رواية عشقك الفصل من 15-17
المحتويات
من ذراعه وهى تقول
حبيبى تعال عيزاك فى حاجة ضرورى
سحبته ميس معها فظلت حياء تتبعهما ووجهها ملأه العبوس فتلك هى المرة الثانية التى تتمكن تلك الشقراء من أخذه قبل أن يكملا حديثهما ولكن قبل أن يبتعدا أكثر كانت ميس أسرعت بوضع يديها على كتفيه تدعوه ليراقصها بعد أن أوصت بموسيقى هادئة من أجل الحضور إذا رغبوا بالرقص
يلا أرقص معايا ولا عايزنى أرقص مع حد تانى
قالتها ميس رغبة منها فى مشاكسته فما كان منه سوى أن وضع كفيه على خصرها فتمايل معها برفق ولكن عيناه ترصد تحركات حياء من بعيد حتى أختفت عن ناظريه فظل يبحث عنها بعيناه فهو لا يأمن صحبة عاصم لها فهو ذائع الصيت بالعلاقات الغرامية وما هى إلا فتاة صغيرة بالنسبة له فهل حقا هذا ما يخشاه
فخفض وجهه ونظر لميس قائلا بغيظ
أنتى عارفة لو شوفت حد حاطط إيده عليكى هكسر رقبتك يا ميس فاهمة اه نسيت اسألك أنتى عرفتى إزاى بالموضوع اللى بينى وبين ولاء
رفعت يدها الناعمة وربتت على وجنته وقالت بحب
حاضر يا حبيبي مش هرقص مع حد غيرك أنت وخالو عاصم تمام كده وبالنسبة للموضوع اللى بتحكى عنه فأنا يوم ما مشيت أخدت بالى أن الأنسيال اللى كنت لبساه مش موجود فرجعت علشان ادور عليه فى مكتبك فلقيت الباب مفتوح ووقفت اسمع بتقولوا ايه وكنت متأكدة أنك مش هترضى تيجى لجده فأنا اللى قولتله
ماشى هى ولاء راحت فين
قالها راسل وهو يدير رأسه ليبحث عن ولاء فوجدها تجلس برفقة حياء فزفر بإرتياح ولكن سرعان ما عاد إليه العبوس مرة ثانية وهو يرى ذلك الشاب الذى رآه منذ دقائق جالس معهما
ترك ميس وذهب إليهم سحب مقعد أخر من مقاعد الطاولة وجلس مقابل لها حل الصمت عليهم كأن على رؤوسهم الطير فهى تعبث بطرف حقيبتها ولا تلقى له بالا وهو يود أن لا يحجم لسانه عن سؤالها لما هى مازالت هنا
قال بلال وهو ينظر بساعة معصمه
حياء إحنا أتأخرنا يلا نروح
نعم يا أخويا تروحوا على فين
صاح بها راسل بإنفعال فرفعت حياء رأسها التى كانت تنكسها خجلا وضيقا
فضيقت عينيها وهى تقول بغرابة
مالك يا دكتور راسل وتقصد إيه بكلامك ده
ترك راسل مقعده وهو يقول بصوت عالى
بلا دكتور راسل بلا زفت أنا عايز أعرف مين ده وهتروحى معاه على فين
تركت هى الأخرى مقعدها ووقفت مقابل له فرمقته بضيق من فحوى حديثه فأجابته بتحد
وأنت مالك وبتسأل ليه يلا بينا يا بلال
أخذت حقيبتها وهمت بالرحيل فأولته ظهرها ولكن نهرها عن أن تخطو خطوة أخرى وهو يقول بتحذير
خطوة كمان يا حياء ومش هتعرفى اللى ممكن أعمله
مما لا شك فيه أنه أصيب بالجنون تلك الليلة إستدارت إليه وهى متعجبة من أفعاله فماذا يريد منها ألا يكفيه تلك الشقراء أو تلك الفاتنة المسماة هند ألا تكفيه صحبة هاتان الفتاتان فبطواف وجوههما بمخيلتها زادت حرارة إنفعالها
فرفعت سبابتها وهى تقول بتحذير هى الأخرى
دكتور راسل أظن أنا مخصكش علشان تتحكم فيا وكفاية أنك فرجت الناس علينا وأنا مش هسمحلك أنك تكلمنى بالأسلوب ده
قبل أن ټخونها تلك العبرات التى أحرقت جفنيها كانت تهرول بخطواتها للخارج فهى لن تنتظر مجئ بلال فمثلما أتت اليوم بمفردها بعد رفضها أن يصطحبها خشية إثارة الأقاويل حولهما ستعود للمنزل وليس هذا وحسب بل ستعود باكية بسبب ذلك الراسل الذى لم يعث أحد تغييرا بفصول حياتها مثلما يفعل هو فهو يجلب لها حرارة الصيف متمثلة بإلتهاب وجنتيها وغيث الشتاء متمثلا بعبرات عينيها وجفاف الخريف متمثلا بمجابهتها وتحديها له ولكن موسم واحد لم تذقه بعد وهو موسم الربيع ولكن كيف لها بنكران تلك النسمات التى مست قلبها متمثلة بتلك القشعريرة والرجفة اللتان تسريان بحواسها من رؤيته وسماع صوته
عملت على تجفيف عينيها بالمحرمة الورقية فلم تنتبه سوى على يد قابضة على ذراعها فألتفتت فجأة وجدت ولاء تقف بجوارها وهى تبتسم
فسحب ولاء يدها وهى تقول
شكلى كده مكتوب عليا اعتذر لك بالنيابة عنه
نظرت حياء خلف ولاء وجدته يقف على بعد عدة خطوات منهما فذلك البارد لم يكلف نفسه عناء تقديم الاعتذار بل أرسل تلك الفتاة عوضا عنه
ولكن لا تعلم لما ثارت ثائرتها وبلغ حنقها منه ذروته فردت قائلة بإستياء
وتعتذرى بالنيابة عنه ليه ملوش لسان يعتذر بيه دا بسم الله ماشاء الله مفيهوش غير لسان زى الكرباج يوجع بيه كل اللى حواليه عايزنى أقبل الاعتذار أسمعه منه هو مش من حد تانى
أقترب منهما ووضع يده بجيبه قائلا بوداعة غير مألوفة
عندك حق يا حياء فى اللى قولتيله ومقدرش أقول غير كده والا أبقى فعلا معنديش ډم وبارد
تبسمت بداخلها على أنها سترى أخيرا رضوخه ولكن سمعته يقول معقبا ببرود
بس المصېبة أن أنا فعلا معنديش ډم وبارد ومبعتذرش لحد حتى لو كنت غلطان
تهدل فمها من قوله فهى كانت تتحين تلك اللحظة التى تسمعه بها يقدم لها إعتذاره ولكنه يخبرها الآن صراحة عن أنها لن تنال تلك الأمنية
بل وجدته يقترب من سيارته يفتح الباب الخلفى قائلا
تعالى نوصلك بدل ما تروحى لوحدك فى وقت زى ده لأن حتى مش هسمحلك تمشى مع اللى إسمه بلال ده
فما ظنه بها هل هى دمية سيحركها كيف يشاء وعليها هى القبول بذلك أسرعت ولاء بتلطيف الأجواء وهى تربت على ذراعها برفق
تعالى مټخافيش أنا معاكى وأبيه راسل معاه حق بلاش تروحى لوحدك إحنا فى زمن مبقاش فيه أمان
سحبتها ولاء من يدها حتى وصلا للسيارة فتنحى جانبا ليسمح لهما بالجلوس فى المقعد الخلفى ودار هو حول السيارة وأدار محركها ينطلق بها يشعر بشعور المنتصر أنه لم يدعها تعود للمنزل بمفردها أو برفقة ذلك الشاب المدعو بلال
فكلما ألتقت عيناه بعينيها فى المرآة ترمقه بغيظ فكم يشعر هو بالسعادة الآن وهو يراها تعود من جديد لتلك الفتاة التى كانت كلما قابلته يشتد النقاش بينهما ويصبح أكثر حدة خاصة بإظهارها تحديها له
ولكنه عاد وتذكر من يكون وتذكر ذلك العهد الذى آخذه على نفسه من أن لا يجعل تلك المشاعر تزوره ثانية فكيف غفل عن كل هذا أو بالأدق لما سمح لقلبه بنفض ثرى الذكريات المرة عنه ويرغب فى منحه فرصة أخرى من أن يتذوق حلاوة الشعور بكون أنثى تسكنه وتملكه ولكنه لايريد أى أنثى سوى تلك التى مسماها حياء
______________
صوت جرس الباب الملح جعلها تفيق من سباتها وهى تجاهد على فتح عينيها فربما هى نائمة منذ ساعات فركت عينيها وألقت ببصرها على زوجها النائم هو الآخر يغط بنوم عميق فشقت إبتسامة عاشقة شفتيها وهى تتأمل قسمات وجهه المسترخية فتذكرت كيف كان سعيدا عندما هاتفته وأخبرته أنها بإنتظاره أمام تلك الشقة التى من المفترض أن تكون عش الزوجية الهادئ الخاص بهما فبدقائق معدودة وجدته يترك عمله ويهرول عائدا إليها
رنين الجرس ثانية جعلها تكف عن تأملها وتذكرها لأحداث الأيام القليلة الفائتة والتى لم تعى كيف صمت والدايها بعد رحليها وتركها تلك الرسالة الورقية لهما بأنهما إذا أعترضا طريقها ستتخذ أقرب وسيلة لها للخروج من المنزل ولن يراها ثانية
وضعت رداء على ثوبها البيتى وشدت رباطه على خصرها ووضعت حجاب على رأسها خرجت من غرفة النوم وأقتربت من باب الشقة
فتحته بحرص على ظهور رأسها فقط فهى لا تعلم من يكون زائرهما بهذا الوقت
أيوة مين
أنا يا روح ماما
قالتها قسمت وهى تظهر أمام عينان إبنتها كأنها ظهرت من العدم فجأة
أزدردت هبة لعابها وهى ترى والدتها تقف أمامها كأنها جلاد جاء لتنفيذ حكم قاس بها فتلعثمت بجوابها
مما ماما أتفضلى
تنحت هبة جانبا لتسمح بمرور والدتها للداخل فولجت قسمت وهى تجيل ببصرها فى أرجاء الشقة كافة ولكن نظراتها تحوى إحتقار وإشمئزاز فأتخذت مجلسا لها من أقرب مقعد قابلها بالصالة
وضعت ساق على الأخرى ترمق إبنتها بإنزعاج لم تستطيع إخفاءه عنها فهتفت بصوت يحمل بين طياته الوعيد
يعنى ينفع اللى عملتيه ده يا هبة تسيبى البيت وتهربى هى دى أخرة تربيتنا فيكى عايزة تحطى راسنا فى الطين وسط الناس وتعملينا ڤضيحة
حملقت بها هبة بغرابة وهى فاغرة فاها من حديثها فعن أى ڤضيحة هى تتحدث فهى لم تفعل شئ خاطئ بل ذهبت لزوجها فهى من كانت ترفض إرتباطها به
فقالت هبة بغرابة
ڤضيحة إيه يا ماما هو لاسمح الله هربت مع حد أنا جيت لجوزى يعنى لا عيب ولا حرام وكان ممكن اخرج من البيت زى اى بنت بفستانها الأبيض بس أنتى اللى كنتى عايزة تبعدينى عنه وتطلقينى منه وده ميرضيش ربنا ولا يرضى حد وأنا خلاص مبقتش حابة أعيش فى بيتكم اكتر من كده قصدى بيت خالى عرفان الله يرحمه اللى أنتوا سكنتوه بعد خرابه ومۏت أصحابه حتى حياء مرحمتوهاش
بإتيانها على ذكر أن ما تملكه الآن ويجعلها تتخذ دورها الصارم معها كان بالماضى ملكا لأخيها جعلها تنتفض من مكانها فاقتربت منها تقبض على خصيلاتها بقوة جعلت هبة تشعر پألم شديد برأسها
فصاحت هبة پتألم
ماما حرام عليكى سيبى شعرى
وجدت هبة وحيد يسرع بخطواته إليهما وعمل على تخليص شعر زوجته من يد والدتها فغامت عيناه بسحابة من الڠضب
فهدر وحيد بصوت عاصف
فى إيه بتضربيها ليه ملكيش دعوة بيها تانى
إستكانت هبة بين ذراعى زوجها وهو يضمها إليه يربت عليها بحنان فوضعت رأسها على صدره تمسح بيدها عيناها الباكية بسبب قسۏة والدتها
ولكن لم يكن تحذير وحيد لقسمت سوى وقود لنيران الحقد بقلبها فعوضا عن صمتها قامت بدفعه هو الآخر حتى كاد يسقط أرضا هو وهبة
فأتسعت طاقتى أنفها تزفر بضيق فصاحت بوجهيهما
أنتوا مفكرين أن أنا هسيبكم فى حالكم لاااء أنتوا غلطانين وأنا مش هخليك تفرح أنك أخدتها مننا أنا سبتهالك كام يوم علشان كنت بحضر الورق ده
أخرجت من حقيبتها عدة أوراق ومدت يدها بها له فأخذها من يدها وطافت عيناه بها وهو لا يفقه شئ
فتحول ببصره عن الأوراق ونظر لوجه والدة زوجته المحتقن بدماء الڠضب فقال بتساؤل
أوراق إيه دى
دى أوراق إتفاقية خليت المحامى يعملها أنك تطلق هبة مقابل ان هديك ٢ مليون جنية وشقة فى أفخم مكان فيكى يا إسكندرية
قالت قسمت عبارتها وهى تنظر لوجه إبنتها الذى أيقنت أنه نضبت منه الډماء فألتوى ثغرها بإبتسامة من تخيلها أن وحيد سيوافق
متابعة القراءة