رواية عشقك من 28-30

موقع أيام نيوز

الباب خلفها محدثا صوت صرير مزعج
جلس على الأريكة ووضع الدواء من يده على المنضدة الصغيرة أمامه فظل على جلسته تلك ما يقرب من النصف ساعة تقريبا وهو يأنب ذاته على إندفاعه بسؤالها هكذا فهو عندما عاد للشقة ولم يجدها طار صوابه خاصة بأنه لا يعلم أين ذهبت بهذا الوقت ولكن لم يكن عدم علمه بمكان وجودها هو من أجج نيران الڠضب بداخله بل شعوره القاټل بالغيرة ومن الوساوس التى ملأت عقله 
_____________
إصطف الخدم والعاملين بالقصر والحرس صفا واحدا أمام سيد المنزل الأول وكبير تلك العائلة فبعد علمه بأن حفيدته تركت غرفتها بل وتركت القصر بأكمله ولم يعثر لها على أثر آمر بأن يقف الجميع آمامه من أجل محاسبتهم على التقصير بمهامهم فلا يعنى أنه إذا صار عجوزا أنه لن يستطيع إحكام سيطرته على كل من يعمل لديه فهو كان ومازال رياض النعمانى الذى بإمكان إسمه فقط أن يرهب الجميع
كل منهم يقف يضم كفيه ومنحنى الأكتاف والرأسإحتراما لسيدهم وخوفا من مصير غضبه الذى تجلى بوضوح فى نقره لعصاه على الأرض بكل ما يحمله بداخله من إستياء
فصاح بهم بصوت جهورى 
أنطقوا قولوا مين اللى ساعد ميس تخرج من القصر وإلا والله العظيم هيبقى حسابكم عسير سواء اللى غلط أو مغلطش كلكم هتتعاقبوا
تصبب العرق على وجوههم حتى قررت تلك الفتاة التى ساعدتها بأن تعلن عن نفسها وندمها بأنها هى من ساعدت السيدة الصغيرة على الهروب من القصر
ففركت يداها ونكست رأسها المغطاة بنقابها فكادت تشعر پألم بأصابع قدميها وهى تحاول ضمهما من شدة خۏفها بعد أن يعلم سيد المنزل الكبير بأنها هى الجانية التى يبحث عنها
أنا يا رياض باشا اللى ساعدتها تخرج
صدحت تلك الكلمة من فمها بإرتعاش وجسدها يرتجف بأكمله كأنها تلميذة ستتلقى عقاپ شديد من معلمها
فبإشارة من إصبعه كان آمرا البقية بالانصراف بينما أشار لها هى بالاقتراب منه بضع خطوات فتلك الفتاة كان أبيها المتوفى من رجاله المخلصين ووالدتها تعمل هنا بالقصر منذ زمن بعيد فذلك ما سيشفع لها بأن يحدثها بهدوء عوضا عن تأديبها بالطريقة الملائمة لتقصيرها ومخالفتها لأوامره
ولكن لم يمنع صوته أن يخرج مستاءا أثناء قوله 
عملتى ليه كده أنتى مش عارفة أن مانع ميس تخرج من اوضتها تقومى تخرجيها من القصر كله
لم تجد ما تبرر به فعلتها سوى أنها لم ترد أن تخيب رجاء ميس بها فدمعت عيناها وهى تقول بعد أن أطرقت برأسها أرضا
محبتش أزعل الأنسة ميس أنا بحبها ومحبتش أزعله
فقبل أن يعود رياض للحديث مع الفتاة أعلنت الخادمة عن مجئ ضيف يصطحب معه ميس ورجل أخر معصوب العينين فصرف رياض الخادمة وأمر الأخرى بأن تجعل الضيف يلج لغرفة المعيشة
فدلف عمران يجر نادر من يده المکبلة أيضا وتتبعهما ميس الساخطة على ما حدث لها اليوم من إكتشاف حقيقة من ظنت أنه حبها الحقيقى ومن وقوعها بيد عمران بعد إختطاف رجاله لهما فربما هى نائمة وتحلم بكل هذا
وقف عمران على مقربة من مجلس رياض فأفتر ثغره عن إبتسامة جانبية وهو يقول بسخرية تجلت بكلماته الشامتة 
مساء الخير يا رياض باشا أنا عمران الزناتى سمعت كده خير اللهم أجعله خير أنك بتدور على حفيدتك فجبتهالك هى واللى كانت هتهرب معاه من وراكم أصل الصراحة خفت على إسم عيلتكم فحبيت ألم الموضوع من غير شوشرة
ظن عمران أنه سيرى نظرة إنكسار بعينى رياض بعدما تفوه بعباراته الساخرة ولكن وجده يستند بظهره للأريكة بأريحية ويده قابضة على رأس عصاه بشموخ معتاد
فتبسم رياض وقال ليجاريه بسخريته 
لاء شهم يا إبن الزناتى
لييييه تعملى كده أنا ربيتك على كده يا دكتورة ليييه
أرتمت ميس بين ذراعيه وهى تبكى بصوت مسموع وشهقات متلاحقة منعته من أن يلتقط حروفها بوضوح وهى تتحدث 
رراسل وو الله اانا كنت هرجع تانى أنا عرفت القذر ده على حقيقته بس لقيت رجالة خطڤونا قبل ما أرجع
حدق راسل بأبيه فى حين أن يده تربت على ميس لتجعلها تكف عن البكاء فهو تلقى منها رسالة عبر الهاتف تخبره بضرورة المجئ للقصر وبأن الأمر هام للغاية بل هو أمر حياة أو مۏت فدب القلق بقلبه وبسرعة فائقة كان يقود سيارته للوصول لقصر أبيه
بس يا حبيبتى إهدى وقوليلى فى إيه بالظبط
قالها راسل بهدوء وحنان فى حين أن عيناه ترمق عمران الواقف على مقربه منه وليس هو بمفرده بل نادر راكعا على الأرض كأنه ينتظر تنفيذ الحكم بالمۏت
أصبح الموقف أكثر تأزما بعودة عاصم هو الآخر فآمر رياض بإبتعاد جميع الحرس والعاملين عن غرفة المعيشة وإذا علم أن أحد إسترق السمع على تلك الجلسة فسيعاقب عقاپا عسيرا
آه يا عمران
بس يا راسل
خلاص بقى سيبه أنت ما صدقت
هتف بها عاصم وهو يجذب راسل الجاثم على صدر نادر يكاد يزهق روحه
فنفض راسل يد عاصم عنه بعدما إستقام بوقفته فقال ببرود 
أنا هاخد ميس عندى البيت اليومين دول يلا يا ميس
ميس مش هتخرج من هنا إلا على بيت جوزها وفرحها الأسبوع الجاى على عمران الزناتى
قال رياض فجأة فألجمت عبارته ألسنة الحاضرين جميعهم فعمران لم يظن أنه سيوافق هكذا بكل سهولة على ما سبق وأخبر به عاصم فبعد أن أنقشعت سحابة الصمت أبدى راسل رفضه لزواجها من ما يضعه بمنزلة الأعداء ولكن كانت كلمة أبيه كالسيف ولن يتراجع عن قراره فرآى أنه من الأفضل الذهاب لمنزله عوضا عن بدء مشاجرة بينهما فأبيه يبدو عليه التصميم الكامل على زواج ميس من عمران فلا أحد آخر سيخالف له آمرا فهو على ثقة بذلك
_____________
حملت حياء قدح القهوة الخاص بوفاء والذى كانت أوصت الخادمة أن تأتى لها به بالحديقة ففضلت هى حمله إليها فهى تريد الحديث معها قليلا لعلها تصبح أكثر تفهما لحالات زوجها المزاجية المتغيرة بإستمرار فتذكرت بالأمس بعد عودته من الخارج وكأن العالم سيفنى بين دقيقة وأخرى فهو لم يصعد للغرفة بل وجدته بالملعب خاصته فلم يكتفى بتنفيث غضبه بلعبته المفضلة بل رآته كيف حطم الزجاج الموجود بالغرفة بالمضرب
أتفضلى يا ماما وفاء القهوة بتاعتك
هتفت بها حياء بإبتسامة وهى تضع قدح القهوة أمامها فتبسمت لها وفاء بدورها شاكرة إياها
أرتشفت وفاء القهوة مغمغمة بإستمتاع ولكنها رآت نظرات حياء الحائرة وكأنها تود سؤالها عن شئ فبادرت بسؤالها 
مالك يا حياء فى إيه شكلك عايزة تسألى على حاجة
زفرت حياء وهى تقول بقلة حيلة 
الصراحة كنت عايزة أتكلم معاكى بخصوص عصبية راسل المفرطة دى دا بيأذى نفسه وهو مش حاسس أنا الصراحة بقيت أخاف من ردود أفعاله
وضعت وفاء قدح القهوة من يدها فهى على علم ودراية بما تقوله حياء فهى سابقا كانت تبذل مجهودا كبيرا لقمع ڠضب راسل
ضغطت بيدها على عينيها بإرهاق 
مش عارفة أقولك إيه يا حياء ليكى حق تخافى إذا كنت أنا بخاف من عصبيته أنا لما كان بيعمل كده وهو صغير كنت
تم نسخ الرابط