رواية عشقك الفصل من 15-17

موقع أيام نيوز

أخوك واللى جراله
هب معتصم واقفا وسحبها من مرفقها يقربها منه قائلا برجاء وصوت منخفض 
أبوس إيدك يا غزل بلاش تفضحينى قدام عمران هيقضى اليوم كله بيتسلى عليا
جلس عمران واضعا ساق على الأخرى متسائلا 
ماله معتصم حصل إيه
كنت عايزة أقولك أنه خلص موضوع البنك وكله تمام
قالتها غزل بإبتسامة بينما عقبت بهمس لمعتصم 
خليك فاكرها سترت عليك أهو
تجمدت تعابير وجهه بينما هتف بذهول 
سترتى عليا ! ليه قفشانى فى وضع مخل أنا بس مش عايز أقوله لأن عارف هيقولى أن أنا خيالى وقلبى رهيف
يتابع عمران الهمس بين معتصم وغزل بريبة فعلام يتهامسان ولكن قبل أن يسأل عن حديثهما الهامس سمع طرق على باب الغرفة ودلف أحد العاملين بالمطعم فهو قد أوصاه بشأن إخباره بمجئ ميس النعمانى 
فقبل أن يقول شيئا جذبه عمران معه وخرجا من الغرفة فهمس له العامل ببضع كلمات تبسم على أثرها عمران وأمره بالإنصراف
خرج عمران للمطعم وجد تلك الحسناء وصديقاتها فأقترب من طاولتهن قائلا بترحيب 
أهلا بيكم شرفتوا المكان
تطلعت إليه ميس بهدوء ولكنها تسائلت بقرارة نفسها من يكون هذا الشاب فهو لا يرتدى الزى الخاص بالعاملين بل أنه شديد الأناقة والوسامة بحلته الرمادية ونظارته الشمسية الموضوعة بمنتصف شعره الكثيف
فرمقته ميس بغرابة وقالت 
مين حضرتك وعايز إيه
أنحنى عمران قليلا بحركة مهذبة فما لبث أن أستقام بوقفته ووضع يديه بجيب بنطاله قائلا
أنا عمران الزناتى صاحب الفندق والمطعم والنهاردة إحتفالا بملكيتى للفنادق فالحساب علينا يا أنسة لأن عرفت أنك زبونة مميزة هنا فى المطعم
تمام شكرا
قالتها ميس وعادت تنظر لقائمة الطعام فنظرت بطرف عينيها وجدته مازالا واقفا مكانه بل يحدق بها بتفحص أخجلها فقبل أن تسأله عن سبب تحديقه بها وجدته ينصرف يمشى بخيلاء ولا تعلم لما شعرت بأنه يشبه الطاووس الذى يستطيع جذب الأنظار إليه بغروره ويغفر له الجميع هذا التعالى لبريق ألوانه الزاهية التى تسبى العيون الناظرة إليها فبإحدى الزوايا كان يتوارى عن الجميع وعيناه وشفتاه تتلو نذور الويل و الوعيد 
_______________
فاليوم هو يوم عطلتها من العمل فلم تبارح شقتها فمن خلف الستار الأبيض الموضوع على النافذة المطلة على الشارع كانت حياء تنظر لهاتفها الممسكة به ولم يكف عن الرنين منذ ما يقرب الخمس دقائق فكلما رآت إسمه ينير الشاشة تعمل على غلق الصوت حتى ينتهى الرنين فهو لم يكتفى بهذا وحسب بل إنه قابع بسيارته المصفوفة أسفل المنزل
صاحت صالحة برفق 
ما تردى يا بنتى على التليفون دا مش مبطل رن
لاء يا دادة مش هرد
قالتها حياء ومازالت ترصد بعيناها ماخلف الستار حريصة على ألا يراها فهى مازالت غاضبة من نفسها على تلك الاحاسيس والمشاعر التى صارت تكنها له فكيف تركت العنان لقلبها هكذا وهى من طعنت بخنجر الغدر بسبب عشق لم يكن له وجود إلا بخيالها ولا تريد تكرار هذا الأمر ثانية ولكنها رآت سيارته تترك مكانها فربما أصابه السأم من مهاتفتها فقرر الذهاب
فتهدلت ملامحها وهى تقول 
زهقت بالسرعة دى ومشيت
ولكن سمعت رنين هاتفها بوصول رسالة لها فأسرعت بفتح الهاتف لتعلم فحوى تلك الرسالة
فقرأتها بصوت هامس 
أنا كنت برن عليكى علشان يوم ما كنتى فى دار الرعاية فى حاجة وقعت منك وأنا لقيتها وكنت عايز أديهالك لو عايزة تاخديها أبقى تعالى المستشفى خديها سلام
فكرت كثيرا ماذلك الشئ المفقود منها وعندما يأست من التفكير ذهبت لغرفتها كى ترتدى ثيابها وتذهب لمشفاه لمعرفة ماهذا الشئ 
خرجت من غرفتها وأخبرت صالحة بضرورة ذهابها من أجل مقابلته فهى تخبرها بكل شئ فأقترحت صالحة الذهاب معها فأبدت رفضها لذلك معللة بأنها لن تتأخر كثيرا بل ستعود سريعا
خرجت من المنزل فلم تعثر على سيارة أجرة فسارت حتى تركت الحى المقيمة به ووصلت للشارع الرئيسى ولكن قبل أن تشير للسيارة وجدت عدة رجال يقتربون منها فزعت حياء من رؤية وجوههم فحاولت أن تلوذ بالفرار ولكن رجل منهم كان الأسرع بإمساكها من مرفقها حاولت الصړاخ لعل أحد ينقذها فكمم فمها بمحرمة قطنية بمجرد وضعها على أنفها فقدت وعيها فحملها عائدا للسيارة وضعها بالمقعد الخلفى وأسرعوا بالذهاب فبعد نصف ساعة تقريبا كان الرجل يلقى بجسد حياء على فراش شبه متهالك بغرفة تشبه القبو
صاح الرجل بالرجال خلفه قائلا بأمر 
يلا أنت وهو أخرجوا برا على الباشا ما ييجى وأنا قاعد جمبها
أنصرف الرجال بينما جلس أمرهم على مقعد بجوار الباب فأخرج هاتفه يعبث به لحين مجئ سيده الذى ألح عليه بضرورة جلب حياء وإلا سيكون أخر يوم بالعمل له بخدمته فلم يتوانى عن تنفيذ ما أمره به
بدأت حياء تستعيد وعيها المفقود فأعتصرت جفنيها بقوة من ذلك الشعور بالألم الذى ثقل رأسها فوضعت يديها على جانبى رأسها
فتأوهت بخفوت 
أااه إيه الصداع ده
رفرفرت بأهدابها عدة مرات قبل أن يصطدم بصرها بوجه ذلك الرجل الجالس بجوار الباب
فأنتفضت واعتدلت بجلستها وهى تصيح پخوف 
أنت مين وجبتنى هنا ليه عايزين منى إيه
فين الملف بتاع الصفقة يا حياء 
تلك هى الجملة التى وصلت لمسامعها قبل أن تستدير برأسها وترى عاصم يقف على عتبة الباب ينظر إليها بټهديد
فقطبت حاجبيها وهى تقول بغرابة 
ملف إيه يا عاصم بيه حضرتك تقصد إيه أنا مش فاهمة حاجة
بثلاث خطوات كان عاصم قاطعا المسافة بينه وبينها فأقترب منها قابضا على حجابها بقوة حتى كاد يقتلع خصيلاتها معه
فصاح بها بجماع صوته 
أنت هتستهبلى يا روح أمك مش عارفة بتكلم عن إيه عن الملف اللى المفروض كنا نعمل بيه صفقة الشحن بتاعة المينا الورق أختفى بعتينى بكام أنطقى لأن محدش يعرف بالملف ده غيرى أنا وأنتى
تبع حديثه بصڤعة لها على وجنتها فجحظت عينيها مما فعله فهى وضعت أوراق تلك الصفقة بالخزنة الخاصة به بالمكتب مثلما أمرها ولم تراه ثانية
فسقطت دموعها وهى تضع يديها على وجنتها وقالت بنحيب 
والله ما عملت حاجة يا عاصم بيه أنا حطيت الملف مكان ما قولتلى وغير كده والله ما شوفته ولا عملت حاجة صدقنى
عاد لهز رأسها ثانية وعروقه بارزة من الڠضب فتلك ليست المرة الأولى التى يتم خداعه بها فمن قبل فعلت فتاة ما فعلته وكان مصيرها أنها نالت عقاپ جريرتها عقاپا قاسېا منه
جز على أسنانه وفح من بينهما بتحذير 
أحسنلك ما تكذبيش علشان أنا مش هصدق دموعك دى وهيبقى عقابك قاسى أوى لأن مش عاصم النعمانى اللى يضحك عليه فاهمة
مع أخر كلمة له دفعها فسقطت على الفراش قبل أن تعتدل مرة أخرى لمحت دخول رجل أخر يحمل أصفادا حديدية فقبل أن تقول شيئا أسرع عاصم بوضع الأصفاد بيدها ولم يكتفى بهذا فأمر أحد رجاله بأن يجلب له حبلا فأوثق قدميها به فظلت ترفس بقدميها تحاول تحرير يديها وقدميها فلم تفلح بذلك
فصړخت عاليا برجاء 
يا عاصم بيه والله العظيم ما عملت حاجة والله العظيم أنا بريئة
رمقها عاصم قائلا بسخرية 
بريئة ! شوفى حد تانى أضحكى عليه أنا هعرفك إزاى تلعبى مع عاصم النعمانى وخليكى هنا لحد ما تقرى بكل حاجة
فرفع يده يشير لرجاله بأمر 
وأنتوا خلوا عينكم عليها وأعملوا معاها واجب الضيافة
إلتوى ثغره بإبتسامة هازئة فأنتفض كل عرق بها فماذا يقصد بتلك الكلمة فماذا سيفعلان بها فتلك الابتسامات على وجوههم لا تبشر بخير أبدا فأنزوت بجسدها ما أمكنها بالفراش وهى تحاول ضم جسدها فمن الأفضل أن ېقتلوها على أن يسمها أحد فكم تشعر هى بالغباء الآن على عدم إجابة راسل عندما هاتفها
خرج عاصم من الغرفة الموجودة بمبنى ملحق بقصر النعمانى فأثناء مروره بالحديقة تقابل مع ميس التى خرجت لتوها من الداخل
فتبسمت له قائلة بوداعة 
خالو أنت كنت فين وحشنى
رفع عاصم حاجبه الأيسر من تلك الوداعة بصوتها والتى يعلم أن خلفها شئ تريده منه فغرز يده بشعره قائلا 
اممم خير عايزة إيه يا ميس
عبست ميس وضمت حاجبيها بضيق وهى تقول 
يعنى علشان قولتلك وحشنى يبقى عايزة حاجة يا خالو
رآى أنها ربما حقا لم تكن تريد شئ سوى أن تخبره بإشتياقها له فأحاط كتفيها وجعلها تسير معه فمال على رأسها يقبلها بحنان 
حبيبة قلبي متزعليش بس خالك اليومين دول دماغه مشغولة بالشغل وخصوصا لما السكرتيرة الشخصية بتاعتى خانت ثقتى فيها وضيعت منى ملف أخر صفقة
كفت ميس عن السير وتطلعت إليه بإستفسار 
إنت قصدك على سكرتيرتك اللى إسمها حياء 
هز عاصم رأسه بالموافقة فدمدم بغيظ 
أيوة هى حتى هى دلوقتى هنا فى الأوضة اللى ورا القصر أنا هعملها الأدب وأعرفها إزاى تعمل كده
سمعت ميس ما قاله فشعرت بالخۏف هتفت به بقلق 
خالو أنت مش ھتقتلها صح 
ضحك عاصم على قول ميس فقال 
أنتى مفكرانى قتال قتلة أنا بس هعرفها غلطها مش أكتر علشان تحرم تعمل اللى عملته وكمان تقر هى ودت الملف لمين لأن الصفقة دى شركات كتير بتجرى وراها والورق فص ملح وداب مش لاقى ليه أثر
إن شاء الله تلاقيه يا خالو سلام دلوقتى علشان راحة المستشفى عند راسل 
قالتها ميس وهى تسرع فى الذهاب فألتقط عاصم ذراعها قبل أن تبتعد
فحدقت به بإنتظار معرفة ماذا يريد منها فوجدته يهتف بها 
ميس قولتلك لو عايزة بدل المستشفى يبقى عندك أتنين وتبقى بتاعتك ليه مصرة على مستشفى راسل
عن إذنك يا خالو
هتفت بها ميس بهدوء وهى تتأهب لمغادرة المكان فهى سأمت ذلك الحديث منه ومن والدتها فهى لن تستمع لأحد منهما فهى لا تشعر بالأمان إلا إذا كانت قريبة من راسل نظر عاصم لأثرها حتى أختفت عن ناظريه فأكمل سيره للداخل ليخبر عمه بما حدث فلا صغيرة ولا كبيرة تحدث إلا إذا كان رياض يعلم بشأنها 
_______________
طرقت الخادمة باب الغرفة عدة طرقات مهذبة لتسرع بعد ذلك بإدارة مقبض الباب فولجت الغرفة وجدت هند مازالت نائمة منذ الأمس بعد عودتها بساعة متأخرة من الليل ولا تعلم لما أصبحت تعود هكذا بوقت متأخر منذ سفر والدايها لقضاء أمر هام على أن يعودا بعد أسبوعين فقط فكأنها كانت بإنتظار سفرهما لتلهو هى للساعات الأولى من فجر اليوم التالى برفقة أصدقاءها أشفقت الخادمة من تلك الحالة التى أصبحت عليها فهى أختبرت غرورها وعجرفتها كثيرا ولكن ليس للحد الذى تعود به تترنح من شرب الخمر والسهر برفقة رفقاء السوء
أقتربت بحذر ووكزت كتفها بلطف وهى تقول 
أنسة هند أنسة هند
تم نسخ الرابط