رواية اعشقها جدا من 13-16
الثالث عشر
لم يغمض له جفن فى تلك الليلة فبعد مرور يومان فقط ستبدأ أيامه السعيدة ظل يتقلب بالفراش يريد بزوع فجر اليوم الجديد الآن لعله يراها على نور الصباح
فشعرت به زوجته فأستدارت إليه قائلة
مالك يا فاروق عمال تتقلب ليه كده مش عارف تنام ولا إيه
أدعى فاروق الكذب وهو يقول
لاء مفيش بس شربت قهوة فى العزا ومش عارف أنام أنا هخرج اتمشى برا فى الجنينة نامى أنتى يا حبيبتى
داهم النعاس جفنيها فتثائبت وهى تقول
ماشى يا حبيبى تصبح على خير اليوم النهاردة كان متعب أوى
عادت إلهام ثانية الى نومها فخرج ذلك الرجل الخبيث ولكن عوضا عن الذهاب الى الحديقة كان يتسلل قاصدا غرفة ليان ظل يلتفت يمينا ويسارا يتأكد من عدم مجئ أحد فهو يريد رؤيتها لذلك مد يده على مقبض الباب يديره ببطئ ولكنه وجد الباب موصد بإحكام من الداخل
فسمعت ليان صوت أمام باب غرفتها ورأت تحرك مقبض الباب فابتلعت ريقها پخوف فمن يفعل ذلك
تركت الفراش بحرص واقتربت من الباب بخطوات لا تسمع فنظرت من ثقب الباب لمحت أقدام شخص يقف أمام الغرفة ثوانى و ابتعد ذلك الشخص فأستطاعت ليان رؤية زوج والدتها فشعرت بالخۏف يسرى فى أوصالها فماذا كان يريد منها
فتمتمت پخوف
وده كان عايز منى ايه هو كمان فى وقت زى ده خليك معايا يارب
بعد أن فشل فى اقټحام غرفتها عاد الى زوجته مرة اخرى تلك المرأة الغارقة فى سبات عميق لا تنتبه الى ذلك الجالس بجوارها يكاد ېموت غيظا مما حدث
فهمس فاروق بغيظ
هانت يا ليان بكرة تبقى تحت ايدى
إبتسم ابتسامة ماكرة غادرة يهىء له شيطانه طرق الحصول على مبتغاه من تلك الفتاة فبعقله الخبيث لم يقتصر الأمر فقط على أنه يريدها وسيلة للثراء بل تملكت منه الدناءة بأنه أصبح يمنى نفسه بها وأن يظفر بجمالها قبل أن يفعل أحد آخر
______________
بأحد المنازل التى تشبه القلاع رجال متفرقون بكل مكان يراقبون كل صغيرة وكبيرة وأصوات كلاب ضخمة تنبح بحديقة المنزل فذلك المنزل ملكا لأحد رجال الأعمال المشهورين ويدعى عامر الرفاعى
تجلس شهيرة برفقة والدها ذلك الرجل الذى يجلس بكل غرور و كبرياء ينفث دخان سېجاره الغالى ببرود فهو رجل معروف عنه القوة والجبروت فى سوق رجال الأعمال و هى ابنته الوحيدة التى قام بتربيتها بدلال زائد عن الحد المطلوب والمعقول
لاحظ حركتها المتململة وفرك يديها منذ جلوسها فهتف بها متسائلا
مالك يا روح بابى متعصبة ليه كده من ساعة ما جيتى حاسس أن فى حاجة مخبياها عليا
حكت شهيرة جبهتها فسرعان ما نظرت لوالدها بتبرم
أكمل يا بابى اليومين دول مش مريحنى خالص حاسة كده كأنه مش أكمل اللى أعرفه
قطب عامر حاجبيه قائلا
ليه عملك ايه يا حبيبتى قوليلى
تركت شهيرة مقعدها وظلت تروح ذهابا وإيابا أمامه وهى تقول بغيظ مفرط
أحواله كده مش عجبانى وكمان من كام يوم رجع هو وكنزى متأخر لما سألته قالى ملكيش دعوة وزعقلى يا بابى
نهض عامر عن مقعده الوثير وصاح غاضبا
إيه زعقلك ! هو نسى نفسه ولا ايه ده كمان هو مش عارف انتى مين وبنت مين ولا ايه لو نسى احنا نقرصله ودنه قرصة صغيرة كده علشان يفتكر وميعملهاش تانى
أقتربت منه شهيرة وهى تقول ببرود
مش للدرجة دى يا بابى ثم انا اعرف اتصرف معاه كويس وأعرف أخليه يرجع يحترمنى إزاى تربية الحوارى ده كمان
وضع عامر سېجاره بفمه وأخذ نفسا عميقا سرعان ما نفثه ببرود وهو يقول
مش أنتى اللى صممتى تتجوزيه وسيبتى أحسن شباب من أكبر العائلات وطلبتى تتجوزيه
وضعت شعرها خلف أذنها وقالت
أنا كنت عايزة واحد يبقى خاتم فى صباعى وميقدرش يرفض ليا طلب
مد عامر يده وداعب وجنتها بلطافة
وهو زى الخاتم فى صباعك ولو حاول يتنمرد أنا أعرف أتصرف معاه كويس لأن مش أى حد يقدر يزعل وحيدتى وأنا أسكتله أنا أندمه على اليوم اللى أتولد فيه
إبتسمت شهيرة على قول والدها وقبلته على وجنته وهى تقول
ربنا ما يحرمنى منك يا بابى أنا لازم أمشى دلوقتى سلام
لم ينسى عامر تقبيل جبين إبنته قبل رحيلها وقال
مع ألف سلامة يا حبيبتى ولو فى أى حاجة بلغينى ماشى يا شهيرة
إبتسمت شهيرة له قائلة
ان شاء الله يا بابى وتسلملى يارب على الدلع ده كله
أنا معنديش غيرك يا شهيرة وتدلعى براحتك يا حبيبتى
قالها عامر بحب لإبنته الوحيدة
فتذكرت شهيرة إخباره بأمر سفرها فنظرت إليه قائلة
أه أفتكرت كنت عايزة أسافر اليونان يابابى
نظر لها عامر وتساءل
تعملى ايه هناك يا حبيبتى
قالت شهيرة بحماس
أصحابى يابابى مسافرين وعايزة اسافر اتفسح معاهم بقالى فترة مسفرتش أى مكان
أشار عامر لعينيه بالتوالى قائلا
بس كده من العين دى قبل العين دى
أبتهجت بقول أبيها فقالت
ميرسى أوى أوى يا بابى أنت أجمل أب فى الدنيا دى كلها
أقتربت منه تحتضنه بسعادة غامرة متناسية أمر زوجها وطفلتها فكل ما يهمها هى سعادتها هى فقط فهى إبنة أنانية لأب افسدها بدلاله الزائد لها
لوحت له بيدها وهى تقول
عايز منى حاجة يا بابى قبل ما أمشى
رد عامر قائلا
سلامتك يا روح بابى بوسيلى كنزى
يوصل ومتنساش بقى حجز التذاكر لليونان
قالتها شهيرة وأقتربت من باب المنزل
ولكنها سمعت صوت والدها وهو يقول
أنتى هتاخدى كنزى معاكى اليونان يا شهيرة
إستدارت إليه وقالت بنفى
لاء هسيبها هنا مع باباها لأن لو أخدتها مش هعرف أستمتع بالرحلة هبقى متقيدة بوجدها
لم يستحب والدها قولها فقال بصوت مستاءا قليلا
بس دى بنتك يا شهيرة إزاى تسيبيها هنا يعنى وتسافرى
نفخت شهيرة بضيق وقالت
بليز يا بابى متعمليش زى أكمل لما يقعد يقولى دى بنتك خدى بالك منها هى كنزى فيها إيه عايزة اعرف هى بتلبس احسن لبس بتروح احسن الحضانات عايشة فى مستوى عالى ايه ناقصها تانى
حاول عامر التخفيف من وطأة ضيقها فهتف بها قائلا
اهدى يا حبيبتى مش معنى انك خلفتيها ضد رغبتك أنك تهمليها دى برضه بنتك فى الأول والآخر
اشاحت بيدها وهى تقول
أنا مأهملتهاش أنا بس مش عايزة ابقى زى الستات اللى يبقى كل همها تاكل وتشرب وتنيم واهمل نفسى وجمالى واتحول لحاجة كده شبيه بست
لم يجد طائل من الجدال بينهما فهتف بها قائلا
خلاص يا شهيرة يلا روحى وبكرة التذاكر هتبقى عندك
ردت شهيرة قائلة
اوك يا بابى سلام
فتحت الباب وخرجت تشعر بعصبية طفيفة من حديث والدها حول علاقتها بابنتها ففكرت لماذا يظن الجميع أنها تكره طفلتها فهى تريد ان تعيش حياتها فقط قبل فوات الأوان وتتحول من إمرأة جميلة إلى امرأة فاقدة الحياة وتضيع حياتها وشبابها وجمالها فى أمور المنزل المملة من وجهة نظرها فهى رأت العديد من صديقاتها يشكين من تربية أولادهن ورأتهنج كيف تحولن من الأناقة والجمال إلى مجرد نساء يفتقرن للحياة ويطلق عليهن نعت نساء بائسات
_______________
فى الصباح الباكر ومع تسلل أول خيوط النهار من خلف السحابة السوداء التى كان الليل يخيم بها على السماء كانت ليان تاركة فراشها فأغتسلت وتوضأت وأدت فرضها وفكرت أن تخرج لحديقة المنزل لإستنشاق بعض الهواء النقى قبل إستيقاظ من بالمنزل فهى ربما على وشك أن تحرم من كل هذا فخرجت لحديقة المنزل بحرص فهى تنتعل حذاء خفيف لايصدر صوتا بسيرها
أسفل تلك الشجيرة المفضلة لديها كانت تجلس بإرتياح فعقدت ذراعيها وجلست بصمت تراقب المنزل كأنها تريد حفر تفاصيل ذلك المشهد الذي تراه بعقلها وبخضم أفكارها لم تنتبه لخطوات ذلك الذى يقترب منها وعيناه تتأمل وجهها البرئ على ضوء النهار ولكن حدسها أنبأها بأن أحد قادما بإتجاهها
فألتفتت ليان جانبها فرأت رفيق يقترب منها ولكن عوضا عن نهوضها لتعود للمنزل ظلت ساكنة مكانها كأن قدميها لن تستجيب لأمرها أو ربما لا يعنيها أمر وجوده أو لا
صباح الخير عاملة إيه دلوقتى
قالها رفيق وهو يقف بالقرب منها عاقدا ذراعيه
فتحاشت النظر إليه وردت بإقتضاب
صباح النور الحمد لله نحمد ربنا خير كنت عايز حاجة
ألتوى ثغره بإبتسامة قائلا
عايز سلامتك يا ليان هعوز منك أنتى ايه يعنى
نظرت إليه بسرعة ولمحت فى عينيه هذا البريق من السخرية غير المتناغمة وهذا ما جعلها تجفل إذ أن وجهه لم يكن ينم عن شئ بل كان أشبه بالبريق المضئ بليلة معتمة كان ذلك البريق علامة للهيمنة فتذكرت ليان أن رفيق كان منذ أن رأته لم يكن سوى رجل فظ غليظ القلب
فزفرت بخفوت وهى تشعر بالإستياء
أحسن برضه أنك مش عاوز منى حاجة ريحتنى والله
ضم ذراعيه أمام صدره وقال
مش بالظبط كده يا ليان أنا بس كنت حابب أعرف خططك إيه لأيامك اللى جاية لأن لازم أعرف ناوية على إيه
ده شئ ميخصكش
قالتها ونظرت إلى ملامحه الجانبية وخاصه شعره الكثيف وأثر تلك الندبة بوجهه كان مزيج من القوة والنضوج والرهبة وهذا ما أزعجها كثيرا
نظر إليها عن عمد وقال
ميخصنيش إزاى وأنتى وأخوكى جدتك سابتكم أمانة فى رقبتى وأنتى بقيتى أمر واقع فى حياتى
كزت ليان على أسنانها وقالت بغيظ
ممكن أوى تتخلى عننا ويكون أفضل للكل لأن أنا الصراحة لا طيقاك ولا طايقة أشوف وشك ولا حتى أسمع صوتك
قال رفيق بهدوء
أنا بس هعذرك علشان الظروف اللى أنتى فيها وبعد كده هيبقى ليا كلام وتصرف تانى معاكى يا ليان لأن مش من طبعى أستغل حد فى ظروف ضعفه
قالت ليان وهى تتبسم بسخرية
شهم أوى أنت الصراحة يا أستاذ رفيق هتخلينى أعيط من فرط شهامتك
عمقت إبتسامة صغيرة خطوط السخرية المحيطة بفمه وهو يقول
المشكلة يا ليان أن عقلك لسه بيفكر بمنطق الأطفال بس معذورة أنتى لسه برضه مراهقة ومتعرفيش توزنى كلامك أو أمورك كويس لازم حد يوجهك وجايز الحاجة الوحيدة اللى كنت بعتب على الحاجة علية الله يرحمها فيها أنها دلعتك بزيادة ومخلتكيش تعرفى تحطى حدود لكلامك مع حد سواء كنتى بتحبيه أو بتكرهيه ودى الصراحة تبقى إسمها قلة أدب ودلع فارغ وتفاهة
ألتقطت ليان أنفاسها المتتابعة ومازالت كلماته يدوى صداها بعقلها فذلك الرجل الطويل غير المبتسم والذى يقف أمامها كالمارد ليس بشاب يمكن أن ينمق حديثه من أجل إرضاء أحد سواء صغيرا أو كبيرا لقد أخافها بوجهه الجامد وملامحه البارزة وعينيه الحادتين وسخريته اللاذعة
فأنسابت دموعها رغما عنها