رواية الاقتباس بقلم قوت القلوب رشا روميه ج5
المحتويات
... مسيرها حتتعدل ...
نظرت الفتاتان لبعضهما البعض بتحسر وتملل من البقاء على نفس الوضع لتدفع زكيه بحماسها المفتور بسبب إحباطهن لتغيير مجرى حديثهم والبحث عن أى مصدر للسعادة ..
بقولكم شجن جالها عريس .. دكتور ...
حركت الفتيات رأسهن بهدوء لتستطرد زكيه قصها لما حدث اليوم بالتفصيل وكيف علمت بهذا العريس المنتظر وسط إنصات الفتيات لها دون حماس يذكر لتظل تعيد بكلماتها وترسم خطوطا بالخيال عما سيحدث وزواج إبنتها القريب الذى سيهل بالسعادة أخيرا ببيتهم ...
مستبدة أنا والأمر يروقني عنيدة لا أخضع لأسياد أشبه غزال لكني في الأصل أسد ...
لاح الصباح ليزعج ضوئه أعين عهد المغمضتان بسكون لتضغط عيناها بقوة وهي تحاول فتحهما لتستيقظ من تلك النومة المتعبة ..
لحظات لم تدرك بها أين هي وماذا تفعل وسط الغابة لتتذكر ليلة الأمس ولجوئهم لتلك البقعة ليناما بها ..
جلست بنشاط مجبرة عليه لتمد جذعها للأمام تحاول التطلع تجاه معتصم المستغرق بالنوم ...
مستكين هادئ يصل لحد الوداعة مختلف تماما عن صحوته فهو مثلها شرس مهاجم خصم عنيد بالفعل لا يستسلم بسهولة ..
وقفت بهدوء حتى لا تصدر صوتا يوقظه لتقترب منه بخطوات رشيقة متسللة لتنظر نحوه بتمعن فتحديقه بها على الدوام لم يعطها الفرصة للتحقق من ملامحه كتلك اللحظة ..
وسيم بالطبع لكن به جاذبية نزعت قلبها من بين ضلوعها ليستقر بين راحتيه بإستسلام فلم هو من إستطاع إمتلاك قلبها دون حتى جهد منه ..
وجدت نفسها بدون شعور تبتسم بخفة إنها سعيدة بدقات قلبها المتصارعة تجاه هذا الرجل حركة فجائية منه جعلتها تنتفض بقوة إزداد لها دقات قلبها المرتجف لتقفز مبتعدة عنه حتى لا يلاحظ إستراقها للنظر له ...
إستيقظ معتصم بوجه ممتعض من إثر نومته فوق تلك البقعة القاسېة وشعوره بالبرد الذى لا يطيقه على الإطلاق ...
إعتدل باحثا على الفور عن تلك الشرسة خاصته ليجدها جالسة بعيدا عنه غير منتبهه له بالمرة ...
إستقام متقدما نحوها ليرى فيم إنشغلت متوحشته قائلا بصوته الشجي الذى يغلبه النعاس بعد ..
صباح الخير ...
إصطنعت عدم الإهتمام لتجيبه بثبات غير ما تشعر به من إضطراب ..
صباح الخير ... ناموسيتك كحلي ... إيه مكنتش ناوي تصحي ...!!
قالتها مستنكرة لتحفز رده المماثل ..
مستعجلة على إيه يعني ... وراك الديوان ...!!!
زمت فمها بإمتعاض وهي تنهض واقفه لتتقدم الطريق دون دعوته وهي تتمتم بصوت مسموع ...
صحيح هو أنا بكلم مين ... ما إنت لا تعرف ليل من نهار .. الصبح عندك بعد العصر ... يلا نشوف الكوخ المنيل ده راح فين ...
كلماتها اللاذعة وتقدمها الواثق جعلاه يتبعها بإبتسامة فقد أحب طريقتها المتصادمة معه ليهتف بها بحدة رغم إستمتاعه بذلك ...
طالما حنكمل مع بعض يا ريت الإسلوب يكون أحسن من كدة ... بلاش تستفزي لساني لإنك مش قده ...
تشدقت برقبتها رغم موافقتها لطلبه إلا أنها لم تظهر ذلك ولن تنطق بالموافقة بتلك السهولة ...
والله إللي تقدر عليه ... إعمله ...
نطقتها بتحدي لكن بقرارة نفسها ستحافظ على لباقة حديثها معه فلا داعي لهذا السخط والحدة طوال الوقت أكمل معتصم سيره إلى جوارها وأوقات عدة يتخطاها فهو لم يعتاد أن تعطيه فتاة أمرا أو يتبع أحدهم أيا كان ...
بعد سير لفترة من الوقت توقفا بمكان متسع بين الأشجار التى تحيط بئر جال معتصم بعيناه خلال هذا المتسع الدائري يحاول الوصول لوجهة هذا الكوخ الذى لا يستطيعان الوصول إليه ..
الظاهر إننا بنلف فى نفس المكان ... أنا رأيي نستريح هنا شوية ونحاول نشوف الإتجاه اللي حنمشي فيه ...
إيمائة خفيفة بعيناها كانت إجابتها فهي تود البحث بالفعل عبر شبكة الإنترنت ربما تستطيع تحديد مكان الكوخ عوضا عن تخبطهم بطرق مسدودة ...
جلس معتصم فوق إحدى الصخور مستندا بظهره إلى حافة البئر بينما أخذت عهد تبحث عن صخرة مماثلة لتجلس عليها ...
توقفت لبرهة تنظر عبر كثافة فروع الأشجار لتحدق بينها بقوة فقد خيل لها أنها ترى أحدهم تحرك من خلف الأشجار ...
حركة لم تدرك ماهيتها لكن على ما يبدو أن هناك شخص ما أو شئ ما يتبعهم ...
الفصل الرابع عشر ...
أقوى الصراعات تلك التي تتصارع داخل نفس واحدة تخبط بين جانبين متناقضين تماما فها هي عهد تعود لطبيعتها الشرسة الغير مكترثة بما يدور حولها تجبر نفسها ألا تبالي جانب طالما إعتادت عليه وأتقنته ببراعة حتى ظهر هذا الجانب الدخيل عليها جانب مضئ بدأ يتسلل لداخل قلبها الذى تناست وجودة حتى أعلن أنه مازال حي بداخلها يتضارب بدقات مسموعة لا تستطيع السيطرة عليه لكنها إستطاعت وببراعة عدم إظهار الأمر ...
فرض قوتها على إظهار مشاعرها كان له الغلبة لكن هذا الصغير الذى ينبض بداخلها مازال يصارع ويراوغ عقلها للوصول وإثبات أحقيته بالحياة ...
جلس معتصم يعبث بهاتفه باحثا عن إشارة جيدة للوصول لشبكة الإنترنت فيما أخذت عهد تبحث عن صخرة مناسبة للجلوس عليها حين لاحظت حركة غريبة خلف أغصان الأشجار الكثيفة أخذت تتمعن بعسليتيها الحادتين لإكتشاف من هو بالقرب لكنها لم تجد شيئا فيبدو أنها لم تنتبه جيدا وتوجست بلا سبب لذلك ..
وجدت جذع شجرة مقطوع تستطيع الجلوس عليه لتحمله تجاه البئر لتجلس بروية فوقه ممسكة بهاتفها للبحث عن طريق شبكة القمر الصناعي عن الكوخ ..
إستطاعت بمهارة شديدة التوصل إليها وتحديد موقع الكوخ بشكل متقن عن طريق الولوج إلى الخرائط المحفوظة به ...
كان معتصم منهمك أيضا بالبحث عبر هاتفه بتركيز شديد حتى أنه لم ينتبه لعهد التى رفعت رأسها تطالعه منذ بعض الوقت ..
وللمرة الثانية شعرت بأن هناك من يحوم حولهم من خلف الأشجار تمعنت مرة أخرى حتى تتأكد من ذلك وأن الأمر ليس من وحي خيالها تلك المرة أيضا لتدقق نظرها بصوب معين لتلاحظ حركة غريبة ...
فاجئتها رؤيتها لكاتينا تلك الشقراء التى يبدو أنها لن تتخلص منها ثبتت مقلتيها بتلك الباهتة التى بالتأكيد عادت لتسترد ما تظنه حقها بمعتصم ...
مكان ساحر وسط الطبيعة يبعث على الرومانسية وتلك العاطفة التى لابد وتتجلى بأعين الشقراء فهي بالتأكيد على وشك رؤية مشهد عاطفي جياش الآن ...
ضغطت بأسنانها بقوة فوق شفتها السفلى وهى تزداد حنقا لتلك المشاعر التى عصفت بها إنها مشاعر الغيرة التى دبت بقلبها لكن عقلها أخذ يحفزها بالثبات وأن تتعامل مع الأمر بقوة وعقلانية فما عليها سوى الصمت والترقب ..
تقدمت كاتينا بخطوات خفيفة متعجلة صوبهم لكن عهد لاحظت نظرة مغايرة بأعينها الزرقاء لم تكن نظرات تلهف وعاطفة كما كانت تظن بل هي نظرات يملؤها الكراهية والشړ ..
من خفة خطواتها ظنت أنها تحلق فوق الأرض دون لمسها لتتسع عينا عهد بفزع حين أشهرت كاتينا سلاحھا الڼاري تجاه معتصم الغافل عما يحدث ...
بيت النجار شقة فريد النجار ...
دلفت حنين على عجالة تاركة باب شقتها مفتوحا من خلفها فهي لا تغلقه في العادة لتراقب القادم والمغادر من البيت تحت أبصارها حتى لا يغيب عنها أمرا تجهله من خلف ظهرها حين سألها فريد متثائبا بنعاس وهو يقف بمقدمة الصالة بشعر أشعث ومنامة غير مهندمة ...
إيه ده ...! إنت كنت بره يا نونه ...!!
زمت فمها بإستياء من مظهره المنفر لتزفر بقوة قبل أن تجيبه ...
أه ... كنت عند أمك ...
ليه على الصبح ...
سألها بنوع من التقليدية لا أكثر وهو يجلس غير عابئ بمظهره المغثى للنفس لتحرك حنين رأسها بنفور قائله ...
يا أخي قوم غير هدومك دى وروح الوكالة زى الناس ... قاعد تسأل رايحة فين وبتعملي إيه ... يا ستااار ... أنا طهقت ... شوف حتى منظرك فى المراية ... أعوذ بالله ...
إعتدل بجلسته وهو يفتح عيناه الناعستان بذهول قائلا بنبرة مهتزة ..
حاضر يا نونه ... أنا كنت قايم أهو ... متزعليش إنت بس ...
دلف فريد للداخل لتتشدق حنين برأسها تتطلع بذات الإتجاه الذى دلف إليه وهي تخرج حقيبة بلاستيكية من حقيبة السوق خاصتها قائلة بإستمتاع ...
وأدى كمان شوية هدوم ومكياج من بتاع حماتي ... حاجة كدة اتروق بيهم ...
مصمصت شفاهها وهي تحلل لنفسها سړقة أغراض والدة زوجها دون علمها كما تفعل بالعادة من وقت لآخر ..
هي يعني حتعمل إيه بده كله ... دى عندها هم ما يتلم ... دى عمرها حتى ما أخدت بالها إن فيه حاجة ضاعت منها ... من كتر إللي عندها ...
نظرت لإنعكاس صورتها بالمرآة بتحسر وغرور بذات الوقت ..
حسرة عليا ... بقى قمر زيي ټندفن كدة مع واحد زي فريد ... أه يا ميلة بختي ...
تنهدت بتحسر وهى تخبئ الحقيبة البلاستيكية بأحد الأدراج قبل أن تدلف للداخل لتعطي أوامرها لفريد قبل توجهه للوكالة ...
خرجت زكيه لشراء بعض من مستلزمات البيت التى تحتاجها اليوم خاصة بغياب إبنتيها للعمل ..
تتوقت عيناها بسعادة وهي تلتقي بمحض الصدفة بجارتها أم يوسف لتتجه صوبها بوجه بشوش ..
صباح الخير يا أم يوسف ..
زاغت عينا السيدة وهي تجيب ببعض الحرج ...
صباح الخير يا أم شجن ...
دايما كدة نتقابل صدفة ...
قالتها زكيه تبدأ به حديثها لتدفع رفيقتها بمجاراتها للحديث عن موضوع الطبيب المتقدم لزواج إبنتها دون أن تظهر أنها تود التحدث عنه حتى لا تقلل من قيمة إبنتها ..
لكن خاب ظنها حينما وجدت أم يوسف تتحدث بأحاديث مشتتة دون التطرق للأمر لهذا إضطرت زكيه بأن تلجأ لسبيل واحد سؤالها مباشرة ...
صحيح ...بقولك يا أم يوسف ... كنت حنسى ... إبقي قولي للدكتور يروح يكلم عم شجن بقى ...
بهتت السيدة وهى توارى عيناها عن زكيه بحرج شديد لكنها بالنهاية وبعد تلعثم وتردد أجابتها بما تستطيعه من لباقة لإخبارها برفضه الزوج من إبنتها ...
والله ما عارفه أقولك إيه والله ...ده أنا وشي منك فى الأرض ... بس أقول إيه ... هو الخسران ... أكيد هو الخسران ...
دقات قلبها المتوجسة و غصة علقت بحلقها وهى تردف متسائلة بشك ..
خير يا حبيبتي !! ... قولي على طول ...
بللت أم يوسف شفاها بإضطراب لتصمت لوهلة تستجمع كلماتها المتحشرجة قبل أن تبتلع ريقها قائله ..
أصل اااا ... متزعليش مني إنت عارفة غلاوتك وغلاوة بناتك عندي ... بس ... الأمر لله بقى .... حقولك وخلاص ... أهل الدكتور صرفوا نظر عن جواز إبنهم من شجن ...
برودة إجتاحت جسد زكيه لتعلو الډماء الثائرة برأسها لتشعر ببعض الدوار وألم برأسها من أثر إرتفاع ضغط الډم به بهت وجهها پصدمة
متابعة القراءة