رواية الاقتباس بقلم قوت القلوب رشا روميه ج5
المحتويات
لو سمحتي ما تدخليش في اللي ما لكيش فيه ...
خرجت سندس وهي تقضم شفتيها بقوة فهي تتمنى ولو لمرة أن تظهر وجودها ومساندتها له فربما يشعر بعشقها المتيم الذي فاض به الكيل بداخل قلبها ...
صدح رنين هاتف عيسى برقم والده لينهض من خلف مكتبه أولا مغلقا الباب بقوة حتى يمنع سندس تماما من استراق السمع إليه ....
سيادة المستشار ... ده إيه النور ده كله ...
بامتنان لتوقير ولده له ابتسم خالد بخفة بينما أردف ...
إيه يا متر مطول لسه في المكتب ولا إيه...!!!
نظر عيسى إلى ساعته ثم أجاب والده ...
لا مش كتير نص ساعة وأكون خلصت إللي ورايا ...
طيب كويس ... خلاص خلص مكتبك وعدي عليا في الشركه نروح سوا ...
هام عيسى بأفكاره بشرود فقد تغيبت عن يومه تلك مسببة الحياة والتي تمده بطاقتها وانفاسها التي تعطيه القوة على الاستكمال فمنذ متى وهي تغيب عن فكره فهي أمام عيناه سواء بوجودها أو بغيابها ليقحم سيرتها على الفور بحديثهم مع والده ...
طيب يا بابا أنا حكلم غدير علشان ممكن اخدها من عند موده هي كمان ونروح كلنا سوا ...
بايمائة خفيفة أجابه خالد بترحاب شديد ...
أكيد طبعا ... ده هي إللي بتدي الروح للبيت ... ما ينفعش نروح البيت وما نلاقيهاش ...
ابتسم عيسى بخفة فقد أصاب والده عين الحقيقة ...
فعلا يا بابا ... إنت بتقول فيها ... عموما أنا حكلم غدير على طول علشان نروح سوا ونقضي السهره كلنا عندكم ...
تمام خلص شغلك وكلمني أنا مستنيك ...
رؤيتها هي الحافز الذي ينهي به يوم يتلقى مكافأته بوجودها بحياته أسرع منهيا تلك النقاط التي يريد تحضيرها قبل الإستعداد لمغادرة المكتب لكن عليه الإتصال بغدير أولا ...
شقه موده ...
جلست غدير على غير عادتها تمط شفتيها بإستياء وهي تطالع أختها الصامته التي ضاقت ملامحها اللطيفة باقتضاب وضيق بصورة مبالغ فيها حتى هي لم تكن بعادتها كاختها تماما ...
بعد فترة من التحديق هتفت غدير باختها بإستياء ...
بس لو تقولي لي من ساعة ما جيت وإنت ضاړبه لي البوز كده ليه ... ! مش إنت إللي اصريتي تسيبي الشغل ...!!
مطت موده شفتيها الرقيقتان بضيق لتتنهد قليلا قبل أن تجيبها اجابه غير مقنعة لكي تخفي الحقيقه خلفها ..
عندي امتحانات ومش عارفه أوفق بين الشغل والامتحانات والمذاكرة ...
مالت غدير برأسها للأمام محدقة بعينيها الواسعتين وهي لا تصدقها بالمرة ...
كداااااابه .... قري واعترفي أحسن أدعي عليك في ليلة القدر ...
رغم أنها تهددها إلا أن موده تبسمت بخفة لطرافة أختها خفيفة الظل لكن الأمر مازال ثقيلا على قلبها الضعيف فماذا ستخبرها اتخبرها بأنها تركت العمل حتى لا ينظر لها رؤوف نظرة دونية كما قالت نيره التي قللت من شأنها أمامه اتخبرها أنها تعشق أخو زوجها المرتبط ..!
كيف ستجرؤ على قول ذلك لتكتفي بسببها الواهي بالوقت الحالي ...
لا عشان الإمتحانات ... وكمان الشغل ما بقاش مساعدني وفلوسه قليلة ...
ما يظهر من غدير انها غير عابئة غير مسؤولة كما أن ظروف حياتها قبل زواجها من عيسى لم تهيئ لها سوى تعليم بسيط لكنها مع ذلك كانت تتمتع بسرعة بديهة وذكاء فطري و بذكائها تفهمت غدير أن هذا الأمر لم يخرج عن تقليل نيره من عملها يوم العزيمة لتمط شفتيها وهي تومي برأسها إعجابا بذكائها لربط الأمرين بعضهما ببعض ...
ااااه ... فهمت ... ماشي يا دوده هعديها بمزاجي قومي بقى شوفي الكيك إللي في الفرن عشان أخذ حته قبل ما أروح أنا مش ماشيه إلا لما أكل حته ...
نهضت موده من جلستها لتتجه نحو المطبخ بينما دق هاتف غدير برقم مدون بتوأم روحي إن السعادة هي صوتك ثم حديثك ثم أنت يا ليتني نجم وفي فلكك أدور إتسعت بسمة غدير المميزة وهي تجيبه بشوق ...
هلا وغلا بالحبايب ... كنت متاكده إنك حتكلمني ...
يا سلام و اتاكدتي منين بقى ...!!
تلاعبت عيناها بشقاوة وهي تهز رأسها حتى تحرك خصلات شعرها العشوائي بابتهاج أضفى بريق على ملامحها اللطيفة ...
هم مش بيقولوا قلب المؤمن دليله ... وأنا مؤمنة ... مش محتاجة فصاحة يعني يا حلو الحلوين كلهم ...
ضحك عيسى فهو لا يدري هل هذا مدح أم ذم ...
والله ما فاهملك ... ده غزل ولا شتيمه ولا إيه .. !!
شهقت بشقاوة وهي تجيبه ببلاهه ...
كده برده يا روح الروح ..
زادت ضحكاته التي أطلقت الغيرة بنفس سندس التي ما زالت تسترق السمع خارج باب المكتب لتطقطق أصابعها وهي تكظم غيظها من ضحكاته التي لا تستمع إليها إلا حين يأتي طيف غدير فقط ...
يا ست زينات صدقي أنا قدامي نص ساعة حعدي عليك بالمرة نروح سوا ...
تعلقت عين غدير بموده التي دلفت للتو إلى داخل المطبخ وما زالت رائحة كعك البرتقال الشهية تدغدغ أنفها فهي لا تحسن صنعه بينما تعلمت أختها طريقته من زوجة خالها مؤخرا ...
هتفت غدير برفض قاطع وهي تلوح بكفيها بالرفض تام ...
لا لا ... أنا عندي حاجة كده حخلصها واحصلك ... روح إنت وأنا حاجي وراك ...
تعجب عيسى من انشغالها لهذا الحد ثم أردف بإمتعاض وتحولت نبرته للجديه والضيق ...
حاجة إيه إللي مهمة أوي دي إللي عشانها مش حتيجي تروحي معايا ... !!
لم تشأ غدير أن تخبره بانتظارها لنضج الكعك لتزيغ عينيها باضطراب ثم تجيبه بدون توضيح ...
لما اجي حقولك عشان ما تضحكش عليا يا روح الروح ...
رغم ضيقه إلا أنه ظن أن هناك أمر ما متعلق بموده ليزفر ببطء ثم يجيبها بتقبل للأمر رغم رفضه ...
طيب يا دورا أشوفك في البيت ما تتاخريش ...
عيوني يا عيوني ...
أنهى مكالمته مع غدير ليستكمل تدوين بعض الملاحظات السريعة قبل مغادرته المكتب مع محاولة سندس كظم غيظها من ضحكاته التي لا تظهر إلا مع غدير فقط تتمنى لو ينالها بعض من رضاه ولو بمجرد بابتسامه فهذا يكفيها ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
إنتظرت غدير إنتهاء موده من صنع الكعكة لتناولها بشهية قبل مغادرتها وعودتها لبيتها ومملكتها الخاصه بها وبحبيبها عيسى ...
دفعت نيره شعرها للخلف ووقفت تنتظر مرور رؤوف بتذمر كما اتفق معها بالصباح لإستكمال جولتهم للبحث عن أثاث مناسب لبيتهم بعد زواجهم توقف رؤوف بسيارته الرياضية الصغيرة أمام متجر نيره لتقابله بنفس الوجه الممتعض الذي تقابله به كالعادة ...
تطلع نحوها ومازالت الاسئله تدور برأسه لا يدري عن إجابتها بداخله لكنه عليه الآن إنهاء أمر ضيقتها منه بأي شكل فهو لا يفضل هذا الجو المشحون بينهم فكل ما يريده هو حياة هادئة ...
تمتم رؤوف بصوت هامس أثناء توقفه بالسيارة ...
أستر يا رب ... أنا عارف الوش ده كويس ربنا يستر ...
فتحت نيره باب السيارة قبل أن تجلس دون النطق بحرف واحد لما يبدو على ملامحها من ضيق فقط تجاهلت رؤوف تماما كما لو كان غير متواجد بالسيارة أجابها رؤوف بروحه المرحة ممازحا ...
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ...
لم تعط له بالا ليبدأ هو بمراضاتها عن أمر يجهله فقد أنهى أمر ڠضبها منه حين هاتفها بمكالمته لها و لم يظن أن للأمر بقية ...
نور عيني إللي مبوز .. بس برضه قمر في كل حالاته مش خلاص بقى ولا إيه ...!!
مالت نيره فمها جانبيا ثم اجابته بنفس ضائقة...
خلاص يا رؤوف يلا اطلع على البيت عشان مش عايزه أتأخر النهاردة ...
تمام يا حبيبة رؤوف ... زي ما تحبي ... يلا نروح ...
إستدارت نيره نحوه پحده كما لو كانت تنتظر إجابته لتبدأ بها مهاوشتها معه من جديد ..
ده إنت ما صدقت بقى ...!!!!
إتسعت عين رؤوف بذهول من تصيدها لاجابته لبدء شجار جديد ليردف مدافعا عن نفسه ...
والله ما أقصد مش إنت إللي قلت يا نيرو ... أنا ما اعرفش إن إنت هتضايقي أوي كده ... عادي يعني عايزانا نكمل نكمل ... عايزانا نروح نروح ...
اعتدلت وهي تنظر للأمام بتجاهل تام لرؤوف ثم عقدت ذراعيها بتذمر شديد
خلاص يا رؤوف روحني البيت أنا ماليش مزاج النهاردة إن أنا أعمل حاجة ... إنت عصبتني ... وأنا مش حعرف أدور على حاجة بالشكل ده ...
تنهد رؤوف بقلة حيلة فلم يعد يدري كيف يرضيها هذا ما يتوجب عليه طيلة الوقت فقد أصبح ارضائها هو كل ما يجمعهما سويا ...
ماشي يا حبيبتي زي ما تحبي خلاص ... نروح دلوقت وبكره نكمل ... ونشوف إللي إنت حباه ...
اه ... يلا ...
خيم الصمت عليهما طوال الطريق حتى قام رؤوف بإيصال نيره لبيتها ليعود بعد ذلك إلى البيت مباشرة ...
ليس إنتهاء العمل هو نهاية اليوم بل هناك حياة أخرى تبدأ بعد الدوام حياة يملؤها الصخب والمتعة وحياة رتيبة تمر ساعاتها كقرون لا تنتهي ...
لم يحبذ رشيد بقائه بمنزله ليقضي سهرته اليوم برفقة أقرانه بالمقهى يقضون الوقت ويتسامرون كعادة كل يوم ...
ضړب أحدهم بقطعة أحجية الدومينو بسعادة بلهاء مصدرة صوت إرتطامها المحبب المطعم بإنتصار مبهج ...
قفلت يا حلو ... كدة أنا كسبت ... عد ورقك ...
غمغم رفيقه بذات المناوشة رافضا خسارته ...
على فكرة إنت بتخم ...
ضحك محمد وهو يتراجع بجذعه نحو الخلف بغرور ...
أهو حيعملها زى كل مرة ...
ضحك البقية على صديقهم المعتاد الخسارة وعدم قبولها أيضا لكن رشيد لم يكن متجاوبا معهم بل شرد بذهنه بعيدا لينتبه له محمد ...
مالك يا رشيد ... إنت بجد غريب جدا النهارده ...
سحب رشيد نفسا مطولا قبل أن يجيبه ...
عارف ... بقالي فترة بقاوح إحساس جوايا ... كنت فاكر إن الحكاية دى حتعدى زى غيرها ... بس باين إني غلطان ...
إعتدل محمد بمواجهة رشيد وقد إحتدت ملامحه بإنفعال لكن نبرته تحلت بشك وعدم تصديق لحديث رشيد ..
رشيد إنت حتجنني ...!!! مش انت اللي قلت كل البنات واحد ... ورحت ورا البت رانيا ... وقعدت تقول فيها أشعار ... إنت ناسي ولا بتضحك على نفسك وعليا ... !!
مال رشيد برقبته للأمام بحركة إنفعالية من ضيقه الشديد خاصة ومحمد أخذ يكشف له كل الأمور غير مصدق لما ينهش بقلبه المفطور ..
أيوة ... أيوة ... بس وقتها بس عرفت إن كان فى إيدي جوهرة وسبتها ... من بعدها حسيت إني كنت بحبها بجد ... أنا فعلا
متابعة القراءة