رواية عشقك الفصل من 15-17
المحتويات
فين معتصم وعمران
ضمت غزل ذراعيها وقالت
معتصم لسه خارج قبل ما أنت تيجى وعمران لسه فى اليونان ومرجعش كام يوم كده وهييجى إن شاء الله
وضع فواز يديه بجيبه قائلا
لسه عمران بيحب اللعب بالمسدسات لسه فاكر لما عمران باشا الكبير كان يزعقلى أن بعلمه ضړب الڼار ومرة كان هيضرب عاصم النعمانى بالغلط
تتابعت أنفاسها تعلو بصدرها كأن الهواء يستل من رئتيها رويدا رويدا فلما هو على إصرار تام بتذكيرها بما حدث ماضيا
علم هو من ملامح وجهها المحتقنة بالډماء أنه أخطأ ثانية ولكن تلك المرة كان الخطأ فادحا بذكر إسم عاصم النعمانى
فحاول أن يبدى أسفه فطفق يردد عبارات الأسف الشديد
أنا أسف والله يا ست البنات سامحينى غلطت مرة تانية أنا أسف والله ما قصدى
رفعت يدها تشير له بأن يكف عن ترديد عبارات الأسف فليس الخطأ خطأه فلابد أن تثار ذكرياتها سواء بقصد منه أو بدون قصد وكيف لا وهو من قضى سنوات يعمل حارسا لدى والدها وهو من حاول حمايتها بيوم الفاجعة التى حلت على ذلك القصر فربما لولاه لكانت ألتحقت بمن قتلوا هى وأبناء شقيقها اللذان أستماتت للحفاظ عليهما من قصف الأسلحة الڼارية وأستطاعت الهرب بهما خارج البلاد
_____________
جالسة منذ أكثر من نصف ساعة تحاول فهم ما اعتراه اليوم من شرود وتيه لم يحسن إخفاءه عنها خاصة وهو جالس على مقعده خلف مكتبه يستند برأسه على حافة المقعد يحملق فى تلك الصورة المعلقة على الجدار وعيناه متسعة قليلا إستطاعت هى رؤية حركة بؤبؤ سوداويتيه بوضوح كمن يحدث نفسه بشئ لايريد منها سماعه
فتركت مقعدها وجلست على حافة المكتب مثلما أعتادت أن تفعل عندما تريد منه شيئا ولكن تلك المرة وضعت يدها على كتفه ووكزته بلطف وهى تقول
مالك يا راسل فى إيه
كأنه انتبه على جلوسها أمامه فمسح وجهه بكفيه مغمغما
مفيش يا حبيبتى بقولك ايه يلا روحى دلوقتى علشان أن كمان هروح حاسس أن انا تعبان
عقدت ميس حاجبيها وهى تنظر بساعة معصمها الثمينة فهتفت بغرابة
نروح دلوقتى دا لسه الساعة ٤ ثم مش فى عملية المفروض هنعملها الساعة خمسة ونص
دى عملية بسيطة هخلى أى دكتور جراح هنا يعملها لأن بجد مش قادر أقعد ولا مركز ومينفعش أدخل أوضة العمليات وأنا مش فى كامل وعيى
قال راسل عبارته وهو يهم بترك مقعده وخلع عنه رداءه الطبى الأبيض ملقيا به على مقعده
مازالت ميس جالسة على طرف المكتب وهى متعجبة من صنيعه اليوم ولم تترك مكانها إلا بعدما جذبها من يدها يحثها على إطاعة أمره فما كان منها سوى أن أماءت برأسها إيجابا وخلعت عنها هى الأخرى رداءها الطبى لينكشف ثوبها المحتشم الذى أرتدته إرضاء له
حطت ميس بيدها على كتفه فإبتسمت وهى تقول
طب أنا همشى سلام
خرجت من غرفة المكتب وبعد أن أستعد للذهاب وقبل أن يغلق باب غرفة مكتبه وجد ولاء أتية عبر الرواق تقترب بخطوات مهرولة ووجهها شاحبا فخشى أن يكون حدث لها شيئا
فقبل أن تخبره بسبب مجيئها أسرع هو القول
ولاء مالك فى إيه حصل حاجة
وضعت ولاء يدها على صدرها تلتقط أنفاسها فأجابته مسرعة
أبيه عايز أتكلم معاك فى موضوع ضرورى
ادخلى يا ولاء
نطق بها راسل وهو يشير لولاء بأن تسبقه لغرفة المكتب
جلست ولاء وهى تفرك يدها بتوتر خشية من قولها الذى ستقوله الآن وربما ستثار ثائرته ولكن لا تملك حلا أخر
فجلس راسل على المقعد المقابل لها يحثها على الكلام
فى إيه يا ولاء قولى قلقتينى
أنا كنت جاية أكلمك بخصوص العريس اللى بابا عايزنى أتجوزه
قالتها ولاء بصوت متحشرج فإن إستطاعت إرجاء الأمر بضعة أيام فلن تستطيع فعل ذلك ثانية
ضړب راسل جبهته بأسف
يا خبر دا أنا نسيت خالص
صار وجه ولاء أكثر شحوبا فقبل أن تنهمر دموعها بادر هو بإبداء أسفه فما حدث له جعله لا يتذكر شئ سوى حياء وماحدث لها وما علمه عنها
فخرج صوته هادئا
ولاء بجد مكنش قصدى أنسى بس حصل ظروف وحاجات خلتنى أنسى بس متقلقيش هروح لباباكى النهاردة وأتفاهم معاه
زفرت ولاء من أنفها وهى تحاول منع دموعها من التساقط
لو روحتله مش هيسمعلك يا أبيه. هيمشى اللى فى دماغه
زادت قسمات وجه راسل ۏحشية وهو يقول بحدة
وأنا مش هسمحله بده أبدا ولا أسيبك تتعسى نفسك
ضمت ولاء شفتيها سرعان ما أفرجت عنهما وهى تزدرد لعابها قائلة بتوجس
هو حاليا فى حل وفى واحد يقدر بكلمة واحدة يوقف الجوازة دى وأنت اللى تقدر تكلمه
رمقها راسل قائلا بإهتمام
مين ده لو فعلا الشخص ده هيقدر يساعدنا هكلمه فورا
أخذت ولاء نفسا عميقا وهى تقول بحذر
الوحيد اللى يقدر يعمل كده هو رياض النعمانى لو طلبت منه
عيناه المفتوحة على إتساعها جعل الخۏف يسكنها فربما سينسى من تكون وتجده يصفعها الآن فكيف لها بالإتيان على ذكر رياض النعمانى وهى تعلم مدى العداء بينهما أو بالأصح بينه وبين عائلة النعمانى برمتها ولكن خۏفها هو ما جعلها تلتجأ لهذا الحل
رمش راسل بعينيه أكثر من مرة قبل أن يقول
أنتى قولتى مين يا ولاء أنتى بتهزرى صح
جف حلقها فحاولت أن تبحث عن كلمات تحسن بها مطلبها شديد الغرابة
مم ماهو يا أبيه أنت عارف أن له كلمة مسموعة على الكبير والصغير فى إسكندرية ولو هو بس قال لعريس الغفلة ده يبعد عنى مش هيقدر يخالف أوامره
دا على أساس أنك مش عارفة اللى بينى وبينه مش كده
قالها راسل بصوت شابه حدة خفيفة جعلت ولاء تنكمش بمقعدها وعيناها امتلأت بدموع ستنهمر على وجنتيها بين فينة وأخرى
أغلق عيناه مأنبا لذاته فعاد معقبا
ولاء مش قصدى ازعلك أنتى عارفة غلاوتك عندى بس الطلب ده صعب أوى
أماءت ولاء برأسها مرارا وهى تقول
عارفة يا أبيه بس ملقتش حل تانى قدامى غيره وكمان خۏفت عليك لتحصل خناقة بينك وبين بابا وتتأذى بسببى علشان كده كنت عايزة أحل الموضوع من غير مشاكل بس لو أنت مش موافق خلاص أعتبر مقولتش حاجة وهتصرف أنا مع العريس ده
لم تنتظر ثانية أخرى بل تركت مقعدها وخرجت من الغرفة تسرع الخطى فوضع رأسه بين يديه يكاد الصداع يفتك بها فمطلب ولاء منه كان الأكثر غرابة بل أكثر الأمور التى جعلت من إحياء ذلك الكره الدفين بين طيات قلبه أمرا حتميا فكيف له بالذهاب لذلك الرجل ليستجديه من أجل أى أمر كان فسنوات طوال حاول ترويض ذاته على ألا يجعل من أى شئ يعرقل حياته يكون حله بيد رياض النعمانى ولكن ذلك المطلب غير قابل للتفاوض
____________
بعد مرور أسبوع
أنبلج صباح يوم جديد كانت تقف أمام المرآة تضبط حجابها بعدما انتهت من إرتداء ثيابها سمعت صوت صالحة تناديها من خارج الغرفة فأسرعت بأخذ حقيبة كتفها وحقيبة أخرى وضعت بها معطف راسل بعدما حرصت على تنظيفه قبل أن تعيده إليه ولم تنسى أيضا أخذ ذلك الملف الشخصي المرفق به أوراق تخرجها وكل ما يلزمها من أجل التقدم لتلك الوظيفة حتى تستطيع أن تعيل نفسها
فخرجت من الغرفة وتبسمت لها صالحة تشير بيدها للمائدة وهى تقول بحنان
يلا يا حبيبتى علشان تفطرى قبل ما تنزلى
جلست حياء على أحد المقاعد وهى تقول
معقولة هاكل الأكل ده كله يا دادة
بألف هنا وشفا
قالتها صالحة وذهبت للمطبخ لجلب قدح القهوة الذى تحب حياء دائما إحتساءه بصباحها الباكر فوضعت القدح أمامها فشدت حياء على يدها لتجلسها
أقعدى بقى يا دادة علشان تاكلى معايا
جلست صالحة على مقعد آخر فهى لم تتركها لحظة واحدة بل فضلت المكوث معها بالشقة على ألا تدعها بمفردها فهى تعلم مدى هشاشتها فهى لم يتبقى لها أحد سوى الله ثم هى فهى مازالت تراها تلك الفتاة سليلة الأثرياء حتى وإن كانت الحقائق غير ذلك
فبعد أن انتهت حياء من طعامها نهضت عن مقعدها وأخرجت من حقيبتها عدة أوراق نقدية ووضعتها أمام صالحة وهى تقول باسمة
الفلوس دى يا دادة علشان لو أحتاجتى أى حاجة وأنا مش موجودة وأدعيلى ربنا يوفقنى
فى بادئ الأمر رفضت صالحة أخذ النقود ولكن بإلحاحها أخذتها منها وطفقت تدعو الله بأن ييسر لها أمورها فهى لم تشأ الانغماس بحزنها أكثر من ذلك مفضلة بذلك أن تبحث عن عمل لعلها تنسى ماحدث لها من خيبات وجراح
خرجت حياء من المنزل وأشارت لعربة أجرة واتخذت مقعدها بالخلف تخبر السائق بذلك العنوان لتلك الشركة التى عثرت عليها اثناء بحثها عن وظائف خالية داعية الله أن لا يكون الإعلان واهيا أو أن الشركة مختصة بأعمال الڼصب والاحتيال فظلت طوال الطريق تفرك يدها بتوتر وقلق وتزدرد لعابها من وقت لأخر فلم تنتبه لطول المسافة التى قطعتها السيارة إلا بعد أن اخبرها السائق بوصولهما
ناولته النقود وخرجت من السيارة وقفت أمام ذلك الصرح العملاق الخاص بتلك الشركة المختصة ببيع المنتجات الغذائية ولجت للداخل بعد سؤالها لعاملة الاستقبال عن ذلك الطابق المفترض بها الذهاب إليه من أجل تلك الوظيفة المعلن عنها
جلست حياء بجانب العديد من الفتيات اللواتى يرغبن مثلها فى الحصول على تلك الوظيفة إستمرت مقابلة المدير للفتيات حتى جاء دورها فولجت للغرفة تمشى بإستحياء مطرقة برأسها أرضا
لم ترفع رأسها إلا بعد سماع ذلك الصوت القائل بدهشة
أنسة حياء
رفعت حياء رأسها وإمتقع لونها بعدما رأت بلال إبن إمام المسجد جالسا خلف المكتب بحلة زرقاء أنيقة تحمل شعارا للشركة ماتلك الصدفة التى لم تضعها ببالها بأن تراه هنا وليس هذا فحسب بل هو الذى سيجرى معها تلك المقابلة
أستاذ بلال
قالتها حياء وهى تضم ملف الأوراق لصدرها وتشد بيدها الأخرى على الحقيبة الموضوع بها معطف راسل
ترك بلال مقعده قائلا بإبتسامة عريضة
أهلا وسهلا أتفضلى بس غريبة أن اشوفك هنا أنتى جاية هنا ليه
أجابته حياء بتساؤل
هى الشركة دى بتاعتك
قهقه بلال بصوت مسموع وهو يقول
معقول يعنى أكون صاحب شركة كبيرة زى دى لاء أنا بس مدير قسم المبيعات في الشركة بس مقولتليش سبب وجودك هنا
تسلحت حياء بشجاعة واهية وهى تقول بثقة مهزوزة
جاية أقدم على الوظيفة اللى الشركة أعلنت عنها وطالبين خريجة إدارة أعمال
قطب بلال حاجبيه قائلا بغرابة
معقولة تقدمى على الوظيفة البسيطة دى وباباكى الله يرحمه كان غنى وبإمكانك تديرى أعماله
ماذا تفعل أو تقول هى الآن فأغمضت عينيها بشئ
متابعة القراءة