رواية الاقتباس بقلم قوت القلوب رشا روميه ج5

موقع أيام نيوز

تخطي تلك الأزمة ...
لا شئ أسوء من الفجر في الخصومة فهناك تصرفات تزيدك قناعة بأن البعد أجمل فالنزاهة بالخصومة شرف ..
لم تنتهى الليلة لتلك العائلة بعد فما تتذكره وعد جيدا هو تلك المشادة بين عاطف وعتاب بتلك الليلة بعد عودتهم من المستشفى هي لم تستطع سماع تفاصيل مهاوشتهم وصراخهم من شقتها بالاعلى لكن الوضع كان محتدا للغاية ...
حينها إتهم عاطف عتاب بأنها السبب بما حدث لأبيه ....
إنت السبب إللي عمل فيه كده ... إنت إللي عايزه تموتيه ....!!!
شهقت عتاب بتهكم لتعيد الإتهام له فهو المستفيد الوحيد من مۏت أبيهم ...
لا والله وليه ما تكونش إنت إللي عايزه ېموت ... إنت إللي أخدت كل حاجة ... يا طماع يا خبيث ... أنا سبتكم ومشيت ... مش يمكن إنت سممته ... ولا اديتله حاجة راح واقع فيها ....!!!!!
إتسعت عينا عاطف بذهول من حديث أخته التي لا تلقي عليه التهم فحسب بل تدينه بچريمة بشعة بسعيه لقتل والده ليهتف بها بلا تصديق ....
إنت بتقولي إيه ....!!! إنت مچنونة .... إنت واعية للكلام ... أنا ... أنا أقتل أبويا ..... أنا مش جاحد للدرجة دي .... !!!!!!!!
ضحكت عتاب بسخرية لتبث الشك بقلب محب ووالدتها تجاه عاطف .....
لا إنت جاحد وتعمل أكتر من كده ... إنت إللي ضحكت على أبوك وخليته يكتب كل حاجة بإسم إبنك المفعوص .... يا خبيث يا طماع ....
صدمت قسمت بما سمعته للتو لتهتف بتساؤل وحيرة ....
إيه .....!!!!!! مين إللي كتب إيه ....! إزاي ده حصل ...!! يعني إيه يكتب كل حاجه بإسم زين ...!!! الكلام ده حصل يا عاطف ...!!!
قالتها قسمت بنبرة تحمل الإتهام لولدها تلك الطريقة التي جعلت عاطف يشعر بمزيد من الإنفعال والڠضب فهو المتفرد المدلل والذي لا يتهم مطلقا لكن عتاب جعلته بموضع يجب عليه الدفاع عن نفسه ليصيبه ذلك بهياج شديد وهو يشير نحو عتاب بانتفاضه كما لو أنه يقف على جمر ملتهب ....
إنت هتصدقيها ....!!! دي كذابه ... دي هي إللي قالت له أنا ححجر عليك ... طب وقع فيها ....
رفعت عتاب كتفيها بخبث وهي تنكر ذلك تماما لتردف بدهاء كاد عاطف نفسه أن يصدقها لاصطناعها البراءة والصدق ....
أنا عمري ما أعمل كده .... مش أنا إللي بلعب من تحت لتحت .... أنا طول عمري واضحه حتى لما بتعصب بتعصب وبقول إللي في قلبي و إللي جوايا على طول .... عشان أنا قلبي أبيض .... عمري ما شلت من حد وده إللي مخلي بختي وحش في الدنيا .... مش ناقص كمان غير أهلي وأخواتي يجوا عليا ويلبسوني تهمه ....!!!!!
أنهت حديثها بشهقات ودموع ذهل لها عاطف فكم أدرك أنها ماكرة كاذبة خبيثة حرك رأسه بعدم تصديق وهو يرفع كفيه پصدمة قائلا ....
يا نهار أسود ... ده أنا صدقتك ... !!! إنت إيه يا شيخه ... صحيح ېقتل القتيل ويمشي في جنازته ...!!!
ألقت عتاب نفسها بأحضان والدتها تشتكي من أخيها قاس القلب حتى تبعد الشك عنها و لا احد يصدق عاطف ....
سامعه يا ماما .... سامعه إبنك بيقول إيه ...!!!
ربتت قسمت فوق كتف عتاب بحيرة فأيهما تصدق ....!! هي تعلم أن عتاب ليست بالسوء الذي يخبرها به عاطف فلن ټؤذي والدها مهما حدث لتنهي هذا الجدال والشجار بنبرة منفعلة مهتزة .... 
اسكتوا بقى مش وقته ... أبوكم في المستشفى ... ما ينفعش كده ... اطلع شقتك يا عاطف .... اطلع دلوقت ....
قلبت عتاب شفتيها لتزيد من الطين بلة قائله ...
أيوه ... اطلع للهانم إللي ورا كل المصاېب دي ... اطلع للي كانت السبب في تعب أبوك ... أكيد ... أكيد هي إللي ميلت دماغك عشان تاكل حقنا ... ما إنت عمرك ما تعمل كده من دماغك ... ده يمكن هي اللغي ادتك السم عشان ټموت أبويا ... أنتوا عايزين تخلصوا منه ....
زادت قسمت انفعالا بعد حديث عتاب لتهتف بحدة ...
روح يا عاطف .... ويكون في علمك مراتك دي ولا عايزة أشوف وشها .... ولا عايزة أسمع حسها خالص .... فاهم ... لحد ما أبوك يرجع بالسلامة ....
رغم أن كل تلك الأحداث والاقاويل كانت أمام مراى محب إلا أنه تعامل مع الأمر كمشاهد فقط لم يتدخل ولم ينفعل بل ظل متابع للأمر دون إبداء أي تعليق بالسلب أو بالإيجاب ....ليتراجع نحو غرفته ببرود تام فهذا ليس وقت العتاب والشجار ولكل مقام مقال ....
شركه عسرانكو للاستيراد والتصدير ...
بمكتب فخم يليق بمكانة المستشار خالد دويدار جلس يدون بعض النقاط بأحد الملزمات الخاصة بالملاحظات فقد بدأ عمله الجديد كمستشار قانوني لتلك الشركة للتو وعليه متابعة العقود المبرمة بين الشركة ومثيلاتها للتأكد من صحة البنود من الناحية الفنية والقانونية ...
عملا جديدا دخل حيز اهتمامه ليخرجه من حالة الملل التي كان يشعر بها بعد تقاعده لكن يومه لم يكن بالحافل ليتغاضى عن تلك المكالمة الهامة والاطمئنان على أحوال رفيقة عمره منار ....
إيه زهقانه لوحدك ...!!
اجابته منار بتقبل تام لقرارها الذي اتخذته ...
لا أبدا .... ده أنا حتى من بعد ما جيت من المستشفى قعدت مع غدير شوية قبل ما تنزل ... ما تقلقش يا خالد أصلا الراحة مطلوبة ...
بتفهم لهذا القرار الذي لم يكن ديكتاتوريا بالمرة بل كان بالتفاهم والتواصل بينهم ليجيبها بنفس هادئة ...
أنا كنت قلقان أحسن تزعلي إننا أجرنا العيادة ... 
لا خالص ... اجابته منار بدون أدنى تردد لتستكمل موضحة ...
أنا كده مرتاحة جدا .... كفاية عليا شغل المستشفى ... وهو برضه الدكتور أمين مشغل العيادة بشكل كويس ....
أومأ خالد بتفهم كما لو كانت تراه باعينها مؤكدا حديثها ...
فعلا ... أنا شايف ان كده كان أحسن حل ليكي وللعيادة ...
عندك حق ...
تساءل خالد بفضوله المعتاد للالمام بأحوال عائلته ومعرفة ظروفهم المحيطة ...
مشغولة في إيه دلوقت ...!!
جلست منار وهي تتابع أم مجدي التي تساعدها بالمطبخ مستكملة حديثها معه ...
أبدا بنجهز العشا لحد ما ترجعوا .... تعرف يا خالد البيت كئيب أوي من غير غدير ....
تساءل خالد عن غياب غدير اليوم على غير العادة ...
هي فين أمال مش عوايدها تسيبنا كده ....!
بمزيج من الاشفاق والمحبه اجابته منار ...
تقريبا راحت عند موده .... بقى لها كم يوم ما راحتش هناك علشان كانت تعبانه 
.. البنت دي بتصعب عليا أوي يا خالد ...
ضم خالد شفتيه وهو يحرك رأسه بخفة إيجابا ...
فعلا يا منار البنت دي دايما وحيدة ... بس مش بايدينا نعمل حاجة ... 
نظر خالد لساعة يده متابع عقاربها حين اردف بإنهاء المكالمة ....
عموما أنا حتصل بعيسى أشوف أخباره إيه علشان نرجع سوا ....
كويس خالص حتى نكون أنا وأم مجدي خلصنا العشا ونتجمع كلنا زي كل يوم ...
أنهى خالد مكالمته مع منار ليدون بعض النقاط بملزمته قبل أن يتصل بعيسى للاتفاق معهم على المرور به و اصطحابه بطريق عودته ...
مكتب عيسى للمحاماة ....
انشغال شديد مع أحد الموكلين الجدد الذي حضر لمكتبه للتو كان عيسى بمنتهى الجدية والمهنية يطرح اسئلته لفهم محتوى القضيه التي بصدد أن يوكلونه بها ....
الأستاذ رمزي كانت متورط معاهم فعلا .. !! 
سالهم عيسى وهو يحاول أن يستشف مدى صدقهم بالأمر ليجيبه العميل بنفي قاطع ...
لا يا متر ..... أخويا ولا ليه في الطور ولا في الطحين .... أخويا غلبان و اتاخد في الرجلين والله ... ده كان كبش فداء ....
لم يكن عيسى من الشخصيات سريعي تكوين رأي عن الشخص الذى يقابله من مجرد كلمات فهو بطبعه متوجس يرتاب بالامور قبل أن يتيقن منها تمام اليقين فهو لا يأمن بسهولة ...
عموما حنشوف يا أستاذ عطيه لأن أنا مش بترافع عن حد إلا لو واقع عليه ظلم وبس ... أنا مش بدافع عن الخارجين القانون ... ولا عن المجرمين ... أنا راجل صاحب مبدأ ...
أجابه عطيه بما يطمئن قلبه مؤكدا صدق حديثه عن أخيه ...
والله يا متر أخويا مظلوم وما تقلقش إحنا ناس نضاف ما لناش في السكك دي ... وحتتاكد بنفسك ...
بعد عدة اسئله متتالية أخذ عيسى يحاور عطيه عن هذا الإتهام الذي وقع على أخيه رمزي وملابسات القضيه لتكوين رأي قاطع بها ...
أخذ عيسى يتطلع إلى ملف القضية متفحصا جميع بنودها حتى يمتلئ قلبه باليقين أولا ثم اردف ببعض الراحة ...
عموما يا أستاذ عطيه أنا مبدئيا قبلت القضيه دي .. لكن لو ظهر أي دليل على عكس كده .... أنا آسف جدا مش حقدر أكمل .. وبرده أنا لسه حدرسها أكثر من كده عشان أشوف نقط القوة والضعف فيها ...
ردد الرجل بيقين تام ...
احنا واثقين فيك يا متر ... وباذن الله حتكون براءة أخويا على ايديك ...
نهض عيسى مودعا إياهم معلنه نهاية جلسة المناقشه بينهم ...
بإذن الله خير ... مع السلامة يا أستاذ عطيه ...
غادر عطيه المكتب بعد أن انتهى من مناقشة قضية أخيه مع هذا المحامي ذائع الصيط متأملا أن يكون وتدا قويا بترسيخ حجتهم ببراءة أخيه من تلك التهمة ...
بطبعها الماكر جلست سندس تستمع للحوار القائم بين عيسى وهذا الموكل الجديد بكل إهتمام والتي إنتظرت حتى مغادرة عطيه المكتب ثم دلفت مباشرة لمكتب عيسى قائله بحماس ... 
برافو عليك يا أستاذ عيسى ... القضية دي لو إنت كسبتها ممكن ترفع من المكتب بصورة فظيعة ... إنت عارف كمان دي ممكن تكون قضيه رأي عام ...
رمقها عيسى بنظرات غاضبة فرغم مهارتها وذكائها الحاد إلا أن عيوبها أصبحت تضيق الخناق حول رقبته بوجودها لينهرها بصرامة ...
أنا مش منبه عليك ... آخر مرة تتصنتي عليا وأنا في المكتب ...!!! أنا لو كنت عاوز أبلغك بتفاصيل القضية دي ... كنت جبتك عندي هنا ... وخليتك تحضري النقاش ... لكن أظن أنا ما طلبتكيش ...!!!!!
بهتت سندس وهي توبخ من عيسى على استراقها السمع بتلجلج قائله بحرج شديد ..
أسفه يا أستاذ عيسى بس أصل صوتكم كان عالي جدا ... مش أنا اللي سمعته ... هو صوتكم كان واصل لبره ... 
إستطرد عيسى بإشمئزاز ....
إتفضلي اطلعي بره ... وبعد كده صوتي مش هيبقى عالي عشان يطلع لك .... أظن الفكرة واضحة ... خليك في شغلك بس
تم نسخ الرابط