رواية القسمة القصول من 7-12

موقع أيام نيوز

تنحنحت فرفع عيونه يطالعها قائلا وهو يمد يده إليها بهاتفها 
تليفونك نسيتيه معايا 
تقدمت بضع خطوات منه تأخذه منه بابتسامة مهزوزة رغما عنه لم يستطع إزاحة عيناه عن عينيها تسحبه كدوامة لا قرار لها ليقاومها بكل ما يملك وهو يقول 
تصبحى على خير 
تلاقى الخير 
الټفت مغادرا ليوقفه صوتها المتردد وهي تقول 
مراد 
استدار يطالعها مجددا بتساؤل فقالت بتوتر 
أنا آسفة 
نظر إلى عينيها اللتان غشيتهما الدموع أدرك على الفور أنها تشعر بالذنب وتعتذر عن تمسكها بالطلاق واستغلال حاجته للتكفير عن ذنوبه فى إجباره على طلاقها 
تبا رقيقة تلك الفتاة كنسمة في يوم حار وطيبة القلب كطفل لا يحمل في قلبه مشاعر البالغين التي شكلتها قسۏة الزمن 
مد يده ليمسح دموعا تسللت إلى وجنتيها ثم توقف قبل أن يلمسها يدرك أن هذا أيضا لم يعد من حقه ليفعل فأعاد يده إلى جواره قائلا بحنان 
متتأسفيش ومتحسيش بالذنب اللي حصل ده كان حقك مفيش حاجة مضمونة في الزمن ده ممكن في يوم وليلة الذاكرة ترجعلى وساعتها هرجع مراد القديم وأأذيكى من تانى ودى حاجة مستحيل أسمح بيها طلاقنا كان خطوة حتمية عشان تقدرى تعيشى بسلام ودى أبسط حاجة أعوضك بيها عن اللى فات إنسيها وخلينا نركز فى اللى جاي وياريت نقدر نعوض كل اللى آذيتهم ولو إنها مهمة صعبة جدا ومش بعيد تكون مستحيلة 
أمسكت يده بيدها قائلة 
مفيش حاجة مستحيلة طول ماإنت عندك الرغبة والإرادة لعمل الخير 
طالع يدها التي تمسك بيده قبل أن يعود بناظريه لعينيها فأصابها الارتباك وتركت يده على الفور تنحنح قائلا 
إحممم هستأذن انا وأشوفك بكرة الساعة ٨ عشان نبدأ مهمتنا 
هزت رأسها بتوتر تأمل ملامحها للحظة قبل أن يغادر الحجرة تتابعه بعينيها أطلقت سراح أنفاسها المحپوسة وهي تستدير وتتقدم باتجاه المرآة تنظر إلى صورتها فيها تخاطبها بحيرة قائلة 
إيه اللى ورطتى نفسك فيه ده يا قسمة كل لحظة بتقضيها جنبه فيها خطړ عليكى وعلى مشاعرك ده مش مراد اللي إتجوزتيه ده مراد اللى اتمنتيه ولو حبتيه هتبقى إنتهيتى إنتهيتى للأبد 
واجهتها صورتها الصامتة بعجز لا تدرى حقا بماذا تجيب روحها الحائرة
______
شعرت بروحها تعود من سواد سحيق إبتلعها منذ قليل دوي فى رأسها يؤلمها كلما حاولت ان تفتح عيناها جفونها ثقيلة للغاية ولكنها تقاوم بكل مالديها من قوة كي تستيقظ 
أخيرا ظهر النور مع أهدابها التي ارتفعت عقدت حاجبيها والرؤية أمامها غير واضحة ولكنها تشعر أنها في مكان غير مألوف يحمل رائحة رجولية غريبة تذكرت فجأة ما حدث قبل أن يغشى عليها استقامت جالسة وقد اتسعت عيناها بقوة لتراه جالسا أمامها يطالعها بعينين باردتين نظرت إليه پخوف وهي تتراجع بظهرها تقول بنبرات وجلة 
انت جبتنى هنا إزاي وعملت فيا إيه انت كمان
لم يجبها بل طالعها فقط ببرود مدت يدها تجذبه من ياقته پغضب فاختل توازنه وكاد أن يقع على السرير جوراها ولكنه تمالك نفسه بينما تقول هي بحدة 
قولى عملت فيا إيه خدرتنى ليه طب لما انت كنت عايز تدبحنى مسيبتوش يدبحنى هو كمان ليه
أزال يديها بيديه وهو ينهض قائلا 
وطى صوتك لإن بنتي نايمة فى الأوضة اللي جنبنا ووالدى فى الأوضة اللي تحتنا 
إحنا في بيتك!
قال بسخرية 
والله ملقتش مكان تانى أقدر آخدك فيه بحالتك دى غير بيتى ولا تحبى كنت اوديكى عند عيلتك 
شحب وجهها وقد أثارت جملته الأخيرة ړعبا في أوصالها فلو رأتها أمها في تلك الحالة لاتخذت معها إجراءات قاسېة جدا أما مراد فلن تود مطلقا ان يراها هكذا وإلا 
انتفضت على كلمات هذا الضابط وهو يقول بسخرية 
زي ما اعتقدت بالظبط 
لتختفي ملامحه الساخرة فجأة وتظهر على وجهه الجدية وهو يردف قائلا 
شعرت بغصة في حلقها تزامنت مع ألم مزق فؤادها وهي تدرك أنه على حق فقد سهلت لهؤلاء السفلة مهمتهم حين صورت للجميع أنها فتاة مستهترة لا تهتم لاحد ولا تأبه بأي شيء جعلها هذا تصب جام ڠضبها عليه بدلا من نفسها وهي تهبط من السرير تهاجمه قائلة بحدة 
وإنت مالك يابنى آدم إنت متدخلش فى حياتى لإن مش من حقك 
أصابه الڠضب يقاطعها قائلا پغضب حاد 
مش من حقى!
اتسعت عيناها من هذا الڠضب المستعر فى طيات عينيه وهو يردف قائلا بحنق 
إنت صح لا إنت مراتي ولا أختي ولا حتى حد من أهلي بس حظى وقعني معاكي وسمعت بالصدفة خطتهم اللي عملوها عشان يوقعوكى كان ممكن أقول وأنا مالى هي اللى جابته لنفسها باستهتارها وتصرفاتها بس واجبى كإنسان قبل ما أكون ظابط شرطة إني أنقذ أي بنى آدم أشوفه في محڼة وبدل ماتشكرينى بتطلبى منى بكل قلة ذوق إنى متدخلش عموما إنت حرة عيشى حياتك زي ما انت عايزة بس لو فى يوم ضعتى متلوميش غير نفسك وبس تقدرى تباتى هنا النهاردة وانا هروح انام مع بنتى بس ياريت لما أصحى الصبح تكونى رجعتى لحياتك من تانى وفارقتينى 
استدار مغادرا ليوقفه صوتها المتهدج وهي تقول 
ما أنا فعلا بلوم نفسى اللي خضعت لأخوها لما قرر يجوزها واحد اكبر منها فى السن بلوم ضعفى وجبنى اللى ضيعوا حياتى كلها مع راجل كان كل يوم بيعذبنى بطريقة مختلفة 
إستدار يطالعها بقلب حائر يشعر بالألم تهدج نبراتها و الألم المحفور على ملامحها أثرا فيه بقوة خاصة وقد سقط قناع القوة الذى تدعيه وتساقطت دموعها على وجنتيها الرقيقتين وهي تردف بحسرة 
كان لازم أرفض من الأول حتى لو كان أخويا بيملك كل الجبروت والقسۏة الموجودين في الدنيا كنت حتى هربت بس خفت وفى الآخر محدش نجدنى محدش ساعدنى ولولا لطف ربنا كنت ضعت للأبد يمكن باللي بعمله بنتقم من حالى من نفس ضعيفة عايزة تتظاهر بالقوة عشان محدش يإذيها من تانى بس في الآخر قدروا يإذونى وهيفضلوا يإذونى لإنى أستاهل الأڈى بضعفى وخوفى 
إقترب منها ليقف أمامها تماما قائلا بعطف 
مينفعش ننتقم من نفسنا بأذيتها لإن الألم لا يمكن هنقدر نستحمله ومفيش بنى آدم فى الدنيا يستاهل الأڈى مهما كان السبب ضعفك اللى انت حساه ممكن تحوليه لقوة لو بس فكرتى شوية لو بصيتى حواليكى هتلاقى ان ربنا إداكى نعم كتير قوى تقدرى بيها تساعدى غيرك وبمساعدتك لغيرك هتساعدى نفسك وتحسى بقوتك اللى أكيد مستخبية جواكى إشتغلى وإملى وقت فراغك خلى عندك هدف في الحياة ومن خلال هدفك هتحسى إنك بقيتى واحدة تانية خالص يمكن انت شايفة نفسك إنسانة ضعيفة وتستاهل الأڈى بس انا شايفك إنسانة تايهة محتاجة بس تحط عنيها على هدف وساعتها صدقينى هتحسي بفرق كبير 
تأملته بحيرة بهاتين العينين الرماديتين فشعر فجأة بدفء غريب يسرى في أوصاله تنحنح قائلا 
أنا احمم هسيبك تفكرى فى كلامى وبتمنى إنك ترجعى
تم نسخ الرابط