رواية القسمة القصول من 7-12

موقع أيام نيوز

إلا أن نظرة عيناه التي شملت وجهها بنظرة فاحصة هي ما أربكتها حقا وأشعلت وجنتيها بحمرة الخجل اعتدلت في سريرها وهي تراه يجلس عليه ويضع الصينية بجوارها تأملتها بدهشة وهي تجد عليها بعض الشطائر وكوبا من الشاي تعود بناظريها إليه متسائلة فأجابها ببساطة 
_لقيتك مفطرتيش جبتلك حاجة بسيطة تفطري بيها مع فنجال الشاي بدل الفنجال اللي مكملتيهوش تحت 
عقدت حاجبيها وهي تنهض قائلة بحدة 
_مطلبتش منك حاجة ومتحاولش تفرض عليا رغباتك وأوامرك لإني مش هقبلها ولا هتقدر تجبرني أقبلها بعد كدة مفهوم
تأملها للحظة بهدوء قبل أن ينهض بدوره يقترب منها بعكازه حتى توقف أمامها تماما يقول بحزم 
_أنا مبفرضش عليك حاجة كل الموضوع إني لقيت مراتي مفطرتش وده غلط على صحتها كوني أهتم بيها وبصحتها ده مش عيب ولا حرام ولا فرض أوامر يا قسمة أنا بس اتصرفت بطبيعتي لإني مهتم 
شعر بالتخبط في ملامحها تردد وحيرة امتزجا بالدهشة في تلك العيون العسلية الرائعة تأمل تلك العيون مستطردا 
_أنا مش عدوك يا قسمة ولا أنا مراد اللي تعرفوه وبتتكلموا عنه أو بشوف صورته في عيونكم أنا واحد فجأة لقى نفسه في مكان غريب افتكروا وطن بس أصعب حاجة حصلاله إنه حاسس بالغربة وبيحاول بكل جهده إنه يساعد اللي حواليه يمكن بمساعدتهم يساعد نفسه اللي بيحس إنها في البيت ده بتضيع منه حبة حبة 
لانت قسماتها مع كلماته التي نفذت إلى أعماقها وأصابتها بغصة في حلقها وهي تستشعر فيهم الألم وجدت في أعماقها بعض المقاومة تدفعها لرفض شفقة حملتها تجاهه و تسللت إلى وجدانها لتجهز على تلك المقاومة كلماته التالية وهو يستطرد 
_ أنا مش بطلب منك إنك تسامحيني على اللي عملته معاك زمان لإن من الواضح إنه شيء بشع وصعب تسامحيني عليه بس أنا بطلب منك تساعديني أصلح أخطائي في حقكم كلكم أخطائي اللي لغاية دلوقتي معرفهاش بس بشوفها في عيون كل اللي شفتهم لحد دلوقتي واللي أكيد هشوفهم بعدين بشوفها في عيونهم اللي مفيهاش غير الخۏف وبشوفها في عيونك اللي دايما حزينة ومدمعة 
أطرقت قسمة برأسها أرضا على الفور تخفى عيناها عنه ليصلها صوته الحان وهو يستطرد قائلا 
_ إنت طيبة يا قسمة رغم إنك بتحاولي تقاومي الطيبة دي بس ڠصب عنك بتغلبك 
رفعت رأسها تطالعه بحيرة فاستطرد قائلا برجاء حار 
_أنا بناشد الطيبة دي اللي في قلبك وبطلب منك تساعديني يا قسمة وبترجاكي مترفضيش ها هتساعديني
لم تستطع سوى الاستجابة لهذا الرجاء بصوته لتهز برأسها باستسلام أمسك بيده الحرة يدها قائلا بسعادة 
_ أنا متشكر قوي وأوعدك إني مخذلكيش 
ثم قال مستطردا 
_مضطر أروح دلوقتي لماما المكتب عشان عايزاني هرجعلك 
تابعته وهو يغادر الحجرة لتتنهد بعمق قبل أن تتجه إلى سريرها مجددا وتجلس عليه تطلعت إلى الصينية لثواني فشعرت فجأة بالجوع رفعت إحدى الشطائر إلى فمها تلوكها ببطيء وهي تشرب الشاي خاصتها ترددت كلماته في رأسها 
كل الموضوع إني لقيت مراتي مفطرتش وده غلط على صحتها 
كوني بقي أهتم بيها وبصحتها ده مش عيب ولا حرام ولا فرض أوامر يا قسمة 
أنا بس اتصرفت بطبيعتي 
لإني بجد خاېف عليك 
أعادت الشطيرة وفنجان الشاي إلى الصينية وهي تتنهد مجددا تقول بحسرة 
_يا ريتك فعلا كنت بتهتم بيا وبصحتي أو حتى خاېف عليا ويا ريت دي كانت طبيعتك فعلا يا مراد لكن مع الأسف دي فترة إنت فيها مش عارف نفسك ولا عارف كنت إيه ويوم ماهترجعلك الذاكرة هتتصرف ساعتها بطبيعتك بجد مع كل اللي حواليك ووقتها هتسحب مننا أماننا وأحلامنا اللي هنرسمهم معاك وهنرجع نكرهك من تاني 
______________
كانت آية تدلف من الباب تعبر الحديقة بسرعة متجهة إلى بوابة المنزل الخلفية فقد تأخرت في جامعتها واقترب ميعاد جرعة مريضها تسمرت في مكانها وهي تشاهد أخاها يقف في مواجهتها يطالعها بعينين مشتاقتين اغرورقت عيناها بالدموع على الفور ووجدت نفسها تسرع إليه فأسرع إليها بدوره يضمها إلى صدره لتفرغ هي مكنون قلبها بين ذراعيه تنهمر دموعها بينما يربت على ظهرها قائلا بصوت متهدج النبرات 
_وحشتيني يا آية وحشتيني قوي كدة برضه تسيبي بيت أخوك وتيجي تشتغلى وتباتي عند ناس أغراب 
خرجت من بين ذراعيه تطالعه پألم قبل أن تكتب في مفكرتها وهو يقرأ 
_غصب عني يا مصطفى إنت شفت بعنيك مكنش ينفع أقعد وسهام بتخيرني بين قعادى في البيت وجميلة مستحيل كنت هتخلى عن جميلة أنا مليش في الدنيا غيرها 
قال مصطفى بحزن 
_يعنى مقدرتيش تتخلي عن جميلة وقدرتي تتخلي عن أخوكي يا آية!
أمسكت يديه تهز رأسها بنفي سريع ثم كتبت 
_لأ أنا خفت عليك مرضيتش أكون سبب في خناقة تقوم بينك وبينها فضلت أبعد دلوقتي وخصوصا إن سهام حامل والعصبية غلط عليها قلت هبعد شوية ولما الدنيا تهدى هرجع 
قال مصطفى بحيرة 
_أيوة بس 
قاطعته وهي تكتب 
_صدقني اللي عملته كان الصح سهام بتغير من جميلة ومبتحبهاش وكانت هتحطني في دماغها بسببها مش هتهدى ولا تبعدها عن بالها غير لما تجيب طفل يشغلها ووقتها هرجع يا مصطفى وأهو بالمرة أكون خلصت مهمتي هنا كمان 
تأمل مصطفى المكان قائلا 
_إنت مرتاحة هنا!
ابتسمت آية قبل أن تكتب 
_قوى شغلانة بسيطة ومش متعبة المړيض اللي بعالجه إنسان محترم قوي وذوق كمان بيساعدني بكل قوته ده غير الست الكبيرة والدته موفرالي كل حاجة ممكن تساعدني على الدراسة وبتخليني أروح الجامعة وأرجع في عربيتهم كمان 
شعر مصطفى ببعض الراحة ولكنه بدا مترددا لتكتب آية 
_متقلقش عليا يا مصطفى أنا مبسوطة هنا وصدقني أول ما سهام تخلف هتلاقيني رجعت البيت من غير كلام 
أومأ مصطفى برأسه قائلا 
_اللي يريحك يا آية بس خدي بالك هتلاقيني هنا كل شوية عشان أطمن عليك 
ابتسمت بحب ثم كتبت 
متمناش أكتر من كدة 
ابتسم بدوره بحنان قبل أن يميل مقبلا جبهتها ثم قال 
همشي دلوقتي وأشوفك بخير يا حبيبتي 
اومأت برأسها فودعها مغادرا تتابعه بعينيها قبل أن تتنهد وتكمل طريقها بينما كان هناك في شرفة ليست ببعيدة عن هذا المكان عينان تتابعان ما حدث وفى طياتهما ارتسمت نظرة غاضبة محمومة كاللهيب 
الفصل الثامن
___فقط لو كانت عصفورا___
قال مراد بحيرة 
_بس أنا برضه لسة مش فاهم حاجة خالص 
نهضت علية من خلف المكتب واستدارت لتجلس علي كرسي أمامه تمسك يديه بيديها قائلة 
_مش هتفهم كل حاجة في يوم وليلة يا مراد أنا جنبك وفي ضهرك و واحدة واحدة هفهمك متقلقش بدر دوقتي بيرجع كل حاجة زي ما كانت قبل ما تختفي وبعدها هنكون مع بعض عشان ندير الشركة ولو وقف في إيدك أي حاجة يا سيدي متتعبش نفسك ابقى إعملي توكيل وأنا أكملها عادي ما أنا وإنت واحد ولا إيه
هز رأسه قائلا بابتسامة باهتة 
_أكيد 
ابتسمت بدورها قبل أن تقول 
كويس قوي كفاية بقى عليك كدة النهاردة وإطلع إرتاح حبة بدر
تم نسخ الرابط