رواية عشقك الفصل من 15-17
المحتويات
هكذا ظل يسأل نفسه ولكن لم تهدأ تلك الآلام إلا بعدما قضى حاجته التى ألحت عليه كسبيل للراحة
فظل يلتقط أنفاسه تتسع شفتيه بإبتسامة أقرب للإنتشاء وهو يشعر بالتحسن الذى زاره بعد قضاء وقته السابق بمعاناة أقرب للإحتضار
فحمحم قائلا بصوت متحشرج
أنا تمام وخلاص خارج أهو
أقتربت إسعاد من ولاء الجالسة بعدم إكتراث تهز ساقها بإستمتاع لإفساد تلك الجلسة التى فرضها أبيها عليها قسرا فجذبت مرفقها وجعلتها تقف أمامها
فأدنت برأسها منها تهتف بها متسائلة
ولاء هو أنتى عملتى فيه إيه وكان ماله كده زى ما يكون بينازع وھيموت
عادت ولاء لضحكتها الخاڤتة ثانية فأجابت والدتها بنبرة أقرب للإنتصار
دى بودرة جبتها من المحل عند طنط وفاء بودرة لعلاج حالات الإمساك بس أنا زودتله الجرعة شوية وعملتله مغص جامد وضحكت عليه وقولتله أنه سم علشان أخوفه
رفعت إسعاد حاجبيها من تفكير إبنتها ولكنها لم تمنع ضحكتها هى الأخرى ذلك الأمر الذى زاد من حنق حسان فأقترب منهما صارخا بوجهيهما
أنتوا عملتوا فى الراجل ايه أنطقى أنتى وهى
أنكمشت إسعاد بجانب إبنتها التى لم يرف لها جفن فهى معتادة منه على تلك الأفعال ولم تعد تعنيها بشئ
فزفرت قائلة بملل
هنكون عملناله إيه هو اللى من ساعة ما جيه عمال يعمل عمايله دى الله أعلم مبلبع إيه قبل ما ييجى يقرفنا
قبض حسان على ذراعها بقسۏة هاتفا بها
والله يعنى مش أنتى حطاله حاجة فى العصير
نفضت ولاء يده عن ذراعها وهى تقول بتحدى
هحطله إيه يعنى فى العصير ثم هجيب لنفسى مصېبة وأودى نفسى فى داهية علشان خاطر واحد زى ده
قالت جملتها الأخيرة بإشمئزاز وكره ظاهر فأنقطع الحديث بينها وبين والدها بعدما خرج فؤاد من المرحاض يجفف وجهه بمحرمة ورقية ولكن عندما ألقى ببصره على ولاء ود لو كان بيده أن يحرقها حية على فعلتها به فإن كان بالبداية أخذ الأمر تحديا فالأن سيأخذ منحنى أخر فهو سيعمل على رد ما فعلته به الصاع صاعين ولن يتراجع عن زواجه منها
فتبسم إبتسامة ماكرة وهو يقول
خلاص يا عمى الظاهر كده كلت حاجة مش كويسة عملتلى مغص بس أنا دلوقتى تمام نقرأ الفاتحة بقى قولت إيه يا عروسة ونعمل حفلة الخطوبة كمان أسبوعين علشان عندى سفرية وهرجع منها بعد أسبوعين حتى أجيب للعروسة فستان الخطوبة معايا وأكيد هيعجبها
فتحت ولاء فمها لكى تعترض فسبقها والدها وفؤاد بقراءة الفاتحة والاتفاق على كل الأمور الخاصة بالزواج تجلس هى كمن تلقت صاعقة كهربائية أفقدتها النطق وأصابت حواسها بالشلل فهى ظنت بفعلتها أنه سيرهب جانبها وربما يتغاضى عن زواجه منها فى سبيل النجاة من أفعالها الچنونية ولكن ربما هو لم يأبه لما فعلته فتلك النظرة بعينيه جعلتها تتيقن من أن نواياه لن تكون مبشرة بالخير ولكن هو الذى لا يعلم مع من سيعبث
______________
وضعت حياء رأسها على ساق صالحة الجالسة بجانبها فتلك الأريكة العريضة أتخذتها حياء مخدعا وأتخذت من ساق صالحة وسادة تنظر للهرة التى تروح ذهابا وإيابا بالصالة فهى بعد تأكدها من خلوها من أى مرض أو داء بعدما ذهبت بها للطبيب البيطرى جعلتها تحيا معها بالشقة وأحيانا كم يحلو لها اللهو معها كأنها بذلك تحاول أن تنسى تلك المأساة التى ڠرقت بها من رأسها لقدميها ولكن بدأت الأمور بالأخذ فى طور التحسن فهى تعمل الآن بإحدى أكبر الشركات ومربيتها بجانبها و..... ظلت تمسد صالحة على شعيراتها التى تركتها مهملة تتنهد من وقت لأخر حتى أصابت صالحة بالقلق
فهتفت بها بتساؤل
مالك يا حبيبتى عمالة تتنهدى ليه كده حصل حاجة فى الشغل النهاردة
تذكرت حياء أنها اليوم أنغمست فى العمل بتلك الشركة وقضت يومها وبلال وعاصم يعملان على تعريفها بالمهام المطلوبة منها وأيضا تم التعارف بينها وبين العاملين بالشركة
فحركت حياء رأسها بضعف
لاء محصلش حاجة بالعكس كان يوم كويس وكمان الاستاذ بلال مقصرش معايا باين عليه شهم أوى
أفتر ثغر صالحة عن إبتسامة هادئة وهى تقول
علشان كده بتتنهدى علشان شوفتى بلال
هبت حياء جالسة وهى عاقدة حاجبيها وقالت
أنتى تقصدى إيه يا دادة وأنا أتنهد ليه علشان بلال ولا غيره ثم أنا لسه خارجة من تجربة كسرت كل حاجة حلوة جوايا
سحبتها صالحة وأدنتها منها وهى تربت عليها بحنان
حبيبتى أنتى لسه فى بداية حياتك ومش علشان تجربة وعدت يبقى خلاص حياتك هتنتهى على كده دا الحياة مليانة حاجات تفرح وحاجات تزعل وعمر ما فى حاجة بتدوم ولا بتفضل على حالها الدوام لله وحده فمتخليش أى حاجة تعدى فى حياتك تكسرك بسهولة أتعلمى من كل موقف يقابلك وأعرفى أن تدابير ربنا مفيش أحسن منها مش جايز لو كنتى اتجوزتى الدكتور نادر كنتى أكتشفتى حقيقته وتبقى كسرتك أكبر وخصوصا أنك كنتى هتبقى مراته لكن ربنا حب يشكفهولك قبل ما تتورطى معاه
بإتيانها على ذكر نادر تصلبت ملامحها فهى كانت تظن أنها عندما تستمع لإسمه ستبكى على أطلال الحب ولكن كأن عينيها جفت فجأة فحتى لو حاولت أن تستجلب تلك الدموع لن تفلح فى فعل ذلك فهل برأت سريعا من هذا الوهم أم ماذا ولكنها مازالت تشعر بتلك الوخزة الخفيفة التى تعود لشعورها بأنها كانت فتاة حمقاء ستقع فريسة بين براثن طبيب وسيم لم يكن يعنيه سوى أموال ونقود أبيها فمن ظنته فارسها لم يكن سوى وغدا ومن ظنت أنه صاحب خلق سيئ لم يكن سوى رجل يتحلى بصفات لطالما تمنتها بفارس أحلامها
توهجت وجنتيها فجأة من حماقة أفكارها فأتسع بؤبؤ عينيها عندما فطنت هى لأسباب تلك النهدة العميقة التى أطلقتها منذ قليل فقبل أن تنجرف أكثر خلف تفسيرها لما أعتراها سمعت صوت جرس الباب فأسرعت بالركض لغرفتها بتلك المنامة البيتية التى ترتديها ولن يصح لها أن ترى من القادم بينما تركت لصالحة مهمة فتح الباب
فتبسمت صالحة لذلك الزائر الذى لم تعرف من يكون فقالت بتساؤل
أيوة مين حضرتك وعايز مين
الأنسة حياء موجودة
سمعت حياء صوت الزائر من الداخل فتمتمت بشئ من الذهول وهى تردد ذلك الاسم بخفوت بعدما أكتشفت هويته
راسل
بحثت حياء عن ثوب ملائم فأرتدته سريعا وخرجت من الغرفة وصلت لباب الشقة فتحققت ظنونها فها هو يقف على عتبة الباب ينتظر الإذن بالدخول الذى لم تكن تمنحه له صالحة وهى لا تعرف من يكون أو ماذا يريد من حياء
دكتور راسل خير فى حاجة
قالتها حياء بغرابة فى إنتظار سماع تفسيره لقدومه بذلك الوقت
شعر راسل بحرج طفيف وهو يقول
أنا كنت عايز اتكلم معاكى شوية بس أنا مطلعتش إلا لما عرفت أن الدادة بتاعتك موجودة معاكى وإلا مكنتش جيت
تنقلت صالحة ببصرها بين حياء وراسل وهى لا تفقه شيئا ولكنها سمعت صوت حياء تقول
أتفضل يا دكتور راسل
ولج راسل للداخل فنظرت صالحة لحياء متسائلة
هو مين دكتور راسل ده أنا أول مرة أشوفه هو ده الدكتور اللى حكتيلى عنه وساعدك
مسدت حياء على ذراعها وقالت
أيوة هو ده يا دادة
أماءت صالحة برأسها إيجابا وهى تقول
ماشى هروح أعمله حاجة يشربها
دلفت صالحة للمطبخ بينما تركت حياء باب الشقة مفتوح على مصراعيه فأولا وأخيرا لايوجد رجل بالمنزل فمن حقها إتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة حتى وإن توسمت به الخير
جلست على مقعد مقابل لمقعده فظلت تفرك يدها بتوتر وقلق فكيف هذا تفكر به وتجده أمام الباب فلو طلبت ذلك من مارد الجن كان سيستغرق وقتا بتحقيق أمنيتها
أمنية !
مامعنى هذا لا فهى لم تتمنى رؤيته هكذا ظلت تقنع عقلها لينعتها قلبها بالكذب فهى لم تعد تشعر بالأمان إلا برؤيته حتى وإن كان قلبها يشعر الآن بالخواء بعد تلك الطعڼة التى تلقتها من نادر فكل ما بالأمر أنها صارت تربط بينه وبين سبيل نجاتها من مصېبة كانت ستحل بها كمريضة ترى بطبيبها حبل النجاة
فحاولت رسم الجدية على وجهها وهى تقول بهدوء
خير يا دكتور راسل كنت عايز تتكلم معايا فى إيه
تشابكت أصابعه ببعضها وأستند بمرفقيه على ركبتيه وأنحنى قليلا للأمام يقول بإهتمام
كنت عايز أعرف أنتى عايشة إزاى بعد اللى حصلك ده أنا عارف أن مليش حق بأن أسألك بس مقدرتش أمنع نفسى أن أجيلك علشان أقولك لو أنتى محتاجة أى حاجة أنا موجود
فقبل أن يراها ثائرة فمن بمكانها ستشعر بأن كبرياءها الذى طالما حاوطها من نشأتها بطبقة الأثرياء على وشك الهدر عندما تسمع من أحد أنه جاء لتقديم المساعدة لها لتتجاوز تلك المحڼة
فحمحم معقبا
أنا طبعا مش قصدى أن أجرح كبرياءك وكرامتك يا حياء بس أنتى دلوقتى يعنى..
حاول يجد ما يسعفه بذلك الموقف فلو رآه أحد لن يصدق أنه هو راسل الذى لم يلجم لسانه يوما عن قول حق أو رد إهانة ولكن ذلك الجالس يخشى التفوه بكلمة ربما تتسبب لها بأذى نفسى وهو لا يريد إيذاءها بل على النقيض مما كان يفعله معها سابقا فهو الآن يريد حمايتها بل أن يقيها نوبات الدهر يتخذ من نفسه حارسا أمينا لها
كسا وجهها إحمرار طفيف من شعورها بالحرج الذى أكتسح خلاياها ولكن لم يكن بإمكانها الرد بإجحاف فهو لم يأتى الا من أجل مساعدتها
فقالت بهدوء
متشكرة جدا لموقفك يا دكتور راسل بس انا الحمد لله تمام وكمان دلوقتى بشتغل وأمورى بقت أحسن وشكرا على اهتمامك
بعد سماعه قولها ربما شعر براحة أمتزجت بإعجابه إنها أستطاعت تجاوز تلك المحڼة ولكن سيكون بالجوار دائما لتفقد أحوالها حتى وإن لم تكن هى تعلم بذلك
هب واقفا يستعد للرحيل وهو يقول
كويس أن أطمنت عليكى أنا لازم أمشى
تركت حياء مقعدها وقالت
أنت مشربتش حاجة يا دكتور راسل
لاء متشكر سلام عليكم
قالها راسل واتجه صوب باب الشقة المفتوح وهبط الدرج بخطوات سريعة بينما أغلقت حياء الباب وأستندت عليه وسحبت حجابها كمن شعرت بالاختناق فجأة ولا تعلم تلك الدموع التى ألحت عليها بالرغم من ان لاشئ يستدعى بكاءها ولكنها لم تفهم تلك الرغبة بالبكاء التى انتابتها بعد رحيله فربما هى صارت مرهفة الإحساس بسبب تلك الاحداث التى عاثت بحياتها الفوضى وجعلتها تبكى لأى سبب كان سواء سعيدا أو حزينا
_____________
عدة أوراق خاصة بالعمل تناثرت على سطح مكتبها الأنيق بالغرفة الخاصة بمدير ذلك الفندق رفعت إحدى الأوراق وطافت عينيها بين تلك الأرقام المدونة بها فسرعان ما أعادتها مكانها لتأخذ أخرى تطابق صحة تلك المعلومات التى
متابعة القراءة