رواية عشقك الفصل من 15-17
المحتويات
مقتلتهاش مين اللى قټلها
زفرة حارة خرجت من أنفه وهو يحاول أن يحافظ على ما تبقى لديه من هدوء فالخوض بذلك الأمر لن يكون بالشئ الهين خاصة أنه حاول على عدم التحدث مع أحد بشأنه بالسنوات الماضية
وعلى الرغم من رغبته بعدم إخبارها بحقيقة الأمر إلا أنه وجد لسانه يتحدث بحرية كأنه يحدث ذاته فبدأ بسرد الأمر من البداية
صوته كان خاليا من الدفء ومن الشعور خاليا من أى شئ تستطيع هى التنبأ من خلاله إذا كانت تلك المحادثة بينهما ستنتهى مرور الكرام أم لا ولكنها أصغت إليه ليس بأذنيها فقط بل بجوارحها كاملة
رآته يشد على أصابع يده اليسرى بكفه الأيمن حتى أبيضت مفاصل يده وهو يقول
صوفيا مراتى كانت جميلة جدا تفتن أى حد بجمالها جت المستشفى بتاعتى فى حاډثة عربية مكنتش حالتها سيئة كانت حاجة بسيطة حصل موقف بينى وبينها وضړبتها بسبب جرأتها فى الكلام بس أعتذرت ومشيت من المستشفى قابلتها مرة تانية غوتنى بجمالها زى أى راجل يكون عايش حياته من غير ست أو حب بس صممت أن ميكونش بينا أى علاقة غير شرعية وطلبتها للجواز ووافقت قالتلى أنها ملهاش غير أخ واحد بس عايش فى إيطاليا جه مصر وحضر فرحنا وبعدين سافر تانى كانت رسامة ونحاتة والشهادة لله كانت رسامة شاطرة أوى وعرفت ترسم عليا الدور صح روحنا قضينا شهر العسل وبعد ما رجعنا عرفت أنها حامل فى سجود بس اټجننت وقالت مش عايزة أطفال دلوقتى واحنا لسه فى بداية حياتنا الزوجية أنا فرحت ان هيبقى ليا طفل من مراتى وحبيبتى وفضلت مراعيها لحد ما قربت تولد علشان متعملش حاجة وتنزل البيبى بعد ولادة سجود ب٣ شهور صحيت فى يوم لاقيتها أختفت وملهاش أثر فى مصر نهائى اټجننت وخۏفت يكون جرالها حاجة أفتكرت اخوها اللى فى ايطاليا فسافرتله بس مكنتش اعرف عنوان ولا اى حاجة ليه كان ليا معارف فى السفارة الايطالية ساعدونى لحد ما قدرت أوصله بس ...
كف عن الحديث وحجب وجهه بكف يده وصغط على جانبى رأسه لعل ذلك الألم الذى داهمه من سرد ما حدث يهدأ قليلا
فأشفقت على حاله وقالت بصوت خاڤت
أنا أسفة لو كنت ضايقتك لو مش حابب تكمل كلامك بلاش
أزاح يده من على وجهه قائلا بشعور قوى من الألم
لاء هكمل جايز أرتاح من الۏجع اللى فضل ينهش فى قلبى لحد ما ماټ
أخذ نفسا عميقا وأطلق نهدة حارة وهو يقول
لما وصلته أكتشفت أن صوفيا معاه وعايشة معاه وعرفت كمان انه مش اخوها لاء ده جوزها
شهقت حياء بفزع وهى تضع يدها على فمها وعيناها جاحظتان من قوله فما زادها إكمال حديثه سوى شعورها بالغثيان وخاصة وهو يقول
أيوة طلع جوزها وهم الاتنين ڼصابين هى بتسافر أى بلد وتشوف راجل مناسب وغنى وتوقعه فى حبها وتنصب عليه لكن أنا أضطرت تتجوزنى علشان كنت رافض أن يكون بينا علاقة من غير جواز وكمان محطتش فى بالها أنها ممكن تحمل منى وتخلف قبل ما تكمل ڼصب عليا فطبعا عرفت كل المعلومات دى عقلى طار روحتلهم بيتهم خاڤت لما شافتنى بس محستش بنفسى إلا وانا بضربهم الاتنين وجه البوليس واخدنى واتهمونى بالجنون وان انا اتعديت عليهم من غير وجه حق حاولت اثبتلهم انها مراتى محدش صدقنى وخصوصا ان أنا عربى ومسلم وفى بلد غربى فالموضوع صعب هى كمان قالتلهم ان أنا كنت بجرى وارها علشان اخدها من جوزها وان بحبها لدرجة الجنون علشان كده بتوهم أنها مراتى جت هى وهو قسم الشرطة عرضت عليا مقابل انها تطلعنى من الورطة دى وتسيبلى سجود أدفع ليها مبلغ كبير وإلا هفضل محپوس ومش بعيد كمان تلبسنى تهمة تانية وافقت كنت عايز أخرج من القسم بأى طريقة وأتفقت معاها أدفعلها الفلوس أول ما أرجع مصر خرجت من القسم تايه حاسس أن كل اللى بيحصل حلم مش معقول يكون الحلم الجميل أنتهى نهاية مفيش عقل يصدقها رجعت الفندق اللى كنت قاعد فيه علشان اخد شنطتى وأرجع على مصر وأنا خارج من الفندق لقيت البوليس بيقبض عليا پتهمة قتل صوفيا وأنا المتهم الأول لأن لسه كنت محپوس بسبب ضربها حاولت اقولهم أن أنا مقتلتهاش محدش صدقنى أخدونى وودونى على البيت اللى أتقتلت فيه روحت لقيت جثتها متفحمة وجوزها قاعد يعيط جمبها وأول ما شافتى قعد ېصرخ ويقول أنت اللى قټلتها أخدونى على السچن وبدل ما أتقدم لمحاكمة دخلت سجن شفت فيه العڈاب ألوان ضړب وإهانة وتعذيب محدش يستحملهم ولسه أثارهم على جسمى لدرجة وصلت أن حتى الألم مبقتش حاسس بيه إحساسى ماټ كل حاجة جوايا ماټت ماټت يا حياء لدرجة أن لما رجعت مصر شكيت فى نسب بنتى وعملت تحليل إثبات نسب علشان أعرف إذا كانت بنتى ولا لاء رجعت تايه ومدمر والوحيدة اللى قدرت تحافظ على شوية الرحمة اللى فاضلة فى قلبى هى سجود بنتى
لا تعلم لما شعرت بأنه على وشك البكاء فصوته به غصة وشفتاه ترتجف ولكن عيناه متحجرة فأعتصر الألم قلبها مما سمعته منه فهو وقع فريسة لإمرأة لم يكن له ذنبا سوى أنه أحبها
شعرت برغبة بالبكاء ليس على شئ سوى أنه يشعر بالألم وهى لا تملك ما يساعدها بالتخفيف عنه فلم تجد إلا بضع كلمات تتمنى أن تأتى بثمارها
ربنا يباركلك فيها وحاول تنسى اللى فات زى ما أنا بحاول
لم تزد كلمة أخرى فخيم الصمت عليهما لا يفعلان شيئا سوى أن يحدق كل منهما بالفراغ كأنهما يعيدان ترتيب حياتهما من جديد بمخيلتهما فالخيال هو الشئ الوحيد الذى لاتستطيع أن تشاركه مع أحد فما نسجته بمخيلتها الآن جعلها تشعر بحرارة تغزو وجنتيها خاصة وهى تفكر كيف سيكون حاله إذا عاد وأغرم من جديد وأنت تكون هى مبلغ مقصده تلك المرة فطالما تمنت أن تشعر بنبضها لا يهدأ مثلما تشعر به الآن خاصة وأن خفقات قلبها تناديه تستشعر مذاق نطق حروف إسمه على شفتيها بتمهل وهى تهمس بها لذاتها حريصة ألا تصل همساتها الرقيقة إليه
________________
تعجب زملاءها بالعمل من نشاطها وحماسها المفرط منذ مجيئها للمصرف فبالأيام الماضية كان العبوس يحتل قسماتها والحدة ترافق صوتها مع كل من يتحدث معها فكأنها ليست ولاء التى يعرفونها فالعميل الجالس أمامها هو ثالث عميل تستطيع إنهاء مطلبه بدون الحاجة لها بالذهاب للمدير حدقت بكل العيون الناظرة إليها توزع أبتسامتها عليهم فظل كل منهم ينظر للأخر بغرابة
فضحكت بصوت خاڤت على ما أعتراهم من عدم تصديق لكونها أنها هى بذاتها ولاء التى كانت تأتى للعمل بفتور وملل رأت إثنان من الرجال قادمان إليها فأحدهما شابا والآخر رجل كهل
جلس معتصم على مقعد مقابل مقعد الرجل الأخر فنظر إليها قائلا بإبتسامة مهذبة
صباح الخير أنا كنت جاى النهاردة علشان أعمل تحويل لمبلغ مالى من حسابى لحسابه وعايز أفتح حساب تانى بإسم مجموعة فنادق الصفوة ممكن
بادلته ولاء إبتسامته وقالت بهدوء
صباح النور أكيد طبعا يافندم ممكن حضرتك بس تعطينى رقم الحساب بتاعك ورقم الحساب بتاعه وكمان عايزة البطاقات الشخصية
أخرج معتصم جواز سفره من جيب بنطاله قائلا
الصراحة مش معايا بطاقة شخصية بس معايا الباسبور بتاعى أتفضلى
أخرج الرجل هويته وأعطاها لها فأخذت ولاء العمل على تحويل المال فبعد إطمئنان الرجل على أنه أخذ نقوده كاملة أعتذر من معتصم مغادرا فمهمته أنتهت إلى هذا الحد وأصبحت الفنادق رسميا وقانونيا ملكا لهم
انتظر معتصم حتى تنتهى ولاء من إنشاء حساب خاص للفنادق فكلما رفعت وجهها عن جهاز الحاسوب تجده يبتسم لها فتشيح هى بوجهها سريعا فتلك هى المرة الأولى التى يزورها الخجل إذا رآت رجل يبتسم لها فدائما ما كان الڠضب والنفور يتملكان منها وأحيانا كثيرة كان يصل بها الأمر للشجار
ولكن نظرته مربكة للغاية فقميصه الأبيض قد ترك الأزرار الأولى منه بدون إغلاق ولكن ليس بالأمر السافر والمخجل يثنى طرف قميصه عن معصميه وبنطاله الأسود حالك السواد ملتصقا به ويصفف شعره المائل للون البنى بعيدا عن وجهه ولحيته ليست بالكثيفة بل يبدو عليها حديثه النمو وجسده يميل للنحول
دقايق بس يا أفندم وكل شئ هينتهى
ماذا تفعل هى الآن لما تنظر إليه هكذا نفضت رأسها وهى تستعيذ بداخلها من رعونة تصرفاتها المبطنة ولكنها هى لم تكن وحدها من تركت الأعين تقيم ما تراه فهو الآخر لا يحيد بعينيه عنها فعندما كانت تلح عليهما غزل بالزواج كان عمران يخبرها بعدم ميله لبنات حواء بينما معتصم أبدى رغبته بالإقتران من فتاة شرقية ومن موطنه فهو لم يزهد بالنصف الأكثر إحتياجا له كشقيقه بل دائما ما يعطى نفسه وعدا بأنه سيعثر عليها يوما ما
براحتك يا أنسة أنا مش مستعجل
قالها بإبتسامة إستطاعت شق شفتيه من كثرة ما تراوده الأفكار بشأت تلك الفتاة
فهمس بصوت إستطاعت هى سماعه وهو يقول
كيلوباترا
قطبت ولاء حاجبيها قائلة بعدم فهم
أفندم حضرتك بتقول حاجة
حرك معتصم رأسه وحمحم قائلا
لا أبدا خلاص كده كله تمام
أماء ولاء برأسها بمهنية وهى تقول
تمام يا أفندم شرفتنا
نهض معتصم عن مقعده وتأهب للرحيل ولكنه عاد لمكتبها ثانية عندما تذكر أنه لم يأخذ جواز سفره فأخذه ووضعه بجيبه ومازال مبتسما لها مما جعلها تشعر بحرارة شديدة كأنها تقف أمام الشمس مباشرة فهى لو أخبرت أحدا بما تشعر به الآن لن يصدقها فهى من أعلنت راية الحداد على قلبها البكر من قبل مجئ من يسكنه فلما رغبت هى الآن بتنكيس راية الحداد ورفع راية المهادنة
عاد معتصم لمكتب غزل هائما فهو ولج المكتب وجلس أمامها واضعا يده على وجنته ولم ينسى إطلاق نهدة حارة من وقت لأخر
فنظرت له غزل بغرابة وهى تقول
معتصم مالك فى إيه جاى هيمان على نفسك ليه كده
غامت عيناه بشعور كاسح قائلا بصوت متهدج
لقيتها يا غزل لقيت كيلوباترا بتاعتى
فاتها مغزى حديثه ولم تفهم شيئا سوى ذلك الإسم الذي كان يطلقه على عروسه المستقبلية فضيقت عينيها وهى تقول بإبتسامة عريضة
أنت قصدك أنك ....
أماء معتصم برأسه مرارا وقال
أيوة لقيت العروسة اللى كنت بدور عليها أنا عايز أقوم ابوسك يا غزل أنك خلتينى أروح البنك النهاردة بس رجلى مش شيلانى
ضحكت غزل ضحكة صاخبة بسبب ما تفوه به معتصم فوجدت عمران يلج الغرفة هو الأخر فتركت مقعدها وأقتربت منه وهى تقول
تعال شوف يا عمران
متابعة القراءة