رواية القسمة القصول من 7-12

موقع أيام نيوز

يستطع عصام أمام هذا المشهد الحزين سوى أن يتراجع بخطواته خاصة وهو يشعر بنحيبها يتخافت صوته تدريجيا حتى صار أنينا وهي تحتضن نفسها بذراعيها أدرك أن تلك الفتاة ليست كما تبدو في الظاهر وإنما تخفي بداخلها الكثير يجذبه فضوله كي يسبر أغوارها ولكنه في الوقت ذاته يتساءل ترى هل تستحق تلك الفتاة ذلك الوقت الذي يضيعه من أجلها! ربما لا 
ولكنه تربى على تقدير الحياة الإنسانية مهما كانت وحياة تلك الفتاة على وشك التعرض للخطړ وهو كشرطي عليه إنقاذها قبل كل شيء ظهرت منها حركة تدل على رغبتها في العودة إلى سيارتها ليسرع هو باستباقها ثم قاد سيارته وخرج من هذا الطريق الجانبي ينتظر لثواني حتى لاحت له سيارتها ليتبعها مجددا وداخله ينمو شعور بالفضول تجاه تلك الفتاة التي تبدو مختلفة تماما عما ظنها بالسابق أو هكذا يأمل 
_________________
طرقت آية باب الحجرة بهدوء وما إن سمعت صوته يسمح لها بالدخول حتى دلفت تطالعه ببرود كاد أن يبتسم ولكنه أخفى ابتسامته وهو يتظاهر بالجدية قائلا 
_هو أنا مش هاخد الحقنة النهاردة ولا إيه!!
ظهرت الدهشة على وجهها وحملقت فيه وكأن هناك رأسا ثانية قد نبتت له فكادت واجهته الهادئة أن تتصدع بابتسامة مجددا ليلتفت بكرسيه يخفى ملامحه وهو يتقدم باتجاه الكومود يأخذ مذكرتها ويتقدم باتجاهها يمد يده بها إليها قائلا 
نسيتي دي هنا 
اختفت ملامح الدهشة وحل محلها البرود وهي تكتب شيئا على هاتفها قبل أن ينطق الهاتف بكلماتها التي تقول 
_شكرا مبقتش محتاجاها أخويا جابلي تليفون بدالها 
إذا هو أخاها كما ظن تماما ترك المفكرة جانبا وهو يقول 
_والحقنة!
كادت أن تقول شيئا ولكنه قاطعها بأن أمسك يدها الحرة فجأة قائلا 
_من فضلك تديهالي محتاجها فعلا مبقتش قادر أتحمل الألم!
تطلعت إلى يده التي تمسك بيدها في حيرة ثم طالعت ملامحه التي سمح لألمه أن يظهر عليها تشعر بأنه يحتاج إليها بالفعل لتتغلب مشاعرها كعادتها على هذا العقل الذي ينذرها بالابتعاد لانت ملامحها وهي تومئ برأسها تسحب يدها من يده قبل أن تكتب فصدح صوت هاتفها 
_ثواني هجيبلك الحقنة وآجي على طول 
نظر لها بامتنان بينما غادرت يتابعها بعينيه قبل أن يهمس 
_قلبك فعلا طيب زي ما كلامك اللي في مفكرتك بيقول تستاهلي تفضلي معايا يمكن بكدة أكون بنصر فعلا الإنسان اللي جوايا الإنسان اللي إتشوهت ملامحه وبقيت أحسه مش موجود يمكن لما أحافظلك على وظيفتك وأساعدك أكون بساعد هشام هشام اللي بيضيع مني في كل يوم بقضيه وأنا عاجز أيوة أنا عاجز ويمكن أفضل طول عمري بالشكل ده دي حقيقتي اللي لازم أتقبلها 
لتقسو عيناه وهو يقول مستطردا 
_بس حتى لو قدرت أتقبل حقيقة عجزي مش ممكن هتقبل من تاني الشخص اللي كان السبب في ده مش ممكن هسامحه أبدا أبدا 
_______________
وجدت نفسها تسير بخطوات بطيئة باتجاه حجرته يدفعها إحساسها بالذنب طرقت الباب فلم يجبها ففتحته ثم دلفت إلى الحجرة التي وجدتها غارقة بالظلام ومعبأة بالدخان سعلت بقوة وهي تضغط على مقبس الكهرباء لټغرق الحجرة بالنور وجدته يجلس منزويا بأحد الأركان يمسح بسرعة وجهه بيد بينما يمسك بالأخرى سېجارة مشټعلة عقدت حاجبيها بقوة وهي تسرع إلى باب الشرفة تفتحه على مصراعيه قبل أن تلتفت إليه تقترب منه ببطئ وقد هالتها عبراته التي تتساقط رغما عنه فيعود لمسحها بيده وهو مطرق الرأس بصمت مالت تأخذ منه تلك السېجارة وتدعسها بقوة في مطفأة السچائر تقول متسائلة 
_من إمتى بتشرب سجاير يامراد
رفع إليها وجهه المټألم رغم نبراته الساخرة وهو يقول 
_بتهزري! يعنى عملت كل الحاجات البشعة دى وجيت عند السجاير وقلت لأ دي غلط عيب يا واد يامراد ميصحش!
كادت أن تبتسم ولكنها كتمت إبتسامتها بداخلها قائلة 
_والله ده اللي حصل كنت پتخاف على نفسك وصحتك لدرجة الوسوسة لكن بجد قولي بتشرب سجاير من إمتى
تطلع إلى عينيها وهو يهز كتفيه قائلا بحيرة 
_مش عارف بس لما فقت في المستشفى وجابولي حاجتي كان فيها علبة سجاير من النوع ده فكان من البديهي إني أفهم إني مدخن والدليل على كدة اني مضايقتش من ريحتها بالعكس 
عقدت حاجبيها تفكر للحظات ثم أمسكت بيده تنهضه قائلة 
_مش هتشربها تاني الحاجة اللي تضرك إبعدها عنك عشان صحتك وبتهيألي إنها ممكن كمان تأخر شفاك 
توقف في تلك اللحظة ليصبح قريبا منها للغاية يستند على ذراعها ليطالعها في مرارة قائلا 
_وتفتكري إن واحد بالماضي بتاعي يبقى عايز يروق أصلا 
أنا مبتكلمش عن الذاكرة 
لتسحب عكازه وتناوله إياه ليستند عليه بدلا منها فتبتعد عنه قليلا مستعيدة أنفاسها وهي تشير إلى قدمه قائلة 
_أنا بتكلم عن رجلك هي صحيح انجبرت وبقت كويسة لكن 
تركت جملتها معلقة فهز كتفيه قائلا 
_برضه هتفرق في إيهأنا خلاص انتهيت ياقسمة حياتي اللي جاية مش عايزها بماضيها المر ده أنا بفكر أسيب كل حاجة وأرجع مكان ما جيت 
نظرت إليه للحظات قبل أن تقول بثبات 
_هتهرب!
أشاح بناظريه عنها قائلا 
_مفيش حل تاني قدامي 
قالت بقوة 
_لأ فيه!
طالعها بحيرة فقالت مستطردة بحزم 
_تصلح كل اللي فات إنت بنفسك كنت عايز تعمل كدة 
قال بمرارة 
_ده كان قبل ما أعرف البلاوي اللي عملتها زمان اللي عملته مفيش حاجة في الدنيا تصلحه 
هزت كتفيها قائلة 
_على الأقل عوضهم عوض كل حد آذيته ساعده يكمل حياته اللي وقفت بسببك 
طالعها بعينين بائستين قائلا 
_أعوضهم إزاي بس! مش هقدر 
قالت بثبات 
_هساعدك زي ما وعدتك 
نظر إلى عينيها الحازمتين لثوان قبل أن يقول 
_تفتكرى هنقدر
قالت بهدوء 
_على الأقل هنحاول 
قال بتردد 
_ولو يعني رجعتلي الذاكرة!
أصابتها تلك الفكرة برجفة في أوصالها ولكنها نفضتها قائلة 
_خلى كل شيء لأوانه وخلينا نمشي واحدة واحدة وبعدين نشوف إيه اللي هيحصل 
طالعها للحظات بتردد قبل أن يقول 
_ممكن أسألك سؤال
قالت بهدوء 
_أنا ليه هساعدك مش كده 
أومأ برأسه فإستطردت تنظر إليه بثبات قائلة 
_مش هكدب وأقول عشان خاطرك لإنك آذيتني كتير وبصراحة ورغم إختلافك عن مراد اللي أعرفه لكن إحساسي من ناحيتك حاليا متغيرش كتير يمكن متعاطفة شوية مع حالتك وإختلافك وعذابك اللي بشوفه في ملامحك بس في النهاية مراد اللي أعرفه جواك مستخبي ومستني اللحظة اللي هيطلع فيها من تاني عشان يعذبني من أول وجديد 
طالعها پألم 
أمال بتساعديني ليه
قالت بهدوء 
_عشان كل الضحايا اللي ډمرت حياتهم واللي اتمنيت كتير اني أقدر أساعدهم بس مع الأسف مقدرتش 
أطرق برأسه قائلا 
_فهمت!
طالعته للحظة بتردد قبل أن تحسم رأيها قائلة 
_بس ليا شرط واحد قبل ما أساعدك 
رفع وجهه إليها فإستطردت قائلة بحزم 
_تطلقني !
لتتسع عيناه في صدمة 
الفصل العاشر
___لم يمت القلب بعد___
لحظات الحيرة قاسېة ندلف فيها إلى دوامة من التخبط ندرك أن القرار الذى سنتخذه بعدها سيكون له عواقب وخيمة ولكنه غالبا مايكون القرار الصحيح 
قد يصحب هذا القرار دمعة أو أنفاس إرتياح 
لعلها تكون بخير 
أطرق
تم نسخ الرابط