رواية عشقك الجزء الثاني من 27-29
المحتويات
إلا إبنة إمام المسجد وشقيقة بلال وتم توصيتها بأن تخبرها إذا حدث له مكروه وأن أبيها هو من يؤدى صلاة جنازته وأوصاها ايضا بأن تعتنى بها
رفعت حياء عينيها عن الرسالة ونظرت لزوجها وقالت پصدمة
ديفيد كان متجوز ياسمين بنت إمام المسجد وأخت بلال إزاى ده حصل
ظل الرجال الثلاثة ينظرون لبعضهم البعض لايفقهون شيئا مما قالته حياء إلا ما أن طلبت من والد زوجها تأخير ډفن شقيقها لحين مجئ زوجته ووالدها وافقها بل حثها على أن تذهب هى وزوجها لمنزل إمام المسجد ليعلمون حقيقة الأمر
أخذ راسل زوجته مع فى سيارته وقادها ليصل إلى منزل والد زوجة ديفيد وطوال الطريق كانت حياء تحملق فى رسالة شقيقها وهى متخذة الصمت ملاذها فلاشئ يقال يمكن أن يصف حالتها فى ذلك الوقت لذلك من الأفضل لها أن تظل صامتة
وما أن وصل راسل بسيارته أمام منزل الإمام نادها برفق لتخرج من السيارة فدلفا للداخل وطرقت حياء الباب وفتحت لها زوجة الإمام قائلة ببشاشة
أهلا بيكى يا حبيبتى اتفضلوا
ولجت حياء وتبعها زوجها فتعجبت زوجة الإمام من زيارتهما المفاجئة خاصة أن حياء تبدو بحالة مزرية من أثر البكاء وتلك الثياب السوداء التى ترتديها فرمقتهما بقلق وتساءلت
مالك يا بنتى خير أنتى كنتى بتعيطى ليه كده كفى الله الشړ
أبتلعت حياء تلك الغصة الناتجة عن بكاءها وتساءلت بصوتها الخاڤت
هى فين ياسمين كنت عيزاها هى وباباها
دون أن تخوض زوجة الإمام فى أسباب مطلبها لرؤية إبنتها وزوجها ذهبت لغرفة ياسمين التى كانت تجلس بها برفقة أبيها وشقيقها بلال يتناقشون حول ما يمكن أن تفعله بشأن إثبات حقوق طفلها من والده خاصة أن الأمر فى غاية التعقيد فأخبرتهما بأن حياء تريدها هى وأبيها سويا ورغم دهشتهم مما سمعاه إلا أنهما خرجوا من الغرفة
أقتربت حياء من ياسمين على مهل وأخذت يديها بين كفيها وقالت بدموع
أنتى فعلا كنتى متجوزة ديفيد أخويا أنا مكنتش أعرف وهو مقاليش على حاجة أنا اتفاجئت النهاردة بأنك مراته ومش عارفة ده حصل إزاى
شهقوا جميعهم مما سمعوه منها فأقترب منها والد ياسمين قليلا متسائلا بدهشة
ديفيد أخوكى إزاى يعنى
تركت حياء يديى ياسمين ومسحت وجنتيها بمحرمة ورقية ومن ثم بدأت فى إخبارهم الحقيقة كاملة من أن ديفيد شقيقها فهى سبق وأخبرت الإمام بأنها فتاة متبناة ولكنها لم تكن تعلم من هم والديها الحقيقين وأنها تعرفت إلى شقيقها ديفيد بعد زواجها ولكنه لم يخبرها بشأن ياسمين أو أنه تزوجها لذلك كان أمر إكتشافها لزواجهما صاډما لها
أرتفعا حاجبى بلال بتعبير الصدمة والدهشة وتمتم قائلا وهو فى حالة أقرب للذهول
معقولة اللى بتقوليه ده يعنى أنتى وديفيد أخوات يعنى أنت من أصول يهودية يا مدام حياء
رغم أن الموقف لا يحتمل النقاش إلا أنها اجابته بخفوت
أيوة أنا اخته شقيقته بس بابا وماما الحقيقين ماتوا مسلمين اعلنوا إسلامهم قبل ما يموتوا يعنى لو كانوا عاشوا كنت هبقى أنا وديفيد مسلمين برضه وحتى هو أعلن إسلامه من فترة أنا كنت معاه وقتها يعنى هو كان مسلم بس كان لسه فى البداية
أبتلعت ياسمين لعابها وسألتها بحذر
هو فين ديفيد
عادت حياء ببصرها إليها وأجهشت بالبكاء ومن ثم قالت بنبرة صوتها التعيسة
ديفيد ماټ
ضعفت ساقيها أمام حملها فأرتدت بخطواتها للخلف مأذنة بسقوطها الحتمى لولا أن أبيها أسرع فى إسنادها قبل أن يختل توازنها وتسقط أرضا فنظرت فى وجه أبيها وهى مشدوهة مما سمعته فقالت بشعور عارم بالصدمة
ديفيد ماټ يا بابا وأنا السبب
أندهش الجميع من قولها فما الذى تهذى به ولما تلقى على عاتقها مۏت زوجها ولكن لا أحد من الواقفين يعلم أنه ربما بعد ما حدث بينهما فضل الإختفاء من حياتها حتى ولو كان سيلقى بنفسه وسط النيران وهذا ما كان فها هى تتلقى خبر ۏفاته بعد مرور عدة أيام من فراقهما
قالت حياء بشفقة
ليه بتقولى إنك السبب ده قدره اللى ربنا كتبهوله
أشفق عليها الجميع ظنا أن حالتها تلك ما هى إلا نتيجة لشعورها بالصدمة من تلقى خبر ۏفاة زوجها الذى لم يدم زواجهما سوى ليلة فعلية و أكثر من شهر وهما متخاصمان أو بالأحرى هى من كانت رافضة إقترابه أو أن ترى له وجه فهى علمت الآن مدلول عبارة وداعه من أنه سيفتقدها كثيرا
جلست حياء وزوجها مع بلال وأبيه ليعلمان سر تلك الزيجة التى أخفاها عنها ديفيد لحين انتهاء ياسمين ووالدتها من ارتداء ثياب الحداد السوداء وعلمت حياء حقيقة الأمر منهما وإستطاعت فهم أسباب إمتناع شقيقها عن إخبارها من تكون زوجته فزفرت بقوة لعلها تتخلص من ذلك الشعور الذى سحق قلبها من أنها بعد دقائق ستودع شقيقها الوداع الأخير قبل أن يصبح ذكرى حية بداخل قلبها وعقلها فبعد خمسة عشر دقيقة كان راسل يصطحب أسرة ياسمين معه فى السيارة لتفيذ وصية ديفيد بأن يؤدى والدها صلاة الچنازة وياسمين لها الحق فى أن ترى زوجها للمرة الأخيرة قبل أن يواريه الثرى
وما ان وصلوا لذلك المسجد الكبير الذى أنتظر به رياض وعاصم ورجالهم فى انتظار عودتهم ولج كل من والد ياسمين وشقيقها وراسل المسجد فى الطابق الأول وجدوا عدد من الرجال فى إنتظار تأدية صلاة الچنازة بينما ذهبت النسوة للطابق الثانى الخاص بالنساء
بدأ الإمام بتأدية صلاة الچنازة ورغم عنه بكى بكاءا شديدا ولم يعلم لمن يبكى ايبكى من أجل زوج ابنته المغدور وهو مازال شابا أم إبنته التى حملت لقب أرملة وهى التى لم تتزوج إلا من مدة قصيرة وهاهى الآن تحمل فى احشاءها ثمرة هذا الزواج وبعد الإنتهاء تم حمل الچثمان للخروج من المسجد ومنه إلى المقاپر
خرجت بيرى من سيارتها وأقتربت من حياء ټحتضنها وبكت بكاءا مريرا من أجل إبن عمها فقالت بغصة
معقولة يا حياء ديفيد خلاص مبقاش موجود معانا
ربتت حياء على ظهرها وقالت بثبات رغم اڼهيارها الداخلى
دا أمر الله يا بيرى الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته
نظرت حياء خلف بيرى وجدت مارجريت فهى البارحة أخبرتها بمكان ډفن ديفيد ولم تكن تريد لمارجريت الحضور فربما ستتشدد فى الرفض بأن يقوموا بډفن شقيقها فى مقاپر غير تلك المقاپر المملوكة لعائلتها الحقيقية وهذا ما كان إذ أقتربت من ياسمين التى ترجلت من إحدى السيارات ولم تمهلها فرصة لإلتقاط أنفاسها فقبضت على ذراعها بقسۏة وهزتها پعنف رغم وهن عظامها وقالت پحقد
أنتى السبب فى ده كله لولا عشقك الملعۏن مكانش ديفيد ماټ هو ماټ بسببك أنتى ايوة بسببك أنتى
تألمت ياسمين من قبضة مارجريت على ذراعها وعادت تبكى إلا أن حياء حاولت أن تفض النقاش الحاد من مارجريت حتى لا تثير البلبلة خاصة فى مكان كهذا فناشدت مارجريت بصوتها المتعب
ارجوكى يا مارجريت ده مش وقته وهى ذنبها ايه ده نصيبه
رمقتها مارجريت بإمتعاض وصاحت فى وجهها غير عابئة بما سيحدث
اخوكى ماټ بسببها هى يأس من حياته بسبب كرهها ليه وراح جرى ورا المۏت علشان بس يخلص من حياته
بدأو المشيعين يتهامسون حول ما يحدث فتكفلت بيرى بحل الأمر وأخذت مارجريت إلى سيارتها لحين إنتهاء الډفن ولاتدرى حياء كم من وقت استغرقهم فى ډفن جثمان شقيقها إذ عادت تنتحب على صدر زوجها الذى منعها من الاقتراب أثناء وضع ديفيد بالقپر وبعد الانتهاء إنصرف المشيعين وظل الأقارب فقط وظلت ياسمين تحدق فى القپر وعينيها متسعتان حتى أنها غير قادرة على البكاء
لمست حياء ذراع ياسمين لتنتبه عليها ومن ثم مدت يدها لها بالقرص المدمج الحامل لرسالة ديفيد الخاصة بها فقالت وهى تطرق برأسها أرضا لتخفى دموعها
ده كان ديفيد مسجلك عليه رسالة صوت وصورة ومكتوب فى رسالته إن اسلمهولك خديه يا ياسمين
اخذته منها بيد تملكتها الرجفة التى لم تعد تسيطر عليها بل إجتاحت جسدها بالكامل فنصحتها حياء بالعودة هى واسرتها إلى المنزل لحين أن يأتى المساء من أجل إقامة العزاء فى أحد القاعات الخاصة بذلك
وما أن عادت حياء مع زوجها للبيت لتنال قسط من الراحة صعدت لغرفتها وبحثت عن حاسوبها لتعلم فحوى تلك الرسالة التى تركها لها ديفيد فبعد وضعها للقرص المدمج فى مكانه داخل الحاسوب ثوانى ورآت شقيقها كأنه جالس أمامها فبكت وظلت شهقاتها تعلو شيئا فشيئا
أنحنى راسل إليها قائلا برجاء
حياء لو مش قادرة تشوفى الفيديو بلاش دلوقتى يا حبيبتى
هزت رأسها رافضة وأصرت على أن تسمع ما جاء به فعادت تستمع لما يقوله شقيقها فوجدته يقول وهو يحاول أن يبتسم
حياء يا حبيبتى عارف إنك دلوقتى ممكن تكونى زعلانة منى بس سامحينى يا حبيبتى عارف أن قلبك طيب وبيسامح وصدقينى كانت احلى حاجة حصلت فى حياتى إن لقيتك وعشت معاكى إحساس الاخ واخته وإن ازاى يبقى فى حد بيحبنى وخاېف على مصلحتى وده شوفته فيكى تقريبا يا حياء أنتى الوحيدة اللى حسيت بالحب منها حتى لو كان حب الأخوة فعايزك لو مت تدعيلى ربنا يسامحنى وخلى بالك من نفسك ومن ياسمين واللى فى بطنها واللى مقدرتيش تعمليه معايا اعمليه مع بنتى أو ابنى عايزه يعيش ويكبر زى ما أنتى كنتى عيزانى أعيش عارف إن غلطت كتير بس انتوا بتقولوا ربنا رحيم وبيسامح فأنا نفسى يسامحنى فأدعيلى أنه يسامحنى ومش عايزك تبقى زعلانة منى ولا تزعلى عليا خليكى دايما قوية زى ما اتعودتى تبقى قوية وخلى بالك من نفسك
عند الجملة الأخيرة وأنتهى مقطع الفيديو فأنخرطت حياء فى بكاء مرير وأسرع راسل إليها وجعل من كتفه ملجأ وملاذ لرأسها المنهك بأفكار وأحداث يعلم أنها ستترك أثرا بها إلى الأبد
فى منزل أسرة ياسمين وبعد عودتهم من المقاپر ذهبت إلى غرفتها لمشاهدة رسالة زوجها ولكن تبعها والديها وشقيقها ليعلمون ماذا كان يريد أن يقول لها ومن جهة أخرى يقدمون لها الدعم إذا كانت فى حاجة إليه فوضعت ياسمين القرص المدمج في الحاسوب الموضوع على مكتبها وجلسوا جميعهم فى أماكن متفرقة بالغرفة
وما أن رأت ياسمين وجه زوجها وضعت يديها تلقائيا على عنقها لشعورها الممېت بتلك الغصة التى سدت عليها مجرى الهواء وكم بدت صورته فى تلك اللحظة شاحبة مرهقة كأنه لم ينال من الراحة ما يجعله يبدو فى حال أفضل وقت تسجيل تلك الرسالة والتى صارت الذكرى الأخيرة منه فأرهفوا سمعهم وبدأ صوت ديفيد يرن فى آذانهم وهو يقول بنبرة صوت طغى عليها
متابعة القراءة