رواية عشقك من 28-30
المحتويات
تأمله لها طويلا فإذ بأحد رجاله يقف بجانبه هامسا بأذنه أن هناك ضيف ينتظره بالداخل ويريد مقابلته فأشار إليه بأن يصرف ذلك الضيف فهو لم يعد يملك حالة مزاجية تمكنه من مقابلة أحد فهذا الوقت خاص به وبإبنته الشابة
____________
لا أحد يعلم كيف مرت تلك الأيام قبل حفل الزفاف الضخم ذلك الحدث الكبير الذى سيشهده المجتمع السكندرى من زواج حفيدة رياض النعمانى فصهره لم يكن سوى حفيدا لرجل شهد له الجميع بحسن السيرة الطيبة ومازال الكثيرون يتذكرونه على أنه أحد أعلام النبلاء من ذوات الطبقة الثرية
فكأن الجميع يتصرف بآلية وكأنهم أصبحوا فجأة خاليين من الشعور فلا أحد يفهم ما يجرى هنا أو لما وافق رياض النعمانى على زواج حفيدته من عمران والكل يعلم بشأن الشكوك حول والد عمران بتورطه پقتل وجدى النجل الأكبر لرياض
فأول من أعرب عن غرابته هو راسل فهو لم يفهم بعد سر إصرار أبيه من زواج ميس فكلما حاول أن يخرج من متاهة تفكيره يعود ويدور بالدائرة المغلقة ثانية فلم يقتصر الأمر لهذا الحد بل أن اليوم هو يوم زفاف ولاء أيضا فمعتصم بعد علمه بموعد زفاف شقيقه عمران ذهب لراسل بالمشفى يستجديه من أجل الموافقة على أن يقيم حفل زفافه مع شقيقه فهو يريد إقتسام سعادته معه فوافق راسل ولم يرده خائبا خاصة بعد شعوره بميل ولاء وإسعاد للموافقة
حبيبى أنت بتعمل ايه هنا يلا علشان المأذون جه وكتب الكتاب هيبدأ خلاص
قالتها حياء وهى تقف بجواره وتهز ذراعه لتجعله ينتبه على قولها فمنذ مجيئهما لتلك القاعة الكبرى التى سيقام بها حفل الزفاف وهى تراه يقف متبلد الشعور ومتصنم بوقفته كأنه يشاهد عرض سينمائى
أنتبه راسل على وكز حياء له فحاول الابتسام قدر إمكانه فالليلة سيتم زواج ميس إبنة شقيقه وولاء التى تكون بمثابة شقيقته الصغرى
ماشى يا حبيبتى يلا بينا
جذب يدها وجعلها تتأبط ذراعه فهو يريدها قريبة منه حتى لا يثور بوجه أحد وحتى تنتهى تلك الليلة بسلام
قريبا من باب القاعة المفتوح على مصراعيه كانت عيناها ترصد تحركه بالقاعة فهو يعمل على إستقبال المدعوين وتلقى التهانى والمباركات بزيجة إبنة شقيقته فهى لا تعلم سبب تجاهله المتعمد لها الليلة فتقابلت أعينهما فعاد عاصم وأشاح بوجه عنها وهو يتحدث مع أحد الرجال الواقفين بجانبه
شعور بالمهانة تملك منها بعد رؤية تجاهله الواضح لها ولكن رأت فواز يقترب منها يصطحب معه شاب لا تعلم من يكون
فأقترب منها مهنئا لزواج أبناء شقيقها
ألف مبروك لجواز عمران ومعتصم يا غزل هانم أقدملك عمرو إبنى
تقدم منها عمر قائلا بكياسة
مبروك
سحبت غزل يدها وهى تحاول الابتسام
الله يبارك فيك وعقبالك مكنتش مفكرة أنك كبير كده يا عمرو أنا باباك كان حكالى عنك زمان
فهى تتذكر أن فواز أخبرها بشأن أنه كان متزوجا عندما بدأ العمل لدى والدها ولكن زواجه لم يدم طويلا فأسفر عنه إنجابه لولده عمرو وتم الطلاق وتزوجت والدة عمرو من رجل ميسور الحال وهاجرت معه لأمريكا مصطحبة الصغير معها
دعتهما غزل للجلوس على إحدى الطاولات فاعتذر فواز من ولده واعدا إياه بأنه سيعود إليه قريبا فهو لمح تلك الطاولة التى يجلس حولها أدريانو وإبنته فلم يتعجب من وجوده فحفل الزفاف ضم كل أصحاب الثراء والأعمال بالمجتمع السكندرى بأكمله
فسحب فواز مقعد قريبا منه قائلا بإبتسامة جانبية
منور يا أدريانو أنا مصدقتش لما شوفتك هنا
نفث أدريانو دخان سېجاره بوجه فواز وهى يجيبه
وفيها إيه يعنى لما أجى أحضر الفرح أنا جاتلى دعوة فمحبتش أفوت الفرصة دى وأجى أشوف النعمانى الكبير أنت عارف كان بيعز والدى جدا
٣٠
بتر أدريانو حديثه بعد رؤيته أحد المصورين الصحفيين الذى زخر الحفل بعدد لا بأس به منهم يقترب من طاولته رغبة منه فى أن يلتقط له صورة فكل منهم يسرع بإلتقاط الصور لما يطلقون عليهم صفوة المجتمع فالحفل لم يقتصر على حضور رجال الأعمال فقط بل رجال السياسة والفن والرياضة فحدث كهذا ليس بإمكانهم أن يتغافلوا عن حضوره
فبالغد ستتصدر الصور والعناوين والمقالات الصفحات الأولى من الجرائد والمجلات ولن تخلو من بعض التكهنات والشائعات عن حضور فئة معينة لحفل الزفاف تاركين للقراء الفضول فى معرفة أسباب إجتماع هؤلاء الأفراد بمكان واحد أو ماهى العلاقة بينهم وبين مضيفهم رياض النعمانى
أظن كفاية كده بقى
صاح بها أدريانو بنزق لذلك الشاب الذى لم يكف عن إلتقاط صوره
فأشار بيده لأحد رجاله المتواجدين بالحفل فأسرع بإبعاد المصور بعد تلقيه الأمر من سيده بفعل ذلك
نفخ أدريانو بضيق ولكن عيناه التى وقعت على ذاك الواقف بأحد الأماكن القريبة منه جعلته لا يعى أى شئ يدور حوله سوى أنه يريد أن ينظر إليه مليا فهذا من جاء خلفا لوجدى النعمانى بقائمة إنتقامه شقيقه الأصغر والطبيب الماهر الذى ذاع صيته بمجال الطب وخاصة إجراء الجراحات الخطېرة
فغمغم بإسمه وهو يكز على أنيابه بغيظ
راسل النعمانى
بسبع أرواح أنت وأبوك يا راسل بس على مين أنا وأنتوا والزمن طويل
تعهد أدريانو بصمت بأنه لن يتركه بحاله حتى يحقق إنتقامه كاملا فجاءته فرصة ثانية من أن نادر شقيق نصر يريد الاڼتقام منه هو الآخر فكم يهوى هو اللعب بأرواح الأخرين ويستمتع بتعذيبهم حتى الرمق الأخير
نقر فواز بأصابعه على سطح الطاولة فظلت بيرى تتابع فعلته حتى مالت برأسها لأبيها هاتفه به بصوت مستاء
بابى بليز قوله يبطل الحركة دى علشان أنا أتوترت
أخذت بيرى إحدى المحارم المزخرفة والموضوعة على الطاولة وبدأت بشد أطرافها بين أصابعها كأنها بذلك تحاول قمع توترها وتهدئة فوران دماءها فهى تكره أن يتسبب لها أحد بتوتر أو أن يثير أعصابها ولو عن طريق الخطأ
رآى أدريانو ما تفعله إبنته فجذب المحرمة من يدها وحول بصره لوجه فواز وهو يقول بما يشبه الأمر
فواز قوم من هنا ونبقى نكمل كلامنا وقت تانى يلا
تعجب فواز من صرفه له بتلك الطريقة التى رآها مهينة بعض الشئ من أنه لايريده أن يستمر بجلسته معهما فلم ينتظر أن يقولها ثانية فنهض عن مقعده وأعتذر مغادرا بتهذيب قدر إمكانه فهو الآن يود لو بيده سلاح نارى يطلق منه رصاصة تستقر بجبين أدريانو
خلاص يا حبيبتى هو مشى أهو إهدى خالص ولا تحبى نقوم نروح
حركت بيرى رأسها بالنفى فقالت بصوت منخفض
لاء يا بابى ملوش لزوم نمشى خلينا أنا بس محبش حد يكون متوتر وينقلى توتره بأفعاله أعصابى بتثور بسرعة وأنت عارف فى العادى بحب الهدوء
يعلم هو ما يصيبها إذا أصابها التوتر أو القلق فتنكمش على ذاتها وتبكى وربما تظل أيام تعانى تلك الحالة فهو لايجد تفسيرا لحالتها سوى أنها مرهفة الإحساس والشعور فلاشئ يستطيع تهدئتها سوى الموسيقى لذلك هى محترفة للعزف على الآلات الموسيقية وخاصة الكمان وتهوى أيضا الغناء
ولكن لا يوجد بحياتها رجلا غيره كأنها تخشى الوقوع بالحب فكم يتمنى لو أن تأتى يوما تخبره بأنها عثرت على شاب ملائم من أجلها
متابعة القراءة