رواية عشقك الفصل من 15-17
المحتويات
ثياب طفولتها به فحملتها تضعها بالحقيبة وبحثت عن هاتفها وأوراقها الخاصة وأخذت كل ما رآت أن حياء بحاجة إليه
نظرت صالحة للحقيبتين الكبيرتين و الثقيلتين
تقريبا كده خدت كل حاجة هى محتجاها تسلمى يا ست هبة
تبسمت لها هبة ولا تنكر أسفها أيضا على حالها
أبقى سلميلى عليها وكويس أن أطمنت أنها بخير وإن شاء الله أبقى أجى أزورها من غير ما حد يعرف ويلا قبل ما ماما ولا بابا يرجعوا من برا
سحبت كل منهما حقيبة تجرها خلفها تشعر بثقلها حتى وصلتا للبوابة الخارجية فساعدتها هبة فى إيقاف سيارة أجرة وهى تبتهل من داخلها أن لا يأتى أحد من والدايها الآن
تهللت أسارير هبة وهى ترى سيارة تقف بالقرب منهما فترجل السائق وحمل الحقائب يضعها بالسيارة وبعد إعراب صالحة لشكرها لمساعدتها أنطلق السائق بسيارته مغادرا فعادت هبة أدراجها للداخل وهى تتهئ هى الأخرى لأخذ تلك الخطوة المصيرية
فهى بطور الاستعداد لمغادرة ذلك المنزل بعدما أخبرت وحيد بنتيها بترك المنزل والذهاب إليه فهى كانت على وشك المغادرة هى الاخرى قبل مجئ صالحة فحقيبتها تنتظرها لإنهاء لملمة أغراضها
بصوتها المتلهف كانت صالحة تخبر السائق بالوقوف بذلك المكان الذى أشارت إليه فترجلت من السيارة وأنحنت تنظر للسائق بإبتسامة
بقولك إيه يا أسطى ساعدنى بس أطلع الشنط دى الدور التانى وهديك الأجرة اللى أنت عايزها
أماء السائق وهو يفتح باب السيارة
من عينيا يا ست الكل
بمساعدة السائق كانت الحقيبتان متجاورتان أمام باب الشقة ففتحت صالحة جزدانها الجلدى وأخرجت منه نقودا وضعتها بيد السائق مع ترديدها عبارات الشكر والامتنان فبعد إطمئنانها لذهابه ضغطت زر الجرس ففتحت حياء الباب
فتبسمت صالحة وهى تشير للحقائب قائلة بتفكه
جبتلك الأوضة بتاعتك كلها فى الشنطتين دول
أنفرجت شفتيها بإبتسامة على مزحة صالحة فساعدتها بإدخال الحقائب لغرفة النوم فنفضت حياء ذراعيها پألم
الشنط تقيلة أوى أنت شكلك يا دادة جبتى الاوضة بحيطانها كمان فى الشنطة
تلك هى المرة الاولى التى ترتسم الضحكة على ملامحها فأقتربت من صالحة طابعة قبلة على وجنتها وبدأت بإفراغ الحقائب وترتيب الثياب تساعدها صالحة وهما يثرثران بمرح تحاول كل منهما الترويح عن الأخرى
_____________
سكب من زجاجة الخمر الموجودة على الطاولة بجوار مقعده حتى أمتلأ الكأس بيده فهو لا يكتفى بسكب القليل بل دائما ما يحرص على إمتلاء كأسه حتى يتجرعه ببطئ ويداه تلتمس الملمس الحريرى لذلك الثوب الأنثوى الموضوع على ساقيه فيد تتلمس الثوب واليد الأخرى بها كأس الخمر وعيناه مسلطة على الصورة العريضة المعلقة على الجدار بتلك الغرفة فهى مخصصة فقط من أجل إسترخاءه وجلوسه لإستعادة ومضات ولمحات من ماض لا يعلم مر عليه كم من الأعوام هامت عيناه بتلك العينان الساحرة التى يكاد يشعر بأن الصورة ستدب الروح بها يوما ما وتجلس بجواره مثلما كان معتاد هو الجلوس قريبا منها ملبيا لمطالبها سعيدا بتلك الإبتسامة التى تهديها له بإمتنان على ما فعله من أجلها
لم يخرج من تأمله بالصورة إلا على صوت دقات الباب المتتالية فخرج صوته حادا بإستياء من قطع خلوته
عايزين إيه يا بهايم مش قولت محدش يخبط عليا ولا يزعجنى
فواز بيه فى حاجة ضرورية حصلت وعايز أبلغ سعادتك بيها
قالها أحد رجاله المقربين من خلف الباب الموصد بإحكام فترك فواز مقعده وأقترب من الباب وأدار مقبضه
فتطلع مليا بالرجل وجفناه حمراويين كأنه خرج للتو من عراك أو ما شابه فشعره الذى تخللته الخصيلات البيضاء بكثرة مبعثرا بفوضوية فهيئته الغير مهندمة لا تمت بصلة لذلك الرجل ذائع الصيت بسوق الأعمال منذ سنوات ليست بالقليلة
عايز إيه وحاجة إيه دى اللى ضروري أعرفها
قالها فواز وهو يعود لمجلسه ثانية بينما أتبع الرجل أثره حتى وقف بجواره يضم يديه بإحترام
فأبتلع ريقه أولا حتى يتسنى له أن يصيغ ذلك الخبر القادم لإخباره به ولعمله أيضا أن ستثور ثائرته بعد سماعه
فبلل الرجل شفتيه قائلا بصوت مرتجف
هى الحقيقة يا فواز بيه مجموعة الفنادق اللى كنا هنشتريها صاحبها باعها لناس تانيين ومقبلش العرض بتاعنا
بتقول إااايه
تلك الصيحة العالية من فمه الذى تطاير منه رزاز الخمر الذى كان يحتسيه بوجه الرجل جعل الخۏف يزداد أكثر بقلبه خشية إقدامه مثلا على قذفه بزجاجة الخمر أو أن ېهشم وجهه بلكمة من يده فهو حتى إن تجاوز الثانية والخمسون من عمره وزيادة فهو مازال يتمتع ببنية جسدية قوية يرجع آثرها لعمله كحارس شخصى بشبابه
فلم يكتفى فواز بذلك بل قبض على تلابيب ثيابه وفح بوجهه معقبا
وإزاى ده يحصل ها وإزاى يرجع فى كلامه معايا أنا هوريه شغله بس مين ده اللى أشترى الفنادق
اللى عرفته أنه باعها لناس كانت عايشة فى اليونان بس الست اللى اشترتهم إسمها غزل عمران الزناتى
قالها الرجل بسرعة لعله يفلته من يده التى كاد يشعر بها على وشك زهق أنفاسه وهو قابضا على ياقة قيصه أسفل عنقه
بسماع ذلك الإسم الذى أخبره به الرجل تشنجت أطرافه ويده التى كانت متحجرة أرتخت فجأة بل شعر بأن عظامه ذابت تحت وطأة إلتقاط أذنيه للإسم فلا بد له من أنه يتخيل سماع إسمها أو ربما اليوم أفرط بشرب الخمر وكل ما يحدث ناتج عن حالة من السكر التى أعتادها من كثرة إحتساءه الخمور
غزل
نطق إسمها بضعف إجتاح حواسه فأسرع بالجلوس على مقعده حتى لا يترنح بوقفته من مداهمة الإرتخاء لأعضاءه
قطب الرجل حاجبيه من تلك الحالة التى رأه بها فهو يعمل بخدمته منذ ما يقرب العشر سنوات لم يراه مرة هكذا بل دائما آمرا متجبرا برجاله فلا بد أن بالأمر شئ يجهله فهو حتى لم يكمل ثورته عليه وكأن لفظه بإسم تلك المرآة كان مفتاح النجاة له من بطشه
بعدما رآى أنه الآن بطور قبول سماع إسمها ثانية ومن فم أحد أخر تطلع بوجهه للرجل قائلا بلهفة لم تخلو من الحدة
وهى فين عايشة فين دلوقتى أنطق فى القصر بتاع ابوها ولا فين رد
أنتفض الرجل من حدته بسؤاله فأسرع بإجابته
هجبلك قرارها يا فواز بيه حاضر
أستقام فواز بوقفته وألتفت حوله يمينا ويسارا كأنه يبحث عن شئ مفقود فهتف بالرجل بما يشبه التحذير
خلاص أنت ملكش دعوة بالموضوع ده أنا اللى هعرف كل حاجة بنفسى يلا غور من وشى
لم ينتظر الرجل سماعها منه ثانية فبلمح البصر كان تاركا الغرفة وصاحبها فأسرع فواز بالذهاب لغرفته ومنها للمرحاض فهو يريد أن يستعيد وعيه كاملا فأسرع بفتح الماء الذى تدفق على رأسه بقوة وهو يلتقط أنفاسه كأنه غريق فبعد أن رآى أن عقله عاد لثباته ثانية أغلق الماء وخرج من المرحاض ووقف بغرفة الثياب ينتقى منها أفضل ما يمكن إرتداءه من أجل مقابلتها فهو سيذهب للقصر وإن لم يجدها سيبحث عنها بكل مكان فهو جاب الأرض بحثا عنها بعد إختفاءها ولكنه لم يعثر لها على آثر
تلك المرة لم يشأ أن يقود السائق سيارته بل إنه لم ينتظر مجيئه من تلك الغرفة التى يسكنها بحديقة المنزل بل أسرع هو بقيادة السيارة فكانت تنهب الأرض نهبا حتى يصل لوجهته
أمام البوابة الكبيرة بذلك القصر الذى كان تعود ملكيته لأحد كبار رجال الأعمال بالإسكندرية ويدعى عمران الزناتى
أوقف محرك السيارة وفتح الباب بجانبه وترجل منها مسرعا خاصة بعد رؤيته تلك الأضواء المتلألئة بحديقة المنزل
بعد علمه بأن ورثة ذلك القصر عادوا حقا للإسكندرية طلب من الحارس مقابلة سيدة القصر فلم يكلفه الحارس عناء الوقوف كثيرا فدعاه للدخول وأستقبلته الخادمة التى ساعدته بالوصول لغرفة الصالون وهى متعجبة قليلا من أنه يعلم أين هى تريد إيصاله فهو يعلم كل ركن بذلك القصر
جلس يفرك يديه بتوتر ولكن لم تدوم راحته بمجلسه كثيرا فترك المقعد كأنه جالسا على جمر محترق لا يطيق صبرا لرؤياها
صوت حذاءها الرنان وصل لأذنيه قبل أن يستدير برأسه ويراها قادمة فتوقفت هى على بعد عدة خطوات منه تتفرس بوجهه بهدوء كأنها تحاول الربط بين ذلك الرجل الذى تراه أمامها وبين ذلك الشاب الذى كان يعمل بخدمة والدها
مسحت عيناه كل إنش بها كأن الزمن لم يستطيع المساس بجمالها كأنه تركها تلك الصبية الحسناء الذى وقع هو صريعا لحسنها ولم يكن هو بمفرده بل تبعه الكثيرون
فضيقت ما بين عينيها كأنها تحاول تذكره فهتفت به قائلة بصوت ساحر خلاب
معقولة أنت فواز
أيوة أنا يا ست البنات وقمر عيلة الزناتى
قالها فواز بصوت متهدج فدائما ما كان يناديها هكذا
فتبسمت هى على قوله وقالت
أنت لسه برضه يا فواز بتقولى ياست البنات أنا خلاص كبرت
انفرجت شفتيه باسمة وهو يقول
هتفضلى طول عمرك ست البنات وبنت سيدى أنا مصدقتش أنك رجعتى إسكندرية تانى أنا كأنى بحلم دا أنا قعدت أدور عليكى من ساعة الحاډثة .....
لم يكمل عبارته وهو يراها تسقط جالسة بالمقعد خلفها بعد إتيانه على ذكر ما حدث فما كان منه سوى إبداء الأسف والندم على قوله
فترجاها بأن تمنحه السماح على ما قاله
سامحينى يا ست البنات مش قصدى أفكرك بحاجة
حكت غزل جبهتها كأنها أصيبت بالصداع فجأة فصوت قصف الأسلحة الڼارية مازال يتردد صداه بأذنيها علاوة على صوت الصرخات والعويل وتذكرها بركة الډماء فكلمة واحدة أعادت كل شئ حيا أمام عينيها
حاولت الإبتسام بعد ذلك العبوس الذى حل على وجهها وقالت
بس هو أنت عرفت أن أنا رجعت إزاى يا فواز ولا أقولك فواز بيه الظاهر كده أنك دلوقتى بقيت رجل أعمال مشهور
جلس على حافة مقعد قريب من مقعدها يكاد يجثو على ركبتيه بجانب مقعدها فهو لا يصدق أنه يراها أمامه جميلة أنيقة سليلة واحدة من أكبر عائلات المجتمع السكندرى
فخرج صوته قائلا بحنين
لاء أنا فواز وبس فواز خدام تراب رجليكى يا ست البنات
انتفضت غزل بعد تفوهه بعبارته فحاولت تغيير دفة ذلك الحديث الذى ما أن يبدأ به لن ينتهى وهى لا تريد ذلك بوقتها الحالى
فأبتلعت ريقها قدر ما أمكنها فقالت بإبتسامة حاولت الحفاظ عليها
الزمن بقى غير الزمن يا فواز وأنت أكيد دلوقتى مبقتش زى زمان فخلينا ننسى الماضى ونبقى مجرد أتنين كانوا يعرفوا بعض فى فترة من حياتهم وتعاملنا يبقى على أساس وقتنا الحالى وبس وصدقنى أنا مبسوطة أن شوفتك
كأن بتلك الكلمة أحييت كل ما ډفن تحت ثرى الماضى فترك مكانه هو الأخر مبتسما لها
مش قد سعادتى أن شوفت يا ست البنات بس هم فين ولادك أخوكى مراد الله يرحمه
متابعة القراءة