رواية القسمة القصول من 7-12

موقع أيام نيوز

الفصل السابع
دلفت آية إلى المطبخ فوجدت نجاة تحضر طعام الإفطار للعائلة كانت يدها ترتعش بل جسدها بأكمله عقدت حاجبيها في حيرة كاد طبق أن يقع من يد نجاة فأسرعت آية بالتقاطه منها تضعه على الطاولة القريبة ثم تكتب في مفكرتها بسرعة 
_أقعدي يا خالتي إنت تعبانة 
جلست نجاة على أقرب كرسي تهز رأسها نافية وهي تقول 
_أنا مش تعبانة هو بس رجوع البيه الكبير اللي موترني 
عقدت آية حاجبيها لتكتب 
_هو إيه حكايته بالضبط أنا ملاحظة إن سيرته مكنتش بتيجي في البيت طول ما أنا هنا ومن ساعة ما لقوه والكل حالته غريبة بشكل فعلا يقلق 
ذهبت نجاة إلى باب المطبخ تنظر خارجه ترى إن كان أحد بالجوار وعندما لم تجد عادت إلى آية قائلة بهمس 
_أصلك متعرفيهوش طول ماكان موجود في البيت كان موقفنا كلنا على رجل حتى الهانم الكبيرة أمه مسلمتش منه مكنش بيرحم حد زعيق وقسۏة متشوفيش زيها أبدا جبروت يا آية واللي كان يغلط غلطة واحدة ولو بسيطة حتى كانت تقوم في البيت حريقة والعقاپ بيكون شديد زي ما نكون في سجن 
ازداد انعقاد حاجبي آية وكادت أن تكتب شيئا ولكن صوت علية التي تنادى نجاة قاطعها لتنهض نجاة بسرعة قائلة 
_الهانم الكبيرة بتستعجلني
كتبت آية 
_طيب خليني أساعدك 
قالت نجاة 
_هتتأخري على كليتك 
ابتسمت آية لها ثم كتبت 
_فداك يا جميل 
لتبتسم نجاة بحب تربت على كتف آية بحنان قبل أن تتجه لتحضير الإفطار بسرعة تساعدها آية يغلبها الفضول لترى هذا الرجل الذي يخشاه الجميع ويكرهونه أيضا 
_____________
كانت آية تتجه إلى الطاولة وهي تحمل في يدها بعض الأطباق تسرع حتى لا تسقطهم ټلعن غبائها لإنها لم تستمع إلى نجاة وصممت على حملهم جميعا اصطدمت فجأة بأحدهم فحدث فعلا ما تخشاه وسقطت الأطباق أرضا لتنكسر بصوت مدوي رفعت عيناها عن الأطباق في صدمة لترى من اصطدمت به وجدته رجلا غريبا تراه لأول مرة بالمنزل ذلك الشبه بينه وبين صورته التي تتوسط ردهة المنزل جعلتها تدرك أنها تقف في حضرة مراد الكيلاني حرك عصاه التي يستند عليها قائلا بأسف 
_أنا متأسف جدا مخدتش بالي !
هزت رأسها باضطراب تتعجب من اعتذاره وقد سمعت أنه شديد القسۏة والصرامة ولا يهتم لأحد جاءت نجاة في تلك اللحظة تقول 
_بسم الله الرحمن الرحيم إيه اللي حصل يا بنتي
مراد بيه إنت هنا!
طالعها مراد قائلا 
_الحقيقة أنا اللي خبطت فيها ووقعت الأطباق من إيديها بس إعتذرتلها ياريت تقبل إعتذاري 
قالت نجاة پصدمة 
_إعتذرتلها!
أومأ مراد برأسه قائلا 
_هي الظاهر مقبلتش اعتذاري لإنها مردتش عليا 
أفاقت نجاة من صډمتها وهي تقول باضطراب 
_لأ أكيد قبلته يا بيه بس هي مش هترد على حضرتك لإنها مبتتكلمش 
ظهر الارتباك على ملامحه ممتزجا بالشفقة ليوجه حديثه إلى آية قائلا 
_أنا آسف مرة تانية 
هزت آية برأسها مجددا فقال مراد ل نجاة 
_ممكن تدليني على أوضة السفرة يا 
قالت نجاة بدهشة 
نجاة يابيه !
لتشير إلى باب قريب مستطردة 
_الأوضة أهي 
قال بهدوء 
_شكرا 
ثم تابع طريقه يستند على عكازه بينما طالعت نجاة آية پصدمة قائلة 
_مراد بيه إعتذرلك وقالي شكرا الظاهر الحاډثة أثرت على مخه ولا يكون إتجنن يا بنتي لا حول ولا قوة إلا بالله 
ابتسمت آية وهي تنحني لتلملم الأطباق تحمد الله أن ما حدث مر على خير لتنحنى نجاة بدورها وتساعدها 
______________
كان يجلس على قمة الطاولة بينما تجلس علية على يمينه نظرت إليه قائلة بهدوء 
_مبتاكلش ليه يامراد
قال مراد 
_هو إحنا متعودين نفطر لوحدنا
مدت علية يدها تسحب إحدى شرائح الخبز تضع عليها بعض الجبنة الكريمية وهي تقول 
_إيمى مبتقومش من النوم قبل العصر فمبتفطرش و هشام من يوم الحاډثة وهو بياكل في أوضته 
أومأ برأسه متفهما فقد أخبرته والدته عن هذا الحاډث الأليم الذي أصاب أخاه وإلتزام الأخير المكوث بحجرته منذ ذلك الحين ولقد إنتوى اليوم أن يزوره ويشد من أزره ما يتعجب له حقا هو تصرف أخته وعدم حضورها لرؤيته حتى الآن هل السبب هي ذاته القديمة والتي تبدو مقيتة تلك النظرة الخائڤة الوجلة التي اعتلت ملامح الخادمة المسنة لدى رؤيته لم تفته بالتأكيد ترى هل أخته وتلك الخادمة من الناس الذين آذاهم بالماضي كما أخبرته قسمة البارحة!
قسمة 
لم يجرحه شيء كما جرحته نبرة الحقد في صوتها وهي تخبره بتلك الأشياء الليلة الماضية ولم يذبح مشاعره سوى إدراكه أن زوجته تكن له مشاعر الكره ولكنها لطيبة قلبها التي استشعرها فيها قد أشفقت عليه بعد ذلك من كلماتها التي صډمته يدرك أنه عندما تكره امرأة مثل قسمة رجلا فهذا يعني أن هذا الرجل آذاها وبشدة 
فتح الباب وأطلت محور أفكاره دلفت بهدوء في فستان صيفي رقيق أصفر اللون وحجاب بنفس اللون زين ببعض الزهور البيضاء ابتلع ما في فمه بصعوبة وهو يطالعها بعينين تأملتا تفاصيلها بسرعة تقترب بهدوء وتلقي تحية الصباح ثم تجلس على كرسي بعيد عنه بعض الشيء لم ترفع عينيها إليهما أبدا منذ دلوفها الحجرة قطب جبينه حين رآها تسحب فنجان من الشاي فقط أمامها ترتشف منه بهدوء ليقول هو بسرعة 
_كلي حاجة يا قسمة!
نظرت إليه ليستطرد قائلا ببساطة 
_مينفعش تشربي الشاي على معدة فاضية 
_أنا متعودة أشربه كدة 
كاد أن يقول شيئا ولكن صوت علية الصارم قاطعه وهي تقول 
_إسمعي كلام جوزك يا قسمة من غير اعتراض!
عقد حاجبيه وهو يلاحظ شحوب وجه قسمة وعودة الحزن إلى ملامحها لتترك فنجالها على الطاولة وتنهض قائلة 
_أنا مليش نفس بعد إذنكم هرجع أوضتي !
قال مراد بهدوء 
_براحتك!
غادرت الحجرة بينما ارتشفت علية من فنجان الشاي خاصتها ثم قالت 
_مينفعش تتهاون مع قسمة يا مراد وإلا هتدلع زي ما إنت شايف كدة عمها كان طول عمره مدلعها والدلع بيبوظ زي ما إنت عارف ده لولا أنت شديت عليها لما إتجوزتها وعرفت تظبطها كنا أكيد عانينا معاها ووريتنا الويل 
لم يجبها وإنما تراجع في كرسيه يطالع مكانها الذي حمل الآن طيفها يعقد حاجبيه وهو يتخيل نفسه يوما قد قسى على امرأة بتلك الرقة ليجعلها معطوبة تجرحها كلمة أو نظرة وتسحب الډماء من جسدها لتجعلها شاحبة بهذا الشكل 
هل يكره الإنسان نفسه!!
نعم يكرهها في مواضع كثيرة مثل الآن تماما 
أفاق من شروده على صوت علية وهي تقول 
_لما تخلص أكل يا مراد ابقى تعالالي المكتب فيه حاجات لازم نتكلم فيها 
غادرت الغرفة بهدوء يتابعها بعينيه ثم نظر إلى طاولة الطعام التي تحمل كل ما لذ وطاب ولكنه وجد نفسه لا يستسيغها لتلمع عيناه قبل أن ينهض بدوره مغادرا الحجرة بهدوء 
______________
طرقات على بابها أخرجتها من شرودها الحزين مسحت دموعها بسرعة وهي تسمح للطارق بالدخول اتسعت عيناها پصدمة وهي تراه يدلف من الباب يستند على عكازه بيد بينما يمسك بالأخرى صينية صغيرة يقترب منها بهدوء 
رغم صډمتها من رؤيته هكذا

تم نسخ الرابط