رواية عشقك من 28-30

موقع أيام نيوز

فهو يريد أن يراها عروسا تلك الزهرة الرقيقة والناعمة كما يطلق عليها دائما فهى هشة كقطعة من القطن التى لا تحتمل شظف العيش والقسۏة لذلك حافظ على توفير أقصى درجات الرفاهية التى يمكن أن تنعم بها فتاة فى كنف أبيها
عاد فواز لتلك الطاولة التى يجلس حولها ولده عمرو فهو يرى عيناه تتجول بوجوه الحاضرين ولكن إستطاع أن يلاحظ توقف بصره على فتاة بعينها والتى لم تكن سوى حياء فهى تقف بجوار راسل متأبطة ذراعه وتبتسم لكل من يلقى عليهما التحية
مد فواز يده يدير وجه عمرو له وهو يقول بتساؤل 
أنت مالك عمال تبص على مرات راسل النعمانى ليه أنت تعرفها ومالك مش بتشيل عينك من عليها ليه هى وجوزها
رفع عمرو كوب الماء الموضوع أمامه وأرتشف منه وهو يقول بتوتر ظاهر 
قصدك إيه يعنى يا بابا بكلامك ده أنا ببص عادى يعنى على كل الموجودين دى أول مرة أحضر فرح غير الأفراح الغربية فعاجبنى الجو مش أكتر
لم يستطيع إقناعه بحديثه ولكن قرر تجاهل الأمر فتبسم والده له وهو يقول بهدوء
طب إيه رأيك تتجوز يا عمرو وأنا لقيتلك عروسة كويسة أينعم أبوها عايز الحړق بس لأجل الورد
بصق عمرو الماء من فمه فهو لا يضع الزواج ضمن مخططه ولايريد منه أن يأتى الآن ويكون الأب الصالح الذى يبحث عن سعادة ولدته بل و يبحث له عن شريكة حياته
فتبسم عمرو وقال ساخرا من حديث أبيه 
ضحكتنى يا بابا والله عايز تجوزنى كمان ومين العروسة المصونة دى
بص وراك كده
قالها فواز وهو يشير بيده لبيرى إبنة أدريانو فألتفت عمرو برأسه ينظر حيث أشار أبيه فبعد تأمله لها عاد بوجهه ثانية لوالده وهو يقول بجمود 
قصدك على البنت اللى قاعدة وعاملة زى العروسة الشمع دى دا انا من شوية أفتكرتها مېتة وهى قاعدة مبتتحركش زى ما تكون خاېفة تتنفس مليش أنا فى زهور الكاميليا
فلن تكون مهمة سهلة بأن يلتقيا بنقطة معينة من التفاهم بينهما كأب وإبن تقتضى الظروف والحياة أن يتواجدا معا بكثرة بالأيام المقبلة فعمرو أخبره بشأن إقامته بالاسكندرية وقابل هو قراره بالترحيب فربما حان الوقت أن يعلم الجميع أن له ولدا شابا سيعمل على إعداده ليكون خلفا له بإدارة أعماله ولكن دون الخوض بأعماله الغير مشروعة 
_______________
تحسس ذراعه المصاپ ليرى مدى الضرر الملحق به فهو بعد أن إستعاد عافيته نسبيا أصر على نصر بأنه هو من سيعتنى بنفسه فأولا وأخيرا هو طبيب وبإمكانه أن يعتنى بجراحه خير من أى طبيب أخر ترك مكانه ووقف أمام المرآة رفع يده يتلمس وجهه الذى أصابه الخدوش والچروح هو الأخر فتمثلت بتورم عينه اليسرى والکدمة الدامية بجانب فمه وذلك اللون الأزرق أسفل عينه اليمنى
صبرك عليا يا دكتور راسل
هتف بها نادر وهو مازال يتحسس وجهه فوجه الوسيم أصبح الآن مخيفا كأنه أحد شخصيات الرسوم المتحركة الأشرار فالمزهرية التى تناولها من على المنضدة الصغيرة حطمت زجاج المرآة بعد أن قڈفها لتصطدم به ودوى صوت التحطيم بالغرفة الواسعة
كأنه يكره رؤية وجهه الذى أختفت منه معالم الوسامة مؤقتا ذلك الوجه الذى إستطاع به خداع الفتيات ولكن كان حظه غير موفق فى إستخدام براءته ولطافته المزيفة
ولكن صوت نقرات خفيفة على باب الغرفة جعلته يترك الهاتف ليرى من القادم ففتح الباب وجد إحدى الخادمات تحمل له الطعام وتتشدق بعلكتها وهى تقول بميوعة 
الأكل يا سعادة البيه نصر بيه كان موصينى إجبهولك بنفسى علشان تاكل نصر بيه خاېف عليك أوى
تخرج الكلمات من فمها بإيحاءات عدة إستطاع هو فهمها بكل سهولة فلم يجد ضرر من أن يمرح معها قليلا فهى لا بأس بها من حيث الجمال وربما تفى بالغرض المطلوب منها والذى لن يجد مشقة بإقناعها بما يريد فيكفى نظراتها التى تتجول على وجهه كأنه تتفحصه بإشتهاء واضح
فهتف بصوت هامس
هستنى إيه يعنى من اللى شغالين عند نصر هيكونوا طول النهار يعنى مبيسبوش سجادة الصلاة
فقالت بإغراء ودلال 
أى خدمة تانية يا بيه
هو أنتى فين أهلك  
هتف بها نادر بتساؤل وهو يستلقى على شقه الأيمن ينظر لها
فمدت سبابتها ومررته على وجهه وهى تجيبه 
هو لو أنا كان ليا أهل كنت عملت اللى بعمله ده أنا طلعت فى الدنيا دى لقيت نفسى فى ملجأ خرجت منه والدنيا لطشت فيا يمين وشمال لحد ما جيت أشتغلت هنا من حوالى كام شهر بس بس بتسأل ليه
أخذ خصلة من شعرها ولفها حول إصبعه وهو يقول بمكر 
الصراحة كده عايزك فى مصلحة حلوة وهديكى قرشين حلوين
تألقت عيناها ببريق الجشع فأجابته 
وأنا موافقة بس هتدفع كام لازم يكون مبلغ حلو كده بس مقولتليش مصلحة إيه دى زى اللى لسه عملنها
ضحكت بصخب فنهرها بشدة محذرا
أخرسى ومتعليش صوتك كده وأنتى بتضحكى وإلا مش هتعرفى اللى هيجرالك
وضعت يدها على فمها دلالة على أنها ستستمع لما يقوله فعاد مستطردا 
سحبت يدها من على فمها فقالت متسائلة
مين ده اللى عايزنى أرمى بلايا عليه وأنا عينيا ليك هعمله ڤضيحة يتكلم عليها الصغير قبل الكبير بس قولى على إسمه بس وقولى هو فين وسيب الباقى عليا
قال وهو يربت على خدها بإستحسان لقولها 
هقولك على كل التفاصيل بعدين دلوقتى خلينا فى اللى إحنا فيه
قبل أن يعود إليها مكملا لأفعاله المقززة سمعا صوت أقدام قادمة تجاه الغرفة فوكزها لتترك الفراش سريعا قبل أن يأتى شقيقه نصر ويراها
فقال بصوت هامس 
بسرعة قومى أدخلى الحمام ومش عايز أسمعلك نفس أنتى فاهمة
بلمح البصر كانت بداخل المرحاض بينما هو نهض من مكانه وأقترب من الباب ليفتحه بعد سماعه صوت نصر يطالبه بضرورة فتح الباب الذى أوصده من الداخل
فتح نادر الباب وهو يحاول الابتسام قائلا
_ إيه يا نصر الخبط ده كله هى القيامة قامت
دفعه نصر من أمامه وولج للداخل فقال بدون أن يلتفت إليه
مالك قافل الباب على نفسك ليه كده كنت بتعمل ايه
رد نادر ببرود 
كنت نايم وقفلت الباب علشان محدش من الشغالين يدخل ويزعجنى
انحنى نصر والتقط ذلك الثوب الأنثوى الذى طل طرفه من أسفل الفراش فرفعه ساخرا
أه قولتلى مش عايز إزعاج وكنت نايم وده بيعمل إيه هنا
ألقى نصر الثوب بوجه نادر فغطى وجهه ورأسه فسريعا ما أزاحه نادر عنه وهو يحاول العثور على حجة مناسبة ليقولها فتعسرت حروفه اثناء قوله 
ببتاع إايه البتاع ده وبيعمل إيه هنا فى أوضتى
جاى يشم هوا
قالها نصر بتهكم فأراد له المزيد من التوتر والقلق الذى لا يخلو من شعوره بالخزى لأفعاله تلك ومع من مع الخادمة التى تعمل هنا بالمنزل فجلس نصر على طرف الفراش يدعوه للجلوس للتحدث معه بشأن أمر هام
فأكمل حديثه وهو يتحسس شعره برفق 
أقعد يا نادر عايز أتكلم معاك بخصوص مقابلتك لأدريانو إسكندر هو تقريبا هيقابلك أخر الأسبوع
حك نادر جلد وجهه بتفكير ممتنعا عن تنفيذ مطلب
تم نسخ الرابط