رواية الاقتباس بقلم قوت القلوب رشا روميه ج5
المحتويات
غيرك كده ...
تنهد رشيد بقوة ثم زفر ببطء لما يحمله قلبه من ثقل ..
مش عارف حاسس ان الدنيا كلها قفلت في وشي ...
دفعه محمد بأصابعه ليفيقه من حالته العجيبة التى تملكته ...
يا عم فكك بقى ... عيش حياتك إنت هتفضل واقف زي ما إنت ... ! خلاص إللي باعك بيعه ...
تطلع إليه رشيد بزرقاوتيه يلومه باستنكار ...
حاسس بندم ....حاسس إن أنا اتسرعت ... قلب الشاب شفته السفليه بتهكم وهو يحدث نفسهم مبتعدا عنه ..
ده حيعمل لنا فيها مستقيم ... !!!!
تابع رشيد عمله دون الالتفات لتمتمة صديقه أثناء مغادرته فهو بالفعل لم يكن بهذه الإستقامة وبهذا الشعور بالندم من قبل لكنه لم يدرك خسارته إلا الآن فقط فلم يكن يظن أنه سيندم إلى هذا الحد ...
حي النعماني المستوصف ..
كما جرت العادة جلست شجن تتجاذب أطراف الحديث مع صديقتها رؤى فالعمل غالبا اليوم كبقية الأيام الماضية لا يوجد بها ما يذكر مما يسمى بضغط العمل فأغلب سكان المنطقة يلجأون للمستوصف في بعض الحالات الخفيفة بينما يتجهون لأقرب مستشفى لأي أسباب أخرى ..
تفاجأت الفتيات بصوت هتاف عال جذب انتباههم لوجود بعض الضجيج الآتى من خارج المستوصف تقدم نحوهم المسعف الخاص بالوحدة الصحية وقد امتلأت نبرته بالاضطراب والقلق حين قال ...
بسرعة ... قوموا بسرعة ... في حاډثة عربية والناس متبهدله بره ...
أسرعتا تجاه المصابين لمساعدتهم ليقع عين شجن على رجل و إثنين من الشباب قد أصيبوا بحاډث تصادم خارج المستوصف وتم نقلهم إلى الداخل ..
حاول المسعف مساعدة أحد الشباب المصابين بينما اتجهت رؤى لمساعدة الشاب الآخر لم تجد شجن سوى اضطرارها للاتجاه فورا نحو الرجل المسن رجل تخطى الستون عاما ذو وجه مستطيل وشعر خفيف باللون الأبيض الناصع أصيب إصابة بالغة بساقيه وزاده الڼزيف المنهمر من جرحه الغائر ..
حاولت شجن وقف الڼزيف قدر الإمكان وهي تطمئنه بهدوءها الذي يطفي على شخصيتها القوية ...
ما تخافش حضرتك .. إن شاء الله حتكون كويس ... ما تقلقش خالص ..
نظر إليها الرجل ثم تطلع نحو ساقيه الممددتان الملطختان بالډماء ثم أجابها بنبرة مهتزة ..
رجلي ... رجلي يا بنتي ...
ضغطت بقوة على الچرح وهي تبتسم نحوه بذات الهدوء ..
ما تخافش خالص اهدى بس ..
نظرت شجن لرفيقتها والمسعف بنظرة قليلة الحيلة فليس لديهم الأدوات المناسبة ولا المواد الطبية التي تساعدهم لمساعدة المصابين تود النطق ماذا سنفعل ...!! أعادت بصرها نحو الرجل المسن لتتسع ابتسامتها المطمئنة تجاه الرجل ..
متقلقش حضرتك أنا معاك ...
هذا أقصى ما تستطيع فعله بهذا المكان فقير الإمكانيات المساندة ...
الموضوع بسيط خالص ... ما تقلقش ..
تشبس بها الرجل بقوة وهو يسحبها من معصمها بترجي ...
أنا تعبان يا بنتي ... أنا عندي السكر والضغط ... أنا ما ليش حد خليك معايا ..
إحساس مختلف و هي تطالع وجه هذا الرجل المسن الذي يشبه إلى حد بعيد والدها الذي فارقهم منذ سنوات بعيده لتشعر بالحنين لفقيدها الغالي سندها الذي كانت تعتمد عليه والذي من يوم رحيله أصبحت كورقة هشة بمهب الرياح تتلقى العواصف التى تتخبط بها من كل الجهات ..
نظراته المترجيه وصوته الحنون ارجفا قلبها المشتاق لوالدها وسندها لتردف بتأثر نابع من قلبها حقيقة ...
ما تخافش خالص ... أنا مع حضرتك مش حسيبك خالص ..
ازداد تشبثا بذراعها وهو يعيد توصيته إليها كمن يؤكد عليها ليظهر طبعه المتخوف ...
بالله عليك يا بنتي ما تسيبيني ...
إبتسمت شجن برفق وهي تربت فوق كتفه ...
حاضر ..
لم يكن بيدها حيلة سوى إنتظار سيارة الإسعاف لنقل المصابين لأقرب مستشفى مجهزة للتعامل معهم التفتت شجن نحو هؤلاء المتطفلين الذين التفوا حولهم ينهرونهم لتراخيهم بإسعافهم ...
ما تشوفوا الناس دى ... إنتوا إيه مفيش فى قلوبكم رحمة ...!!!!
أخذت تدافع عن نفسها وعن زملائها فليس لهم حيلة بهذا المكان محدود الإمكانيات و لن تقبل أي ضغط آخر فيكفيها الضغوطات التي تمر بها ...
لو سمحت بلاش تتكلم في الحته دي ... إحنا هنا مستوصف صغير مش مجهز لحاډثة كبيرة زي دي ... وبعدين إحنا عملنا إللي نقدر عليه لحد ما تيجي عربية الإسعاف ....
وبرغم ضاله إمكانياتهم ومساعدتهم للمصابين قدر المستطاع إلا أنهم تلقوا توبيخا شديدا من قبل هؤلاء المتطفلين ...
ومع الشد والجذب بينهم كان الرجل مازال متشبثا بشجن بصورة غريبة للغاية حين أردف وسط تالمه الشديد ...
إنت وعدتيني مش هتسيبيني ..!
اجابته بوعد ...
ما تخافش حضرتك أنا معاك .. ولو عاوزني أروح معاك المستشفى كمان أنا ممكن اجي معاك كمان بجد والله ...
تهللت اسارير هذا الرجل وهو يطالعها ببعض الشك ...
اوعي تسيبيني يا بنتي .. ده أنا ما ليش حد ... خليك معايا ...
بشعورها المتعاظم للمسؤولية شعرت بأن هذا الرجل يحتاج إلى أحد يطمئنه ويقف إلى جواره فيبدو أنه وحيد للغاية يتمنى أن يرافقه أحدهم ويهتم به لتجيبه بصدق ...
أنا معاك ما تقلقش ..
رد بامتنان شديد ...
يا ريت يا بنتي يا ريت ...
وعدها له لم يكن وعد عابر تنهي بها تعلقه بها إلى هذا الحد بل كانت على إستعداد تام لمرافقته حتى يأتي بقية أهله أو يطمئن على حاله ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
بعد مرور بعض الوقت حضرت سيارات الإسعاف للنقل الثلاث مصابين إلى المستشفى لتصر شجن على مرافقتها هذا الرجل إلى المستشفى كما وعدته بعدما أرسلت رسالة إلى أختها نغم أن عليها العوده اليوم للبيت بمفردها وأن تطمئن والدتها عليها ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
شركة بيكو للأدوية ...
يتشابه رؤوف مع إخوانه بأنه محب أيضا للعمل ومجتهد به بالفعل خاصة بهذا المجال الذي يظهر تفوقه وتميزه وحينما يبدأ بالعمل يتناسى كل ما حوله مثله مثل والده وأخويه ...
بيوم عمل جديد تناسى رؤوف نفسه أثناء استلام إحدى الطلبيات الخاصة بالادوية لينهمك للغاية بكل تفاصيلها دنا بقربه صديقه حمدي يسأله ....
ما قلتش يا رؤوف.... إنتوا خلصتوا موضوع العفش ...!!
إتسعت عينا رؤوف بتفاجئ كما لو أن الأمر محي تماما من رأسه ليضرب جبهته بكفه قائلا ....
يا خبر !!!! ... ده أنا نسيت موضوع العفش ده خالص ... من آخر مرة نزلت أنا ونيره ما اتفقناش حتى إن إحنا نكمل لف على المعارض إمتى ....
ضحكحمدي ساخرا منه ليردف باستهجان للامبالاة رؤوف ....
دي زمان نيره هتولع منك هي هتعديها لك بالساهل ..
بهتت ملامح رؤوف حينما انتبه للأمر ليقوس شفتيه للاسفل قائلا ...
طب كمل إنت بقى ... ورايا مكالمة تليفون من الآخر ... ألحق أشتري نفسي ...
ضحك حمدي لتخوف رؤوف من ڠضب نيره الذى لا ينتهي ...
ماشي يا حبوب ...
أسرع رؤوف لخارج مقر الشركة لمهاتفة نيره التي لابد وأنها غاضبة للغاية لتناسيه الأمر إلى الآن بدأ حديثه معها بمزاح ليتخطى طبعها القاسې وڠضبها الغير محدود حينما يخطئ ...
نيرو حبيبة قلبي ... إنت فين يا عمري ..!! وحشتيني ...
حتى وإن كان يصطنع التودد واللطافة إلا أنها قابلته بإشمئزازها المستمر وتهكمها اللاذع ...
إنت لسه فاكر ...!!! ده أنا قلت إنك خلاص ... صرفت نظر عن الجوازة أصلا .. !!!!!
قالتها بسخرية من تأخره حتى الآن لكنه أجابها بلطافة و حديثه المعسول ...
وهو أنا أقدر أعيش من غير نيرو ... أنا بس كنت بشوف أنا غالي عندك قد إيه يا روح قلبي ...
لا والله ...!!!!!!!
خرجت منها بتعجب ساخر ثم أردفت مستكملة ...
بقول لك إيه يا رؤوف ... إتعدل معايا بدل ما اعدلك ... علشان طريقتك دي ما بقتش تجيب معايا ...
تجيب إيه بس حبيبتي .... ده أنا بتصل اطمن عليك ... وأقول لك يلا بينا ننزل و نكملوا مشوارنا علشان نختار العفش بتاعنا ....
تنهدت نيره بتملل ثم نطقت ببطء شديد ...
ماشي يا رؤوف ...
شعر رؤوف بأنه في معضلة كبرى لتناسيه الأمر ليحاول تداركه باسلوبه اللطيف ....
خلاص بقى يا نيرو أشوفك بالليل تمام ...!!
مستنياك ...
قالتها بعجالة لتنهي المكالمة سريعا بينما وضع رؤوف هاتفه بجيب سترته وهو يتساءل بغرابة لما قد تناسى هذا الامر الذي لابد وأنه هام بحياة أي شاب !! لم ليس مهتما من داخله بهذا الأمر ...!! لم يصطنع الإهتمام بخلاف ما يشعر به من داخله ...!! فكل ما يتعلق بحياته مع نيره يتسم بالفتور لا يشعر بالحماس بالمرة للبحث عن أثاث مناسب لبيتهم السعيد ... لماذا ليس متشوقا .. سعيدا لوجوده مع نيره بذاتها .. !!! لم يشعر بأنه متخوف من رد فعلها عن كونه يحبها ويسعى لإرضائها ...!!
هكذا تساءل بداخل نفسه ليطلق زفيرا قويا قبل أن يعاود عمله لكن من دون اجابة مقنعة بداخله ....
بيت محفوظ الأسمر ....
تنهدت وعد بتملل فقد اختارت تلك الحياه بإرادتها ربما هي فقط من أجبرت نفسها على هذا الإختيار وليس سواها لكنها بالفعل تشعر بالإنهزام ورفض لتلك الحياة من داخلها ...
يتعاظم هذا الشعور عندما تذكرت تلك الواقعة التي تبدل معها كل شئ ببيت عائلة زوجها ...
فمنذ هذا اليوم مكثت بشقتها ولم تتعامل بشكل مباشر مره أخرى مع قسمت وعتاب بشكل خاص ...
فلاش باك ...
بتلك الليلة وبعد أن انتهوا جميعا من إعداد الطعام جلست تطعم زين بنفسها قبل موعد تناول العشاء مع بقية العائلة كما هم معتادون باطعام الأطفال أولا ربما تناسوا جميعا ما حدث من عاطف من قبل و اتهامها بعلاقة خفية مع محب لكنها لم تنسى ذلك لكنها أظهرت تناسيه كالجميع تماما فجميعهم لم يصدقوا هذا الأمر ولم يعطوا لإتهام عاطف بالا لمعرفتهم ب محب و وعد وادراكهم بأن هذا هو أسلوب عاطف بالتهرب ...
بتلك الشقة الكبيرة الخاصة بوالدى زوجها جلست وعد تطعم ابنها بينما جلست قسمت تطعم بنات عتاب الصغار ...
انزوى محفوظ بولده عاطف يستكملان حديثهما بغرفة الصالون المغلقة بعد عودتهم من المعرض مع حرص محفوظ بألا يقتحم أحدهم حديثهم الهام لكن عندما طال الوقت اتجهت عتاب نحو الغرفة تطلب منهم الحضور لتناول الطعام ....
كانت اذناها تعمل أولا قبل يديها التى رفعتها لتطرق الباب لتتحجر حركتها وهي تسترق السمع عما يتحدثون هكذا إعتادت فهي تسترق السمع بجميع الأحوال وكان حظها السعيد أن غرفة الصالون بمنأى عن هؤلاء الأطفال كثيري الضجة بالجانب الآخر من الشقة ...
كلمات قليلة سمعتها قبل أن تقطع خلوتهم السرية دون استئذان مقتحمة الغرفة
متابعة القراءة