رواية عشقك من 28-30
المحتويات
هاربة من هنا قبل أن تجد نفسها وجها لوجه مع عمران أو إذا صح القول مع زوجها
______________
أكوام الكتب الموضوعة على ثلاثة أرفف خشبية مثبتة على الجدار بجوار خزانة الثياب الخشبية كانت مدعاة للفضول لديها فهى أصبحت تقضى أوقاتها بين جدران تلك الغرفة خاصة إذا كان هو هنا بالشقة فهى تفعل ذلك حتى تتجنب إحتكاك مباشر معه سواء بالقول أو بالفعل فهى لا تريد أن ټتشاجر معه وتسمع منه ما يجعلها تشعر بحقارة فعلتها فهى علمت خطأها وندمها ولا حاجة له بتذكيرها طيلة الوقت
فكت ذراعيها الملتفان حول ساقيها ووضعت قدميها أرضا تاركة الفراش الذى بدأت تعتاد على قسوته وخشونته فوقفت أمام الأرفف الخشبية وبدأت بأخذ الكتب واحدا تلو الآخر
هو بيعمل إيه بالكتب دى كلها
قالتها هند وهى تقرأ أسماء الكتب ومن قام بتأليفها وعن أى مجال وتخصص وردت المعلومات بين دفتى الكتاب
وجدت الكتب خاصة بالأدب والشعر والفنون وفن الرواية القديمة والحديثة فيبدو عليه أنه يهوى القراءة بشدة أما هى فكانت لا تحب المطالعة بل أنهت دراستها الجامعية بمعجزة نظرا لكونها تكره أن تجلس عدة ساعات ممسكة بكتاب ومن الواجب عليها أن تفهم ما ورد به من معلومات خاصة بمجال الدراسة فهما حقا لا يشبهان بعضهما بأى حال
ولكن جذب إنتباهها وأنظارها كتاب خاص بالشعر ولكن كرم خط بالقلم داخل صفحاته فأرادت قراءة ما كتبه
ياترى كاتب إيه كده فى الكتاب ده
هتفت بها هند وهى تعيد باقى الكتب لأماكنها بينما أخذت الكتاب المراد وجلست على حافة الفراش بدأت بقراءة الملاحظات الجانبية والتى لم تكن سوى تصريح مباشر للوعته بعشقها المستحيل
ظلت تنهل عيناها من بين السطور ترى كيف يصفها بأنها حلم صعب المنال متغزلا بحسنها وجمالها غزلا عفيفا جعل الدموع تنساب من عينيها ندما وقهرا على إضاعتها حبا عظيما كهذا
أنا بجد غبية إزاى كنت عمية وضيعته منى وهو كان بيحبنى الحب ده كله
أرتعدت بشدة بعد سماعها باب الغرفة يفتح ويصطدم بالجدار فهى كانت تاركة إياه مواربا نظرا لعلمها أنه لن يقترب من الغرفة ولكنها تراه الآن يقف على عتبة الباب كالمارد
فهبت واقفة وهى تقول بصوت مرتعش
فى إيه يا كرم
فهو برؤيته لذاك الكتاب بين يديها أثناء مروره من أمام الغرفة طار صوابه وتلبسته حالة من الجنون فلا يحق لها العبث بأشياءه الخاصة
فأقترب منها وسحب الكتاب من بين يديها بقسۏة وخشونة
إيه اللى خلاكى تاخدى الكتاب ده وليه أساسا تفتشى فى حاجة مش بتاعتك مسمعتيش عن حاجة إسمها إحترام الخصوصية
تعلم أن أفعاله واقواله ناتجة عن شعوره بالضيق خاصة بعد أن علمت هى مقدار حبه لها ولكن تساءلت بقرارة نفسها هل مازال يحبها أم أن ما فعلته قضى على ذلك الحب وجعله يبحث عن حب أخر مثلما صرح بذلك
ردت هند بهدوء
أنا كنت بدور على حاجة تسلينى ومكنتش أعرف الكتاب مكتوب فيه إيه غير أنه كتاب أشعار معرفش أنك كاتب فيه حاجة زى اللى قرأتها
الكلام اللى قرأتيه ده كان زمان لما كنت شايفك نجمة فى السما ومش طايلها لكن دلوقتى أنتى بقيتى بالنسبة ليا ولا حاجة يا هند ولا حاجة خلاص أنا بكرهك
صړخ بعبارته الأخيرة بوجهها كأنه يريد ترسيخ تلك العبارة بذهنه ويقنع بها قلبه قبل أن تقتنع هى بها فهو حاقدا ناقما على نفسه وقلبه من أنه مازال يخفق لرؤيتها
بخضم المشادة الكلامية بينهما واتتها الرغبة في عناقه رغبة مچنونة لا تدرى ما ستكون عاقبتها غير إنه سيسمم أذنيها بكلماته القاسېة ولكنها لم تبالى بذلك فقبل أن يبتعد باغتته بعناق جعل أطرافه تتجمد من إقدامها على فعل ذلك
أنتظرت دفعه لها بين الفينة والأخرى وعندما لم يفعل ذلك تجرأت وفتحت عيناها ونظرت إليه فهالتها تلك العاطفة الجياشة التى آثارتها برماديته فأقتربت أكتر منه وألقت برأسها على كتفه
فغمغمت بندم وأسف ورجاء
أرجوك سامحنى يا كرم عارفة أن غلطت غلطة متتغفرش بس حاول تسامحنى
لن يمنحها الغفران
فببطئ حل ذراعيها من حوله وجعلها تبتعد عنه فرد قائلا بصوت كالصقيع
مش هسامحك يا هند ومتحاوليش تحيى رماد الحب جوايا لأن خلاص وقتك فات من غير رجوع وياريت متحاوليش تعملى اللى عملتيه ده تانى
ضمت وفاء إسعاد إليها وهى تربت عليها بحنان فمنذ بدأ عقد القران وحفل الزفاف وهى لم تكف عن البكاء وهى ترى ولاء صارت عروسا اليوم تعلم أن دموعها بالمقام الأول هى دموع السعادة ولكنها أرادت أن تكف عن بكاءها وتبتهج بمراسم حفل الزفاف الاسطورى الذى سيظل تتحدث الناس عنه وقتا طويلا
فوكزتها بمرح وهى تقول بتفكه
ما كفياكى عياط بقى يا ولية أنتى هتقلبى الفرح مناحة متعرفيش تفرحى أبدا يا إسعاد الله يرحمه حسان ماټ وسابلك النكد ورث
ضحكت إسعاد رغما عنها من قول وفاء فقالت وهى تمسح وجنتيها
الله يسامحك يا وفاء ضحكتينى وأنا مضايقة بس إيه الناس دى كلها دا إحنا بنشوفهم فى الجرايد والتليفزيون بس
أجابتها وفاء وهى توزع نظراتها بين الحضور
اه فعلا واللى عرفته كمان جايبين مغنيين مشهورين أوى علشان يغنوا فى الفرح ياااه أنا فاكرة يوم جوازى من صفى الدين الله يرحمه النور قطع وقضينا بقية الفرح مولعين شمع والراجل اللى جابوه يغنى كان بېموت يا عينى ولا اللى مدة صلاحيته خلصت ولا شكله كان مېت وطالع يتحاسب
قهقهت إسعاد على ما قالته وفاء حتى دمعت عيناها ثانية فردت بمشقة من شعورها بالألم من كثرة ضحكها
وفاء أسكتى بقى مش قادرة الله يسامحك
تبسمت وفاء لها فهى تفعل ذلك من أجل صرف حزنها ولتجعلها تشعر بالسعادة التى عاشت محرومة منها أو أن تزورها سنوات طويلة
بعد أن صدح ذاك الصوت الذى دعا العرسان لبدأ الرقص على أنغام الموسيقى الناعمة بعد أن تم خفض الإضاءة لإضفاء جو شاعرى أخذ عمران يد ميس الذى حرصت على نشب أظافرها بباطن يده الممسكة بها
فتبسم لها ببرود
شكل النهاردة هننبسط أوى يا ميس وخصوصا وأنتى مضايقة كده ومفكرة أن عمايلك دى أن أنا هتأثر بيها
شملته بنظراتها وهى رافعة شفتها العليا بإستنكار
ماهو مفيش حاجة تأثر فى واحد معندوش إحساس عارف أن مش طيقاك وبرضه كملت جوازك منى ده ملوش تفسير غير إنك واحد معډوم الكرا....
قبل أن تلفظ بقية حروفها قبض على فكها بقسۏة وقال محذرا إياها من مغبة الاستمرار بإهانته
كلمة كمان يا ميس وبدل ما هيبقى النهاردة فرحك هتبقى جنازتك
أزاحت يده بصعوبة فشعورها بالألم لا يطاق ولكنها غير قادرة على الصړاخ أو أن تثير إنتباه أحد عليهما فهو جاف وصلد بأفعاله
فإن كان هما يتشاجران بصوت هامس فهناك إثنان آخران حملتهما السعادة على أجنحتها كأنهما لا يوجد غيرهما بالقاعة المكتظة بالمدعويين
فأدنى معتصم برأسه لولاء قائلا بعشق
مبروك يا أحلى عروسة فى الدنيا دى
ردت ولاء بخجل
الله يبارك فيك يا حبيبى بجد متوقعتش أن الفرح هيبقى جميل أوى كده
متابعة القراءة