رواية عشقك الجزء الثاني من 27-29
ج٢٢٧
لم تتأثر بنوبة البكاء والنواح التى اجتاحته ما أن أنتهت من قول عبارتها والتى أفادت بأن ذلك الرابط بينهما والذى كانت تحمله بأحشاءها لم يعد له وجود وعليه ألا يطمح فى أنها ستكون والدة لأطفال يحملون صفاته وأخلاقه الشيطانية حتى ركوعه أمامها وأخذه يديها بين كفيه يتوسلها أن تخبره بأنها تمازحه لم يكن ذا فائدة إذ نفضت يديه عنها ولا تعلم ذلك الشعور بلذة الانتصار الذى اجتاح حواسها فجأة وهى تراه هكذا ذليلا ويرى عالمه يعمه الظلام كأنه فقد أغلى ما يملك وليست سوى دماء تجمعت فى رحمها ولم تكن تظهر لها معالم التكوين إلا مرحلة البداية
فإن كان أذاقها مرارة العيش بجانبه من حرمانها من أسرتها وحريتها وجعلها أسيرة حبه الجنونى والذى لم تجنى منه سوى ذلك الحال الذى وصلت إليه فقد حان الوقت ليذق نتاج أفعاله ويشعر كيف يكون فقدان أغلى أمنياته مرا والعجيب أنها لم تشعر بالندم أو أن ضميرها وخزها لفعلتها تلك بل على النقيض سرى فى عروقها شعور بنشوة طاغية من أنها تسمع صوت بكاءه كما أبكاها هو أياما فكل دقيقة مرت عليها وهى زوجته كأنها قضتها ببؤرة من المفاسد المحرمة خاصة أنها تتقاسم منزلا مع رجل لا يحق له الإقتراب منها إذ لم يكن من دينها ولا عقيدتها حقا سوى صفة أطلقها على ذاته من أجل إكسابها الشرعية اللازمة لإقترانه بها
أخذ ديفيد كفيها ثانية يقبلهما قائلا برجاء وتوسل جنونى
قولى أنك بتضحكى عليا يا ياسمين قولى انك زعلانة منى علشان كده قولتى أنك اجهضتى نفسك وموتى ابننا بس ده محصلش قوووووولى
صراخه الذى كاد يشعر بأنه سيتلف أحباله الصوتية جعلها ترتعد رغما عنها وتفكر أنه لن يجد مشقة وهو راكعا أمامها هكذا بأن ولكن كان عليها أن تظل بجمودها وجحودها ليعلم أن الحياة بينهما مستحيلة وأنهما لن تلتقى طرقهما أبدا
إنسكبت دمعة دافئة من عينيها اليمنى وهى تنظر أمامها متحدية كل ما تشعر به فى تلك اللحظة من أنها أولا وأخيرا أنثى تغلبها عاطفتها حتى فى أشد الأوقات الحالكة فقالت بنبرة باردة جاحدة كجحود عينيها اليسرى التى لم ترغب فى مؤازرة عينيها اليمنى فى أن تبكى على سجينها
أنا قولت اللى عندى ومكنش سهل عليا إن اخلص من حتة منى وشيلاها جوايا بس ده كان لازم يحصل لأن مكنتش هشوف ابنى بيكبر قدام عينى ويبقى زيك ولا إنه يبقى يهودى وتشربوه طباع الغدر والخداع والخېانة بتاعتكم
هب ديفيد واقفا على قدميه وقبض على كتفيها وهز جسدها پعنف وقسۏة وهو يصيح بها
مكنش هيبقى زيى علشان أنتى اللى كنتى هتربيه ومكانش هيبقى يهودى لأن أنا دلوقتى مش يهودى أنا مسلم زيك وأعلنت اسلامى قبل ما اتجوزك يعنى اتجوزتك وأنا تميم المسلم مش ديفيد اليهودى
إبتسمت ياسمين وقالت بسخرية رغم إنسكاب عبراتها
مسلم ! وفين أفعالك دى اللى تثبت أنك زى ما بتقول أعلنت إسلامك ها بتشرب خمړة حابس مراتك فى بيتك ڠصب عنها ومهدد أهلها أنك ممكن تقتلهم لو حاولوا ياخدونى من هنا بتاجر بتتعامل مع ناس مفيش فى قلوبها شفقة ولا رحمة وعاملين زى السفاحين بيقتلوا ناس أبرياء وملهاش ذنب أنت كمان شايل ذنب كل الناس اللى بټموت بسبب السلاح اللى أنت بتاجر فيه يعنى ايدك دى كل ما أبصلها كأنها بتنقط ډم ومش قادرة أشوفك غير شيطان مجرد من كل معانى الرحمة والانسانية
رفعت أحد كفيه وهزته ليعى مدلول حديثها من أن له النصيب الأكبر فى تلك الچرائم والآثام التى ترتكب بواسطة إستخدام تلك الأسلحة التى يعمل هو على مد هؤلاء المجرمين بها من أجل تنفيذ مجازرهم البشرية
قبض على كفها حتى شعرت بأنه كاد يسحق أطراف أناملها إلا أنها أبت أن تبدى له ضعفها فهى لن تخسر أكثر مما خسرته ولكنه أرخى يده عنها قليلا وقال محاولا ضبط أعصابه
أنتى ضيعتى الحاجة اللى كنت مستنيها قوليلى أعمل فيكى ايه دلوقتى
طلقنى
نطقت بصوتها الخالى من أى شعور رغم أن جسدها إجتاحه دفء نتج وكم رغبت فى تلك اللحظة أن تفر من بين يديه لشعورها بالانزعاج من غريزتها كأنثى تريد البكاء لتخفف من وطأة الضغوط النفسية التي تشعر بها ولكنها لن تجعل من صدره أو كتفه ملجأ لرأسها ولا مبكى لعينيها المتورمتين و اللتان فقدتا صفاءهما منذ علمت حقيقة وضعها من أنها صارت زوجة لشاب يعمل زعيما لماڤيا تجارة الأسلحة والأدهى والأمر من ذلك أنه ينتمى لعائلة الأصل والمنشأ
دلوقتى عيزانى أطلقك
إستقام واقفا بعدما كان منحنيا إليها بجزعه العلوى حاسدا ذاته من أنه واتته القوة لأن يقف أمامها وهو الذى شعر بالعجز والجزع كأنه لن يعود ويسير على قدميه ثانية ولم يكن يظن أن شعوره بفقدان شئ لم يكتب له الوجود سوى داخل أحشاءها سيكون ممزقا لفؤاده هكذا كأنه خسر إبنا جاء للعالم وتربى بكنفه ورآه ينمو يوم عن اخر
عقدت ياسمين ذراعيها لعلها توقف إرتجافها الملحوظ فأشاحت بوجهها عنه وقالت ببرود مغلف بقوة واهية
أيوة يا ريت تطلقنى وتخلينى أمشى من هنا علشان أنا وأنت مننفعش لبعض لا أنا هبقى فى يوم ليك ولا أنت هتشوف اليوم اللى تلاقينى أتقبلتك زوج ليا لأن أنا اتجوزت تميم موسى مش ديفيد دانيال وأنا مستحيل أبقى زوجة ليك
داهم الضعف نبرة صوته وهو يقول بعشق خالص
بس أنا بحبك يا ياسمين يعنى معقولة مش شايفة فيا أى حاجة كويسة تخليكى تفكرى أنك ممكن يوم تحبينى أنا عندى استعداد أتغير علشانك أنا مأعلنتش إسلامى إلا علشان خاطرك أنتى
ضمت ياسمين شفتيها ولكن دمعاتها التى مازالت تذرفها كانت خير دليل على أنها حقا قد وقعت فى شرك غرامه عندما ظنته شخص أخر فقالت بصراحة متناهية محاولة أن تخرج كلماتها واضحة دون ذلك الإرتجاف الذى ألم بصوتها
وده أكبر غلط أنت عملته يعنى أنت اخدت إسلامك وسيلة علشان توصل ليا غير كده إنت مفكرتش تعلن إسلامك علشان خاطر نفسك أو علشان خاطر أنك حابب ده لو أنت كنت صارحتنى من الأول من قبل ما نتجوز صدقنى كنت هساعدك لكن إنك توهمنى وتخدعنى وتخلينى أكتشف حقيقتك تانى يوم جوازنا وكمان حبستنى فى البيت وبتحاول تفرض حبك عليا ده إسمه هوس وجنون وتفكيرك إن بعمايلك دى هحبك تبقى غلطان لأن أكيد مش هحب سجانى اللى سجنى جوا بيته وحرمنى من أهلى اللى أنا عارفة ومتأكدة أنهم دلوقتى زعلانين ومقهورين عليا وخصوصا بابا الله أعلم حالته إيه يعنى أنت بحبك ده مجنتش عليا أنا بس لاء وعلى أهلى كمان
أرتعبت من حملقته بها بعيناه اللتان أضحتا عاصفتان كأن هناك عاصفة لن تبقى ولا تذر ستمزقها وتحطمها وربما ستقتلها إلا أنها تجلدت فلن يحدث لها أكثر مما حدث ولكنها فغرت فاها ما أن سمعته يقول بصوت هادئ لا يمت بصلة لصياحه فى وجهها منذ قليل
جهزى شنطتك يلا علشان أرجعك بيت باباكى خلاص مش هتقعدى هنا تانى مش أنتى عايزة ترجعى لأهلك أنا هوديكى ليهم
ظنت أنها إستمعت لصوت يهمس لها بأحلامها وليس أنه أمامها حقا ويخبرها بنيته فى أن يطلق سراحها ويعيدها لمنزل والدها ولم تظن أن همساتها الرقيقة قادرة على تحويل مسار أفكاره إلا أنها لم تشأ أن تجادله بأنها لا تصدق حديثه وأن تطلب منه أن يعيد على مسامعها ما قاله فهرولت لداخل الغرفة وراحت تبحث عن حقيبتها كالمجذوبة وكسجينة جاءها أمر بإطلاق سراحها من ذلك السچن الذى أودعها فيه زوجها وما أن عثرت على الحقيبة فتحتها وظلت تلملم ثيابها وهى تبتسم من بين دموعها التى أغرقت وجهها كالسيل
دمدمت بهمس حامدة شاكرة
الحمد لله يارب الحمد لله
وقف ديفيد أمام غرفة الثياب يرمقها بنظرات جوفاء وهى تلملم ثيابها وسعادتها تكاد تصل لعڼان السماء من أنها ستتركه وتترك المنزل بل أنه سمع عباراتها الهامسة بالحمد والشكر لله على أنها ستتخلص منه وتعود لمنزل والديها بل أن سعادتها الطاغية جعلتها لا تنتبه على ما تفعل إذ بدأت بتبديل ثيابها المنزلية بثوب ملائم للخروج فبدت متلهفة لأن تنتهى ولم تنتبه على تلك النظرات التى أغدقها بها ديفيد كونه لم يراها هكذا إلا ليلة واحدة ومن وقتها وهى ترتدى ثياب محتشمة بل لا تخلع حجابها عن رأسها إذا كان موجودا معها بالغرفة
معقولة أنتى فرحانة للدرجة دى أنك هتسبينى وتمشى
قالها وهو يقترب بخطواته منها ووقف خلفها إذ كانت توليه ظهرها وما أن إستدارت حتى إصطدمت به ولكنه لم يمهلها الوقت الكافى بأن تفر من بين يديه إ فإن كتب له فراقها فليحاول أخذ ذكرى منها قبل ذهابها
أرتبكت ما أن فاجأها بعناقه الشرس وكلما حاولت صده ومنعه تزداد شراسته حتى كادت تشعر بأنه على وشك تحطيم وتفتيت عظامها و ما أن إستطاعت أن تنحى وجهها عنه قليلا هتفت به برجاء
أرجوك كفاية كده وأبعد عنى متخلنيش أكره نفسى أكتر من كده
بدا كأنه أصم وأبكم ولم يأخذ بتوسلاتها ورجاءها وعاد لعناقها كأنه يريد زهق أنفاسها فإن كان سيكتب له المۏت فلتمت معه لاشئ يحركه بتلك اللحظة سوى حقد أسود على نقطة الضعف لديه وماهى إلا نقطة ضعفه التى لن يبرأ منها عشق مچنون كتب عليه أن يتذوق حلاوته ليلة ويتجرع مرارته أياما
فصل العناق بينهما قائلا پجنون
ليه مش عايزة تحبينى زى ما بحبك ليه مش قادرة تشوفينى بصورة أحسن من اللى فى دماغك حتى الحاجة الحلوة اللى كانت هتربطنا ببعض ضيعتيها للدرجة دى بتكرهينى
عاد يقتص منها بالطريقة التى يراها مناسبة
فصړخت فى وجهه
أيوة بكرهك بكرهك يا ديفيد علشان إنت خليتنى أحب تميم شوفت أخرت كدبك إيه خلتنى أحب شخصية وهمية ملهاش وجود
أخذ وجهها بين كفيه قائلا بتوسل
أنا تميم يا ياسمين أنا اللى حبتيه أنسى خالص ديفيد ده أنا راضى أنك تحبينى وأنا تميم بس خليكى معايا ومتبعديش عنى
نفضت يديه عن وجهها وأرتدت بخطواتها للخلف قائلة بنبرة حادة متحشرجة
خليك قد كلمتك وسيبنى أرجع بيت بابا أعمل حاجة كويسة تخلينى أحترمك شوية متزودش كرهى ليك يا ديفيد
عنيدة ويابسة الرأس وصعبة المراس ولا وصف أخر يصف حالتها بتلك اللحظة التى تمسكت فيها بقوله من أنه سيتركها تعود لمنزل أبيها وما أن يأس من إقناعها بحبه أو أن تتخلى عن إزدراءها له أخذها