رواية عشقك الفصل من 15-17
المحتويات
التى تموج بهدير وصل لأذنيها فتساقطت دموعها وهى تحنى رأسها لتجرفها الأمواج معها فكم تمنت لو بإمكان تلك الأمواج أن تجرفها هى أيضا ولكنها لن تقدم على فعل ما فعلته شقيقتها ولكن صوت تلك الأنفاس الغاضبة بجانبها هو من جعلها تلتف برأسها لذلك الواقف بجوارها يشد على خصيلاته پعنف فأشفقت على حاله
فراسل بعد علمه بالاتفاق بين والدها وفؤاد على إقامة الخطبة بوقت قريب زاد جنونه أكثر وأصر عليها بأن تأخذه لوالدها فعثرت على ذلك المقهى الذى يديره بنهاره على أن يعمل على صرف ما يكسبه بيومه بلعب الميسر بالمساء
تذكرت محاولة راسل أن يثنيه عن الأمر وبدأ معه باللين حتى أنه أقترح دفع مبلغ مالى كبير نظير رفضه لتلك الزيجة لكن حسان قابل الأمر كله بالرفض فنشبت بينهما مشادة كلامية كانت ستنتهى بعراك ولا يعلم راسل سر ذلك الاصرار الممېت ولكن إستطاعت ولاء التكهن بأن أبيها بإمكانه إخذ النقود من فؤاد كلما اراد وليس مبلغا سيدفعه راسل له مرة واحدة
إهدى يا أبيه كترت العصبية مش هتفيد بحاجة
قالتها ولاء رغبة منها فى أن يكف عن حركته المتململة
فتوقفت قدماه عن الحركة وطالعها بعينان عاصفتان وهو يصيح بإنفعال
أنا مش عارف أبوكى ده منشف دماغه ليه عايز يوصل لإيه بالظبط ما قولتله اللى انت عايزه هدفعه
ضمت ولاء شفتيها لتوقف إرتجافها فخرج صوتها متحشرجا پألم
أنا قولتلك أن هو مش هيوافق ولا هيسمعلك هو مش هيرتاح إلا لما يخلينى أموت و أجاور أشجان فى تربتها
لاء يا ولاء لاء مش هسمحله
تعالت صيحته عن ذى قبل فهو لا يريد تخيل ذلك المصير الذى سيؤل إليه أمرها فهو مازال حزينا على شقيقتها فكيف سيكون الحال إذا فقدها هى الأخرى
أشار إليها بالعودة إلى سيارته فتبعته وهى صامتة تنظر للسماء من حين لأخر تناجى الله بصوت هامس وصلا للسيارة فأتخذت مكانها بالمقعد المجاور له فقاد سيارته بهدوء وعقله يدور بكل إتجاه لحل تلك المشكلة حريص على أن ينزع تلك الومضة التى لم تبرح عقله منذ خروجه من مقهى حسان وهى أن يرضح بالأخير ويذهب لطلب المساعدة من رياض النعمانى ولكن كيف له بالذهاب وأن يستجديه
ظل شاردا فأستمع لصوت زمور سيارة قوى فنظر بالمرآة الجانبية لسيارته فوجد سائق تلك السيارة التى تتبعه من الخلف يلوح له بذراعه من نافذة تلك السيارة السوداء كإشارة له على أنه يريده بأمر هام
قطب راسل حاجبيه وصف السيارة جانبا فترجل سائق السيارة الأخرى يتبعه عدة رجال مدججين بالسلاح فعرف على الفور من هم فزفر بخفوت وجز على أنيابه
إلا أنه أستمع لولاء وهى تقول پخوف
أبيه هم مين دول هو فى إيه
أشار إليها راسل بيده لكى تهدأ فقال
إهدى يا ولاء ومټخافيش دول رجالة رياض النعمانى
أنحنى أحد الرجال إليه وهو يقول بإبتسامة خشنة
متأسفين يا دكتور راسل بس الباشا عايزك ضرورى
نفخ راسل قائلا بضيق
هى إيه الحكاية مرة أنتوا ومرة رجالة عاصم النعمانى وتطلعولى فى نص الطريق زى العفاريت
أصل عارفين لو جينالك البيت ولا المستشفى مش هترضى تيجى معانا
قالها الرجل بسرعة وعاد معقبا
وياريت حضرتك متعارضش ولو حابب ممكن أسوقلك أنا العربية
قال راسل وهو يشمله بنظراته الباردة
شكرا أنا هسوقها وأتفضلوا حصلونى إما أشوف أخرتها إيه مع اللى مشغلكم
لم ينتظر راسل وصول الرجال لسيارتهم فعاد وأدار محرك سيارته فى طريق ذهابه لمنزل رياض النعمانى ظلت ولاء صامتة طوال الطريق تفكر فى تلك الصدفة التى حدثت لهما اليوم غير غافلة عن ملامح الضجر التى إحتلت قسمات وجه راسل
فتحت البوابة الرئيسية لقصر النعمانى وعبرت من خلالها سيارة راسل مر بالحديقة التى ملأتها الأضواء والأصوات كأنها مقام بها حفل فذلك الأمر يعتاده سكان ذلك البيت وجد رجالا ونساءا عدة يلتفون حول طاولات يعمل فريق كامل من الشباب والشابات على تلبية مطالب الحضور ولكنه لم يرى لرياض أثرا حتى الآن
تقدم منه أحد الرجال يشير إليهما بأن يتبعاه تلفتت ولاء حولها كطفلة تستطلع المكان وذلك الحفل الذى لاترى مثيله سوى بالتلفاز وصل الرجل بهما إلى صالة داخلية كان يجلس بها رياض وميس التى ما أن رأت راسل حتى تركت مكانها تقترب منه
فتبسمت بوجهه وهى تقول
إيه المفاجأة الحلوة دى مبسوطة أنك جيت النهاردة
لوى راسل شفتيه قائلا بتهكم
لاء دا الباشا جدك جابنى بالأمر كويس انه مخلاش رجالته يجرجرونى لحد هنا وانا مش عارف أخرتها إيه العمايل دى ولا عايز منى إيه
تبسم رياض بخفوت على نبرة الاحتجاج بصوته فظل يحرك عصاه بين يده الهرمة كمن يريد زيادة غضبه فنادى حفيدته بصوته الأمر
ميس أخرجى الحفلة شوفى الضيوف على ما أتكلم مع راسل شوية
لم تخالف له ميس أمرا من قبل وحتى الآن فهى خرجت بعد أخذها وعدا من راسل بأنه لن يرحل قبل أن تراه
كل هذا وولاء لا تفقه شئ مما يدور حولها ولكنها انتبهت على صوت رياض وهو يشير لها بالجلوس فأتخذت مكانها بالمقعد المجاور لراسل كمن تستمد القوة منه فهى وإن كانت تسمع عن مدى هيبة وثراء رياض النعمانى لم تضع ببالها أن يكون كل هذا حقيقيا فهى ظنت أنهم يبالغون بالأمر ولكن ما تراه الآن لم يبلغ معشار ما سمعته
خيم الصمت عليهم لمدة دقيقتين فلم يجد رياض فائدة منه فنظر لولاء قائلا بهدوء
أنا عرفت أن فى مشكلة عندك وكنتى عيزاكى أحلها خير قولى
نظر كل منهما للأخر فمن أخبره بهذا الشأن فتساءل راسل بشئ من الفضول
وأنت عرفت إزاى يا رياض باشا ولا تكونش العفاريت هى اللى قالتلك ولا شفتنا فى فنجان القهوة بتاعك
قليل الأدب
غمغم بها رياض بعد أن دب الأرض بعصاه بخفة فعاد معقبا بصوت رصين
ميس هى اللى قالتلى على الموضوع
نظر لولاء يحثها على الحديث
قولى يا بنتى إيه مشكلتك
بالبداية فركت ولاء يديها ببعضهما البعض فما لبثت أن بدأت حديثها معه فأخبرته كل شئ بداية من مضايقات فؤاد لها حتى مجيئه لمنزلها من أجل خطبتها وذلك الإتفاق بينه وبين والدها على أن يكون الزفاف بالقريب العاجل ورفضها القاطع لذلك الرجل نظرا لسلوكه السيئ
إستمع لها رياض بإنتباه فبعد إنتهاءها تبسم بوجهها بإطمئنان وهو يقول
_ خلاص متحمليش هم وأعتبرى أنك مشوفتيش اللى إسمه فؤاد سالم ده من أصله
بسماعها قوله لم تحجم يديها عن التصفيق بحماس وسعادة سرعان ما شعرت بالخجل والإحراج بعد رؤية راسل ينظر لها رافعا حاجبيه
تبسم رياض على فعلتها فبالأخير هو لديه حفيدة ويعلم كيف تكون حالة الفتاة عند الحصول على مبتغاها
فهتف بها بصوت شابه الحنان
_ أنتى ممكن تخرجى الحفلة لميس وتنبسطى شوية على ما أتكلم مع راسل
نظرت لراسل كأنها تريد معرفة رأيه بما سمعاه فما كان منه سوى أن أماء برأسه بهدوء يحثها على الإستماع لما قاله رياض
فخرجت ولاء يتبعها حارس آمره رياض بإيصالها لميس بالحديقة فبعد إبتعاد ولاء وإطمئنانه أنه الآن برفقة راسل بمفردهما
إستند بظهره للخلف وذراعه ممدودة يمسك بها عصاه أنتظر راسل أن يقول ما يريد ولكنه ظل يحدق به بصمت
فتأفف راسل من تلك الحالة فقال
ما تقول عايز منى إيه علشان أروح لأن مش هقضى الليل كله وأنا قاعد قدامك كده وساكت ومبحلقين فى بعض
حاول رياض إكساب صوته نبرة هادئة عوضا عن ذلك الحنق الذى يثيره راسل به دائما
كنت عايز أديك الفلوس اللى عاصم جبهالك وأنت رفضتها ومعاها فلوس زيادة كمان
مش عايز منك حاجة وقولتهالك ١٠٠ مرة أنا مش محتاج منك حاجة لو أنت اخر واحد فى الدنيا
صاح راسل بعبارته بإنفعال حاد
فما كان من رياض سوى أن ضړب الأرض بعصاه فتحامل على جسده الواهن بفعل الكبر فوجهه شديد الاحمرار من غضبه الذى ملأه من مجابهته له ورفضه المتكرر لما يقوله فوضع كفيه يستند بهما على عصاه يرمقه بشموخ
فهتف به قائلا بنبرة محذرة
راسل أنا مش عايز بس أفكرك أن لولا أن لحقتك ورجعتك من إيطاليا كان زمانك مېت دلوقتى
تصاعدت أنفاسه پغضب فكور قبضة يده كأنه يتأهب لعراك ففح من بين أسنانه
ياريتك كنت سبتينى أموت كان أهون لأن أنا مش هطاوعك ولا أعمل اللى فدماغك فريح نفسك بقى يا رياض باشا سلام
بعد أن أنهى حديثه ترك مكانه وخرج للحديقة ليبحث عن ولاء ليعيدها لمنزلها ومن ثم يعود هو الآخر لمنزله ولكن عيناه التى طافت بوجوه الحاضرين رمقتها من بين الحضور فما الذى أتى بها لهنا تعاظمت دهشته عندما رآها تتحدث مع عاصم فمن أين تعرفه
فإن كان راغبا بالذهاب منذ دقائق صار الآن يتحرق للحصول على أجابات لتلك الأسئلة الكثيرة التى ما فتأ يطرحها على ذاته بعد رؤيته لحياء هنا وبمنزل رياض النعمانى
تجاهل نداء ولاء له وتقدم منهما يحدوه الڠضب ولا يعلم علام غضبه الآن هل لرؤيتها هنا أم لرؤية عاصم منجذب بالحديث معها
أنسة حياء بتعملى إيه هنا
قالها راسل فجأة فأنتفضت حياء التى لم تراه قادما نظرا لإنشغالها بالحديث مع رب عملها عاصم النعمانى
لا تعلم ذلك الشعور بالخجل الذى ملأها بعد رؤيته فخرج صوتها ضعيفا وهى تقول
دكتور راسل
تجرع عاصم من الكوب بيده وحدق براسل مليا قبل أن يقول
غريبة أنك هنا دا أنا معرفش
أحسن أنك متعرفش ثم أنا بكلمها هى مش أنت
قالها راسل بفظاظة فحول بصره عنه وعاد ينظر لتلك التى خفضت وجهها أرضا كأنها قزمة بين عملاقين وما زاد بإمتقاع لونها أكثر هو إقتراب بلال منهم ولا تعلم لما شعرت بأن كل منهم يحمل بعينه إتهام لها ولكن لما هذا الشعور بداخلها
فبلال يشعر بالإستياء لإستئثار عاصم بالحديث معها وعاصم يشعر بالضيق من راسل وراسل يشعر بشعور كاسح من الغيرة
الغيرة !
ضم حاجبيه بغرابة عندما أتضح له سبب ضيقه لرؤيتها مع عاصم خاصة أنها اليوم كأنها هى حياء بذاتها التى قابلها أول مرة مع تغيير طفيف تمثل بإحمرار وتوهج وجنتيها فهل كانت سعيدة بالحديث مع عاصم
حمحمت حياء لتجلى صوتها وقالت
أنا أبقى المساعدة الجديدة لعاصم بيه والحفلة عملها احتفال بصفقة لجديدة لشركة من شركاته
تبسم راسل بسخرية
شركاته أنعم وأكرم يا عاصم بيه
انتفخت أوداج عاصم من حديث راسل فاقترب منه قائلا بصوت منخفض
ياريت تحترم نفسك شوية فى ناس كتير حوالينا ماشى
قبل أن يفه بكلمة وجد ميس تقترب منه وجذبته
متابعة القراءة