رواية الاقتباس بقلم قوت القلوب رشا روميه ج5

موقع أيام نيوز

يا محمد مش شايف غيرها قدامي ...
هدأ محمد قليلا وهو يستشعر الصدق بحديث رشيد ليردف بتفهم ...
طب خلاص خلاص ... متزعلش مني ...ما هو التغيير المفاجئ اللي حصلك ده وفجأه كدة رشيد اللي كل يومين مع بنت شكل بقى يحب ... ونسي كل البنات ... عقلي مش مستوعب كدة ...
تنهد رشيد بضيق ظهر بطول زفيره القوى ليجيبه موضحا ...
أنا مش بضحك عليك ... أنا فعلا إتغيرت ... كأن حالي كله إتقلب ومبقتش أفكر غير فيها وبس ... الدنيا كلها وقفت عندها ومش راضيه تمشي ...
أومأ محمد بتفهم ليحاول إخراج رشيد من تلك الحالة التى أصابته ببعده عمن يميل إليها قلبه ليساعده رشيد على ذلك بمحاولة الإندماج بلعبتهم لتشتيت تركيزه وتفكيره بها ...
سويسرا ...
رغم برودة الأجواء إلا أن الجو أصبح صحوا وتلاشت الغيوم أخيرا وصل معتصم وعهد للكوخ بعد وقت قليل من تركهم كاتينا التي كادت أن توقع بهما ...
جمود غريب ساد بعد هذه الواقعة لكن ملابستها لم تنجلي عن تفكير عهد خاصة وهي تلحقه متفكره بغموض هذا الرجل الذي أربك عقلها وشتت أفكارها ...
تساؤلات عدة أخذت تجتاح رأسها بصمت تام أثناء عودتهم كان أولهم سؤال هام للغاية ... لم اختارها لانقاذها من الحريق هل كان يعلم أن كاتينا ستغدر به وتحاول قټله .!!..
والسؤال الأهم .. من أين أتى بالسلاح وكيف صوبه نحوها بهذه الدقة والمهارة دون أن يرمش له جفن ..!!!
وفي النهاية .. سؤال عن ماهية هذا الرجل فكيف بعد قربه من كاتينا إلا أنه لم يبالي بها وهي صريعة أرضا بعدما أطلق عليه الړصاص ..!!!
أخذت تلك الأفكار تتخبط برأسها دون النطق بها حتى وصلا بالنهاية إلى الكوخ كان معتصم بدوره صامتا للغاية ...
كم كانت تود تفسيرا منطقيا لما يحدث حولها تريد معرفة هذا الرجل الذي يخفي أكثر مما يظهر لتنتظر فرصة مواتيه لتبدأ سلسلة أسئلتها لتهدئة فكرها المجهد ....
فور وصولهم إلى الكوخ جلس معتصم بمقدمته فوق الدرجات الخشبية بينما وقفت عهد بمواجهته لتبدأ سؤالها بنبرتها الحادة فلن تترك الأمر إلا بتفسير منطقي لما يحدث فهي لم تعتاد على هذا الغموض الذي لا يشعرها بالراحة ...
إنت إزاي قلبك جامد كده ... !! هي مش كانت صاحبتك ... إزاي ضړبتها پالنار وسبتها ومشيت ... حتى لو كانت خاېنة ... بس إنت ما كنتش تعرف ... ثانيا بقى وده المهم إنت جبت المسډس منين ....!!!
نظر معتصم نحوها نظرة طويلة متعمقة قبل أن تميل شفتيه ببسمة خفيفة لقد شعر بالنشوة لما سببه لعقلها من إجهاد أجابها ببرود أعصاب أثار ريبتها ...
حقول لك يا عهد ... ولا أحسن أقولك يا .... حضره الظابط عهد ...!!!
إتسعت عسليتاها پصدمة وشعرت برودة إجتاحت جسدها فمن أين علم بحقيقة شخصيتها التي لم تظهرها بالمرة ولا يعلم أحد عن حقيقتها تلك مطلقا لتنفي الأمر بشكل قاطع ...
ظابط ... !!! ظابط إيه ...!! إنت بتقول إيه ...! شكل دماغك تعباك شوية ...
وضع معتصم ساقه فوق الأخرى بثقة وبعض الغرور وهو يطالع توترها بعد كشف حقيقتها التي ظنت أنها تخفيها عنه ليجيبها بيقين تام من معرفته بهويتها ...
أنا عارف كل حاجة عنك .... وعارف إنك ظابط مخابرات من يوم ما جيتي ودخلت الكوخ هنا ...
فغرت فاها پصدمة وهي تستفهم منه كيف علم بذلك ....
إزاي ده ... إزاي أصلا أنا محدش يعرف عني حاجة ... وهويتي كانت سرية جدا ...!!!! إنت عرفت منين ...!!!
لم يتخلى معتصم عن ثقته الزائدة التي وصلت لحد الغرور ليستطرد قائلا يزيد من دهشتها الحديثة ...
لأن أنا زميلك يا عهد ... أنا كمان ظابط مخابرات ... وكنت في مهمة قبلك هنا ...
كانت عيناها كجهاز كمبيوتر يعيد على ذاكرتها بعض المشاهد الهامة لتلك المهمة التي قامت بها ...
كان بدايتهم بمشهد لقائها مع السيد نظمي بمكتبه حين أوكل إليها تلك المهمة قائلا .. أنا عارف إنك قدها يا عهد ... المهمة دي ما اقدرش ابعت غيرك فيها ...
تذكرت لحظة اطلاعها على الملف ومعرفة أبعاد تلك المهمة الغامضة .. وهي الحفاظ على حياه المهندس تقنيي الكمبيوتر المقيم بالكوخ أعلى جبال الجنوب السويسري والذي تهدد حياته بالخطړ ممن تدعي صداقته فهي تهدد حياته بشكل لا يدركه وعليها حمايته مهما تطلب الأمر ..
تذكرت بالبداية حين أقامت بالكوخ وبدأت تجمع معلوماتها عن طبيعة علاقة معتصم و كاتينا وبدأت سلسلة حمايتها له بأن وصلتها رسالة من متابعها بالقيادة بالقاهره بأن عليها التدخل وكسب انتباه معتصم ودب الغيرة بقلب كاتينا ....
تذكرت كيف تصنعت الإعجاب به لتثير غيرة تلك الشقراء والتي نجحت ببراعه بذلك وكان عليها إفساد توافقها مع معتصم لتفسد خطتها بصنع الكعك له ...
وميض آخر لاح بذاكرتها حين علمت بأن كاتينا تسعى للتخلص من معتصم وعليها حمايته بكل السبل أخذت تراقبها جيدا حين فصلت كاتينا أضواء الكوخ وتربصت بمعتصم لتقتله حين عودته في الظلام لتنقذه عهد من بين أيدي تلك الخبيثه لكن كان عليها ألا تظهر هويتها له تنفيذا لتلك التعليمات التي وصلت إليها ...
لم تكن ذكرياتها تتوقف عند هذا الحد لتتذكر حاولة كاتينا الثانية لقتل معتصم والتي كادت أن تنجح بها عن طريق الحبوب المنومة التي راتها تضعها له بالقهوة أثناء تصنعها للنوم على الأريكة وعندما تأكدت أن العبوة هي لتلك المادة التي سترديه قتيلا اذا تناول تلك القهوة فاضطرت لسكبها لإنقاذ حياته مره أخرى دون الإفصاح عن هويتها ...
تذكرت وضعها لتلك الاسطوانة لتحديد الموقع بجهاز الحاسوب الخاص بمعتصم قبل رحيله مع كاتينا للوصول إليه قبل أن تحاول كاتينا التخلص منه مره أخرى وأن بحفاظها على حياة معتصم قد أدت مهمتها على أكمل وجه ...
لكن المحير الآن انها لم تكن تعلم إنه ضابط مثلها بالمخابرات بل كل ما تعرفه عنه إنه تقني للكمبيوتر و عليها حمايته حتى لو فقدت هي حياتها ...!!!
وقفت بالذهول وهي تنظر بأعين مصډومة للغاية فلماذا لم يخبرها السيد نظمي أنها هنا لحماية زميل لها ..! لماذا كانت تلك المهمة غامضة إلى هذا الحد ... ولم يتعامل معتصم معها كما لو لم يكن يعلم بالأمر ..!!!! فما يخبرها به الآن أنه يعلم هويتها منذ أن دلفت لداخل الكوخ وعلى دراية مسبقة بكل شئ ...
هل تخوض معركة تحارب بها بمفردها أم أنها جزء من تلك المجموعة فحتى وإن كانت ستخوض تلك المعركة فعليها توفير بريق سيفها لمعركة تستحق صراع من نوع آخر بداخلها جعلها تنتظر إيضاح يريح نفسها المشحونة ...
أسئلة محيرة مجهدة لعقلها زادها توضيح معتصم الذي لم يريحها بالمرة بل زاد من شحن نفسها وضيقتها خاصة حين علمت بأنها لم تحظى بكل المعلومات عن هذه المهمة فقد تغاضى فريق عملها عن توضيح الأمر لها وابقائها على جهالة بالأمر ...
بعد دقائق من الاندهاش والصمت أثناء تذكرها لتلك الأحداث الماضيه نظرت تجاه معتصم نظرة مقتضبة يشوبها المزيد من الڠضب قائله بحدة ...
لا معلش فهمني بقى واحدة واحدة ... إيه الحكايه ... ظابط إيه ... وعارف إيه ...!!!
لم يتحرك معتصم عن موضعه الواثق مطلقا بل استكمل بخيلاء عن إدراكه لكل الأمور دون أن يظهر ذلك لها ...
أنا الرائد معتصم دويدار شغال معاك في جهاز المخابرات ... كانت مهمتي هنا إني أوصل لمقر البيت الآمن للاستخبارات الروسية ... لأن في جهاز مزروع في البيت ده وكان لازم أوصل له ... ومكنتش عارف اوصل للمكان لأنه في مكان صعب الوصول إليه ... فكانت مهمتي إني أكون بشخصية تقني كمبيوتر اخترع برنامج يقدر يشغل المفاعلات النووية ... وكنت متوقع انهم حيبعتوا لي حد علشان ياخذوه مني ... وكانت كاتينا هي الشخص ده .... طبعا أنا أسأت تقدير مهارة كاتينا .... وظنيت إنها مجرد فتاة عادية ... يعني حتسرق مني البرنامج وبس ... عشان كده كان لازم إنى أقنعها إننا نيجي نقضى أجازة هنا في الكوخ ... وده طبعا لأن مكانه قريب من مكان المقر الآمن ... لكن برضه معرفتش اوصل للمكان بدقة ... والظروف سمحت لنا تقدير وقت العاصفة وإنها حتسهل لنا إننا نقعد وقت أطول ... ونقدر ساعتها نوصل للمقر الآمن ...
اجابته عهد بتشتت ودون فهم لطبيعة مهمتها إذا كانت مهمته بتلك السهولة ...
طب معلش ... أنا كان لازمتي إيه ...!! إنت تمام إتقابلت مع كاتينا .... وطلعتوا برحلتكم وقعدتوا في الكوخ ... وبقى سهل جدا إنك توصل للمقر الآمن ... كل ده تمام ... أنا إيه طبيعة مهمتي ...!! عشان أنا مش فاهمه ليه طلبتوا مني إن أنا اجي واحميك وإنت قادر وفاهم وعارف كل حاجة ...!!!
زاد معتصم من بسمته الجانبية وغلبه غروره الزائد ليوضح باستفاضة ...
كان في شك عند السيد نظمي إن الإستخبارات الروسية بدأت تشك في موضوع البرنامج .... وكان لازم نعمل لهم إلهاء أو تشتت بحد معين يهتموا بيه أكثر ويغفلوا عني ... انا كمان ما كنتش قادر أوصل للمقر الآمن وكان لازم احسس كاتينا إن أنا وهي في خطړ ... وده أنا إللي طلبته من السيد نظمي ... إنه يبعت لي حد يكون تشتت ... عشان كده أول ما جيتي ولقيتك بتتكلمي مصري فهمت على طول إن إنت المرسال إللي حيشتت كاتينا .....
تبقى بذهنها سؤالا وحيدا لتنخفض نبرتها قليلا وهي تسأله بدون إظهار أي رد فعل على ما يخبرها به ...
موضوع الالهاء او التشتت ده ... كان ممكن يكون فيه أي خطۏرة ...!!
ضمھ معتصم شفتيه الممتلئتان قبل أن يقوسهما للاسفل موضحا بإسهاب مرة أخرى ...
طبعا ... طبعا ... الروس دول ما بيهزروش ... لو كانوا حسوا بأي خطړ من ناحيتك حيهدد وصولهم للبرنامج ... أكيد كان حيتصرفوا بأي صورة ... المهم يوصلوا له مفهومة يعني ...
كان وقع الكلمة قاسې للغاية لكنه كان مصيب تماما فلو كان كشف غطائها أو اعترضت وصول كاتينا للبرنامج لكانت في عداد المۏتى تهدج صدرها للحظات لتثبت عيناها جانبا فقد أدركت الأمر جيدا لتعيد بصرها نحوه قائله بأنفاس طويلة ونفس محطمة فكم كانت قليلة الشأن يمكنهم الټضحية بها من أجل تنفيذ تلك المهمة وإنقاذ معتصم وإتمام مهمته حتى انهم بخلوا باعطائها تلك المعلومة و اوكلوا إليها مهمة مزيفة لمجرد تثبيت مكانته وأمانه لإتمام ما جاء إليه لتردف بقوة برغم نفسها المهتزة ...
يعني أنا كنت مصدر إلهاء وبس ..... مهمتي اشتت الإنتباه عنك ... حتى لو اتكشفت مش مهم .... !!! حتى لو اټقتلت مش مهم ....!!! المهم إن مهمتك إنت تكمل ... يعني أنا مكنتش .... غير كبش فداء ..!!!!!!!!!!!!

تم نسخ الرابط