رواية عشقك الفصل من 15-17
المحتويات
تواردت عن حسن إدارة تلك المجموعة من الفنادق التى أبتاعتها مؤخرا
بعد تأكدها من أن تلك الفنادق كانت تدر دخلا ماليا وفيرا وأنها لم تخطأ بشراءها بعد عرض مالكها الأصلى لها للبيع لرغبته فى الهجرة خارج البلاد لملمت الأوراق و وضعتها بالملف الخاص بها
طرقة خفيفة مهذبة ولج على أثرها معتصم وهو يصيح بصوته الرجولى مبتسما
إيه يا غزل مش هنتغدا أنا ھموت من الجوع يلا بقى يا قمر
بادلته غزل الابتسام وهى تجيبه بصوتها الرقيق العذب
حاضر يا سى معتصم هخلص بس الورق اللى فى ايدى ده
عادت تنظر للأوراق ثانية فأنحنى إليها معتصم وجذب الورق من يدها ينهرها بلطف
غزل كفاية كده بقالك حوالى أكتر من ٤ ساعات قاعدة نفس القاعدة دى وباصة فى الأوراق عينيكى الجميلة دى ټوجعك كده
حركت غزل رأسها بيأس من إلحاح إبن شقيقها فتركت مكانها ودارت حول المكتب وعقدت ذراعيها وهى تتدعى الحزم
أنت وبعدين معاك يا واد أنت سيبنى بقى أشتغل وأتأكد أن مرميتش فلوسنا فى الأرض معتصم إحنا الدفعة الأولى اللى دفعناها لصاحب الفنادق بالملايين ولسه الباقى مش عايزين زى اللى بيشترى سمك فى ماية
صدرت عن معتصم ضحكة عالية ثم قال
غزل أنتى بتهزرى دا عمران هو اللى تمم صفقة شراء الفنادق دى وأنتى عرفاه موسوس إزاى يعنى ميشتريش حاجة إلا إذا كان هاريها دراسة وبحث وتفتيش حتى لو كان صاحب الفنادق ضحك علينا كان زمانه ...
ألتفت معتصم برأسه يمينا ويسارا فقال بصوت خاڤت
كان زمانه عمران عامل منه كباب حلة
لم تفلح غزل فى كبت ضحكتها على ما قاله فهو الوحيد القادر على رسم الابتسامة على شفتيها فبعد أن أنتهت من الضحك على مزحة معتصم
تغشى عينيها الحنين وهى تقول
تصدق عمران وحشنى الكام يوم دول يا معتصم مش عارفة ...
قبل أن تكمل عبارتها وجدت باب غرفة المكتب يفتح ويلج منه شاب مليح الوجه يصيح ببحة صوته المفعمة بالرجولة
وأنتى وحشتينى أوى أوى يا غزل
عمراااان
صاحت بها غزل وهى تهرول إليه فتلقاها بين ذراعيه القويتين يرفعها عن الأرض وهو يدور بها بسعادة فتلك العلاقة بينهما لم تكن علاقة بين عمة وإبن شقيقها أكثر من كونها علاقة أشقاء فالفارق بالعمر بينهما لم يكن كبيرا لذلك كانت تتخذ منه شقيق وصديق فحتى هو لم يناديها يوما بالعمة بل دائما ما يناديها بإسمها
ألتفت ذراعيها حول عنقه وقبلته على وجنته وقالت
وحشتنى أوى يا حبيبى ليه مقولتش أنك راجع النهاردة
ساعدها بأن تطأ قدميها الأرض بعدما حررها من بين ساعديه فأتسعت شفتيه بإبتسامة لا يراها أحد سواها هى وشقيقه معتصم فتقدم معتصم هو الأخر ليأخذ دوره بالترحيب بشقيقه العائد
فتجاوزهما يستلقى على الأريكة الجلدية وهو يتمتم بإرهاق
حبيت أعملهالكم مفاجأة طلعت من اليونان على هولاندا وبعدين جيت على هنا لما حاسس أن ھموت من التعب
تمدد بقامته الطويلة فتأملته غزل بإشفاق على حالته فهو دؤب بعمله أو ربما لا يعلم شئ بحياته سواه فإن كان ورث عن جده ملامحه فهو ورث أيضا جديته وعشقه للعمل بتذكرها لأبيها أحرقت الدموع أجفانها ولكنها خشيت أن ينتبه عليها أحد من أبناء شقيقها
فحمحمت بصوتها الرقيق وهى تقول
طب يلا تعال نتغدا وروح البيت وأرتاحلك شوية
بعدما كان مغمض العينين صار بؤبؤ عينيه يزداد إتساعا وتلك الذكريات تتدفق بداخل عقله فعلمت غزل أن تلك الرجفة التى تراها جلية بأطرافه ماهى إلا خوف من مداهمة الماضى له
فأقتربت منه وجلست القرفصاء بجانب الأريكة فربتت بيدها على صدره كأنها تبث به الأمان وقالت
عمران لو مش عايز ترجع البيت خليك هنا فى الفندق
لاء يا غزل مش هقعد هنا هرجع البيت
أحتج عمران على ما أبدته غزل من إقتراح فهو كان ينتهز تلك الفرصة بالعودة فإن كان لم يسعه فعل شئ بتلك الکاړثة التى حلت على رؤوسهم منذ سنوات طوال فالأن بيده أن يفعل الكثير لذلك سيعود إلى ذلك القصر الذى شهد على فاجعة مزقت قلوبهم ولكن سيعمل هو على أن يداوى تلك الچروح حتى وإن كانت پتمزيق قلوب من فعلوا بهم ذلك فرغبة الاڼتقام تغذت سنوات على ذلك اللهيب الذى أشتعل بقلب صبى لم يكن له من العمر سوى أثنى عشر عاما
ترك مكانه وهو يعدل هندامه قائلا بجدية
يلا بينا علشان نأكل علشان فعلا جعان أوى
نظر له معتصم بريبة فهو يعلم أن شقيقه يحاول الظهور بمظهر عادى ولكن ربما من داخله أشتعل بركان قادر على حړق الأخضر واليابس
فإبتسم معتصم إبتسامة متوترة وهو يربت على كتف شقيقه الأكبر فقال بحذر
عمران إنت رجعت مصر علشانا مش كده يعنى عايزين نعيش فى هدوء وبلاش مشاكل
إلتوى ثغر عمران بإبتسامة جانبية وهو يقول
أنت شفتنى عملت حاجة ما أنا ساكت أهو ثم متخافش أوى كده أبقى غبى لو أنفعلت وخليت عصبيتى هى اللى تحركنى مسمعتش عن الحړب الباردة لازم تعرف نقاط ضعف عدوك علشان تعرف تضربه فين
لم تستحب غزل ما قاله عمران فشدت على ذراعه برجاء
عمران لا حرب باردة ولا غيره زى ما قال معتصم عايزين نعيش فى هدوء واللى حصل حصل خلاص مش بايدنا نصلح اللى حصل فى الماضى خلينا دلوقتى فى المستقبل لأن أنا مش هفرح لو حد فيكم راح منى زى كل اللى راحوا قدام عينيا
لم تكن تريد له أن تتلوث يداه بالډماء فهى أقسمت على نفسها أنها هى من ستنهى هذا الأمر وليس هما فأرادت صرف تفكيره عن الأمر و أنسابت دموعها التى لم تفلح في إلجامها بالفرار من مقلتيها رأى الدموع بعينيها التى لم تنفك عن ذرفها من وقت لأخر بتذكرها لما حدث ماضيا
فحاول أن يجد ما يطمأنها به ليجعلها تكف عن البكاء حتى وإن كان سيقدم على الكذب كما سيفعل الآن
خلاص يا غزل إهدى خلاص مبحبش أشوف دموعك هعمل اللى أنتى عيزاه
مد يده وسحب محرمة ورقية وناولها إياها عملت على تجفيف وجنتيها وعيناها وبعد إنتهاءها سحبت كل منهما إليها فطوقتهما بذراعيها كما أعتادت أن تفعل منذ صغرهما
فشدت بذراعيها حولهما وهى تتمتم بحب
أنا مبقاش ليا حد فى الدنيا دى بعد ربنا غيركم أنتم ومش عيزاكم يا حبايبى تتأذوا لأن لو حد فيكم حصله حاجة أنا اللى المرة دى ھموت
أحاطها عمران ومعتصم وكل منهما ينحنى إليها واضعا رأسه على كتف من كتفيها فهمس كل منهما بأذنيها
ربنا ما يحرمنا منك أبدا
ظلوا هكذا بعض الوقت كمن يجد كل منهم حاجته للإطمئنان فحتى وإن كانت شعرت بالإطمئنان بصوت معتصم فهى حرصت على أن ينشأ بقلب نقى ولا يجعل الحقد ينال منه وربما ساهم بذلك صغر سنه وعدم رؤيته لما حدث بذلك اليوم الدموى أما عمران فهى تعلم أنه لن يستطيع نزع تلك الذكريات الدموية من قلبه وعقله حتى وإن حاول إيهامها بأنه سيستمع لما تقوله فهى تعلم أنه لن يهدأ ولن يرفع راية الإستسلام بسهولة فحتى وإن رفعها ستكون ملطخة بالډماء أولا
فى المطعم الخاص بالفندق أوصت غزل بتحضير طاولة الطعام حريصة على أن يكون الطعام نباتيا وصحيا مثلما أعتاد عمران أن يتناول طعامه جلسوا ثلاثتهم على الطاولة وبدأو بتناول الطعام وعمران يستقصى أخبارهما بالأيام الماضية فأخبرته غزل بشأن مقابلتها لفواز وأيضا عن التحقق من الأوراق الخاصة بالفنادق
ابتلع عمران ما بجوفه ثم قال
يعنى أتأكدتى أن كل شئ تمام علشان ندفع الدفعة الأخيرة للبايع
أماءت غزل برأسها وهى تقول
أه كله تمام وكام يوم كده هخلى معتصم يروح البنك مع البايع ويحوله الدفعة الأخيرة ونكتب العقد النهائى وكده يبقى كل شئ تمام
تناول معتصم كوب الماء وقال متسائلا
أنت خلاص أتفقت مع المزرعة فى هولندا اللى هتوردلنا اللحمة
حرك عمران رأسا بالايجاب وهو يقول
أيوة كله تمام وكده يبقى فاضل بس شركة المواد الغذائية اللى هنتعامل معاها هنا فى إسكندرية
دار الحديث بينهم وديا فطافت عين عمران بالمطعم كأنه يقيمه ولكن تلك الضحكة الخلابة التى رنت بأذنه جعلته يبحث بعيناه عن من تكون صاحبة الصوت فأنتبه على إحدى الطاولات لم تكن تبعد كثيرا عن طاولتهم يجلس حولها ثلاث فتيات ولكن فتاة واحدة هى من تضحك وتصفق بيدها بحماس
فسمعها تقول بحماس شديد
لاء إحنا نخلص أكل ونروح بسرعة على المول شوقتونى أشوف الموديلات الجديدة
وضع الملعقة من يده فثار فضوله لمعرفة من تكون تلك الشقراء الجميلة ذات العينان الخضراوتان كأوراق الشجر ببداية موسم الربيع الفاتن فضوء الشمس ألقى بنوره على وجهها فزاد جمالا وبهاءا فأسنانها كم تبدو بيضاء وهى تضحك وتبتسم ووجهها كأن الشمس طبعت عليه قبلات ذهبية تناثرت على وجنتيها فأنفها صغير ودقيق يعلو شفتين يخجل منهما الورد وربما قادرتان على إغواء قديس
قطب عمران حاجبيه تعجبا من أمره هامسا لذاته
إيه يا عمران أنت عمرك ما شوفت بنات
كلما أمر عيناه بالكف عن النظر إليها تعود عيناه وتخالف أوامره فكم أصبحتا متمردتان عليه الآن فهو لا يرى ولا يسمع شئ حوله كأن المكان أصبح خاليا إلا من وجودها
رفع يده يشير للنادل بالإقتراب فأسرع ملبيا
أؤمرنى يا أفندم
حرص عمران على ألا ينتبه أحد عليه فأشار للنادل بالاقتراب منه أكثر فأنحنى الرجل بجزعه له ليسمع ما سيقوله
هى البنت الشقرا اللى قاعدة على الترابيزة اللى هناك دى تعرف هى مين
نظر النادل حيث أشار فعاود النظر إليه ثانية وهو يقول
طبعا يا افندم دى زبونة هنا هى وأصحابها دى تبقى الأنسة ميس النعمانى حفيدة رياض النعمانى
ارتجفت يد عمران قليلا فلم ينتبه للكوب الزجاجى بجوار يده فبإصطدام كفه به سقط متهشما على الأرض فسمع صوته كل من كان حاضرا بالمطعم فساد الصمت ينظر كل من كان جالسا لتلك الطاولة التى جلس حولها من صاروا يمتلكون هذا المكان
حفيدة رياض النعمانى
قالها عمران مغمغما بصوت هامس و بسرعة البرق كان يترك الطاولة بل أنه ترك المكان بأكمله فهو لم يضع بمخططه أن تكون هى أول فرد يقابله من عائلة النعمانى فربما هو كان بحاجة لمزيد من الوقت قبل أن يبدأ بمخططه ولكن تبسم بهدوء فلما لا تكون هى البداية لإسقاط أحد أعمدة عائلة النعمانى فكم ستحلو له اللعبة الآن خاصة أن الغنيمة ليست بالهينة بل ستصيبه بالتخمة إذا وقعت بين يديه
_____________
بالممر المؤدى لفنار الإسكندرية كانت ولاء تنظر لأسفل لتلك المياه
متابعة القراءة