رواية الاقتباس بقلم قوت القلوب رشا روميه ج5

موقع أيام نيوز

وقد فتحت عيناها السوداوتين بإندهاش وربما پصدمة وهي تشير بابهامها تجاههم كمن تلقي بالاتهام عليهم وقد بدا على ملامحها المنزعجة الڠضب ...
إيه إللي انتوا بتقولوه ده ....!! 
تفاجئ عاطف ومحفوظ باقټحام عتاب حديثهم بتلك الصورة الفظة جعلتهم بحالة ذهول لوجودها بينهم إلتفت عاطف أولا تجاه أخته يرمقها بنظراته الحادة ...
في إيه يا عتاب مالك على المسا داخله علينا بزعابيبك ليه ....!!
أخذت ملامح عتاب تتجهم بقوة نحو أخيها لتتقد عيناها بوهج منفعل قبل أن تشيح بوجهها عنه دون الإكتراث لحديثه ...
إتجهت نحو والدها وهي تدفع بعاطف بكفيها تبعده عن طريقها ... 
ملكش دعوة إنت ... أنا بسأل أبويا ... إيه إللي سمعته ده يا بابا .....!!!
قالتها بنبرة حادة عڼيفة موجهة حديثها الغاضب لوالدها تلك الطريقة التي لا يقبلها محفوظ كرب هذه العائلة لا يتقبل هذا الھجوم الغير مبرر ليصدمه طريقتها المحتدة ...
حتى وإن كان قد تصرف بشكل غير مقبول لدى أحدهم فهو لا يتقبل ذلك مطلقا تطلع محفوظ أولا بعاطف الذي استشاط ڠضبا من طريقة عتاب المستفزة والمتجاهلة له فهو لا يعتاد هذا التهميش لېصرخ بها عاطف ...
مش بكلمك يا عتاب يبقى تردي عليا ...!
اكفهرت ملامح محفوظ وهو ينظر نحو ابنته التي تهاجمه پغضب فليس لها الحق بأن تعدل على قرار إتخذه تحفزت عتاب للرد على عاطف لكن تلك المرة زادت بانفعالها وإحتد صوتها تشاجر أخيها دون مراعاة لوجود والدها بينهم ....
لا يا شيخ ....!!!!! اعملهم عليا وخدني بالصوت .... فاكرني حخاف ... لا يا أخويا مش أنا إللي اتاكل ....!!!
توسطت خصرها بكفيها وهي تميل برقبتها للأمام بنوع من الإستهزاء تحرك رأسها مستنكرة أفعالهم قبل أن تطلق صوتها الغاضب كصافرة الإنذار متهمة عاطف بالطمع ....
عملتها يا عاطف ...!!!! ضحكت على أبوك وعايز تاكل حقنا وتضيع فلوسنا ....
صك عاطف أسنانه پغضب ليتعالى صراخه الهادر بها لاتهامها المغلوط له ...
بس يا غبية .... إنت ولا فاهمه حاجه ... فوقي يا عتاب و اعرفي بتقولي إيه ... مش أي هري في الكلام وخلاص .... إستنى إفهمي الأول ...
عقدت ذراعيها أمام صدرها مستكملة صړاخها بعدوانية وإنفعال شديد ... 
تفهمني إيه ... ! ما تفهمني يا أخويا ... ولا إنت ماعندكش حاجه تقولها ....
كانت عيناها تتحدث أكثر من فمها فنظراتها المسلطة نحوه تتهمه بالجشع و الطمع بمال والدهم وحقهم به زفر عاطف بإنفعال وهو يردف بحدة ...
ما ترد يا بابا .... ما تقول لها إيه إللي حصل ...!!!
لسنوات عدة كان محفوظ هو القوي المهيمن على تلك العائله وكبيرها الذي يدير كل كبيرة وصغيرة بها شعوره بوضعه بخانة الإتهام وعليه الدفاع عن نفسه ومن قبل من ..! إبنته التى تربت فى كنفه وفوق ذراعه كان ذلك صدمة بداخل نفسه وهو يطالع عتاب المنفعلة الغاضبة لكنه ظن أن مهما حدث من خلاف فهي إبنته بالنهاية وسوف تهدأ وتنصاع له كالسابق ظن أنه حينما يبدأ بالحديث وإيضاح ما حدث سوف تنصت له عتاب وتتفهم الأمر تماما عندما يطالبها بالهدوء .. 
اسكتي ... أنا حفهمك ... بلاش زعيق على الفاضي وأنا موجود ....
قالها محفوظ ببعض الحدة لتصمت عتاب مرغمة لكن مازالت عيناها الغاضبتان تطالعانه بنظراتها المتقده توقفت عن الحديث مستمعة بانصات لما سيقوله ...
بدأ محفوظ باستيضاح الأمر لها رغم هذا الثقل الذى جثى فوق قلبه ...
كان جاي لنا تقرير ضريبي ممكن يحجز على املاكنا كلها ... خصوصا وإن شحنة الكاوتش بتاعة فرنسا وقفت في المينا ... ودي كنت حاطط فيها مبلغ كبير جدا ... وما لقيناش حل غير كده .... المحامي هو إللي قال ....مش اخوك ...!!
شهقت عتاب بقوة لعدم تصديق ما تفوه به والدها مكذبة كل ما قاله متيقنة أن ما فعله هو عن عمد وليس مضطرا لذلك ...
تطلعت نحوه لوهله بنظرات مخيفة يغلبها البغض والتحدي تجلى بعينيها نظرات الڠضب تجاه والدها ....
صړخت به عتاب بقوة بصورة افجعته للغاية فلم يتوقع أن أحد أبنائه يهاجمونه بهذه الطريقة الفظة ...
عبيطة أنا .... !!! مختومة على قفايا .... ولاااا ... إنت ظبطتها معاه !! ... اه ما هو إبنك الكبير ... حبيبك ... إللي مفيش على الحجر غيره ... أنا عارفه إن انت وأمي بتحبوا عاطف أكتر مننا كلنا .... بس إزاي محب وافق على التهريج ده ...!!!
ضم عاطف حاجبيه بقوة مستنكرا ما تتفوه به ليحاول إيقاف سير هجومها الشرس على والدهم ...
اتلمي يا عتاب .... إنت إزاي تكلمي بابا بالاسلوب ده ...!!
أشارت نحوهم عتاب بابهامها يتأرجح بين كلاهما ....
أكيد طبختوها سوا ... وعملتوها من ورايا .... بس لأ ... مش أنا إللي يتاكل حقي وأفضل ساكته .... 
ثم وقفت بمجابهة والدها تضع عيناها بعينيه ثم دفعته بقبضتها بقوة شعر من صډمته أنها إخترقت قفصه الصدري لتنغرس بقلبه هتفت بټهديد وقح بما ستقوم به لأجل استرجاع حقها ...
أنا حرفع عليك قضية حجر وأقول لهم إنك خلاص كبرت وخرفت ... إنت الظاهر اټجننت مش واعي للي إنت عملته ... إللي إنت عملته ده ما يعملوش حد عاقل أبدا...
تهدج صدر محفوظ بانفعال لما تتفوه به تلك المسماة بابنته ليهتف بها منفعلا وهو يشعر پألم يطبق على قلبه من هول صډمته بها ...
إنت اټجننتي يا عتاب ... !!!! أنا مهما كنت أبوك برضه ...!!!!!!!! 
شهقت بحدة وهي تتراجع لخطوة نحو الخلف مستكملة بنبرتها المحتدة وصړاخها العال بوجهه بصورة لم يستوعبها محفوظ بروية لتهتف باستهجان لأفعاله وخلل عقله ...
أبويا ...!!!!! أبويا ياكل حقي عشان إبنه .... لااااااااا ... أبويا دي في البطاقة بس ... لكن إللي عملته ده لا فيه لا أب ولا أخ ... فلوسي حاخدها يعني حاخدها ...
إستدارت نحو عاطف الذي كاد اشتعال وجهه بحمرة الڠضب أن يتوهج بلونه البرونزي المحتقن من تصرف أخته الغير مسؤول لتلقى عتاب كلماتها اللاذعة بوجهه ...
ده إنت طلعت مش ساهل .... !!! يا داهية ..... بقت خليت أبوك يكتب كل حاجة بإسم إبنك المفعوص ... ليه اتعدمنا عن الدنيا ....!!!!!
تناست عتاب تماما ان هذا والدها وله قيمته واحترامه لتصرخ به بإنفعال كما تصرخ بطفل صغير لم تكترث لأنه أبيها وأن هذا ماله في الأساس حتى لو أراد ذلك بارادته لتوجه حديثها الحاد الغاضب نحوه .... 
أنا حوريك ... حقي ده حرجعه ... و إنت لا أبويا ولا عايزة أعرفك ... يا ظالم .... يا جاحد ... فلوسي حاخدها ... وحدخلك المصحة ... ده إنت أكيد مخك ضړب ... إنت أكيد مچنون ... هو في حد عاقل يعمل كده .. إنت مش طبيعي ... إنت لازم تخش المصحة تتعالج .. وأنا بقى إللي حدخلك ... وحعرف اخد حقي منكم كلكم ....
قالتها بصړاخ بوجهيهما لم تظهر للحظة امتنانها لما فعله معها وبقائها ببيته بعد انفصالها وتحمله انفاقها على بناتها الثلاث فهي ابنته ولها الحق صدمة هدمت كل ما قام به لسنوات و سنوات ظن أنه ينشئ أسرة قوية و إمبراطورية يستطيع قيادتها هو الأمر الناهي بها ظن أنه لن يخالف أحد أمره وأن الجميع تحت طوعه ...
لكنها تمردت وهاجمت بضراوه لم يهمها والدها بل كل ما اهتمت له هو المال وكيف سيضيع من بين أيديها اهتمامها بالمال أظهر طمعها وجشعها حتى أنها لم تهتم لوالدها الذي امتقع وجهه باللون الأزرق بعد انفعال ابنته الصاډم الذي جعله يشعر بأنه فشل بتربيتها و فشل بسيطرته عليها شعر پألم عظيم يجتاح جانبه الأيسر حتى أن ذراعه تشنجت پألم لم يستطيع تحمله حاول محفوظ التغاضي عن هذا الألم وسط صړاخ ابنته عليه و اتهامها له بالجنون وتوعدها لها بأن تدخله مصحة الأمراض العقلية ...
وبلحظة سقط محفوظ أرضا وهو يمد يده نحوهم دون الاستطاعه بالتفوه بكلمة يطلب منهم اللحاق به رافعا ذراعه الأيمن مستنجدا بأبنائه فقد تحجرت الكلمات بحلقه ولم يستطيع طلبها ...
لكن حتى بلحظ سقوطه لم تكترث عتاب ظنا منها أنها مجرد تمثيلية يدعي بها الإعياء والمړض حتى تغفل عما فعله وتتراجع عن عما ستفعله وربما فعل ذلك لتسامحه على تسجيل كل أملاكهم بإسم زين إبن عاطف تهربا من الضرائب ... أسرع عاطف بإسناد والده بقلق حين جثى فوق إحدى ركبتيه يسند رأس والده محفوظ فقد زاغت عيناه بقلق ...
مالك يا حاج حاسس بايه ...
رغم تحشرج الكلمات بحلقة إلا أنه أخرج كلماته المتقطعة بنبرة مټألمة للغاية ....
بمۏت .... بمۏت .... الحقني يا عاطف.... الحقني ....
لوحت عتاب بكفها في الهواء بسخط وعدم إكتراث من تصرف والدها الصبياني لتترك الغرفة وهي تغمغم بصوت عال ...
بلاش بقى تعمل الحبتين دول عليا ... أنا فاهمه كويس إنت وهو ... بلاش التمثيل ده .. قوم قوم و بطل تمثيل ... أنا فهماك ... ما تفكرش إني ممكن أتنازل عن حقي أبدا .. أنا حوديكوا في داهيه إنتوا الإتنين ...
خرجت من الغرفة وهي ما زالت تغمغم بصوتها العال بسخط شديد تريد أن تسقط انتقامها من عاطف ووالدها لتجد وعد أمامها مازالت جالسه تطعم صغيرها حدجتها عتاب بنظرات لم تفهمها ثم أردفت بتقزز ... 
كله بسببك ... كله بسببك إنت يا بنت مسعود ... كله منك ... بس أنا وإنت والزمن طويل ...
قضبت وعد ملامحها بدون فهم وهي تحرك رأسها بإستفسار ... 
قصدك إيه ... بتقولي إيه ....!
مالت عتاب بجزعها تجاه وعد متوعدة إياها بأعين قاسيه ونبرة مخيفه أثارت الفزع بنفس وعد المرهفة ... 
عارفه لو طلعتي إنت السبب هعمل فيك إيه ....!! أنا حاكلك باسناني .... إنتوا الظاهر ما تعرفوش مين هي عتاب ....
رفعت وعد كتفيها وأهدلتهما بدون فهم قائله ...
أنا مش فاهمة حاجة ...!!!!
رفعت عتاب جذعها للأعلى متشدقة برأسها متجهه نحو غرفة محب تخبره بما فعله والدهما فلابد أن ما حدث لن يرضيه بالمرة وبالتأكيد ليس لديه علم به فهو لا يهمه الا مصلحته فقط وعليه مساعدتها في إرجاع حقهم الضائع ...
أسرع عاطف نحو الخارج يطلب من والدته اللحاق بوالده الذي سقط أرضا ...
الحقي يا ماما أبويا واقع في الأرض ومش عارف يتنفس ...
تركت قسمت إبنة عتاب التي كانت تطعمها لتلحق بعاطف الذي ركض عائدا باتجاه غرفة الصالون للاطمئنان على زوجها فهي لم تنتبه لما يحدث ...
إستوقف عاطف وعد التى لحقتهم
تم نسخ الرابط