رواية الاقتباس بقلم قوت القلوب رشا روميه ج5
المحتويات
إكمال تعليمها الجامعي بخلافهم جميعا فلم ينهي أحدهم تعليمه سوى محب الذى يحمل له عاطف ضغينة أخرى ...
وبرغم إستمتاع كلا من قسمت و عتاب لفرض عاطف سيطرته على وعد إلا أن قسمت حاولت التدخل لتخليصها من غضبه ..
خلاص يا عاطف ... سيبها مش كدة ..
نظر بحدة نحو والدته قائلا ...
بتتحشر فى الكلام لييه .....
مدت قسمت يدها بهدوء نحو يد عاطف التى إشتبكت بشعر وعد كالوطواط دون ملاذ ..
خلاص سيبها وهى مش حتتكلم تاني ...
حاولت وعد تبرير ما قالته فربما يحررها من بين غلظة كفه القاسېة ..
والله ما أقصد حاجة .. أنا بس بقولك يمكن محب يقصد إن الحل ده مش مناسب ... بس كدة ..
زاغت عينا عاطف لوهلة وهو يتابع عينا والدته وأخته بأنهم ربما يرون ما تراه وعد ووقتها سيكون محب مصيبا برأيه و سوف يعلق الخطأ برقبته هو ويظهر مرة أخرى بمظهر السطحي المتهور ووقتها سيلومونه على إندفاعه وغضبه الغير مبرر ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
بلحظة عبث بها شيطان أفكاره ليحول إتجاه الخطأ نحو وعد ليشوش عن الحقيقة ليظهر دائما بأنه على الصواب ولا يخطئ مطلقا ...
لاحت تلك الفكرة الشيطانية لإقحام وعد بالأمر والتملص من اللوم الذى سيلحق به ليحاول بث الشك والظن السئ بزوجته ...
وإنت بتدافعي عنه ليه ...!! هاااا ... بينك وبينه إيه ... إنطقي !!!
لو كانت للعيون حديث لنطقت عيناها المصدومتان بصاعقة كلماته وإتهاماته المجحفة نظرت إليه بخضراوتيها المتشدقتان كمن تصرخ بكلمة لقد إكتفيت لحظات مشدوهة من الصمت فلم يعد للحديث حاجة لرد هذا الظلم لقد خاب ظنها به فقد ظنته رجلا سندا حاميا لها من قسۏة الأيام لكنه لا يرتقى لذلك على الإطلاق ..
أيقنت بتلك اللحظة بأنها لم تساوي شئ من الأساس إنه لم يحبها قط فأفعاله الآن تؤكد ذلك إنه لم يحب سوى نفسه التى لأجلها يدهس رقاب الآخرين ...
عليها طلب السماح الآن لكن السماح من نفسها التى أذلتها لأجله لقد تحملته وتحملت أنانيته وعشرته المهلكة لأجل ظن بعقلها بأنه أحبها يوما لطالما إنتظرت تلك العودة والإفاقة من غفلته ليردها لقلبه لكنه لا يستحق فهو لم يحبها يوما لا لم يحدث وإلا لما أساء إليها كل تلك الإساءة ...
تهدج صدرها المنفعل لتتغاضى عن الألم الذى تشعر به إثر قبضته القوية فإتهامه البشع لها أنساها الإحساس بما حولها إجتاح جسدها برودة قوية كادت تفقد الوعى إثرها لكنها بصعوبة بالغة تحشرجت كلماتها لتردف بغصة ...
إنت إتجننت ... إنت بتقول إيه ...!!
كلماتها أطلقت هذا الۏحش بداخله ظنا منه أنها لن تتغير وستتحمل مثل كل مرة فعليه الضغط ولا يبالي لكنه لم يدرك أن لظنه حد وقد آتى يوما يخلف به الظن وتتغير به القلوب ...
بقى أنا إتجننت ... طيب ... أنا حوريكي الجنان إللي على أصوله يا
ربما رفع كفيه لينهال بالضړب عليها بالتبادل بينهما لتتكور هى على نفسها لكنه لم يدرك أنها فقدت الإحساس منذ كلمته الأولى فقد خطت خطوة جديدة لكنها بالإتجاه المعاكس لقد خطت خطوة نحو كراهيتها له لم تعد تطيق صوته ولا رؤيته لم تعد تتقبل إسمه أو صورته لقد أصبح بغيضا مكروها تعالت شهقاتها ليس لضربات كفوفه لكن لتوديعها لحياة ظنت أنها ضحت لأجل بقائها ياليت الظن يبنى جدار الود لكنها لم تدرك أن بعض الظن إثم ..
لم تتدخل قسمت أو عتاب لإنقاذ وعد من بين يديه رغم تيقنهم بأنه يتهمها باطلا وأن وعد بعيدة كل البعد عن شكه المزيف بها وبمحب أيضا لم تدرى وعد كم مر عليها بين ضرباته المتتالية لتسقط مغشيا عليها فلم تتحمل بقلبها المرهف هذا الظلم فقد توقف كل شئ حتى الزمن والإحساس ....
عادت لواقعها متذكرة هذا اليوم القاسې الذي كان بداية النهاية نعم بقيت لكن لأجل ولدها فقط فهي تدرك تماما أنهم لن يتركوها ترحل بولدهم لتبتلع ما حدث ولم تخبر به أحد حتى لا تجبرها عهد على الرحيل فقلبها متعلق بولدها ولن تتحمل فراقه ولو ليوم واحد وعليها البقاء لأجله حتى لو أصبح ما يربطها بوالده مجرد كراهيه ...
التردد هو مقپرة الفرص فمن الغباء حين تتاح لك الفرصة ألا تغتنمها فما كان نيل المطالب بالتمني لكن تأخذ الدنيا غلابا وقد تجلت الفرصة أمام مرآي فإن سأل من لها فأنا لها ...
بقلب جسور دون مخافة أو رهبة كمن إعتاد على إجتياز تلك المخاطر والمعارك الخفية كان معتصم يقتحم النيران ليجتازها ببراعة لكن ليس وحده فقد كان كالصقر القابض على فريسته دون تردد وبلحظات كان خارج دوائر النيران وهي معه ..
لم يمهلها حتى فرصة للتفكر فكان واجب عليه إنقاذ نفسه وهي أيضا أبى أن يتركها خلفه وكان متوجبا عليه حمايتها ...
خرجا من الكوخ المشتعل برغم تساقط الأمطار الخفيفة وقد إبتعدا لبعض الخطوات عن ألسنة اللهب ورائحة الدخان ...
وقفا لإلتقاط الأنفاس ليسقط معتصم تلك البطانية عن كتفيهما ليكشف عمن إختارها لإنقاذها ..
وقفت عهد للحظات تحاول إستيعاب الأمر فبرغم قوتها وقدرتها على مواجهة المخاطر إلا أن شعورها بحمايته لها ووجودها بقربه لأمر مختلف كان غريبا لكنه محببا لنفسها حتى أنها تركت العنان لنفسها بمرافقته للنجاة بها ..
لحظات من الخۏف والقلق مزجت بنشوة فرحة تحركت معه دون تفكير لكن قلبها تراقص بسعادة بالغة لم يجتاحها هذا الشعور الرائع من قبل ..
وقفت عهد تلتقط أنفاسها المتقطعة وتسكن قلبها المضطرب لقربه لترفع هامتها بنهج تملس على خصلات شعرها المتأرجحة فى الهواء وهى تطالعه بعسليتيها بإنجذاب وإمتنان بذات الوقت سرعان ما إنتبهت لنفسها قبل أن يلاحظ تلك النظرات الموجهة إليه ...
لكنها إنتبهت لأمر آخر جعلها تندهش ولأول مرة بصدق حقيقي لتتيبس بموضعها لتحدثه متسائلة بعدم فهم ...
إنت واخد بالك إنك أنقذتني أنا مش هي ...!!
إلتف معتصم تجاهها يطالع وجهها بتفرس أولا وقد إضطرب تنفسه الناهج لا يدرى هل هذا الإضطراب سببه ركضه بين النيران أم أنه بفعل قلبه المضطرب لقربه منها فقد أعلن قلبه تمرده وقد تعالت دقاته وعصيانه لفرض تحكمه به ...
أرغم نفسه على التنفس ببطء لكن عيناه لم تنحى عن خاصتيها ليتعمق بقاتمتيه بهاتان الناعستان اللاتى أسقطتا حصون قلبه وهو يجيبها ...
طبعا واخد بالي ... وعارف جدا إني إخترتك إنت مش هي ...
ذهول مبهج لنفس عهد فبرغم كل ما حدث إختارها هي وترك كاتينا إبتلعت ريقها المضطرب هاربة من نظراته المباشرة نحوها وهى تلتف حول نفسها ببعض التشتت ...
بالفعل تراجعت عن كل ما قامت به بالآونة الأخيرة لتظهر عهد التى تعرفها لا ليست عهد التى تعهدها فحسب بل عهد جديدة عرفتها بقربه فقط عهد لها قلب ينبض ويدق لكنه أيضا متمرد تمرد على أفكارها وخشونتها تمرد على إجبارها له بألا ينساق خلف أوهام العشق ...
لم هي سعيدة الآن باختياره لها وليست كاتينا ... إنه لم يختارها بالخطأ بل بإرادته ودون تردد ...
مشاعر تختبرها لأول مرة لكن عقلها مشتت للغاية كطفلة تتحمس للمرة الأولى عادت بعيناها الزائغتان لتجده مازال متفرسا بها كحلم جميل يسحبها فوق السحاب تحلق بجناحين لم تدرك أنها تمتلكهم من الأساس ...
كم لوجودها معه يجعلها تترك الواقع وتحلق ببحور الخيال لولا قدرتها على إمتلاك نفسها القوية لكانت صړخت بكلمة أحبك دون الإكتراث لشئ آخر لكنها تمالكت نفسها قبل أن تنساق لتلك اللحظات ونظرات التحديق التى لا يكف عنها ..
إجتاحها إحساسها بالرهبة والخۏف تذكرت أن لا أمان لهاوية المشاعر لا يمكنها الإنزلاق بهذا المنحدر فهي القوية وعليها أن تظل القوية تصنعت الجمود وعدم التأثر لتهتف به ببعض السخرية ...
ستة فى تسعة يا أخويا ....!!!
ضيق عيناه وهو يضم شفتيه الممتلئتان يمطهما بعدم فهم ليردف بإمتعاض ...
هاه ... يعنى إيه ..!!
عقدت ذراعيها أمام صدرها لتجيبه بتهكم رافعة حاجبها الأيسر بإستهزاء ..
الصورة يا خفة ... مش إنت بتصورني برضه ...
رفع رأسه بتعالي لفهمه لمقصدها والأدهى أنه قد فهم طريقتها الجافة التى تخفى خلفها مشاعرها بسردابها العميق لتتحول لتلك الخشنة الجافة حينما تميل لإظهار نقطة ضعفها حتى تظهر على الدوام بمظهر القوية التى لا تقهر ...
ده بدل ما تقوليلى متشكرين ... كتر خيرك إنك أنقذتني ...
قلبت شفتيها ببعض السخرية فهي ليست من تعترف بإنقاذه لحياتها رغم سعادتها بإنقاذه لها إلا أن أمر إختياره لها محيرا للغاية تود لو تسأله لم قام بهذا الإختيار لكن عزة نفسها منعتها من هذا السؤال لتردف بإستهزاء ...
لا يا شيخ ... !! طب ما كنت تاخد القطة بتاعتك ولا إنت مبسوط إنك سايبها تتشوى ... طب حتى كنت طلعها نص سوا ...
مال برأسه متعجبا من إستمرار لسانها السليط ..
ده إنت كلامك دبش ... هو ده برضه رد الجميل ...!!
تتوقت نفسها لمناوشتهم تلك مرة أخرى فقد إشتاقت إليها لتجيبه دون إظهار سعادتها ...
لااااا ... لو لك جميل خده ... أنا محبش يبقى ليا عند أى كلب حاجة ...
ضړب كفيه بعضهما ببعض متعجبا من تلك الشخصية الغريبة التى تتمتع بها لكن بداخله شعور بالنشوة لمجرى الحديث بينهم فكم قربها مختلف يجذب روحه رغما عنه لها ...
نفسي أقطع لك لسانك ده ...
زمت فمها جانبيا لتردف بسخط ...
قطعوا حسك من الدنيا يا بعيد ...
قالتها بتلقائية لتصمت بعدم إرتياح لتنهر نفسها بقوة فهي لا تريد أن تدعي عليه ولو بمزاح فربما تستجاب دعوتها شعور بالتخوف حين ترائت لها تلك الأفكار وأن دعوة مازحة أو غاضبة لا تعنيها يمكن أن تقبل بساعة استجابة و وقتها لن ينفع الندم ...
نعم تلك طريقة حديثها دون وعى منها فهي تطلق لسانها السليط دون تفكير فعليها أن تراعي ما تتفوه به وتبتلع لسانها والتفكير أولا قبل أن تطلق لسانها السام ...
بسمة إعتلت عيناه وليس شفتيه تلك المرة فكم يراها أنثى مختلفة كليا مختلفة بشكل لا يصدق لا تنفعل ولا تهتم له لكنها إستطاعت جذبه نحوها ..
منذ ساعات كان يهرب منها والآن هو معها آثر بقائه معها عن الجميع سألها بما يشغل فكره مباشرة ...
إنت فيك حاجة غريبة ...
رمقته بطرف عيناها الناعستان وهي تشرأب بشموخ ولا مبالاتها التى هي جزء لا يتجزأ من شخصيتها ...
بقولك إيه ... مش وقت حواديت ... ده لا وقته ولا مكانه يا خفه ...
أخرجت هاتفها تحاول الوصول لشبكة الإنترنت الذى قطع بفعل الصاعقة
متابعة القراءة