رواية القسمة القصول من 7-12

موقع أيام نيوز

هنا 
مزج كلماته الأخيرة بوضع يدها على خافقه ارتعشت مجددا وهي تشعر بخفقاته تحت يدها وتطالع عيناه المتألمتان لتحسم قرارها 
ستخبره بكل شيء ورغم خشيتها من أن تعود إليه ذاكرته وأن يعود كما كان إلا أنها تثق بأن قرارها بإخباره هو قرارا صائبا كلية تغلب قلبها على عقلها كما تحتم عليها طبيعتها دوما تجازف بكل شيء فقط لشعورها بأنه التصرف الصحيح 
لتنظر إلى عينيه بثبات وهي تسحب يدها وتشير له بالجلوس قائلة 
_طيب أقعد وأنا هحكيلك هحكيلك على كل حاجة 
شعرت بالراحة تغمر ملامحه وهو يطالعها بامتنان يجلس على أقرب كرسي لتجلس بدورها على الكرسي المقابل له تأخذ نفسا عميقا قبل أن تخبره 
_________________
انتفضت على صوته الهادر وهو يقول 
_عايزة إيه إنت كمان
رفعت بيدها الحقنة بإضطراب ليقول پغضب 
_مش عايز زفت امشي إطلعي برة !
_قولتلك إطلعي برة إنت إيه مبتفهميش
_برة!
طالعته للحظة فرأى وجنتيها الندية بالدموع ليدرك أنها تبكي شعر بغصة في حلقه وكاد أن يقول شيء ولكنها لم تمنحه الفرصة بل التفتت مغادرة بسرعة تترك الباب مفتوحا ليطالع هو طيفها بحنق قبل أن يزفر ممررا يده على رأسه بقوة يلعن كل ما يحدث في حياته البائسة 
وقعت عيناه في هذه اللحظة على مفكرتها القابعة على سريره ليدرك أنها كانت تتجه إلى سريره لتجلبها تقدم بكرسيه باتجاه سريره ليميل ويحمل مفكرتها بيده تأملها للحظات قبل أن يزفر وهو يضعها على الكومود الخاص به تراجع برأسه إلى ظهر الكرسي يغمض عيناه پألم لتطل في رأسه فجأة فكرة جعلته يفتح عيناه على الفور ويطالع تلك المفكرة 
لقد رآها تكتب شيئا إلى هذا الشاب بالحديقة ليتساءل بفضول عن هذه الكلمات التي خصته بها مد يده يمسك تلك المفكرة مجددا يشعر بالتردد في فتحها وقراءة شيئا من المفترض أن يكون خاص بها ولكن فضوله نحوها وذلك الشعور بقلبه يجبرانه على التعدي على خصوصيتها وفتح مفكرتها ربما شعر بالذنب لاحقا ولكن في الوقت الحالي هو مجبر على القراءة ليفتح المفكرة متجاهلا صفحاتها الأولى وصل إلى صفحاتها الأخيرة تجرى عيونه على سطورها يعقد حاجبيه بقوة كلما توغل في القراءة 
الفصل التاسع
___ذكريات مريرة___
أخذت قسمة نفسا عميقا تحاول به السيطرة على انفعالها وذكرى ل مراد في الماضي تتراءى لها شحب وجهها قليلا لتغمض عينيها للحظة انتفضت على يد أمسكت بيدها ففتحت عيناها على الفور تتطلع إلى صاحبها الذي ظهرت في عيونه نظرة حانية امتزجت بالحزن وهو يقول 
_لو مش قادرة تتكلمي بلاش لو الكلام هيوجعك يبقى هعرف من حد تاني 
نزعت يدها من يده باضطراب وهي تقول 
_ده بالظبط اللي مكنش موجود في مراد بتاع زمان واللي لو كان فيه ولو حتى شوية صغيرين كانت حاجات كتير ما حصلتش 
عقد حاجبيه بحيرة قائلا 
_قصدك إيه!
نظرت إلى عينيه مباشرة وهي تقول 
_الحنية التعاطف والتفاهم! مراد كان كتلة من القسۏة كان عبارة عن شخص من غير قلب وكأنه آلة بتتصرف من غير مشاعر أو أحاسيس 
شردت بعينيها للأمام وهي تقول 
_بداية معرفتي بيه كانت من ثلاث سنين تقريبا كان معزوم في حفلة عندنا هو ومجموعة من رجال الأعمال دعاهم عمي بمناسبة عيد ميلادي الواحد والعشرون واللي أصر يعملهولي رغم كرهي لأعياد الميلاد والحفلات عموما لإني شخصية خجولة ويمكن انطوائية لحد ما ومبحبش التجمعات واللي بتضم ناس غريبة الموضوع ده حقيقي بيوترني 
تنهدت مستطردة 
_المهم إن عمي عرفني عليه في اليوم ده منكرش أنه لفت انتباهي بسحره ولباقته وتاني يوم لقيت عمي بيقولى إنه طلب ايدي للجواز وكبنت ملهاش تجارب في الحياة اتقدملها شاب فيه كل مواصفات فارس أحلامها طرت من الفرحة ووافقت على طول وأنا بحلم إني أعيش قصة حب زي القصص اللي بقراها في الروايات بالظبط اتخطبنا وطلب نتجوز بسرعة فوافقت ودي كانت غلطتي اللي فضلت ندمانة عليها بعدين 
عادت بناظريها إليه فوجدته يستمع إليها باهتمام شابه الحزن كادت أن تتوقف عن الحديث وهي تشعر بكلماتها تؤلمه طبيعتها الرقيقة ترفض أن ټؤذي مشاعر أحدهم حتى وإن آذاها سابقا ولكنه قال بحزم وكأنه أدرك مايدور بخلدها 
_أوعي تخلي طيبتك توقفك كملي لإني محتاج أعرف الماضي بتاعي عشان أقدر أستوعب الحاضر أنا حزين على البني آدم اللي كنته بس صدقيني مش حاسس جوايا بإني كنت أعرفه أو أشبهه 
تأملته قائلة بارتباك 
_وده كمان إحساسي عشان كدة بتكلم عنه وكأنه واحد تاني لكن هتفضل الحقيقة اللي بتفرض نفسها علينا إن إنت وهو واحد وإن يوم ماهترجعلك الذاكرة هترجع 
قاطعها وهو يضع يده على فمها قائلا 
_متخليناش نفترض شيء مش حابينه وممكن ميحصلش 
ارتعش ثغرها تحت يده وزاغت نظراتها فأزال يده على الفور وهو يقول بنبرة متهدجة 
_كملى وقوليلي البنى آدم ده آذاكي إزاي 
طالعت عيناه للحظة بحيرة قبل أن تتنهد قائلة بصوت شابه المرارة 
_قسوته كانت أذى معاملته ليا وكإني جماد مبحسش كانت أذى 
تهدج صوتها وهي تستطرد 
_جبروته وظلمه ليا كان أذى اعترافه ليا إنه اتجوزني جواز مصلحة عشان عمي ونفوذه كان أذى إجباري على معاشرته رغم طلبي منه الطلاق كان أذى وجوده في حياتي حتى النفس اللي كان بيتنفسه قدامي كان أذى 
صمتت وهي تغالب دموعها التي سقطت على وجنتيها تباعا فأمسك مراد بيدها يقول بمرارة 
_كفاية يا قسمة كفاية خلاص مبقتش عايزة أعرف عنه حاجة 
طالعته وهي تنتزع يدها من يده تقول باندفاع وقد عادت إليها صور الماضي 
_مش كفاية إنت لازم تعرف لإن مراد مآذنيش لوحدي وأذيته ليا كانت أهون بكتير من أذيته لغيري عندك مثلا أخته إيمان اللي ڠصب عليها تتجوز راجل أكبر منها بكتير عشان برضه المصلحة عذبها وبهدلها ولما جت هنا تشتكي لأخوها الكبير رجعها لجوزها يبهدل فيها من تاني لغاية ماقدرت تمسك عليه حاجات تدينه وتفضحه وخلته يطلقها ڠصب عنه أما الأخ الصغير الصديق الوحيد اللي كان ليا في البيت ده البنى آدم الطيب بجد أجبره مراد يروض حصان جامح ولما رفض بصله بسخرية وقاله أنه مش راجل كفاية عشان يقدر يقوم بالمهمة دي ومع الأسف بكلامه خلى هشام يتحداه ويطلع على ضهر الحصان اللي وقعه وخلاه مشلۏل شلل نصفي ضيع منه خطيبته وحياته كلها وخلاه يفقد الثقة في أقرب الناس ليه ويبعدنا عنه 
وضع مراد يديه على كلتا أذنيه قائلا 
_كفاية كفاية 
قالت قسمة دون أن تنتبه لكلماته أو ملامحه المعذبة وكأن أفعال مراد قد جعلت الشياطين جميعها تتقافز أمامها فتجبرها على الحديث بمرارة ودون هوادة 
_أقولك إيه عن مراد اللي أكل حق إبن عمه في الشركة بعد ۏفاة عمه وده سببله صدمة عصبية لسة بيتعالج منها لحد دلوقتي في مصحة نفسية أو أقولك عن سواقه اللي ابنه كان في حالة خطېرة وجه يطلب من مراد سلفة عشان يعمله العملية وساعتها مراد طرده بقسۏة ولما قاله إنت ظالم خلى رجالته ضړبوه وأهانوه ولما رجعوه
تم نسخ الرابط