رواية عشقك الفصل من 15-17
المحتويات
من الإرهاق ولم تجد سوى تلك الكلمات تقولها
عمتو قسمت أخدت الورث كله وياريت متسألنيش ليه فلو بالامكان اقدم للوظيفة تمام مفيش إمكانية ممكن أمشى
تشكلت أمامه كلغز مستعصى الحل ولكن لم يريد لها مزيد من الحرج فعاد وجلس على مقعده يشير لها بالجلوس فناولته ملف أوراقها فطالعه بلال بإعجاب من حصولها على شهادة التخرج من إحدى جامعات الولايات المتحدة الأمريكية
أغلق بلال الملف أمامه وهو يقول بصوت جاد
تمام يا أنسة حياء بإمكانك تبدأى الشغل بس دلوقتى هتقابلى عاصم بيه النعمانى صاحب الشركة لأن انتى هتكونى المساعدة الشخصية ليه
تبسمت حياء بهدوء وهى تقول
متشكرة جدا يا أستاذ بلال
سارت خلف بلال بعدما ترك مكانه يسبقها بالخروج من غرفة مكتبه فسارا عبر رواق طويل حتى وصلا أمام باب إحدى الغرف أستطاعت حياء التعرف عليها بأنها تخص مالك الشركة
طرق بلال الباب بهدوء ثم دلف داعيا حياء للدخول تحركت قدميها بآلية فهى يجب عليها تقبل الأمر بأنها ستعمل لدى أحد أخر غير ذلك الحلم الذى رسمته سابقا بأنها هى من كانت ستدير أعمال عرفان
رفع عاصم رأسه فألتقت عيناه بتلك الفتاة التى تسير خلف بلال كأنها ضلت طريقها تتلفت حولها كأنها تبحث عن وجهتها
فأسرع بلال بتقديمها إليه قائلا بإبتسامة وهو يشير إليها بعدما وضع الملف الخاص بها أمام عاصم
دى الأنسة حياء يا عاصم بيه هتبقى المساعدة الجديدة لحضرتك ومعاها شهادات من أحسن جامعة فى أمريكا يعنى مطابقة كل الشروط اللى حضرتك عايزها
إستمعت حياء لمديح بلال فرآت عاصم يدعوها للجلوس بعدما أمر بلال بالإنصراف بعدما أدى مهمته بتوظيفها وجلبها له
خرج بلال من الغرفة وأغلق الباب خلفه فصدى صوت إغلاق الباب جعلها ترتعد بخفة وهى تجلس متململة بمقعدها
تبسم عاصم على ما تفعله فوضع القلم من يده وأرتكز بمرفقيه على حافة المكتب قائلا
مالك قاعدة خاېفة ليه كده هى دى أول مرة تشتغلى فيها
هزت رأسها عدة مرات فبدون وعى منها ضمت الحقيبة التى تحمل بداخلها معطف راسل كأنها بذلك ستخفف من وطأة خۏفها وخجلها
فتح عاصم الملف أمامه وجال ببصره بأوراقها فلم يخفى دهشته عندما علم إسمها المدرج بالأوراق أمامه
فسألها بغرابة
معقولة أنتى بنت عرفان الطيب الله يرحمه أنا كنت أعرف باباكى بس إزاى جاية تشتغلى هنا
فلو بيدها كانت لطمت خديها الآن فإلى متى سيظل كل من يقابلها يطرح عليها هذا السؤال ولكنها لم تجد إجابة سوى تلك التى تجيدها وهى أن شقيقة والدها أنتزعت منها أرثها وأنها أصبحت وحيدة ولا طاقة لها على مجابهة أحد بعد مۏت والدايها
أماء عاصم برأسه تفهما لقولها فتبسم لها وهو يقول
أممم فهمتك تمام مفيش مشكلة أنك تبقى المساعدة بتاعتى بس بحب كل اللى شغالين معايا دماغهم شغالة ومبحبش الكسل ولا الغباء يا حياء ولازم تبقى لماحة مفهوم
مفهوم يا أفندم
نطقت بها حياء بصوت يكاد يسمع
فأشار إليها بالإنصراف على أن تأتى بالغد لبدء العمل فأنصرفت حياء وهى تحاول إلتقاط أنفاسها التى كانت تحبسها من وقت لأخر من كثرة خۏفها فتبعتها عيناه بتقييم حاد وهى تسير متجهة صوب باب الغرفة فلم تنم ملامحه عن شئ لكنه لم يمنع شفتيه من الابتسام لها وهى تغلق الباب بعد خروجها
خرجت حياء من الشركة ولا تعلم هل أراد بلال توظيفيها من أجل مؤهلاتها الدراسية أم من أجل أنه يعرف من تكون ولكنها تعلم أن بقبولها تلك الوظيفة ستثار الأقاويل والتساؤلات حولها فهو لن يستطيع كتمان الأمر عن والديه فزفرت بخفوت فأمرها لن يظل طى الكتمان للأبد
تذكرت معطف راسل فانطلقت سيارة الأجرة التى أشارت إليها متجهة صوب ذلك المشفى الذى يملكه بسؤالها إحدى الممرضات عن مكان تواجده علمت انه بغرفة مكتبه فدقت الباب بتهذيب وسمعت صوته القوى يأمر الطارق بالدخول
رآها تقف على عتبة الباب فظل الجو بينهما مشحونا بالصمت حتى أسرع هو بالإشارة لها بالدخول فدلفت حياء ودماءها تسير بأوردتها تحمل خجلا لم تعتاد أن يزورها وهى برفقته فمقابلتهما السالفة كان المتحكم بها ألسنة سليطة ودماء نافرة تحمل كرها وبغضاء
أقتربت من المكتب ومدت يدها له بالحقيبة التى تحملها وهى تقول بشكر وإمتنان ظاهر
دا البالطو بتاعك يادكتور راسل وشكرا مرة تانية على مساعدتك ليا عن إذنك
فهى حتى لم ترغب فى سماع رده بل أرادت الفرار ولكن الفرار إلى أين وتلك الكلمات القليلة التى خرجت من فمه ألجمت ساقيها عن الحركة وهو يقول
أنا عرفت أنتى سيبتى البيت ليه يا حياء
مادت الأرض تحت قدميها فجحظت عيناها وإستدارت إليه بعدما كانت توليه ظهرها فأسرعت بسؤاله
أنت عرفت إيه بالظبط
عرفت أنك مش بنت عرفان الطيب الله يرحمه وقدرت أستنتج الباقى وليه أنتى روحتى عيشتى فى البيت اللى وصلتك ليه
قالها راسل وهو يرتكز بمرفقيه على حافة المكتب
إن لم تذهب الآن سينهار ثباتها الذى حاولت الحفاظ عليه وستتزعزع ثقتها التى جاهدت على غرسها بنفسها حتى تستطيع تجاوز تلك المحڼة
فخرج صوتها محملا بالأسى وبغصة علقت بجوفها
أتمنى تحتفظ باللى عرفته لنفسك يا دكتور راسل عن إذنك
خرجت من المكتب بهدوء ولكن أسرعت بخطواتها التى تشبه الركض حتى وجدت نفسها تستند على أحد أعمدة البناء الضخمة للمشفى فى الخارج فهى حقا ساذجة بلهاء إذا ظنت أن أمرها لن يكتشفه أحد فالسر إذا انكشف غطاءه لن يظل سرا بل سيذاع وينتشر كالڼار فى الهشيم ولكن ربما من الأفضل لها أن تتقبل هى حقيقة كونها أنها لا تعيش بمفردها فى هذا العالم وعليها أن تواجه تلك التحديات والصعوبات التى ستواجهها فأبواب الچحيم أنفتحت بوجهها وعليها أن تصمد قبل أن تجد نفسها تتلظى بتلك النيران
مسحت عينيها بتلك المحرمة الورقية التى أخذتها من حقيبتها فأرتعدت أوصالها بعد سماع صوته خلفها قائلا
حياء ...
إلتفتت إليه برأسها ولكن قبل أن تفه بكلمة رآت تلك الشقراء التى أقتربت منهما وهى تقول
راسل أنت فين ألحقنى بسرعة فى مريض عنده ڼزيف حاد وتعبان أوى
سحبته ميس من ذراعه تجره معها وعيناه مازالت منصبة على وجه تلك الباكية فكلما أبتعد خطوة يعود ويدير رأسه لها ليرى هل هى مازالت تقف مكانها أم أبتعدت فحثت حياء قدميها على السير وهى تفكر ماذا كان يريد منها أو ماذا كان سيقول بعد ذكره لإسمها ولم تسنح الظروف بإكماله حديثه
______________
لم يعد لديها مهرب أو ملجأ سوى ذلك الحل الذى أهتدت إليه بتفكيرها فهاهى تقف أمام مرآتها تنتهى من إرتداء ثيابها من أجل تلك المقابلة القميئة التى من المفترض بها أن تتظاهر بالسعادة من أجل أن يمر ذلك اليوم قبل أن تجد نفسها وأمها بمأزق فبعد إلحاح والدها بالمجئ برفقة فؤاد من أجل إعلان الخطبة بعدما عملت هى على إرجاء الأمر بعض الوقت ولكن ربما نفذ صبر أبيها باكرا مثبطا محاولاتها اليائسة سمعت صوت بالخارج فعلمت أن والدها أتى برفقة فؤاد فبسماعها صوتهما بالخارج ملأ النفور والاشمئزاز خلايا جسدها فذلك الكره الذى أخذ بالتصاعد جعلها تحزم أمرها وتخرج من الغرفة قبل أن تجد أبيها يقتحم عليها الغرفة يجرها كالشاة التى سيعرضها للسلخ والدبح
وجدتهما جالسان متقاربان على تلك الأريكة فهما حقا يشبهان بعضهما البعض من حيث الفسق والأنفس المختلة
فصاح حسان بصوت تراقصت به السعادة
تعالى يا ولاء سلمى على عريسك
نهض فؤاد يرمقها بمكر وهو يرفع كفه ليصافحها
أزيك يا أنسة ولاء
تجاهلت ولاء يده الممدودة وجلست على المقعد عاقدة ذراعيها تضع ساق على الأخرى ترمقه بكره خالص فنظر إليها حسان بتأنيب خفى
قومى هاتى العصير يا ولاء علشان تقعدى مع عريسك تتكلموا شوية قبل ما نقرأ الفاتحة أنا بعرف فى الأصول
تبسمت ولاء بتهكم على جملته الأخيرة فتركت مكانها وذهبت للمطبخ فرأت والدتها تعد المشروبات فأخذت صينية ووضعت عليها كوبين فقط فملأتهما بمشروب البرتقال وسحبت من جيب تنورتها ورقة بيضاء ملفوف بها مسحوق أبيض ناعم وأفرغتها بالكامل بأحد الأكواب وأعادت الورقة ثانية لجيبها قبل أن تراها إسعاد
حملت الصينية فوجدت أبيها يلج المطبخ يحثها على الخروج مانعا إسعاد أن تذهب معها
خليكى هنا يا إسعاد أعمليلى فنجان قهوة على ما يقعدوا يتكلموا مع بعض شوية
فربما هذا أفضل لها فخرجت ولاء ووضعت الصينية على المنضدة الصغيرة أمامه فرفعت الكوب المنشود تناوله إياه قائلة بإبتسامة صفراء
أتفضل العصير
تسلم ايدك يا عروسة
قالها فؤاد وهو يأخذ الكوب من يدها متفرسا بملامحها ماسحا بنظراته الوقحة هيئتها كاملة بدأ يرتشفه وعيناه تكاد تلتهمها بدناءة ولا تخلو عيناه من نظرات الانتصار على أنه إستطاع تحدى إرادتها وأنها ستصبح له زوجة رغما عنها فتبسمت ولاء وظن هو أنها ربما لانت بالأخير وستجعله يحقق انتصاره كاملا
فانكمشت ملامح وجهه پألم ليعود وتنفرج أساريره بعد لمحة من الراحة ولكن لم تدم سعادته طويلا فالألم أصبح أشد وأقوى على التحمل أنحنى بمنكبيه يطرق برأسه أرضا يضغط بكفيه على معدته يشعر بآلام تكاد تمزق أحشاءه
فخرج صوته بأنين ولهاث
بطنى مش قادر اااااه بطنى بتتقطع أنت كنت حاطة إيه فى العصير ده
ألتوى ثغر ولاء بإبتسامة شامتة تقول ببرود
هكون حاطة إيه يعنى
باللحظة التالية كان ساقطا من مقعده راكعا على ركبتيه صارخا پألم شديد
لاء العصير فيه حاجة أنتى بتكذبى ااااااه
أعتدلت ولاء بجلستها بعدما كانت واضعة ساق على الأخرى فأنحنت بجزعها العلوى ترمقه بإبتسامة تقول بلامبالاة وصوت خاڤت كأنها تهمس بأذنيه
متقلقش شوية وهترتاح خالص أصل السم لازم يعمل كده فى الجسم أول ما يدخل البطن بس متقلقش شوية وهترتاح خااالص وأرتاح أنا كمان هو أنت مفكر أن هخليك تتجوزنى وصدقنى حتى لو شرحوا جثتك مش هيعرفوا أنك مېت مسمۏم .....
_______________
١٦
كممت ولاء فمها بيدها تكتم صوت ضحكتها وهى تستمع لصوت صراخه القادم من المرحاض فهو قضى ما يقرب الخمسة عشرة دقيقة ېصرخ بصوت جهورى يستغيث من ذلك الألم الذى يعتصر أحشاءه يطلب العون والمساعدة لعل أحد لديه حلا لما لحق به أزاحت ولاء يدها من على فمها عندما رآت أبيها يلتفت إليها فهو يحاول الإستفسار من فؤاد عن تلك الحالة التى أصابته يقف أمام باب المرحاض يطرق عليه بإلحاح
فخرج صوت حسان قلقا وهو يقول
أستاذ فؤاد يا فؤاد بيه مالك فى إيه وعمال تصرخ ليه كده
بالداخل ..عملت يد فؤاد على مسح حبات العرق التى اغرقت جبينه ووجهه كأنه بيوم شديد الحرارة فماذا فعلت به تلك الفتاة
متابعة القراءة