رواية عشقك الجزء الثاني من 27-29
المحتويات
الشعور باليأس
ياسمين حبيبتى اللى مكنش ليا الحظ فى إن أعيش معاها قصة الحب اللى كنت بحلم بيها بس أنا مش بلومك أنا بلوم نفسى على إن أنا اللى ضحكت على نفسى وافتكرت إن اقدر اعيش حياة مزيفة بس صدقينى كان نفسى تكونى ليا طوق النجاة من اللى كنت فيه و صدقينى يوم فرحنا لما خلتينى اصلى وساعتها قولتلك إن خۏفت كان خوفى وقتها إن يكون وقت التوبة عدا وفات أنا فعلا أسلمت بس كنت مستنى الفرصة اللى اخد فيها تارى من اللى كانوا السبب فى مۏت أهلى واخواتى انا يا ياسمين مكنتش زعيم ماڤيا ولا بتاجر فى السلاح بمزاجي هم غصبوا عليا اشتغل معاهم وهددونى لو ما اشتغلتش معاهم هيأذوا كل اللى بحبهم فوافقت بس فى نفس الوقت كرهى وانتقامى بقوا يزيدوا بقيت كل ما اعمل صفقة ليهم بعد ما اخلصها ابلغ عنها البوليس ويتقبض على الناس اللى اخدت السلاح بس اكون انا خلصت دورى فى تسليمى ليهم هم شكوا فى الموضوع وبعتوا واحد يراقبنى ويراقب خطواتى بس قدرت اخدعهم جايز الجينات الوراثية اللى عندى كان لسه شغالة حتى عمك اللى كان السبب فى انه كشف حقيقتى قدامك وقدام أهلك بعد ما عملت الصفقة معاه اتقبض عليه بس وقتها قدرت اقنعهم إن السبب فى القبض عليه إن البوليس بيدور عليه من زمان وتلاقيهم قدروا يلاقوه انا اللى كان بيحركنى الڼار اللى كانت جوايا بسبب إن عاقبت ناس ابرياء على مۏت أهلى فقولت لازم اخد حقهم من اللى عملوا فيهم وفيا كده عارف إنك مقدرتيش تحبينى وشوفت فى عينيكى نظرة الكره وده اللى خلانى أبعد بالرغم من إن انا عارف إنك متخلصتيش من البيبى جايز أول ما قولتيلى صدقت بس لما فكرت إن واحدة بتربيتك وتدينك مستحيل تفكر ټقتل روح جواها علشان كده خليتك ترجعى بيت اهلك لأن مكنش ينفع افرض حبى عليكى وتفضلى كرهانى نظرة الكره فى عينيكى كانت بټقتلنى كل ما اشوفك بتبصيلى كأن وحش حتى لما طلبت منك إنك متسبنيش وأنا مستعد أكون شخص تانى كويس أنتى رفضتينى فمكنش فى مجال إن إحنا نستمر مع بعض فلقيت إن اركز على إن اخد حقى حتى فكرت إن بعد اللى هعمله لو كنت عايش كنت هبعد عنك واديكى حريتك حتى لو حسيتى إن الامانة اللى سيبتهالك تقيلة عليكى أو لو مقدرتيش تحبى الطفل اللى هتخلفيه علشان هو ابنى أنا فخلى حياء اختى تاخده تربيه وهى هتربيه أحسن تربية ولو أنتى احتفظتى بيه ارجوكى يا ياسمين متبقيش تقوليله إن أنا كنت إنسان وحش أو مش كويس احكيله حكايات حلوة عنى علشان ميكبرش هو كمان ويكرهنى وعايز اقولك هتوحشينى أوى يا حبيبتى وجايز الحاجة اللى مخليانى افرح شوية إن لو مت هشوف بابا وماما واخواتى لأن من بعدهم ملقتش اللى يحبنى إلا أختى حياء وكان نفسى أنتى كمان تحبينى بس الظاهر أمنيتى ده مش هتتحقق سلام يا ياسمين
أنتهت الرسالة ولكن كأن سيل من الدموع تفجر داخل مقلتيها حتى صار صوت نحيبها مسموعا لدى الجالسين الذين لم يمنعون دمعاتهم من أن تذرف لأجل ذلك الشاب الذى يبدو أنه كان فى حاجة ماسة إلى المساعدة ولكن دفعه اليأس لأن يلقى بنفسه وسط النيران التى لم تخمد إلا بمۏته ولكن تساءلت ياسمين فى قرارة نفسها لمن تبكى ألزوجها تميم الذى جعلها لأول مرة تعلم ماهو الحب أم ذلك المدعو ديفيد والذى جعلها تفيق من أحلامها على واقع مرير وترك لها ذكرى تمثلت فى جنين حاملة له ولا تعلم بما تخبره عندما تتوالى الأيام ويأتى الوقت ويسألها من هو أباه وأين ذهب ولكن شعور قوى لم تستطع إنكاره أو التخلص منه بأنها ربما مذنبة مثله تماما فلم لم تسمع له وأخذت بيده من ذلك العالم القمئ والمظلم الذى كان يحيا به لم أخذها الكبرياء كأنثى شعرت بالخداع وظلت على عنادها حتى تركها حتى وإن كان الآن راقدا تحت الثرى فهو قد إنتصر عليها إذ سيتركها تعانى من تأنيب ضميرها بأنها تركته منغمسا فى ذلك العالم الذى أودى بحياته فى الأخير ولم تفكر فى أن تمد له يد العون أو المساعدة
مرت الأيام وظل الجميع على حالهم يقضون يومهم تاركين التفكير فيما سيحدث فى الغد إلى أن يحين وقته
عزف أدم مقطوعة موسيقية كسبيل للترويح عن نفسه خاصة أن بعد سفر عماد وساندرا وهو يشعر بوحدة قاټلة بدونه وتلك الحالة من الحزن التى خيمت على المنزل بعد فقدان حياء لشقيقها جعلت الجميع يشعورن بالحزن من أجلها لذلك أول ما لجأ إليه لنسيان ما يعتريه من فتور وملل وحزن هو أن يعزف الموسيقى وطوال عزفه كان يشعر بأن تلك الفتاة التى رآها مرة ومازال متذكرا إياها كأنها تجلس معه فى الغرفة فتاة يصعب نسيانها بسهولة فتلك الغرفة أصبح يتخذها ملاذا له بعيدا عن روائح الغرام التى كانت تفوح من غرف ذلك القصر ففى هذه الغرفة يستطيع أن يكون على سجيته لينسج احلاما بفتاة ربما لن يلتقى بها مرة أخرى فنظر أدم إلى صورته المنعكسة فى المرآة وبدا له كأنه ينظر لشبح يشبهه وليس ذلك الشاب الذى حفلت حياته بالموسيقى والغناء والفتيات وها هو جالسا وحيدا إذ أنه لن يكون من المقبول لدى تلك العائلة أن يظل مغنيا ورغم أن لا أحد تحدث معه بهذا الأمر إلا أنه فطن إليه منذ أن سلمه والده مهام العمل وتحول من شاب مرح يقضى معظم أوقاته فى الملاهى الليلية والحانات إلى رجل مسئول عن إدارة مجموعة من الشركات فتوقف عن عزف الموسيقى بهدوء وترك الجيتار ومن ثم فكر فى الخروج من المنزل ولا يعلم إلى أين يذهب فى هذا الوقت المتأخر من الليل ولكنه لم يفكر طويلا إذ ذهب لتبديل ثيابه
طب أنا هروح فين دلوقتى
طرح ذلك السؤال على نفسه ما أن وصل لسيارته المصفوفة فى المرآب الكبير ولكنه لم يتردد فى قيادتها ليخرج من البيت وما أن وصل للشارع ظل يقودها على غير هدى لا يعلم له وجهة محددة ليصل إليها ولكن جذب أنظاره أضواء مقهى صاخب ربما رواده من الشباب والمراهقين فصف السيارة وخرج منها ومن ثم ولج للداخل وتحققت ظنونه من أن من يرتاد هذا المقهى مجموعة من الشباب والمراهقين الذين ربما تسللوا لخارج منازلهم من أجل قضاء وقت ممتع برفقة أصدقاءهم
جلس أدم على مقعد طويل حول طاولة مستديرة وما أن جاءه النادل ليسأله عما يريده فكر فى البداية إحتساء تلك المشړوبات الكحولية التى كان معتادا عليها قبل مجيئه للإسكندرية ولكنه عدل عن الأمر وطلب منه أن يأتى له بمشروب من مخلوط الفواكهة الطازجة وما أن أتى له النادل بما أراده هتف أدم قائلا بلطافة
شكرا
ما كاد يبدأ فى إحتساء مشروبه حتى سمع صوت صيحات لمجموعة من الشباب والبنات ويبدو عليهم أنهم يحتفلون بمناسبة خاصة أو ربما يلعبون فصاح شاب قائلا بصوت مرح
يلا بقى يا ليليان ده دورك وهنحكم عليكى أنك تغنيلنا أغنية
رفعت تلك المدعوة ليليان ذراعيها كأنها بصدد تحية الجمهور الغفير حولها ومن ثم قالت ضاحكة
أصدقائى الأعزاء لو أنا غنيت وخلصت أتمنى صاحب الكافيه ميرمناش برا أو يطلبلنا البوليس
ما أن أمعن أدم النظر فى وجه تلك الفتاة حتى سقطت يداه بجوار الكوب على الطاولة لا يصدق أنه عاد ورآها مرة أخرى تلك الفتاة التى أطلق عليها فتاة البروفة ولكن هذا ما لم يشعره بالصدمة والدهشة فقط بل ما ترتديه من ثياب لا تمت بصلة لتلك الثياب التى رآها بها أول مرة إذ أن بنطالها الجينز الضيق ملتصق بها على الرغم من أنها نحيلة القوام وترتدى بلوزة بدون أكمام تاركة ذراعيها عاريين وشعرها الأسود تلملمه بجديلة وضعتها على أحد كتفيها
فغمغم أدم بإندهاش ومازالت علامات الصدمة متجلية على قسمات وجهه
معقولة هى دى البنت اللى شوفتها ولا أنا اللى بقيت أتخيل كل بنت أشوفها إنها هى
بدأت ليليان بالعزف على الجيتار الذى ناولها إياه أحد أصدقاءها ومن ثم عم الصمت والسكون فى المقهى وبدأت الغناء وأرتفعا حاجبى أدم بدهشة إذ أنها أنتقت أحد أغانيه الشهيرة والتى لقت رواجا واسعا عندما غناها أول مرة ولم يكن يعلم أنه مازال صدى تلك الاغنية يتردد بين الجماهير وخاصة العرب
صوتها حلو وهى جميلة
اسند أدم مرفقه للطاولة وأسند ذقنه لكفه المضموم وهو يستمع إليها بإنتباه وظل يحرك رأسه إعجابا بمهارتها فى الغناء وأثنى عليها بقرارة نفسه من أنها حقا ماهرة ولديها موهبة رائعة فى الغناء
أنتهت ليليان من العزف والغناء وأنهال عليها أصدقاءها بالثناء وظلوا يصفقون إعرابا لها عن مدى إستمتاعهم بغناءها وعزفها فوضعت الجيتار من يدها ورغبت فى الذهاب للمرحاض ولكن أثناء سيرها إصطدمت بذراع أدم وهو جالسا ولكن ما أن نظرت فى وجهه عرفته على الفور
فصاحت بدهشة وعدم تصديق لما تراه
معقولة إنت !
لم تكتفى بعبارتها القصيرة إذ إلتفتت خلفها وصاحت منادية لأصدقاءها
تعالوا تعالوا شوفوا مين هنا فى الكافيه
ظل أدم ينظر حوله وهو يرى الجميع ينظرون إليه كأنها قامت بضبط مچرم تبحث عنه الشرطة فالنظرات تحمل ألف سؤال وتخيل لصياح تلك الفتاة معلنة عن أنها وجدته
وما أن وصل إليها أصدقاءها راحوا جميعهم يسألونها عما وجدته فأشارت بيدها لأدم وقالت كأنها أحرزت نصرا
أنتوا مش عارفين مين ده ده أدم جوزيف اللى كنت بغنى أغنية ليه من شوية
قال أحد اصدقاءها كأن ما تقوله ما هو إلا محض توهم منها
شكل دماغك لسعت من كتر ما بتحبى أغاني المطرب ده سلامة عقلك هو إيه اللى هيخليه يجى هنا وهو أساسا عايش فى فرنسا
فتحت عينيها وأغلقتهما عدة مرات لكى تتأكد أنها لم تتوهم أنه هو مطربها المفضل ولكن وجدت صديقتها تجذب ذراعها وتنظر لأدم نظرة عابرة قائلة بإعتذار
إحنا اسفين يا أستاذ هى كده ساعات بتتخيل وبتتوهم
لا يعلم أدم لما أشفق عليها من أقوال أصدقاءها وهم يتهمونها بأنها تتوهم أشياء لا وجود لها ورغم أن ليس فى صالحه أن يعلم أحد بشأن أنه هو المطرب الشهير إلا أنه وضع حدا لسخرية أصدقاءها منها فقال أدم وهو ينظر فى وجوههم تباعا
بس أنا فعلا أدم جوزيف المغنى
ضحك شاب من الواقفين ووكز صديقه قائلا بسخرية
متابعة القراءة