رواية عشقك من 28-30
المحتويات
الكل ينظروا لبعضهم البعض فغزل تدقق النظر بوجه وفاء نظرا للشبه الشديد بينها وبين من كانت زوجة رياض النعمانى الثانية فهى كانت تعلم بشأن أن لها شقيقة تؤام لتعود وتنظر لحياء يتأكلها الفضول فى معرفة تلك الصلة التى تربط بينهم ولكنها تركت كل هذا وظلت تدقق النظر بتلك الشامة على ظهر يد حياء اليمنى
فقررت حياء أن تقول شيئا لعل جدران الصمت التى تعلو بين الجالسين تتهدم فقالت وهى تبتسم لغزل
فرصة سعيدة يا مدام غزل متوقعتش أشوف حضرتك تانى
حدقت إسعاد بحياء متسائلة
هو أنتى تعرفيها يا حياء
حركت حياء رأسها بالايجاب فقالت
أيوة قابلتها قبل كده وهى ذوق جدا
وكز معتصم ذراع عمران وهو يقول هامسا
عمران ما تتكلم ساكت ليه أنت جاى هنا وتسكت ما أنت طول النهار مالى علينا البيت والشغل زعيق وأوامر وصوت عالى ما تنطق ياعم
أولا وأخيرا فهو شقيقه الصغير ويعلم مدى حبه لتلك الفتاة التى جاء من أجلها فظل لبرهة يحدق بوجه راسل كأن الكلمات مستعصية الخروج من فمه ولكنه تذكر أنه بادر برغبته فى الزواج من ميس النعمانى فما المانع من زواج شقيقه من فتاة يكون راسل ولى آمرها
نظف حلقه بحمحمته فقال آخيرا برسمية
إحنا جايين النهاردة نطلب إيد الأنسة ولاء لأخويا معتصم وكل طلباتكم مجابة واللى تؤمروا بيه
خجلت ولاء بعد سماع إسمها فنكست رأسها وهى تفرك يديها بثوبها فحدق راسل بوجهها فهو لم يرى ولاء تشعر بالخجل هكذا من قبل بل أنه لم يرى منها ميلا أو قبولا للزواج مثلما يراها الآن تواقة للقبول فهو لن يكون بإمكانه تعطيل تلك الزيجة فهو لا يريد أن يتحطم قلبها فهى ليس لها شأن بما حدث بماضيه ولا يرغب بأن تحصد ثمار العداء بين عائلته وعائلة زوجها المستقبلى فهو يعلم كيف يكون شعور المغرمين وهذا ما رآه واضحا على وجه معتصم
فزفر راسل قائلا بهدوء
على بركة الله وإحنا موافقين
تهللت وجوه الجالسين عدا راسل وعمران فكل منهما يحدق بوجه الأخر بخواء فتشابكت خيوط اللعبة وستصبح أكثر تعقيدا إذا ظلت الظروف تتحالف ضدهماوتجمعهما سويا
جلبت ولاء المشروبات المرطبة فعاد عمران وراسل لإكمال حديثهما المختص بكل الأمور الخاصة بالزفاف من إختيار الوقت الملائم لعقد القران وليوم الزفاف الذى يحاول عمران جاهدا أن لا يكون هذا اليوم مختص بزفاف شقيقه فقط بل زفافه هو أيضا
فإلحاح معتصم على إتمام إقامة حفل الزفاف بوقت قريب جعل راسل يرضخ بالأخير فلم يكون أمامهم سوى شهر إضافى من أجل عقد القران والزفاف فولاء ظنت أنه سينتظر اكثر من ذلك مثلما أخبرها من قبل ولكن يبدو عليه أن صبره ينفذ سريعا فعلى الرغم من ذلك لم يسعها سوى أن تشعر بالسعادة
عودة غزل للتحديق بيد حياء آثار بها الفضول لمعرفة سبب فعلتها تلك فكانت الأقرب لها مجلسا فمالت إليها هامسة
مدام غزل هو حضرتك بتبصى على إيدى ليه كده
رفعت غزل عينيها عن يد حياء ونظرت بوجهها وهى تقول بتوتر تداريه خلف إبتسامتها
لا أبدا مفيش حاجة أصل الشامة اللى على إيدك جذبت إنتباهى مش أكتر وسورى لو ضايقتك
تبسمت لها حياء وهى تقول بهزة رأس خفيفة
لا أبدا مضايقتش بس أفتكرت فى حاجة علشان كده عمالة تبصى على إيدى
قطع حديثهما إقتراح معتصم بأن يذهبوا غدا لإحدى المتاجر الخاصة ببيع الذهب والألماس من أجل أن تنتقى ولاء خاتم الزواج فوافقوا جميعهم فبعد إنتهاء الجلسة وإنصرافهم أرخى راسل رابطة عنقه كأنه شعر بالإختناق فجأة فأثار إنتباههن فعلل أنه يشعر بالإرهاق نتيجة يومه الشاق بالمشفى فبعد ساعة إضافية رحل مع أسرته وعاد للمنزل فغفت الصغيرة وأخذتها حياء لغرفتها وأوت وفاء لفراشها هى الأخرى
ولجت حياء للغرفة ومنها لغرفة الثياب خفضت نظرها أرضا فوجدت ثيابه ملقاه على الأرض فأنحنت ولملمتها وهى تشعر بغرابة من فعلته فهو ليس ذلك الشخص الفوضوى الذى بإمكانه إلقاء أغراضه بأى مكان فهى تشعر بوجود خطب ما به وإستشعرت ذلك منذ مجئ العريس وعائلته
خرجت من غرفة الثياب بعد إنتهاءها من إرتداء منامتها الحريرية فأقتربت بخطاها من الشرفة فترددت بالبدء فى الدخول فأستندت بكتفها على إطار الباب الفاصل بين الشرفة وغرفة النوم
ولكنها سمعته يقول بدون أن يلتفت إليها
تعالى يا حياء
لم تدعه يكرر مطلبه ثانية فسارت إليه حتى وقفت بجانبه وأستندت على سور الشرفة فنظرت إليه قائلة بتساؤل
مالك يا حبيبى فى إيه أنا حسيت أنك مش طبيعى من ساعة ما شوفت العريس واخوه وعمته أنت محبتهمش
شهقت حياء پخوف وهى ترى رد فعله على ما قالته بأنه أبتعد عن سور الشرفة وإستند بجبهته على الجدار فقال پغضب يكاد ېحطم رأسه بالجدار
اللى أعرفه أن أبو العريس هو اللى قتل وجدى أخويا بس سكت علشان خاطر ولاء هى ملهاش ذنب أكسر قلبها
كفاية أنت جرحت نفسك
جذبت ذراعه بحزم لتجعله يتبعها فدلفا سويا للغرفة فجلس على طرف الفراش بينما هى ذهبت للمرحاض تبحث عن الاسعافات الأولية فعادت إليه وجلست بجواره
قبضت على ذراعه بيدها ليستدير لها فهو يجلس بجمود كأنه لم يتسبب بالأڈى لنفسه منذ لحظات مسحت دماءه أولا وبعد تعقيم جرحه وضعت له لاصقة طبية
فنظرت له بعين الڠضب والضيق من تصرفه المؤڈى
على فكرة مش كويس اللى بتعمله فى نفسك ده أنت أمتى هتبطل ردود أفعالك وعصبيتك دى
لما أموت
قالها راسل فجأة وأطبق جفنيه شعرت حياء بالخۏف أكثر فطوقت عنقه بذراعيها وهى تقول بحب
بعد الشړ عليك يا حبيبى ليه مصر تخوفى منك وعليك يا راسل
رفع ذراعيه وضمھا إليه أكثر فغمغم متأثرا بحديثها
مټخافيش منى أنا مستحيل أسببلك أذى يا حبيبتى
فإن كان صادق الوعد والعهد فهى صارت على يقين وثقة بأن إذا بلغ منه الڠضب مبلغه فسيكون مؤذيا ليس لها هى فقط بل لنفسه هو أيضا فأفلتها من بين ساعديه فأستلقى على الفراش جاعلا إياها تدعه يتوسد ساقيها كأنه صار مغرما بأن يكون وديعا بين يديها الحانية وهى تمسد على شعره بحنان تارة وبين همسها له بتلك الكلمات التى تحاول بها صرف غضبه تارة أخرى يستمع لصوتها كأنه نغمة شجية تبعث مشاعره حية كأنها أصبحت له الدواء الناجع لألامه وندوبه التى تتلمسها هى بأطراف أناملها كمن ترغب بأن تملك عصا سحرية وتعيد الزمن للماضى ولا تجعل أى مكروه وسوء يصيبه
_______________
أطاح عاصم بعقل شقيقته سوزانا بإخبارها بأن هناك من يريد الزواج من ميس وأن هذا الشاب هو بنفسه عمران الزناتى فتلك المزهريات التى تحطمت شړ تحطيم لم تكن كافية لإفراغ شحنة ڠضبها ونقمها كاملة فظلت تبحث بعيناها عن شئ أخر بإمكانها تحطيمه قبل أن تعاود النظر لشقيقها الذى ألقى عليها وعلى عمه النبأ كأنه يخبرهما بأخبار الطقس اليوم
سأم رياض من سماع صوت تحطيم المزهريات فصاح بسوزانا بأمر
سوزانا كفياكى بقى كسر فازات وأسكتى
ردت سوزانا بإنفعال قوى
عايزنى أسكت يا
متابعة القراءة