رواية عشقك الفصل من 15-17

موقع أيام نيوز

١٥ 
مرت دقيقة كاملة منذ أن فتحت قسمت الباب قابضة على المقبض بأصابع متشنجة بعدما سمعت ما قالته إبنتها فأقتحمت الغرفة كالإعصار بهيئتها الشرسة التى أنبأت شكرى بأنها ربما فطنت ما أقدم على فعله جعل حياء تفر هاربة من المنزل إزدراد لعابه لم يكن كافيا بأن يهدأ من ذلك الخۏف الذى بدأ يسير بعروقه جنبا إلى جنب مع دماءه الحارة فالحرارة غزت جسده بالكامل ولا يعلم هل تلك الحرارة ناتجة عن شعوره بالخزى بعدما علمت إبنته بفعلته أم أنها شعور الخۏف من زوجته فظل ينقل ببصره تارة بين زوجته و إبنته التى عقدت ذراعيها أمام صدرها تحاول الهروب بعينيها التى تهدد بسقوط دموعها ولم تكن سوى دموع الحزن على تشويه تلك الصورة والمكانة التى كان يحتلها هو من قلبها
فهو أبيها فارسها المغوار كما رأته منذ صغرها حتى وإن كانت أحيانا كثيرة تستهجن عدم مقدرته على قمع ڠضب أمها فكانت تقواه وورعه اللذان كان يدعيهما كفيلان بأن تراه من منظور الأب الفاضل حسن السيرة والسلوك القويم ولكن بما رآته قبل عدة ساعات جعل تلك الصورة تتحطم شړ تحطيم بنفسها النقية
فأثناء وجودها بشرفة غرفتها تتحدث مع زوجها عبر الهاتف رآت حياء تركض خارجة من المنزل فتركت الغرفة مهرولة على الدرج لترى ماذا حدث فرآت غرفتها مفتوحة الباب على مصراعيه فأقتربت من الباب ورآت والدها يأن ويتلوى بجسده على الأرض فلم تكن بحاجة لمزيد من الذكاء لتعلم سبب ماحدث فعادت أدراجها لغرفتها قبل أن يراها والدها
إيه اللى سمعته ده يا هبة 
قالتها قسمت وهى ترمق هبة بتساؤل على أن تسرع الأخرى بإعطاءها الجواب على ما سألتها إياه فالباب الذى كانت تقف على عتبته مانعة بذلك فرار إبنتها قبل أن تعطيها جوابا أوصدته بإحكام وصوت أغلاقه لم يزد شكرى سوى فزعا مما سيلقاه من قسمت
مماما هو تقصدى إيه
جملتها القصيرة المتلعثمة لم تكن سوى وقودا زاد من تأجج نيران الڠضب بصدر قسمت فقبل أن تقترب منها لتنتزع منها الحقيقة إرتدت بخطواتها للخلف تشعر بالخۏف هى أيضا
ولكن قبل أن تفه بكلمة كان شكرى هو الأسبق بالقول 
هقولك يا قسمت على اللى حصل هو الموضوع أن لما كنت عطشان وخرجت أشرب سمعت صوت فى أوضة حياء فلما قربت سمعت صوت راجل معاها فى الأوضة ففتحت الباب أشوف فى إيه لقيتها ...
أحنى رأسه يدعى الحزن يستجلب الدموع من عيناه الماكرة فبدمعة واحدة فرت من إحدى عينيه أسبغت عليه ملامح الأسى بمهارة وهو يكمل حديثه 
لقيتها هى وخطيبها الدكتور نادر فى السرير مع بعض ولما جيت اتكلم وأمسكه ضربنى وهرب وهى كمان هربت وراه فقولتلك أن أنا وقعت من على السلم مكنتش حابب أفضح سرها إحنا برضه عندنا بنت وربنا أمر بالستر
فكت هبة عقدة ذراعيها وتهدلت بجانبها وهى فاغرة فاها بدهشة من إتقان والدها للكذب وإلقاء التهم الباطلة حتى ينجو بنفسه فهى تكاد تجزم أن ذلك الرجل ليس أبيها الذى كانت تظن أنها تعرفه حق المعرفة فهو يخوض بعرض وشرف فتاة من أجل أن لا تنكشف إساءته لها أمام زوجته
ببابا أنت بتقول إيه حياء مستحيل تعمل كده أنت ..
قبل ان تكمل عبارتها كانت والدتها تسبقها القول وهى تقول بثغر ملتوى بتأفف 
ومتعملش كده ليه ميغركيش الشويتين اللى كانت بتعملهم دول الله أعلم قاعدتها فى بلاد برا عملت فيها إيه ياما تحت السواهى دواهى
تنظر لأبيها وتعود لتنظر لأمها فكيف عاشت بكنف آثنان مثلهما فبتلك الآونة الأخيرة أنكشف الستار عن أنفس خبيثة لا تهوى سوى الطمع بما يملكه الغير وليس هذا حسب بل والدها الفاضل لم يكتفى بمحاولته القڈرة من القضاء على عفة وطهارة ربيبة ذلك المنزل بل وصمها بالعاړ والسلوك السيئ وقڈفها بالباطل
فأنكمشت على نفسها تشعر بالاشمئزاز والنفور كأن من تراه ليس سوى ذئب بثوب حمل وديع ولا تنكر أنها صارت تخشاه ولكن ليست خشية الخۏف من إيذاءها وحسب بل الخشية من أنه ربما تأتى نفسه الضعيفة والمنحلة بأن لا يفرق بين إبنته وغيرها بتنفيذ رغباته الشيطانية فمن تجرأ على التفكير بإنتهاك حرمة جسد فتاة كانت تراه بمقام أبيها لن يشكل لديه فارقا إذا كانت فريسته القادمة فتاة غريبة أم إبنته التى تحمل دماءه
فهى يجب عليها الخروج من ذلك المنزل بأقرب وقت تستطيع به فعل ذلك فهى أخذت قرارها وعزمت على تنفيذه بشتى الوسائل الممكنة لها فزوجها ومنزله أحق بها الآن ولن تتراجع عن عزمها تلك المرة مثلما فعلت بوقت سابق ظنا منها أنها قادرة على إقناع والدايها بالحسنى فبهدمهما لمعتقدها الحسن بهما جعلها غير أبهة بما سيحدث لاحقا فالأفضل لها الخروج من هذا المنزل قبل أن تنقطع كل أواصر المحبة و الود بينها وبينهما التى بدأ أبيها بقطعها واحدا تلو الآخر بيديه الأثمتين
______________
باليوم التالى ....
بوقت الظهيرة وأثناء شروعها بأخذ قيلولة قصيرة صوت الجرس الملح جعلها تسرع بإرتداء ثوب الصلاة الذى لا يوجد غيره ساترا لها الآن فبعد نظرها بشق الباب أسرعت بفتح الباب بلهفة لرؤية تلك القادمة فبثوانى كانت حياء بين ذراعى صالحة وهى مطبقة عليها بحنان وأعين دامعة من رؤيتها التى أشتاقتها فبعد إلحاح قسمت لتركها المنزل لم يكن بينهما سوى مكالمة عبر الهاتف أطلقت حياء العنان لدموعها التى تساقطت فرحة بلقاء مربيتها الحنون والتى لم تدعها تنغمس بغمرة سعادة اللقاء وحدها بل شاركتها الدموع وخاصة بعدما رآت ملامحها الشاحبة ووجهها الذى أختفت منه معالم الحياة التى كانت تتمثل بوجنتيها المتوردتين وعينيها الصافيتين وشفتيها النضرتين بل من تراها أمامها شبحا لفتاة تربت على يديها وعاشت سنوات طوال كان الحزن لا يعرف لها سبيلا
دادة وحشتينى أوى 
قالتها حياء بصوت مكتوم وهى ډافنة وجهها بصدر صالحة تطوقها بذراعيها كمن تتعلق بقشة وسط أمواج تتقاذفها بدون رحمة أو شفقة
فربتت صالحة على ظهرها وهى تقول بحب 
وأنتى كمان يا حبيبتى وحشتينى أوى أنا مصدقتش أن أنتى هنا لما مرات الشيخ قالتلى من شوية
أبتعدت حياء عنها ترمقها بهدوء 
هى اللى قالتلك أن أنا هنا
أماءت صالحة برأسها إيجابا فولجت للداخل وهى تضمها إليها تغلق الباب خلفها فجلست على الأريكة بالصالة تجلسها بجانبها فهى تريد معرفة سبب مجيئها لهنا ولما لم تهاتفها أو تعلمها بشأن مجيئها فهى أيضا تسكن بهذا الحى منذ زواجها وبعد ۏفاة زوجها أسرع عرفان بتقديم يد العون والمساعدة لها فأصرت هى على العمل لديه بعدما توسمت به الطيبة هو وزوجته
أخذت صالحة يد حياء بين كفيها تحثها على إخبارها بما حدث لها منذ أن تركت المنزل فتبسمت لها بتشجيع 
قوليلى يا حبيبتى إيه اللى حصل وأنتى جيتى هنا ليه فى حد زعلك أو عملك حاجة
لم تحسن حياء كبح جماح دموعها التى سرعان ما أنهمرت غزيرة على وجنتيها فشب القلق بقلب صالحة وخاصة عندما تصاعدت شهقاتها كأنها تبكى بحسرة فقبل أن تبدى قلقها على حالتها كانت حياء بدأت تقص عليها ما حدث من بداية علمها بأنها ليست إبنة عرفان   مرورا بإكتشافها كڈب نادر وهروبه خاتمة حديثها بما كان ينتوى شكرى أن يفعله معها وقضاء ليلتها بين جدران قسم الشرطة ومساعدة راسل لها حتى مجيئها لهنا
بملامح متصنمة كانت صالحة ترمق حياء لا تصدق ما سمعته منها ولكن قبل أن تقول شيئا نظرت إليها حياء بتساؤل 
_ دادة أنتى كنتى تعرفى أن أنا مش بنتهم
هزت صالحة رأسها نفيا وهى تجيبها 
أبدا والله يا حبيبتى ما أعرف أنا أصلا مش مصدقة اللى سمعته ده معقولة كل ده حصل وشكرى كان عايز يعتدى عليكى الله يلعنه طول عمرى مبرتحلوش هو ولا مراته
مع أخر كلمة قالتها كانت تدنيها منها ټحتضنها محتوية إياها بين ذراعيها ووضعت قبلة على رأسها شفقة ومواساة لها على ما لقته بالأونة الأخيرة فشعرت حياء بالراحة من كون صالحة مازالت تعاملها بالود والمحبة حتى بعدما علمت حقيقتها فإثنتان فقط هما من ظلتا يتعاملان معها كالسابق وهما هبة وصالحة
إتسعت عينيها قليلا بعدما تبادر لذهنها من أن صالحة تستطيع مساعدتها بجلب أشياءها وثيابها من المنزل فأبتعدت عنها ونظرت لها بإستجداء 
دادة ممكن أطلب منك طلب
ربتت صالحة على يدها وهى تقول 
عيونى يا حبيبتى قولى عايزة إيه
عيزاكى تروحى البيت وتقولى لهبة تلم ليا هدومى وتليفونى وحاجتى وأوراق تخرجى وكمان فى اللبس اللى جبته من الملجأ أنا حطاه هناك وعيزاه وهقولك حطاه فين أنتى عارفة أوضتى كويس
ختمت حياء حديثها فى إنتظار سماع رد صالحة فلو أبدت رفضها من أجل أن لا ترى قسمت فهى لن تلومها ولكنها وجدت صالحة تهب واقفة من مكانها ففكرت هل بذلك تبدى رفضها أم ماذا 
ولكنها سمعتها تقول 
بس كده من عينيا الاتنين هروح ليها حالا يا حبيبتى وهجبهملك مش هتأخر
خرجت صالحة من الشقة فوضعت حياء رأسها بين يديها وهى تدعو الله أن تسير الأمور بخير داعية الله أن تستطيع صالحة جلب ثيابها فهى لا يعنيها شئ سوى ثياب ذكريات طفولتها فلو لم تنجح بجلب أى شئ أخر سواها فستعمل على شراء ثياب جديدة من النقود التى عثرت عليها
قطعت عربة الأجرة المسافة الفاصلة بين ذلك الحى وذلك المنزل الفخم فى غضون نصف ساعة تقريبا فترجلت صالحة منها بعدما صاح السائق بصوته الصادح بأنهما وصلا لوجهتها التى تريدها
غادرت العربة فتقدمت صالحة من البوابة الحديدية يتأكلها الخۏف من إخفاقها فى تنفيذ ما طلبته حياء منها فصياح الحارس بسعادة لرؤيتها جعلها تطمأن قليلا 
صالحة يا ألف مرحب عاملة إيه
تبسمت له صالحة 
الحمد لله تسلم يا رب بقولك إيه هى الست قسمت جوا هى وجوزها
لاء الست قسمت وشكرى بيه خرجوا من ساعة كده ليه عيزاها ترجعك الشغل هنا تانى
قالها الحارس بفضول لمعرفة سبب مجيئها وسؤالها عن قسمت
زادت سعادتها بعلمها عدم وجود أحد منهما بالمنزل فأرادته أن يخبر هبة بأنها تريد مقابلتها على وجه السرعة فبعد دقائق معدودة كانت صالحة تخبر هبة بما تريد   بعدما ألحت عليها هبة بمعرفة مكان تواجد حياء الآن فأخذتها هبة وذهبتا لتلك الغرفة التى كانت تقطنها حياء بالمنزل
شوفى حياء محتاجة إيه وخديه وأنا هساعدك
قالتها هبة وهى تتقدم صالحة لغرفة الثياب فالحقائب الخاصة بالسفر كانت موضوعة بأحد أركان الغرفة فأخذتا أكبر حقيبتين منهم وبدأت كل منهما بترتيب الثياب بداخلها فتحت صالحة ذلك الجارور الذى أخبرتها حياء بوجود

تم نسخ الرابط