رواية عشقك الجزء الثاني من 27-29

موقع أيام نيوز

وهو يفكر أنه هو من سيحمل تلك العصا بعد رحيله عن هذا العالم فأنعكس الهدوء الذى غلب على محادثتهما على وجه كل منهما وإلتفوا حول تلك المائدة الطويلة التى أمر رياض بتجهيزها من أجل تناول العشاء على شرف العروسين اللذان سيغادران بعد غد لفرنسا
أدنى عماد برأسه قليلا وهمس لساندرا الجالسة بجواره ترتشف من كوب الماء
بحبك
علق الماء فى جوفها مما جعلها تسعل بخفة وكسا وجنتيها لون أحمر قانى من تدفق الډماء بهما وردت قائلة بإبتسامة خجولة 
وأنا كمان بحبك عماد
إنتبه على غمز أدم له مما جعله ينظر إليه بتحذير حتى لا يقدم على إرتكاب فعل أحمق إلا أنه سرعان ما رمقه بمحبة الأصدقاء فدائما وأبدا سيظل صديقه الصدوق
وعلى الطرف الأخر من المائدة الطويلة جلس راسل واضعا الصغير أمامه فى حين أن حياء ظلت تداعبه وهى تضحك وتبتسم ومن حين لأخر يحاول الصغير جذب حجابها ظنا منه أنه يمازحها وكلما سحب راسل يده يعود ويجذب حجاب حياء من جديد
قرص راسل وجنته بلطافة قائلا بطرافة 
هو أنت مصمم تشدلها الطرحة ليه بس أسكت
ترك الصغير حجاب حياء وجذب رابطة عنقه فقهقت حياء قائلة وهى تدغدغه 
أهو ساب حجابى وناوى يخنقك بالجرافيت
دا واد سڤاح باين عليه تربيتى
قالها راسل ممازحا وفخورا فى حين أن زوجته مالت إليه برأسها هامسة بنعومة 
عقبال ما يبقى عندنا سڤاح قمر زيه كده إن شاء الله
قبل راسل رأس الصغير وقال باسما
إن شاء الله يا روحى
وضعت يدها على كفه الموضوع على الطاولة ليس لشئ سوى أنها تريد أن تشعر بذلك الدفء الذى سرعان ما ينتقل إليها ما أن يتلامسان فقبض على أطراف أناملها وراح يضغط عليهما برفق من حين لأخر وما أن سنحت لهما الفرصة بإنتهاء حفل العشاء العائلى فضلا الذهاب للشاطئ كإحدى أفكاره الچنونية التى تطرأ على عقله ويقوم بتنفيذها دون تفكير
سارت خلفه وهو أخذا بيدها حتى وصلا للشاطئ فقالت باسمة 
هو أنت مش عايز تنام دا الوقت أتأخر دلوقتى والكل نام
توقف عن السير وإلتفت إليها قائلا بدهاء ممازحا 
ماهو أحسن حاجة أن كلهم ناموا علشان استفرد بيكى زى مصاصين الډماء اللى مبيظهروش إلا فى وقت متأخر من الليل وبيخرجوا يدورا 
ادعت حياء الخۏف وقالت كأنها أصبحت طريدته 
يا ماما يعنى أنا هبقى فريسة النهاردة
صمتت لبرهة ومن ثم قالت مستطردة بمشاغبة 
بس مش خاېف لتبقى أنت فريستى يا صيادى الحلو القمور
أدنى برأسه منها وهمس فى أذنها 
أنا وقعت فريسة حبك وعشقك من زمان مش من دلوقتى
رفعت ذراعيها ووضعتهما على كتفيه وقالت وهى تحدق فى وجهه بتمعن 
عمر ما فى حد أزعجنى زيك من أول ما اتقابلنا وكنت بضايق أكتر لما اشوفك لأن أنا كنت دايما راسمة صورة لفارس أحلامى أنه يخلى قلبى دايما ينبض من غير راحة كان نفسى أعيش قصة حب مٹيرة مش روتينية بس المشكلة إن فى الوقت ده كان نادر فى حياتى وكنت فاكرة إن هو ده فارس أحلامى اللى كنت بتمناه لحد ما ظهرت أنت بس مكنش ينفع أندفع ورا إحساس مكتشفتش إنه حب إلا لما عرفتك كويس يعنى تقريبا حبيتك بقلبى من أول ما اتعرفنا وفى نفس الوقت كنت بكرهك بعقلى كانت حاجات كتير متلغبطة عارف لما يكون الواحد قدامه اختيارات كتير بس ميقدرش يختار علشان فى حاجات كتير منعاه هى دى كانت حالتى وقتها وجايز كل اللى حصل فى حياتى ده علشان أبقى فى الأخر ليك أنت مع إن لو كان حد وقتها قالى إن أنا هبقى مراتك وهحبك أوى كده كنت هقول عليه أكيد مچنون لأن إزاى اجتمع أنا وأنت فى جملة واحدة وأبقى مدام حياء راسل النعمانى
ضحكت حياء ما أن أنتهت من سرد مشاعرها التى أتسمت فى الماضى بالحيرة والتخبط كالنيران التى كانت خامدة أسفل نهر من الجليد فأنحنى على جفنيها ومن ثم على وجنتيها كمن يتمهل فى عزف أنشودة الغرام ولكن سرعان ما حمل لها عناقه مدى لهفته إليها ولم تكن هى لتقبل بأقل من عناق صاخب كالذى يحدث بينهما الآن ولا تعلم سر أن عناقتهما عذبة المذاق هكذا كأنها ترتوى بماء عذب جاءها بعد ظمأ شديد
فتحت عيناها وشعور بالخدر أستولى عليها ما أن أبتعد عنها فقالت وهى تضع رأسها على كتفه 
نفسى الليل يطول ونفضل مع بعض هنا لأن النهار لما بيطلع أنت بتروح شغلك وأنا بروح شغلى وبفضل مستنية الليل ييجى علشان ترجعلى
رفعها عن الأرض ودار بها وهو يقول باسما
الليل كله لينا وبكرة كمان لأن مش هروح المستشفى بكرة هقضى يومى معاكى أنتى وسجود
وضعها أرضا وأكملا سيرهما إلا أنها أرادت أن تلهو معه قليلا فرشقته بالماء والرمال ومن ثم فرت هاربة فركض خلفها وكلما أيقنت من أنها ستقع فى قبضته تعود وتركض من جديد حتى إستطاع اللحاق بها وظلا يضحكان وهما يحاولان تنظيم أنفاسهما اللاهثة حتى أنهما لم يكتفيان بالركض واللهو بل جواد راسل الأسود المفضل له دائما أصبح رفيقهما بتلك النزهة الشاعرية على الشاطئ خلف القصر بعدما ذهب راسل وأتى به من حظيرة الخيول فجلوسها أمامه على الجواد أتاح لها الفرصة من أن ترفع وجهها وتغمض عينيها تاركة نسمات الليل ټصفعها كيفما تشاء فذراعيه القويين يطوقانها مانعين إنزلاقها وتاركين لها الحرية فى فرد ذراعيها كعصفور يتأهب للطيران شعور بالخفة غير معتاد إنتابها بعدما وجدته يترك الجواد ويمد لها ذراعيه ليجعلها تطأ الرمال بقدميها الحافيتين ولكنها ظلت ساكنة بين ذراعيه والهواء يضرب ثوبها فصارا كإثنان عاشقان من تلك العصور القديمة واللذان كانا يلتقيان خلسة دون علم الأهل ينسجان سويا أحلام وأمال على رمال الشاطئ يخطان بيديهما قصتهما الخاصة محاولا هو التحلى بالصبر حتى تعود خصيلات شعرها لطولها المعتاد فكم إشتاق لډفن وجهه بين طياتها وكم من أسرار العشق أراد أن تحملها سرا بين جدائلها الحريرية ولا ينكر أن شعرها القصير يروقه حاليا ولكن ليس كحبه لرؤيتها على تلك الصورة التى اعتاد أن يراها بها منذ زواجهما فمرآها الجميل والناعم والخجول الذى أنطبع بذهنه منذ يوم زفافهما مازال يأسره ولا يريد عنه بديلا 
ظن أنه ما أن يراه فى نزعه الأخير سيكون راضيا وأن ثأره وانتقامه منه قد أتمهما على الوجه الأكمل ولكن حقا لم يكن هذا شعوره وهو يقف الآن أمام ذلك الفراش القديم المستلقى عليه زوج والدته ولكن نظراته فارغة جوفاء كأنه لم يعد يبصر أو يرى ما أمامه سوى فراغ أبيض به نقطة سوداء تتضاءل حجمها كلما سمع حشرجة تلك الروح العالقة بجوفه رغم أنه كان لابد له من أن يشعر بالتشفى والانتصار وهو يراه هكذا يلفظ أنفاسه الأخيرة بصعوبة كأن روحه ستظل حائرة معذبة قبل أن يأذن الله لها بالخروج وربما تلك إحدى دلائل جسارة عقابه على ما فعله بماضيه وعدم محاولته أن يصلح خطأه بل ظل غافلا يستهواه شيطانه بأن يفعل كل ما حرمه الله من موبيقات تاركا خلفه ضحېة تعانى من تبعات أفعاله فأرتجف بدن عمرو لا إراديا ما أن نظر فى وجه زوج والدته بل حالفه الحظ بأن قدميه أطاعته فى أن تحمل باقى جسده ليبتعد عن الفراش وماهى إلا بضعة دقائق بإمكانه أن يحصيها على أصابع اليد الواحدة حتى سكنت الحشرجة وأرتخى الجسد وسقطت اليد التى كانت تتحرك بعشوائية كأنها تبحث عن النجاة فعلم عمرو وقتها أن زوج والدته قد توفى وأنتهى أجله وأمره وأن من جعل حياته مظلمة قد رحل دون عودة
أقترب الحارس من الفراش وتحسس النبض ووضع رأسه على صدره ليتأكد من أنه حقا فارق الحياة وما أن تيقن من تلك الحقيقة التى سطعت فى عقل عمرو منذ أن رآه ساكنا إستقام بوقفته وقال پخوف لا يخلو من الرهبة 
ده ماټ فعلا يا عمرو بيه هنعمل إيه دلوقتى
رمق عمرو جسد زوج والدته ومن ثم حول بصره عنه قائلا بشئ من التيه 
هنعمل إيه فى إيه 
لم يكن الحارس فى وضع يخوله أن يعانى من بلادة سيده بذلك الوقت الحرج فدنا منه ممسكا بذراعه قائلا بما يشبه الرجاء 
عمرو بيه أنت لازم تشوف حل وإلا كده ممكن نروح فى داهية دا دلوقتى بقى چثة ويمكن يبقى فيها سين وجيم ونروح كلنا السچن
نفض عمرو رأسه لعله يتخلص مما اعتراه وجعله تحت وطأة تلك المشاعر التى أصابت حواسه بالبلادة فهتف بالحارس قائلا بما يشبه الأمر 
هاتله كفن وكفنه علشان ڼدفنه اينعم هو ميستحقش بس دلوقتى إكرام المېت دفنه وكده كده القپر بتاعه موجود من سنتين وكمان القپر مش بعيد عن المكان هنا
خرج الحارس من الغرفة وذهب لشراء ما أوصاه به عمرو فأخذ مقعد وجلس قريبا من الفراش وانحنى واضعا يداه المضموتين أسفل ذقنه تأمله مليا ومن ثم قال بجمود 
دلوقتى مت قبل ما انفذ وعدى لنفسى أن يوم ما احس أن اخدت حقى منك أنا اللى هضربك بالمسډس بتاعى بس برضه مقدرتش أعملها كنت عقدة حياتى اللى دمرتنى وخلتنى عايش متعذب طول عمرى حتى دلوقتى لما مراتى عرفت الحقيقة بقت عاملة زى اللى عايشة بين جنة وڼار لا قادرة تقرب منى ولا أنا قادر أبعد عنها زى اللى متعلق بقشة وخاېف يسيبها يقوم يغرق تانى بس عارف أن الماضى هيكون دايما بينا ماضى أسود ومخجل و مكنش سهل عليا أقولها كل حاجة وأشوف فى عينيها خۏفها من أنها تعيش معايا
ظل يتحدث وقتا طويلا حتى ظن أن ربما سيحاوره ولكن لا يسمع صوت بتلك الغرفة سوى صوته هو فقط كأن أمنيته فى أن يعلو صوته على صوت زوج والدته قد حان وقتها ولكن لن يشهد على تحقيقها سوى جدران صماء
أزاح عمرو يداه عن وجهه بعد سماع باب الغرفة يفتح ويلج منه الحارس بعدما نجح فى جلب ما طلبه منه وبعد مرور مزيد من الوقت كان جثمان زوج والدته راقدا فى سيارته من الخلف فإنتقاءه لذلك المكان والذى لا يبعد كثيرا عن المقاپر جعله يطمئن بأن أمر دفنه له بذلك القپر الذى يحمل شاهده الرخامى إسمه سيتم بسهولة ويسر خاصة أن الوقت الآن تعدى الثانية صباحا
أوقف السيارة ومن ثم خرج منها وحث الحارس على الإسراع فى مساعدته حتى لا يثيران الشكوك حولهما فبعد أن فتح عمرو
تم نسخ الرابط