رواية عشقك من 28-30
المحتويات
نصر له بالجلوس فما لبث أن قال بثقة
وأنا على إستعداد وموافق إن أقابله
ترك نصر مكانه بعد رؤيته تململ شقيقه بوقفته فرآى أن ينصرف فقبل خروجه من باب الغرفة ربت على وجهه عدة مرات وهو يقول بتحذير
بلاش الشغالات يا نادر بلاش ذوقك يبقى منحط أوى للدرجة دى إستنضف يا حبيبى
صمت قليلا وسرعان ما عاد ليكمل حديثه
بس لو عجباك هخليها هنا فى البيت أهى تسليك شوية
خرج نصر من الغرفة فأغلق نادر الباب خلفه فأستند عليه بظهره وهو يفكر فى تلك المقابلة المرتقبة له مع أدريانو فهو وضع بداية تلك الخطة التى سيتناقش معه بأمرها من أجل القضاء على سمعة راسل
فرآى تلك الفتاة تخرج من المرحاض بعد إطمئنانها لرحيل نصر فألقى لها الثوب وألتقطته بمهارة وشرعت بإرتداءه لا تشعر بالخزى أو أن ما تفعله من المحرمات والكبائر فهى تكتفى بالحصول على متعتها من الدنيا متمثلة بالنقود وبعض الأحيان بكونها غانية تستطيع إغواء الرجال من أجل إرتكاب الفواحش التى ترى أنها تعود عليها بالنفع والفائدة
_____________
جالسة أمام منضدة الزينة بعد أن أنتهت أخصائية التجميل من تزيين وجهها ولكنها لم تجشم نفسها مشقة النظر لوجهها بالمرآة فحتى وإن كانت فاتنة بثوب زفافها الملكى وجمالها الأخاذ فهى لا تسعر بالسعادة أو الابتهاج وكيف يصح لها ذلك وهى من أكرهت على تلك الزيجة فجدها لم يقدم لها تفسيرا حول موافقته السريعة لزواجها من عمران فهى تعلم خير العلم أن جدها دائما ما يزن الأمور بروية فهو لا يتخذ قرارا مصيريا إلا بعد أخذ وقته بالتفكير
إستدارت برأسها لوالدتها الجالسة على أحد المقاعد بالغرفة صامتة ولا تتفوه بكلمة كما تقتضيها الظروف اليوم من أن تتجلى السعادة على وجهها من رؤيتها لإبنتها الوحيدة وهى عروسة وخلال دقائق ستزف لزوجها
ماما
نادتها ميس بصوت منخفض يملأه الندم فربما لولا حماقتها لم يكن ليحدث كل هذا
انتبهت سوزانا الشاردة على مناداة إبنتها لها فتبادلتا النظرات بينهما بصمت فى البداية حتى إستطاعت أن تحل عقدة لسانها فقالت بهدوء مغلف بنبرة طفيفة من الحدة
عايزة إيه يا ميس
ماما أنا مش عايزة أتجوز اللى إسمه عمران ده
قالتها ميس فجأة فبدأت عيناها تنذر بهطول دموعها التى حاولت إختزانها مطولا منذ سماعها كلمة الموافقة من جدها على زواجها
انتفضت سوزانا من مجلسها صاړخة بها بحدة أرعبتها
ما لولا عملتك السودة مكانش ده كله حصل دلوقتى جاية تقولى كده عايزة تحطى سمعة جدك وعيلتك كلها في الأرض وترفضى الجوازة دلوقتى والقاعة تحت مليانة ناس ماهو لو كنتى حكمتى عقلك وسمعتى الكلام مكنتيش حطتينى فى الموقف ده مع عمى وقفلت بوقى ووافقت على الجوازة وأنا أساسا مش موافقة
نهضت ميس من مقعدها وهى تقول برجاء
لو أنتى مش موافقة يا ماما خلاص هربينى من هنا
عايزة تهربى تانى يا ميس مش مكفيكى اللى عملتيه
صدحت تلك العبارة الحادة من فم رياض بعد أن ولج الغرفة من أجل إصطحابها للأسفل لعقد القران كما ذهب راسل لجلب ولاء من الغرفة المجاورة
ججدو
ظل رياض يدير عصاه بين يديه المرتكزة عليها فأنتهى الأمر بأن نقر الأرض بخفة عدة مرات قبل أن يقول بصوت رصين
بصى يا ميس أفكارك الطفولية دى بطليها خالص علشان خلاص دقايق وتبقى على ذمة راجل ولو أنا مش عارف أن عمران هيحافظ عليكى زى ما كنت انا محافظ عليكى مستحيل كنت أسلمك ليه فبهدوء أتفضلى قدامى علشان كتب الكتاب
مكرهة كانت تتأبط ذراع جدها وهى تخرج من الغرفة فوصلا لتلك القاعة الصغيرة الملحقة بالقاعة الكبرى المقام بها حفل الزفاف من أجل عقد القران فرأت ما سيصبح مسماه زوجها بعد دقائق وهو يقف بجوار شقيقه المنتظر عقد قرانه هو الآخر
صاح المأذون قائلا ببشاشة
يلا يا جماعة مين اللى هيكتب كتابه الأول من العرسان
أرادوا أن يتم الأمر وفق التقاليد والعادات المتعارف عليها من أن يكون شقيق الأكبر هو البادئ بعقد قرانه فجلس عمران بجوار المأذون واضعا يده بيد رياض فلم تمر دقائق حتى أعلن المأذون أن ميس وعمران أصبحا زوجا وزوجة
يلا العريس التانى مين وكيل العروسة التانية
قالها المأذون بتساؤل فجاءه الرد من راسل وهو يقول بهدوء مغلف بالبرود
وكيل العروسة التانية هو رياض باشا النعمانى برضه
نظرت له ولاء فهى كانت تظن أنه هو سيكون وكيلها بعقد قرانها ولكنه فضل أن يكون والده وكبير العائلة هو وكيل الفتاتين فلم تمانع هى إقتراحه
بل مالت برأسها إليه هامسة بإمتنان
شكرا يا أبيه
رد راسل وهو يطلق نهدة حائرة
أنا كان نفسى أكون وكيلك يا ولاء بس لقيتها هتبقى بايخة لو خليته يقوم علشان أقعد أنا مكانه وأكتب كتابك وكمان علشان تعرفى أنك زيك زى ميس النهاردة
ربنا ما يحرمنى منك يا أبيه وعقبال ما تفرح بسجود
هتفت بها ولاء بصوت مختلج بالسعادة كونه أراد لها أن تحيا الليلة كإبنة شقيقه فهما ستتزوجان شقيقان ومن سيزوجهما هو رياض النعمانى
بعد إنتهاء عقد القران الثانى أطلقت النسوة الزغاريد التى صدحت بالمكان تنبأ ميس بكونها ستخطو بشرك نصبه لها عمران وترسم لولاء طريق السعادة من كونها أصبحت الآن زوجة معتصم
فرك معتصم يديه بحماس بعدما أخذها من راسل ليلج بها القاعة الأخرى
يا فرج الله بقيتى مراتى يا كيلوباترا أنا مش مصدق
ليه يا أنطونيو حياتى
قالتها ولاء ممازحة فلم يصدق معتصم أذنيه من أنه سمعها تمازحه فيكفى رؤيته لتلك البسمة المضيئة على وجهها والتى زادتها جمالا ونعومة فبإطالته النظر إليها جعلها تشعر بالخجل فأطرقت برأسها أرضا هربا من نظراته المتفحصة لها
بينما جذب عمران يد ميس بشئ من الخشونة فجعلها تتأبط ذراعه أرادت سحب يدها من حصاره لها فغمغمت بحنق
سيب إيدى أنت مش هتسحبنى وراك زى الجوارى
همس قريبا من أذنها
ياريت تخلى الليلة تعدى على خير يا بنت النعمانى علشان أنا معنديش صبر كفاية لدلعك النهاردة والناس كلها بتبص علينا فحاولى تبتسمى ولا متعرفيش
أنا ھموت وأعرف ليه جدو وافق عليك وأنت ليه أساسا طلبت تتجوزنى دا أنت مشوفتنيش غير كام مرة بس
قالتها ميس بحيرة فهى لا تستطيع فهم ما يحدث لها فجدها أمتنع عن إخبارها بأسباب موافقته على الرغم من علمه برفضها ورفض والدتها للأمر ولكن إستطاع أن يجعل والدتها توافق بالأخير ولم يهتم بشأن موافقتها أو رفضها هى للإقتران بعمران
أجابها عمران وهو يستعد لدخول القاعة بعدما علت أصوات التصفيق من المدعوين
بطلى أسألة كتير وأمشى وأنتى ساكتة
تعلم أن الليلة لن تمر بسلام فإن كان الحوار بينهما هكذا وهما على وشك بدأ حفل الزفاف فكيف سيكون الأمر عندما يصبحان بمفردهما
لم تمنع عيناها عن النظر لمعتصم وولاء اللذان يبدو عليهما الإنسجام بل ترى كيف يبتسم كل منهما للأخر وترى كيف تسير ولاء بجواره وهى متعلقة بذراعه تهديه إبتسامات رقيقة وعذبة فى حين أنها هى تريد لو كان بيدها أن تفر
متابعة القراءة