة وهبطت الى الطابق السفلى وجدتهم مجتمعين كأنهم باجتماع مغلق سيحدد مصيرها هى وشقيقها
ولكنها لم تلمحه جالسا معهم فلم تدوم حيرتها طويلا ورأته قادما فدلف رفيق من الباب بملابس أنيقة و ملامح وسيمة وهيبة رجولية وقلب يكاد يؤلمه من شده خفقاته عندما وقع نظره علي تلك الساحرة الصغيرة
تعجب الحاضرين من وجوده حتى الآن فهم ظنوا أنه رحل بالصباح الباكر قبل أن يفيقوا من نومهم ولكن لما زال موجودا هنا ولم يرحل
تقدم رفيق بخطواته حتى أصبح بمنتصف الصالة فهتف بهم بهدوء
السلام عليكم
رد جميعهم قائلين
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أقتربت منه إلهام تشير له بالجلوس وهى تقول
اهلا يا استاذ رفيق اتفضل كويس أنك لسه موجود علشان تفطر معانا
نظر له فاروق بإمعان فهو يريد الانتهاء من هذا الأمر قبل أن يرحلوا عن هذا المنزل الذى سيصبح بعد وقت قليل كأنه مهجور ولن يكون أحدا مقيما به
فشبك يديه قائلا بنفاذ صبر ظهر بوضوح بصوته
اهلا يا أستاذ كنت عايز اتكلم معاك علشان اشوف أنت دفعت تكاليف قد ايه فى العزا علشان اديهملك
حرك رفيق رأسه برفض قاطع وقال
شكرا انا مش عايز حاجة كلها حاجات بسيطة الله يرحمها الحاجة علية
وكزت إلهام زوجها فاروق بكتفه وهى تقول
مش وقته الكلام ده يا فاروق خلينا ناكل اللقمة الأول
حدجها فاروق بنظرة غاضبة وهو يقول من بين أسنانه
أنا بس عايز أدفعله اللى هو صرفه فى العزا علشان احنا كمان راجعين بيتنا وياعالم هنتقابل تانى ولا لاء
لم يكن يعنى ماجد من تلك الجلسة سوى سؤال واحد لما رفيق مازال هنا فلم يكبح جماح فضوله فقال
هو أنت ليه فضلت قاعد هنا لحد ما العزا خلص مرجعتش بيتكم ليه يا أستاذ رفيق مش كنت بتقول انك مسافر مسافرتش ليه
وكزه والده بكتفه حتى يكف عن حديثه السخيف فهذا ليس من آداب إكرام الضيف
فأقترب محسن من أذن إبنه قائلا
ماجد ايه اللى بتقوله ده عيب كده أنت ايه اللى جرالك كل ما تشوفه تقول كلام زى الدبش
رد ماجد قائلا بإستياء
هو أنا عملت ايه يعنى يا بابا أنا بسأله عادى
كده عادى طب قلة الذوق تبقى ازاى دا أنت كأنك مش ماجد إبنى اللى أعرفه
قال محسن عبارته التى لم تخلو من التقريع والتأنيب لولده فلم يتفوه ماجد بكلمة اخرى فهو حقا قد تمادى فى حديثه معه وهو ليس له أى حق مشروع فى مخاطبته بتلك اللهجة الغير مهذبة على الاطلاق
ولكن بعد لحظات أجابه رفيق وهو ينظر لليان نظرة ذات مغزى
أنا خلاص إن شاء الله مسافر دلوقتى
أشارت إلهام لتلك المائدة التى وضعت عليها طعام الفطور وهى تقول
طب اتفضل علشان تاكل قبل ما تسافر اتفضلوا يا جماعة يلا الفطار جاهز
مثلما حدث بذلك اليوم من تجمعهم حول المائدة بعد أنتهاء اليوم الأول بالعزاء فاليوم تجمعوا أيضا ولكن تلك أخر جلسة لهم سويا فكل منهم سيذهب بطريقه
فالتفوا جميعهم حول المائدة وكأن كل فرد منهم فى عالم خاص به ولكن عالم تلك الحورية لم تستبين ملامحه حتى الأن فهناك ثلاثة أزواج من العيون تراقبها فنظرة خبيثة من زوج والدتها ونظرة غاضبة من ماجد ونظرة شاردة من رفيق
قبل أن يتمعن أكثر بالتحديق بها سمع رفيق رنين هاتفه فاعتذر منهم وهب واقفا بعد ان لمح اسم صديقه أكمل ينير الشاشة فخرج الى حديقة المنزل
رد رفيق قائلا
أيوة يا أكمل خير فى إيه
أجابه أكمل وهو يقول بغرابة
ايه يا أبنى أنت أستحليت القاعدة عندك ولا ايه أنت ناوى تقعد عندك بقية السنة لو كده عرفنى أنت روحت وقولت عدولى
حك رفيق جبهته قائلا بإرهاق
اسكت يا أكمل دى كانت سفرية لها العجب والله أنا حاسس أن الأيام اللى فاتت دى أن كنت بحلم
شعر أكمل بالقلق فسأله
ليه يا ابنى حصل ايه انت قلقتنى
أجابه رفيق قائلا بصوت هادئ
لما أرجع هحكيلك على كل حاجة دى حاجة متتقلش على التليفون يا أكمل
ضحك أكمل وقال
ليه هى حاجة عيب ولا ايه عملت ايه يا رفيق
إبتسم رفيق على مزحة أكمل فرد قائلا
أتلم ياض أنت أنا مش ناقصك بس غريبة أنت بتهزر وبتضحك يا أكمل هى مراتك نسيت تنكد عليك النهاردة ولا ايه
أغتمت ملامح وجه أكمل فقال
الله يسامحك انت بتفكرنى ليه يا رفيق
تغضن جبين رفيق وهو يقول
ليه هو أنت نسيتها ولا إيه شكل وراك مصېبة يا أكمل
إبتسم أكمل قائلا
الظاهر كده ومصېبة هتجيب أجلى واحتمال أجلك معايا كمان
صاح رفيق بإستنكار
نعم يا أخويا وأنا مالى تجيب أجلى ليه هو أنا عملت حاجة
ندت عن أكمل زفرة حارة وهو يقول
أنت ناسى عامر الرفاعى يا رفيق حمايا العزيز ممكن يعمل ايه علشان خاطر ننوسة عينه
رد رفيق قائلا بثقة
مش أنا اللى بخاف يا أكمل دا ياما دقت على الرأس طبول هجى دلوقتى وأخاف من أى حد أنا بخاف من ربنا وبس
حاول أكمل تغيير دفة الحديث فقال متسائلا
المهم سيبك من ده كله دلوقتى فى عملاء مهمين هييجوا بكرة وانت لازم تبقى موجود
أجابه رفيق قائلا
إن شاء الله أنا راجع النهاردة متقلقش سلام دلوقتى
مع السلامة
انهى مكالمته مع صديقه وعاد الى الداخل مرة أخرى وجدهم انتهوا من تناول الطعام فرفعت بصرها إليه لاتحيد بعينيها عنه ولكن نظرة تحمل كل معانى الألم والشقاء والكراهية نظرة تكاد تشبع قلبه طعنا بتلك السهام المسمۏمة الكارهة التى تنفذ من عينيها والتى لا تخفى عنه
فهو يعلم مدى كرهها له ويكاد يصاب بالجنون من كثرة تفكيره فى سبب كرهها له هكذا فهو لا يصدق أن السبب هو شراءه أرض أبيها الراحل فهو يشعر أن هناك سبب خفى لا يعلم ماهو وهذا ما يجعلها تكرهه ولا تنفك أن ټتشاجر معه تسمعه تلك الكلمة أنا بكرهك بقوة وهى تضغط على يديها وتكز على أسنانها وكأنها تريد أن تحمل خنجرا بيدها ټطعنه به تراه مسجى بدماءه تحت قدميها
فنظر لهم قائلا بهدوءه الممېت كعادته
انا مضطر أسافر دلوقتى علشان ورايا شغل ومصالح كتير يلا يا ليان أنتى وباسم علشان نمشى الطريق طويل من هنا للقاهرة
أنتفض فاروق من مكانه وهو ېصرخ بوجهه حانقا
يمشوا معاك على فين يا أستاذ أنت أنت جرالك ايه هو علشان قعدت يومين معاهم وساعدتهم أفتكرت نفسك من بقية أهلهم متشكرين على شهامتك يا سيدى بس يلا أتفضل بقى كفاية كده وأنتى يا إلهام يلا هاتى ولادك خلينا نمشى
أنتظر رفيق حتى أنتهى فاروق من صب جام غضبه عليه فحاول قدر إستطاعته قمع ذلك الڠضب الذى طفا على سطح وجهه فرد قائلا ببرود
يمشوا معايا علشان هييجوا يعيشوا معايا فى بيتى ماهو مش معقول هسافر وأسيب مراتى وأخوها هنا لوحدهم أو أخلى حد غيرى ياخدهم
أعين متسعة على أخرها وأفواه فاغرة باندهاش ووجوه مصډومة وعقول لا تعى ما قاله فاغمضت ليان عينيها بتعب و تسللت دموعها من بين أهدابها فأول من وقع بصرها عليه بعد ذلك الخبر المدوى الذى ألقاه رفيق لتوه هو ماجد
فتحركت رأسه لا إراديا كأنه ينفض عن أذنيه ما سمعه فخرج صوته قائلا پصدمة
أنت بتقول إيه يا استاذ أنت أنت جرا لمخك حاجة
أفتقر ماجد للذوق الذى يجعله يهذب حديثه مع من هو أكبر منه سنا ولكن بعد ذلك التصريح الذى سمعه منه تخلى عن كل معانى الأدب والكياسة
فحدجه رفيق بنظرة ڼارية مستاءة إلا أنه أستطاع القول ببرود
قولت مش همشى إلا مع مراتى وأخوها وأظن يا أستاذ ماجد تحترم نفسك وأنت بتكلم حد أكبر منك ولا إيه وفعلا زى ما سمعت كده ليان مراتى على سنة الله ورسوله
أرادت الصړاخ لتجعله يكف عن قول تلك الكلمة التى وضعت النهاية فى حكاية خيالية لم يكتب لها ان تستمر أكثر من ذلك فقصور أحلامها التى شيدتها من أمانيها تهدمت فوق رأسها وكل هذا
متابعة القراءة