رواية عشقك الفصل من 15-17

موقع أيام نيوز

على عرضها المغرى فمن بإمكانه أن يرفض مبلغا كهذا
أرتعدت فرائصه بعد حديث قسمت فأرتخت ذراعه الملتفة حول كتف هبة فأعتدلت هبة بعدما كانت منحنية الرأس على صدره خوف وترقب سكن خلايا جسدها فما دليل صمته هل سيوافق هل سيتركها بعدما يأخذ ثمن فراقه عنها 
تعالت دقات قلبها حتى شعرت به كاد ينفذ من بين أضلعها فعندما همت بفتح فمها لتسأله عن سبب صمته وجدت يشق الأوراق لقطع صغيرة يلقيها على الأرض
فقال بصوت هادر 
هو أنتى مفكرانى أن أنا هفرح بعرضك ده وأسيب هبة
١٧
تصبب العرق من جبينها كأنها بيوم صيفى شديد الحرارة خلاف تلك الأيام التى جمعت بين البرودة الخفيفة ودفء الجو حاولت أن تبلل شفتيها التى أصابها الجفاف فجأة كما أصاب حلقها بيد مرتعشة حاولت إخفاء رجفتها عن أعينهما فتناولت كوب الماء الموضوع أمامها على تلك المنضدة الصغيرة أمامها
بعد إنهاءها الكوب كانت ستخطئ بوضعه على حافة المنضدة لولا تداركها نفسها ووضعته بالمنتصف فحتى لو شربت نهر من الماء لن يكون كافيا بإطفاء تلك النيران التى أشتعلت بداخلها بعد سماع ما قاله زوج إبنتها
إبتلعت ما أمكنها من ريقها فخرج صوتها يحمل دهشة 
أنت بتقول إيه يا وحيد وإزاى تتهم حماك پتهمة زى دى مش ممكن شكرى يعمل كده
لم يأخذ وحيد بمنطق دهشتها المزيفة فهو لم يصمت من البداية إلا من أجل زوجته على الرغم من تأنيب ضميره المتكرر له ووخزه ووصفه له بأنه شيطان أخرس ولكنه خشى خسارة هبة وخشى أيضا أن تجد نفسها بلا عائلة وتتهدم حياتها أكثر فأكثر
فوضع يديه بجيبى بنطاله قائلا بفتور 
روحى إسأليه بس نصيحة مني بلاش تحاولوا تاخدوا هبة من هنا تانى أصل لو ده حصل ههد المعبد على دماغ الكل
أسرعت قسمت بترك مقعدها بل أنها تركت الشقة بأكملها ومازالت هبة تقف بالقرب من أحد المقاعد كتمثال حجرى واضعة يدها على فمها وعيناها على إتساعها كمن توشك ترك محجرهما من صدمة ما سمعته للتو فكيف فعل أباها هذا لما أخذت تلك الصورة المثالية التى وضعتها له بقلبها تتهشم بل تحطمت بسماع ما قاله زوجها
نظر إليها وحيد مطولا لا يعرف ماذا يفعل هو الآن ولكنه هتف بإسمها بضعف 
هبة
تتابعت أنفاسها بعد سماعه يناديها فأسرعت بالجلوس قبل أن تعجز قدميها عن حملها أكثر من ذلك نظرة الحزن بعينيها تقتله ولكن هو لم يشأ كشف الستار عن ذلك السر ولكن بفعلة والدتها جعلته يتخذه سلاحا للدفاع عن حقه بزوجته
أقترب من مجلسها فجلس القرفصاء أمامها ووضع يديه على ذراعيها يمسد عليهما بلطف 
هبة أنا أسف لو كنت زعلتك أو خليتك عرفتى حقيقة بشعة زى دى عن باباكى
أنت عرفت إزاى يا وحيد
قالتها هبة بتساؤل فمن حقها الآن أن تعرف كيف علم هو بهذا الشأن وهو لم يقابل والدها من بعد إنتهاء عزاء خالها عرفان
أطرق وحيد برأسه قليلا كأنه يفكر كيف يصيغ لها الإجابة التى ولا شك فيه ستجعلها تبكى فما لبث أن رفع وجهه لها وهو يقول بصوت مرهق 
عرفت يوم العزا بتاع خالك لما العزا خلص كنت بدور على باباكى علشان أقول أن أنا همشى فلقيته واقف فى مكان ضلمة فى الجنينة ومعاه راجل تانى بيتكلموا افتكرت أنه بيعزيه بس صوت الرجل كان عالى فمقربتش منهم ووقفت أسمع بيقولوا إيه فلقيت الراجل بېهدد أبوكى أنه لو مدفعش له المليون جنية اللى اتفقوا عليه قصاد أن الراجل ده يخبط عربية خالك بعربية نقل كبيرة علشان يموتوا هيفضحه فباباكى قاله لما يستلموا الورث هيدفع ليه المليون جنية
أجهشت هبة بالبكاء وصارت تنتحب بملأ فاها على ما سمعته فوالدها ليس دنئ فقط بل قاټل أيضا فهى لم تخبر زوجها لما هى تركت المنزل وأتت إليه مكتفية بأنها أخبرته بشأن أنها لن تجعل والدايها يفرقان بينهما متحاشية الذكر للسبب الأساسى لتركها المنزل
طوقها بذراعيه ليجعلها تكف عن البكاء فهى ليست مذنبة بأن لديها أب كهذا فهو لن يجعل ما حدث ينال من حبه لها فهى نقية طاهرة كزهرة بيضاء يرغب بأن تنثر عطرها بحياته فهو سيعمل على النسيان من يكون والدها مكتفيا بمن تكون هى وأنها زوجته وحبيبته وعشقه الأول والأخير
_____________
وقفت حياء أمام البوابة الرئيسية لدار رعاية الأطفال تحمل بيدها حقيبة بلاستيكية كبيرة كان محتواها حلوى وألعاب ودمى أشترتهم هى من أجل الأطفال لعل بإدخالها شئ من السرور على قلوب هؤلاء الأطفال سيرزقها الله بالراحة والهدوء اللذان تحتاجهما بوقتها الحالى فتبسمت لحارس الدار الذى سرعان ما فتح الباب بعد إخبارها له بشأن مجيئها فخطت بقدميها للداخل فرآت الأطفال يلهون بالحديقة فحثت الخطى على الإقتراب منهم تناديهم بإبتسامة واسعة
تعالوا هنا يا حبايبى
لبى العديد من الأطفال ندائها بينما أنزوى البعض منهم بجانب المرأة التى تعمل على الإشراف على تنقلهم بداخل الدار حتى لا يتأذى أحد منهم
أنتقلت حياء بجوار المرأة ومدت يدها لها بما تبقى معها من حلوى ودمى وقالت بإبتسامة رقيقة 
لو هم خايفين منى أديهم أنتى الحلويات والألعاب دى
تناولت المرأة من يدها الحقيبة شاكرة لها لطفها وكرمها فجلست حياء بجانبها على أريكة خشبية رغبة منها فى قضاء بعض الوقت هنا قبل عودتها للمنزل
ظلت عيناها تتابع الأطفال وهم يركضون بسعادة وكل منهم يحمل دميته فنظرت بجانبها للمرأة وقالت 
هى الأستاذة عديلة صاحبة الدار مش موجودة كان نفسى أشوفها
أجابتها المرأة وهى تضع فتاة ربما لم يتخطى عمرها الثلاث سنوات على ساقيها 
لاء موجودة بس موجود معاها ضيف شوية كده وهتلاقيها خارجة أهى جاية هناك أهى
نظرت حياء وهى باسمة المحيا حيث أشارت المرأة فوجدت صاحبة الدار تتأبط ذراع رجل وتمشى بخطوات متأنية فخبت إبتسامتها شيئا فشيئا فهى لم تكتفى بذلك بل مدت يدها تفرك عينيها لعل ذلك الرجل الذى تراه ماهو إلا شبيه راسل ولكنه هو بذاته وليس شخص أخر فهى أصبحت تميزه بسهولة ولكن ماذا يفعل هنا 
قبل أن تسعفها قدميها بالهرب قبل إقترابهما كان هو الأسرع بندائها 
أنسة حياء أنسة حياء
تيبست قدميها غير قادرة على الإستدارة أو النظر لهما ولكن أيقنت بأن بعد قطعهما خطوات قليلة صارا خلفها فلم يعد لديها مفر من أن تستدير إليهما وهى تريد لو بإمكانها أن تتلاشى من الوجود
تلمست عديلة نظارتها تطمئن من وجودها على وجهها فحدقت بحياء مليا حتى تذكرتها فهتفت بها بإبتسامة 
أيوة أنا افتكرتك مش أنتى حياء وجيتى هنا قبل كده وأخدتى حاجتك اللى كانت هنا
جف فمها فلم يعد بإمكانها ترطيب حلقها لتخفف من وطأة ذلك الموقف الذى وضعت به فلما دائما يبدأ الأمر الذى يخصها وهى بمفردها وينتهى بحضوره فى أسوء حالات ضعفها
يحدق بها صامتا كأن ليس لديه ما يقوله فهو أستطاع أن يفطن حسبما أخبرته قسمت بأنها فتاة جلبها عرفان من دار رعاية الأطفال بأن تلك الدار هى من كانت مأوى لها بصغرها
أراد رفع الحرج عن عاتقها ولكن قبل أن يفه بكلمة سمعوا صوت عاملة بالدار تنادى عديلة تخبرها بشأن مجئ أسرة من أجل تبنى طفل
فأسرعت عديلة بالإبتعاد بعدما ربتت على ذراع راسل بإبتسامة وقالت 
خلاص يا راسل نكمل كلامنا بعدين هخلص مع الناس دى وأرجعلك تانى
تبسم لها راسل بهدوء قائلا 
تمام مفيش مشكلة
أبتعدت عديلة فتأكل الفضول حياء لمعرفة سبب وجوده هنا بهذا الوقت أو ماذا يفعل هنا 
فنظرت له متسائلة
هو أنت بتعمل ايه هنا 
بتسألى ليه
قالها راسل بإبتسامة واسعة من نبرة صوتها الفضولية فلا يعلم الآن لما واتته رغبة إثارة غيظها مثلما كان يفعل بالسابق فهو لاينكر أن هدوءها هذا يقلقه
فحركت كتفيها بلامبالاة وقالت 
عادى أنا بس مستغربة ان كل مكان أروحه ألاقيك زى ...
زى العفريت اللى بيطلعلك فى كل مكان قوليها يا حياء 
قال راسل عبارته رافعا حاجبه بمكر
فما كان منها سوى أن تبسمت بهدوء وقالت 
مكنتش هقول كده على فكرة ميبقاش ظنك سيئ
لم يرغب بإنتهاء حديثهما خاصة بعدما رأها تنظر بساعة معصمها كأنها على وشك المغادرة ولكنه أراد لها البقاء بعض الوقت
فدعاها للجلوس حتى تعود صاحبة الدار فلم تمانع بل حرصت على الجلوس على الأريكة الخشبية بأقصى طرفها وهى تخشى النظر إليه
فبادر هو بالحديث قائلا 
أنتى عايزة تعرفى أنا هنا ليه هقولك كل دور رعاية الأطفال مخصص ليها جزء عندى فى المستشفى علشان لو فى طفل محتاج عملية أو مصاپ بمرض يتعالج كويس صدقة جارية على بابا اللى بنالى المستشفى ووصانى أنا وماما أن أعمل كده فأنا بعمل بوصيته وأعرف عديلة هانم من كذا سنة
أنت غريب أوى على فكرة 
تلك هى الجملة الوحيدة التى نطقت بها فأثارت غرابته من قولها فبما تقصد بها وما وجه الغرابة به 
فألتحم حاجباه ببعضهما بتعبير التعجب من سماع قولها فقال متسائلا
تقصدى إيه بكلامك ده
قالت حياء بسرعة و إستحياء مخافة أن يكون أخطأ بفهمها 
أنا قصدى أن اللى سمعته عنك حاجة واللى شوفته بتصرفاتك حاجة تانية يعنى اللى يشوف اللى بتعمله ميصدقش أنك واحد لا تطاق وقټلت مراتك زى ما بيقولوا
عضت على لسانها بعدما أفرغت من حديثها فما هذا الهراء الذى تفوهت به لتوها زاغت بعينها قبل أن تنقل بصرها بحرص لوجهه فكأنها ألقت عليه تعويذة الجمود فملامحه كأنها قدت من حجر لا يأتى بحركة كأن أطرافه أصبحت خالية من الحياة
فإن كان جسده ساكنا فالډماء تتدفق حارة بشرايينه بل شعر بضغط الډماء برأسه كأنها على وشك الإڼفجار بين فينة وأخرى فمن أين علمت هى بذلك ولكنه تذكر أن خطيبها السابق كان يعمل بمشفاه و أن تلك الشائعة ملأت أرجاء المشفى وعلم هو بها بالرغم من حرص العاملين لديه بأن لا يظهروا له ذلك
فكسر حاجز الصمت قائلا بهدوء مروع 
مين اللى قالك الكلام ده أكيد نادر
أماءت برأسها عدة مرات ولكنها إستمعت إليه معقبا
وأنتى تفتكرى إيه إن أنا فعلا قټلتها
بحركات متتابعة كانت تنفى تصديقها بهذا الأمر الآن فربما هى ببادئ معرفتها به صدقت أنه أقدم حقا على قتل زوجته ولكن الآن هى لا تخفى عن نفسها عدم إيمانها بشئ يزعزع تلك الثقة لديها والتى بنيت على رؤيتها له من منظور أخر بتلك الآونة
فأبتلعت ريقها قائلة بصوت جاهدت على أن يخرج من جوفها 
دلوقتى مصدقش أنك ممكن تكون عملت كده بس ليه هم قالوا عليك كده ولو أنت فعلا
تم نسخ الرابط