رواية القسمة القصول من 7-12
المحتويات
هييجي بالليل عشان يمضيك على شوية أوراق مهمة في الشغل
أومأ برأسه ونهض مغادرا الحجرة بهدوء تتابعه علية بعينيها قبل أن تنهض وتعود إلى مكانها خلف المكتب تجلس على كرسيها وتتراجع برأسها تستند عليه وعلى شفتيها ارتسمت ابتسامة ارتياح
____________
توقف في مكانه متسمرا وهو يرى فتاة رائعة الجمال بشعر أشقر قصير وعيون رمادية تشبه عينا والدتهما ليوقن أنها إيمان أخته التي لم يرها حتى الآن ظهرت الصدمة على ملامحها للحظة وهي تتجمد في مكانها بدورها بينما ابتسم وهو يقترب منها يمد يده إليها قائلا
إنت إيمان مش كدة!
اتسعت عيناها بقوة وهي تطالعه ليعقد حاجبيه قائلا
_مالك يا إيمان أنا مراد أخوك مش هتسلمي عليا ولا إيه
اختفت الصدمة من ملامحها في تلك اللحظة ليحل محلها برودة كالجليد تجاهلت يده الممدودة إليها وهي تقول
_آه أهلا عن إذنك بقى لإني مستعجلة
ثم أكملت طريقها إلى الخارج دون أن تنتظر رده أعاد يده إلى جواره و زاد انعقاد حاجبيه وهو يتابعها بعينيه قبل أن يلمح نجاة ليناديها قائلا
_من فضلك! انت لو سمحتي
اقتربت منه نجاة وفي عيونها استقرت تلك النظرة المصډومة مجددا والتي كادت أن تطيح ببقايا ثباته فقد مل تلك النظرة وأصبحت تثير حنقه بقوة لتقول هي بنبرة مرتعشة
_ نجاة يا بيه تؤمرني بحاجة
تمالك نفسه بصعوبة قائلا
_ممكن تدليني على أوضة هشام أخويا
أشارت إلى باب قريب قائلة بوجل
_ أول أوضة على اليمين
هز رأسه متمتما
_متشكر قوي
تجاهل نظرتها المصډومة تلك وهو يزفر بقوة متجها إلى حيث توجد حجرة أخيه
____________
تأملت هذا العصفور الصغير الذي يقف قريبا منها على سور شرفتها كم هو جميل حقا يقف آمنا ويطالعها بصمت يحرك رأسه يمينا ويسارا يطالع محيطه ثم يعود إليها بناظريه مدت يدها إليه تحاول أن تلمس جناحه فطار محلقا بعيدا عنها إلى السماء الواسعة تابعته بعينيها بإحباط ما لبث أن تحول إلى سعادة
نعم كانت تريده بين يديها ولكن ما أراحها وأسعدها هو شعورها بأن حريته وانطلاقه بلا حدود يسعدانه أكثر من أن يكون بين يدين قد تمنحانه الرعاية والاهتمام ولكنهما ستقيدانه وتسلبانه الحرية التي أنعم الله بها عليه
تنهدت وهي تشعر بقلبها يغبطه على تلك السعادة تتمنى فقط لو كانت مثله
حرة بلا قيود
تنطلق دون حدود
تعيش السعادة ولو ليوم واحد يوم واحد فقط
_______________
كان يحكم قبضتيه على ذراعي كرسيه بقوة تشتعل دقات قلبه ڠضبا حانقا كما لم يكن أبدا
كلهن سواء
يمنحن كل ما لديهن دون تفكير
يتركن الرجال ليستبحن أجسادهن دون حياء
حتى هذه الفتاة التي توسم فيها الأخلاق
تلك التي ظنها مختلفة
هذه الفتاة التي لا تحمل حتى قدرا ضئيلا من الجمال
والتي لم يظن أن يراها مثل بقية النساء
رآها اليوم
وكم أشعلت رؤيتها هكذا نيرانا مستعرة في قلبه
أراخ قبضتيه وهو يعقد حاجبيه يتعجب من مشاعره ويتساءل عنها لما يهمه اختلافها ولماذا يغضب إن صارت اليوم مثلهن فلتذهب إلى الچحيم حتى ولن يبالي أليس كذلك !
ازداد انعقاد حاجبيه وهو يشعر بأنه حقا يبالي وأن غضبه لم يخمد للحظة رغم عقله الذي يحثه على عدم الاهتمام
قاطع أفكاره صوت طرقات على الباب
لابد وأنها هي
فمن غيرها يدلف إلى حجرته!
لا أحد!
لقد استطاع إبعاد شقيقته وزوجة أخيه عنه بعد الحاډث فلم تعودا تزوراه مطلقا ووالدته تزره فقط عندما يطرد ممرضته حتى أنه صار يطردهن خصيصا ليحظى بزيارة منها حتى وإن أنكر ذلك أمام نفسه
سمح للطارق بالدخول ليطل مراد بهيئته الوسيمة دالفا إلى الداخل تجمدت ملامحه وهو يطالع زائره للحظة قبل أن تقسو ملامحه على الفور قائلا بحدة
انت إيه اللي جابك هنا
اقترب منه مراد پصدمة يتعجب من تلك العدائية التي ظهرت في ملامح وصوت أخيه ليقول بدهشة
_جاي أشوفك يا هشام إنت أخويا و
توقف متجمدا في مكانه وضحكة ساخرة تنطلق من شفتي هشام قبل أن يطالعه بقسۏة قائلا
_أنا مليش إخوات ويا ريت وش البراءة اللي جاي ترسمه عليا ده تشيله لإنه مش لايق عليك والتمثيلية اللي جاي تمثلها عليا دي وجو الأخوات ده مش مصدقه ولو وراه حاجة مش هوافق عليها ولا هعملها فياريت تختصر وتطلع برة لإني مش طايق أشوف وشك يا أخي ولا طايق أسمع صوتك
فتح مراد الباب ليجد هذه الفتاة التي اصطدم بها في الصباح تقف بالخارج تمسك حقنة بيدها ومفكرة وتتطلع إليه بشفقة تجاهل نظراتها وهو يسرع بخطواته ليصعد الدرج إلى الطابق الثاني متجها إلى حجرته بينما استقرت هي بعينيها على مريضها الذي جلس على كرسيه يطالعها پغضب تدرك أنه غاضبا لزيارة أخيه كما سمعت محادثتهما بالصدفة ولكنها في هذه اللحظة شعرت بأن هذا الڠضب موجها لها هي دون غيرها وهذا ما أثار قلقها وبشدة
________________
كانت قسمة تطالع قصة رومانسية كعادتها كلما اختلت بنفسها تسبح بخيالها في العالم الذي يحملها إليه قلم الكاتب تعيش مشاعر الأبطال وقصتهم وكأنها تعيش بينهم تفرح لسعادتهم وتحزن لأحزانهم تخرج من عالمها كئيب الملامح إلى عالم مليء بالمشاعر يمنحها ما حرمت منه طويلا يمنحها الحب الذي تحتاجه ويعبر عنه هذا الدفء في أوصالها وتلك الرعشة في دقات خافقها
دلف مراد إلى حجرة قسمة دون استئذان لتتسع عيناها باستنكار ولكنها ما لبثت أن تحولت إلى صدمة وهي ترى ملامحه المټألمة وعيناه اللتان اغرورقتا بالدموع تركت قصتها ونهضت من على سريرها ببطيء ليتقدم منها ويمسك يديها بين يديه شعرتبانتفاضة غريبة بجسدها وهو يطالعها برجاء قائلا
_مش هقولك عشان خاطري لإن أكيد أنا مهمكيش بعد اللي عملته زمان فيك زي ما هو واضح من نظرة عيونك وكلامك بس لو في حياتك حد غالي عليك عمك أيوة عشان خاطره هو تعرفيني أنا عملت إيه خلى الكل يكرهني بالشكل ده أنا خلاص هتجنن ومش قادر أفهم حاجة ولا حد هيفهمني غيرك
شعرت بالحيرة تغمرها وزاغت نظراتها فألم نبراته وتخبطه يصلاها بوضوح تدرك إن هذا الشخص يختلف تماما عن ذاك الذي آذى الجميع تدرك أيضا أن في يدها أن تريح تخبطه وتخبره بما يود أن يعرفه ولكن هل سيستطيع تحمل حقيقته القاسېة!
ازدادت حيرتها تتساءل عن سر اهتمامها بمشاعره يتحمل أو لا يتحمل لماذا تهتم!
هل أصابها مس من الجنون لتنسى ما فعله بها بالماضي
هل جنت لتظن أنه لمجرد نسيانه قد أصبح شخصا آخر كلية
لا مراد القديم مازال بالداخل يبحث لنفسه عن فرصة ليظهر مجددا مراد القديم سيعود للظهور يوما ما
لذا لابد وألا تتعاطف مع هذا الشخص أمامها وإلا يوما ما ستلعن طيبة قلبها التي سمحت لها بنسيان كل ذلك
أفاقت من أفكارها على صوته وهو يقول متوسلا
_من فضلك متفكريش انت مش عارفة انا حاسس بإيه دلوقتي وأنا بشوف نظرات الكره في عيون أقرب الناس ليا وكأني عدوهم مش من لحمهم ودمهم وده بېقتلني
متابعة القراءة