رواية الاقتباس بقلم قوت القلوب رشا روميه ج5
المحتويات
تفكرت .. ألا يمكنها أن تحب وأن تعبر عن حبها !! ولم لا يطاوعها لسانها و شفتيها بالتفوه بما تستطيع به إجابة تصريحه ...
إنه لأمر قاس للغاية ليس بتلك السهولة تصبح عهد أخرى حالمة رومانسية ...
إنها خشنة الطباع متحجرة القلب كيف تقول أحبك بهذه السلاسة !!! خاصة وهي التي ترفض تماما الانسياق خلف المشاعر والقلوب فمن ينساق خلف قلبه هو الضعيف فقط وهي ليست بهذا الضعف لتنساق خلف قلبها وتخسر نفسها ...
لحظات من الصمت بينهم تصارعت بداخلها تلك الأفكار لكن إستطاع معتصم بفطنته وذكائه المتقد فهمها فهي ليست كبقية الفتيات يمكنها أن تجيبه بيسر عن مشاعرها نحوه بل بالتأكيد لها طرق أخرى للتعبير ...
لكنه كان سعيد بما صرحه لها ووجد أن تلك فرصة لن تعوض لكن عليه أن يخبرها عن نفسه التي لا تعرفها أولا ...
الكوخ من هنا يا عهد يلا بينا ... أنا كمان كنت عايز أقولك حاجه مهمة أوي بس لما نوصل ....
أومأت عده مرات دون رد لترافقه عهد بطريق قريب للغاية حتى وصلا للكوخ ...
جلس معتصم بالسلم الخشبي خارجه لترافقه عهد كذلك حتى أن السماء أخذت تصفو بشكل رائع فيبدو أنها أيضا تتحضر كنفوسهم لحديثهم القادم ...
المستشفى ...
الخير للخير ... هكذا قالت شجن لنفسها وهي تنتظر الإطمئنان على حال هذا الرجل الذى علمت بإسمه أخيرا أيوب هذا الوحيد الخائڤ بعدما تم نقله للمستشفى ...
هي تدرك كم أن الوحدة صعبة للغاية خاصة للمرضى فالمرء يحتاج للشعور بالاطمئنان لمن حوله بوقت ضعفه وحاجته لهذا بقيت فقط لتشعره ببعض الإهتمام إنتظرت كثيرا فربما يظهر أحد أبنائه أو أقاربه ...
لكن ذلك لم يحدث ولم يحضر أحد لتتيقن أنه لهذا السبب تمسك رجل بوجودها ومرافقتها له ..
في وقت لاحق ...
دلفت شجن لغرفة أيوب بعدما خرج من غرفة العمليات وتجبير ساقيه المكسورتان لم يهمه سوى أن هناك من يسانده لكن ما أصابه فلا إعتراض عليه فهذا قدره وهو مؤمن بالقضاء والقدر ...
تقدمت شجن بوجهها البشوش تزيح إحدى خصلات شعرها القصير خلف أذنيها تسأله عن حاله بود حقيقي ...
حضرتك عامل إيه دلوقت ....!.
رفع أيوب عيناه تجاه تلك التي دلفت من الباب للتو لتعلوها بسمة سعيدة فهو لم يتوقع أن تفي بوعدها فهو لم يعتاد الوفاء بالوعود ...
وها هي بقيت لتطمئن عليه هتف بسعادة ممزوجة بحزن لوحدته التي اجبرته على تسول العطف والمساندة من الغرباء ...
إنت لسه هنا ...!!! أنا كنت فاكر إنك مشيتي ...!!!
جلست شجن بالقرب منه بمودة إبنة بارة ...
إزاي بس ....!! هو مش أنا وعدت حضرتك إني حبقى هنا ....
اردف أيوب بامتنان ...
كتر خيرك يا بنتي ... والله ما عارف أقولك إيه ... أنا لو بنتي مش حتعمل معايا زي ما إنت عملتي معايا ...
هزت شجن رأسها بتساؤل ...
صحيح ليه ما فيش حد جه لحضرتك ...!
إبتسم الرجل ببساطة حتى حلت ملامح الطيبة والاستكانة على عيناه ثم أردف بهدوء رخيم ...
ما بلاش كلمه حضرتك دي أنا عمك أيوب ...
إبتسمت شجن بصفاء وهي تعيد سؤالها بعد وضع إسمه ليشعر بالقرب والمحبة أكثر بحديثها ...
هو ليه ما حدش جالك لحد دلوقت يا عم أيوب...!!
تنهد أيوب بحنق ثم أردف بتحسر على حاله ووحدته ...
أنا وحداني يا بنتي ما ليش حد .... عايش لوحدي .... يلا قسمتي بقى ...
أعادت شجن رأسها للخلف وزادت ابتسامتها إتساعا لتظهر وجنتيها الممتلئتان مضفية على ملامحها عذوبة ولين قلب تخصها بالفعل ...
لأ خلاص بقى .... عايش لوحدك إيه ... من النهاردة إنت مش وحيد خالص ... بنتك شجن حتسال عليك وتاخد بالها منك ....
لاحت بسمة امتنان على وجه هذا الرجل الهزيل فكم مازال خير الدنيا يطفو فوق بحور الشړ الذي يموج بها ليجيبها بتقبل سعيد رغم ألم ساقه التى إشتدت عليه ...
ااه ... ده أنا يشرفني أن يبقى لي بنت زيك ... كفايه قلبك الأبيض ده ...
ثم ابتهل بالدعاء لها بمحبة غرست بقلبه تجاه تلك الفتاة ...
ربنا يراضيك ويسعد قلبك الأبيض ده ... ويفرحك زي ما فرحتيني بوجودك يا بنتي ...
أمين ... إنت حاسس بايه دلوقت يا عم أيوب...!!
أجابها الرجل ببعض التوعك متحملا إحساسه بالألم ...
والله تعبان يا بنتي بس التعب كله بيروح لو بصيت في وشك الحلو ده ...
كم كان مشتاق لمشاعر الابوه كما كانت هي أيضا بحاجة لتلك المشاعر التي حرمت منها منذ سنوات قاسېة ...
تلك المشاعر الحانية التي تربت على قلبها المفعم بأثقال ضيقه ...
شكرا يا عم أيوب ...
رغم اعيائه إلا أنها أجابها بتساؤل هي تدرك إجابته ....
مين فينا إللي يشكر التاني يا بنتي ...! أردفت بشقاوة تلوح بعينيها البنيتان بقوة ...
خد بالك بقى يا عم أيوب ... أنا إتأخرت أوي ... أنا حروح دلوقت وحاجي لك بكره ... استناني إوعى تمشي ....
أومأ أيوب برأسه بصورة مستسلمة للغاية بينما حلت فوق ثغره بسمة راضية قائلا ...
حستناك ...
أرادت أن تبث له الطمأنينة والثقة بعودتها وأنها حينما تعد تفي بوعودها أخرجت ورقة من حقيبتها القماشية الرخيصة وقلم لتدون رقم هاتفها قائله ....
خد رقمي أهو يا عم أيوب لو احتجت أي حاجة كلمني على طول ... ماشي ...
أغمض عيناه لوهله ممتنا لصنيعها معه ثم تناول الورقة من يدها مطبقا عليها بقوة كغريق تعلق بقشة لتنقذه من الڠرق وتعيد لها الحياة ...
غادرت شجن بعد ذلك على الفور فلقد تأخرت كثيرا عن موعد عودتها حتى لا تثير قلق والدتها وأختها عليها فهم لا يعرفون بعد سبب بقائها بالمستشفى مع هذا الغريب ...
بيت محفوظ الأسمر ...
نعم يغريك الشيطان فهذا مقصده لكنه لا يقوى أن يجبرك على التصرف ...
فما من سوء نفعله إلا بأنفسنا الضعيفة لم نجبر على القيام بها فما للشيطان علينا بسلطان إنما نميل مع الهوى ...
عادت وعد بذكراها لتلك الليلة حينما أقلت سيارة الإسعاف محفوظ والد زوجها إلى المستشفى وأصر عاطف ألا تغادر شقتها بينما رافقت أمه قسمت وأخته عتاب وأخيه محب ...
فور أن دلف الجميع إلى داخل المستشفى أخذ عاطف يهتف بإضطراب ...
بسرعة ... بسرعة بالله عليكم ... أبويا حيروح مني ...
لحقه محب بأعين قلقة على غير العادة مرافقا لوالدته التي انهالت الدموع من عينيها تأثرا بما أصاب زوجها لتبقى عتاب الوحيدة ذات الجمود وقلة التأثر ...
أخذ محب يهدئ من روع والدته قائلا بنبرته الهادئة ...
اهدي يا ماما ... بإذن الله حيقوم بالسلامة ويبقى كويس أوي ... بابا قوي مش حيقع بسهولة ...
رفعت قسمت وجهها تجاه ولدها تتمنى لو أن ما ينطق به حقيقة لتردف بنشيج وسط دموعها الغزيرة ...
يا رب يا محب .... أنا عمري ما شفت أبوك تعبان كده ...!!!!
كما لو أنها مجرد مسرحية هزلية وقفت عتاب كمتفرجة لها من بعيد وقد تملك الغيظ منها حتى أنها لم تشفق للحظة على والدها الذي يرقد بين الحياة والمۏت ...
تم نقل محفوظ لغرفة العناية المركزة على الفور بعد أن قام الطبيب المناوب بالفحص المبدئي ...
خارج غرفة العناية كان الإنتظار مقلق للغاية خاصة عندما خرج الطبيب ليوضح لهم تشخيص حالة محفوظ ....
انتم أهل المړيض ...!!
أجابه عاطف بتلهف على الفور ...
أيوه يا دكتور ... أنا إبنه ....
ذم الطبيب بشفتيه ببعض التأثر ولو أن تلك حالة معتادة يراها بصورة متكررة قبل أن ينطق متحدثا ووجب عليه إيضاح حالته بصورة عملية للغاية ...
والدكم للأسف إتعرض لذبحة صدرية شديدة ولازم يقعد في العناية لأن حالته خطېرة جدا .... مش أقل من 48 ساعة لحد ما تستقر الحالة ...
لحظات من الذهول اعترت وجوههم جميعا فلم يتوقعوا أن تصل حالته لهذا السوء رفع عاطف عينيه بنظرات إتهام نحو عتاب يلومها بشده على ما أصابه فهي بالتأكيد السبب بما حل به ....
لكن مع نظراته الملومة إستطرد متسائلا بتخوف ...
يعني في أمل إنه يتحسن يا دكتور ...!!
أجابه الطبيب بعملية للغاية ...
كل شيء بايد ربنا ... ادعوا له وباذن الله ربنا يشفيه على خير .... لكن دلوقت الحالة حرجة جدا ولازم يقعد في العناية بدون أي زعل أو انفعال ...
تركهم الطبيب ليدنو عاطف من عتاب التي تعاملت مع الأمر أنه لا يتعدى كونه القضاء والقدر وأن هذا قدره وليس لها دخل بالأمر ....
كز عاطف أسنانه بسخط وهو يهمس معنفا عتاب دون أن ينتبه لهما والدته أو أخيه محب ....
شايفه عمايلك عملت إيه في بابا ... إنت السبب ...
رفعت عتاب حاجبيها باستنكار وهي تردف تردف بلا إكتراث أو إهتمام عاطف لها ...
ده عمره وده نصيبه ... أنا ما ليش دخل ... وبعدين ما تلبسنيش مصېبة إنت السبب فيها ... وبطل طريقتك دي عشان أنا فاهماك كويس ... أول ما بتتزنق ترمي بأي تهمة على أي حد ... أنا مش وعد علشان تعمل فيا إللي بتعمله فيها ... أنا ما بسكتش زيها ...!!
حدجها عاطف بنظرات متقده تكاد أن تشتعل توهجا من شدة غضبه ...
إنت إيه ...!!!! ما عندكيش إحساس .... مش ندمانه حتى على إللي عملتيه مع ابوك .. عموما مش وقته بس يقوم بالسلامة ولينا حساب مع بعض يا عتاب ...
بالزاوية المقابلة وقفت قسمت مع محب تشعر بالقلق لحالة زوجها الغير مستقرة بينما أخذ محب يطمئنها قدر الإمكان رغم عدم المامه بتلك الحالة الصحية الطارئة التي يمر بها والده ....
ما تقلقيش يا ماما أكيد ازمه وحتعدي ... بابا عمره ولا اشتكى من قلب ... ولا اشتكى من أي تعب ... أكيد حاجة بسيطة يعني ...
أمال بس مقعدينه في العناية ليه ...!! ما هو لو كويس كانوا حتى قعدوه في اوضه عادية ... لكن قلبي بيقول لي إن هو مش كويس أبدا يا محب ...
راقب محب بعيناه حالة الجدال بين عتاب وعاطف يود لو يستشف بما يتحدثون فاصواتهم كانت هامسة للغاية لا يستطيع تمييزها بسهولة انتبهت قسمت لوجوه كلا من عاطف وعتاب المتجهمه لتردف متسائله ...
أخوك و أختك مالهم يا محب ....!!!
تصنع محب عدم معرفته بالأمر ليجيبها محاولا تشتيتها ...
ولا حاجة يا ماما ... شكلهم متضايقين بس عشان بابا ...
انتهى اليوم بعودتهم جميعا إلى بيت العائلة بينما ظل محفوظ نزيل المستشفى لا يعي بما حوله محاط بالاجهزة التي تساعده على
متابعة القراءة