رواية عشقك الجزء الثاني من 27-29
المحتويات
الصراحة من ساعة ما جيت لا حاسة بجوع ولا عطش عايزة أفضل قاعدة هنا وبس
أشار لمكان يقيها حرارة الشمس الحاړقة فهتف بها بإبتسامة مشرقة
طب تعالى نقعد فى المكان اللى هناك ده علشان الشمس والحر وخليكى قاعدة براحتك
إستمعت لنصيحته فرغم أنها لم تريد ترك مكانها من جوار الكعبة إلا أن حرارة الجو وأشعة الشمس الساطعة ربما سيتسببان لها فى حالة من الإعياء فوجدت مكان حيث جلس بعض المعتمرين فجلست هى وراسل على مقربة منهما ولم تنتبه إلا بعدما وجدت طفل صغير ربما لم يتخطى عمره العامين يجلس على ساقيها بل أنه تمدد كأنه فى حاجة إلى النوم
نظرت حياء فى وجه الطفل ومن ثم رفعت وجهها لزوجها وهى تبتسم على ما فعله الصغير ولكن وجدت إمرأة من الجمع القريب من مجلسهما تقترب منهما قائلة بإبتسامة وإعتذار
أنا أسفة جدا هو سابنى وجرى
مدت يدها لتأخذه فرمقتها حياء باسمة
لاء أرجوكى سبيه دا عسول خالص ربنا يباركلك فيه يارب
ناشدت حياء والدة الطفل أن تتركه غافيا على ساقيها فعادت المرأة لمكانها ويبدو أنها برفقة زوجها وأسرتها بينما ظلت حياء تمسد على شعره وتداعب وجنته الملساء وتنظر لزوجها من حين لأخر وهى تبتسم
قالت بتمنى وهى تحدق فى وجه الصغير
ربنا يرزقنا بيبى حلو كده زيه يا راسل
ربت راسل على يدها قائلا بلطف
إن شاء الله يا حبيبتى ربنا كريم وهيرزقنا باللى بنتمناه
ظلت تهدهد الصغير حتى أخذ غفوته القصيرة وإستيقظ باحثا عن والدته كأنه جاء إليها من أجل زيارة سريعة وحان وقت عودته فقبلته قبل أن تأخذه والدته وتنصرف بل رفعت يدها وظلت تلوح له حتى أختفى بين الحشود
قفزت على قدميها تشعر بطاقة إيجابية وحماس ونظرت لزوجها قائلة وهى تشير إليه بالنهوض
يلا بينا بقى نرجع الفندق علشان حسيت بالجوع فجأة وكمان حاسة إن مبسوطة كده من غير سبب
نهض راسل من مكانه وإستقام بوقفته قائلا بحب
إن شاء الله تكونى مبسوطة وفرحانة على طول يا حبيبتى يلا بينا
أخذها وعاد للفندق فوجدت نفسها فى اليوم التالى تبحث عن ذلك الطفل الذى جلس على ساقيها كأنها تريد رؤيته مرة أخرى قبل رحيلها فأيامهما بالأراضى المقدسة أوشكت على الإنتهاء وسيعودان إل
ج٢٢٨
تعجب راسل من قولها ومطلبها الذى جاءه فجأة دون تمهيد مسبق منها بأنها على وشك مغادرة البلاد لعلمه بأنه منذ إصطحابه لها هى وطفلها لهنا وهى شعرت ببعض الراحة والأمان من أن يأتى اليوم وينفذ والد زوجها تهديده و يأخذ حفيده ولن يعود بإمكانها أن تراه ثانية لذلك ما أن عرض عليها أمر ادعاءه بأنها زوجته وأن تأتى معه إلى وطنه وهى قبلت بالأمر على الفور ولم تستطع الرفض كون أنه هو من كان يعيلها هى وطفلها بل ويساهم بدفع الأموال للمحامى الخاص بها بل أنها ظنت فى وقتها أن خروجها من كندا سيتيح لها الوقت الكافى للتفكير الجدى بشأن أن تفر بصغيرها إلى أى دولة أخرى حتى لا يعثر والد زوجها عليها حتى أنها اخبرته بمخططها هذا ولكن هو من جعلها تتروى بتفكيرها وأنه سيحاول إيجاد حل لها دون محاولة منها فى أن تلجأ إلى تلك الطرق الملتوية والتى لن تفيدها بشئ بل ستكون ذات مردود غير مستحب وربما تقع فى مأزق كبير بسبب تفكيرها هذا والذى ربما نتج عن تخبطها وعدم إستقرارى النفسى بعد مقټل زوجها فقبل أن تعاود حديثها وأن تعيد على مسامعه ما قالته وجدت حياء تقترب منهما وعلى وجهها إمارات الدهشة والفضول لمعرفة سبب قدومها إلى زوجها أو ماذا تريد منه بذلك الوقت
فقبل أن يفه راسل بكلمة سبقته حياء وسألتها
فى إيه يا ساندرا
إبتسمت لها ساندرا وقالت بهدوء لعلها تختصر الوقت قبل ذهابها إلى غرفتها
أنا كنت جاية ابلغ راسل إن عايزة اسافر أنا وابنى فرنسا لأن المحامى بتاعى كلمنى وقالى إن محامى والد جوزى كلمه وقاله أنه اتوفى ودلوقتى ابنى هو اللى هيبقى وريثه وطالبنا ضرورى وعايزنا نروح فرنسا فى أقرب وقت
شعر راسل بالأسف لسماعه ذلك النبأ فرد قائلا بمواساة
البقاء لله الله يرحمه ويغفر له
قدمت لها حياء عبارات المواساة ومن ثم نظرت لزوجها بصمت فى انتظار ما سيقوله أو سيفعله من أجلها خاصة أنها تشعر بحبه الشديد لصغيرها إلا أنها سمعته يقول بهدوء ورصانة
تمام يا ساندرا أنا هشوفلك تذاكر السفر بس
لم يجد صيغة ملائمة ليخبرها بعدم قدرته على مرافقته لها ولكنها كانت فطنة للغاية لما يريد قوله فإبتسمت له قائلة بإمتنان
راسل أنت عملت كتير ليا ولابنى ودلوقتى عيلتك ومراتك الأحق بوجودك معاهم ومتخافش علينا إحنا هنبقى كويسين
رفعت بصرها عنه ونظرت لحياء مستطردة
بجد حياء شكرا على كل حاجة واتمنالكم السعادة على طول وأنا هبقى أجى من وقت للتانى أزوركم
بعفوية أقتربت منها حياء وأحتضنتها وربتت على ظهرها بحنان وكأن أى ضغينة كانت تحملها لها فى وقت من الأوقات لم يعد لها وجود فمنذ أن أخبرها راسل بحقيقة أمرها تبخر كرهها لوجودها ولم تعد تشعر تجاهها هى وطفلها سوى بالشفقة
مسحت ساندرا تلك الدموع التى خانتها وانسكبت على وجنتيها فإبتسمت من بين دمعاتها الحارة وهى ترمقهما سويا بمحبة ومن ثم غادرت إلى غرفتها للحد من ذلك الوداع العاطفى الذى سيجعلها تبكى أكثر لفراق الجميع خاصة بعد شعورها بأنها تمتلك عائلة بعد رحيل عائلتها منذ سنوات طوال
وصلت ساندرا لغرفتها ولكنها لم تنتبه لذلك الذى كان يقف على بعد عدة خطوات منهم وإستمع لحديثهم وعلم بأمر سفرها المفاجئ فلم يمهل ذاته فرصة للتفكير إذ راح يدق بابها بإصرار كأن إذا فاتته تلك الفرصة لن يعود ويحصل على غيرها
فتحت ساندرا الباب وجدت الطارق عماد الذى راح يرمقها بنظرات مستفسرة ووجدته يسألها بإلحاح
ساندرا أنتى مسافرة فرنسا بجد يعنى خلاص هتمشى من هنا
رغم شعورها بنبرة حادة وهجومية بسؤاله إلا أنها أجابته بهدوء وهى تومئ برأسها
أيوة عماد هسافر بمجرد ما راسل يجيبلى تذاكر السفر ليا ولإبنى
حملق بها عماد لبضعة ثوان ومن ثم قال دون مقدمات
ساندرا تتجوزينى
كأنه لقى مشقة فى قول عبارته إذ راح صدره يعلو ويهبط كمن كان يركض بطريق طويل وانتقلت إليها الدهشة إذ راحت تحملق فى وجهه وهى فاغرة فاها إذ لم تضع فى بالها أنه يبادلها تلك المشاعر التى جاشت فى قلبها منذ أن تعرفت إليه عن كثب
إبتلعت لعابها لعلها تفلح فى قول أى شئ تكسر به ذلك الصمت الثقيل والذى جعلها تعى إلى أى مدى صار فى إمكانها سماع نبضات قلبها التى أضحت كالمطرقة تصدر طنينا فى أذنيها
ولكن جل ما إستطاعت قوله تلك العبارة التى وسمتها بوسم البلاهة
تتجوز مين أنا
لم يفلح عماد فى أن يقمع تلك الضحكة التى جاءته كأمر ملح بعد سماع ما تفوهت به فقهقه بصوت مسموع وسرعان ما قال ممازحا
هو فى واحدة تانية غيرك واقفة قدامى دلوقتى أيوة عايز اتجوزك أنتى قولتى إيه علشان لما تسافرى فرنسا متسافريش لوحدك هكون معاكى
راح قلبها يدق كطائر يرفرف بجناحيه إلا أنها لم تستطع أن تبدى له مدى سعادتها بما تفوه به ولكنها أيضا لم تغلق باب الأمل فى وجهه فردت قائلة بهدوء رغم ذلك الصاخب المعتمل بين جنبيها
أنت شاب محترم جدا عماد وأى واحدة تتمنى ترتبط بيك بس
لم يدعها تكمل عبارتها فقال بإصرار وتصميم
ساندرا أنا مطلبتش منك الجواز إلا علشان فعلا حبيتك وحبيت إبنك وأنا مستعد أكون له أب لو أنتى وافقتى
قبل أن يفه أحد منهم بكلمة جاءت عبارة أدم المهنئة لهما دليلا واضحا على أنهما حقا يستحقان السعادة
أظن أقول ليكم مبروك بجد مبروك من قلبى متضيعوش وقت بالرغم من أنك هتوحشنى عماد بس المهم أنك ترجع تفكر فى الحب والجواز
إحتضنه عماد وعيناه مازالت مستمرة في النظر إلى وجه ساندرا وما فتأت عيناه تستجديها بالموافقة حتى أعلنتها صريحة من أن ليس لديها ما يمنعها من القبول
جاء أمر تلك الزيجة مفاجأة للجميع أولهما راسل الذى شعر بالراحة من أنه سيتركها هى وطفلها بين يديى شاب توسم به النبل والخير وأصر سيد القصر الكبير على إقامة حفل عائلى احتفالا بزواج ساندرا وعماد قبل سفرهما الذى ارجأته ساندرا لحين إتمام زواجها
فبعد مرور ثلاثة أيام أجتمعت العائلة بأكملها فى حديقة القصر وتردد راسل فى بادئ الأمر أن يقترب من أباه ليمنحه ذاك الخاتم الذى إبتاعه من أجله ومازال بحوزته كأنه لم يجد الوقت المناسب فى أن يقدمه له ولكنه رآى أن بإمكانه الآن أن يبدأ أولى خطواته فى إنهاء الخلافات بينهما
أنتبه رياض على حيرته كأنه لا يجد ما يقوله وتعجب من أنه يقف ينظر إليه تارة وينظر للأخرين تارة أخرى كأنه يحاول إستجماع شجاعته ليقول ما لديه
فإبتسم على نحو مفاجئ خاصة أن تلك هى المرة الأولى التى يرى بها راسل هكذا كأنه ليس ذلك الإبن الوقح والذى لم يحاول فى مرة أن ينمق حديثه معه
ضړب الأرض بعصاه ومن ثم سأله بحنان
عايز تقول إيه شكلك عايز تقول حاجة بس كأنك مش عارف تبدأ منين
حك راسل مؤخرة عنقه وحمحم لعله ينهى ذلك الصراع الدائر بخلده وسرعان ما أخرج من جيب سترته السوداء ذلك الخاتم الفضى فناوله إياه قائلا بتوتر
الخاتم ده كنت اشتريتهولك وأنا كنت فى العمرة بس الظاهر نسيت اديهولك
لم يكن راسل بارعا فى إخفاء كذبته من أنه غفل عن إهداءه ذلك الخاتم ولكن لم يشأ والده أن يرد يده خائبا فأخذه منه يتأمله بإبتسامة زادت أكثر عندما رآى إسمه المنقوش على الخاتم فقال بصدق وحنو بالغ
دى أجمل هدية جاتلى كفاية إنها منك أنت يا ابنى
جذبه إليه ومن ثم طوقه بذراعيه حتى سقطت عصاه وكأن المطر جاء يروى أرض جدباء لم تمسها قطرات الماء منذ زمن طويل
رفع راسل يديه وربت على ظهر أباه قائلا بإبتسامة هادئة
عارف إن ضايقتك كتير بس خلاص مش هعمل حاجة تضايقك تانى وحابب نرجع زى ما كنا قبل ما نسافر ونحاول ننسى اللى حصل
ماشى يا حبيبى
أماء والده برأسه مرارا وما أن أكتفى من الربت على ظهره أنحنى راسل ورفع عصاه من على الأرض وناوله إياها فأخذها منه والده
متابعة القراءة