رواية عشقك الجزء الثاني من 27-29
المحتويات
شكله أدم جوزيف النسخة العربى هم مش بيقولوا المطرب ده فرنسى
يبدو أن تصريحه بهويته الحقيقية لن يجدى نفعا مع هؤلاء الحمقى فعاد يحتسى مشروبه بعد أن دعا ليليان أن تجلس برفقته فقبلت دعوته على الفور وأشارت لأصدقاءها بأن يعودوا لأماكنهم
إبتسمت على نحو مفاجئ قائلة وعيناها تتفرس فى وجهه كأنها لا تصدق أنها حقا قابلته وجها لوجه
أنا عارفة أنهم مش مصدقين إنك أدم جوزيف بس أنا مصدقة لأن أنا حافظة كل أغنية من أغانيك حتى لما كنت فى فرنسا مرة حضرت حفلة ليك
عندما أراد سؤالها عن سبب عدم معرفتها له أول مرة قابلها بها سمع صوت هاتفه ووجد رقم والده ففتح الهاتف على الفور وقال وهو مازال ينظر لتلك الفتاة التى يبدو عليها كأنها رآت شيئا أعجبها
أيوة بابا فى إيه
قال عاصم وبدا فى نبرته شعور بالقلق
أدم أنت فين أنا مش لاقيك فى البيت روحت فين كده
ترك أدم مقعده وابتعد قليلا عن الطاولة متسائلا بإهتمام
فى إيه بابا مال صوتك كده
اجابه والده قائلا بإرهاق
غزل فى المستشفى بتولد بس الولادة صعبة شوية وهى تعبانة وأنا دورت عليك ملقتكش فقولت اتصل اشوفك فين إحنا هنا فى مستشفى راسل
تمام بابا جاى حالا
نطق أدم بعبارته وهو يأخذ مفتاح سيارته واعتذر من الفتاة وهرول بسرعة حتى خرج من المقهى ووصل إلى سيارته التى قادها حتى وصل لمشفى راسل ومن ثم ركض للداخل حتى وصل إلى حيث ينتظر والده وعمته سوزانا وعمران ومعتصم وتغيبت حياء عن حضور ولادتها نظرا لسوء حالتها النفسية بعد مۏت شقيقها
فأقترب من أباه الذى جلس منحنيا واضعا رأسه بين يديه ويشعر بالخۏف على زوجته ربت على كتفه وقال محاولا أن يبتسم له بتشجيع
متقلقش بابا هى والبيبى هيبقوا كويسين
شد عاصم على يد أدم قائلا بتمنى
يارب يا أدم يارب الدكتورة بتقول الولادة صعبة وأنا خاېف على غزل
ظل الترقب قائما طوال الليل حتى وضعت غزل صغيرها فى تمام الساعة السادسة صباحا ومثلما خرجت ميس حاملة إبن معتصم وولاء خرجت حاملة لإبن خالها والذى يشبه والدته كثيرا فوضعته بين ذراعى والده الذى اغرورقت عيناه بالدموع بل صارت نشيجا ما أن سمح لها بأن تفر من بين أجفانه
قبل الصغير ومن ثم رمق ولده الكبير قائلا بحنان
خد يا أدم ده أدهم أخوك مش هيبقى اخوك بس عايزك تبقى اخوه وأبوه كمان وتحبه وتخاف عليه
رق قلب أدم لقول والده فأخذ منه الصغير وظل يقبل وجنتيه وجبينه كأنه لا يصدق أن أباه منحه ذلك الإمتياز بأن يساهم فى تربية شقيقه فقال وهو يبتسم
هيبقى شاب وسيم
ما أن أنتهى جميع الحاضرين من تقبيل الصغير وتقديم عبارات التهنئة أخذ عاصم الصغير وولج لتلك الغرفة التى ترقد بها زوجته فوضعه بين ذراعيها قائلا بحب
حمد الله على السلامة يا حبيبتى أنا كنت خاېف عليكم أوى عليكى يا غزل
ضمت صغيرها إليها وقالت بوهن
الحمد لله عدت على خير يا حبيبى
إجتاحها شعور عارم بالحب والحنان تجاه صغيرها ذلك الشعور الذى لا يعادله أو يوازيه شعور أخر وما أن أنقضت تلك الأيام القلائل التى أقامتها فى المشفى نظرا لإرهاقها الناتج عن ولادة الصغير عادت غزل إلى المنزل ووجدت حياء فى إنتظارها ورحبت بعودتها بل أنها قامت بتزيين تلك الغرفة الخاصة به تعبيرا عن سعادتها وعن اعتذراها لعدم تمكنها من حضور ولادته ولكن غزل تفهمت حالتها النفسية وشكرتها على ما فعلته من أجل الصغير فأخذته حياء منها وتفرست فى وجهه الجميل وغامت عيناها بدموع الفرح والسرور من أجلها وعادت تتمنى لو أن يهبها الله طفلا يشبه قطعة الحلوى كذلك الذى تحمله بين يديها فإبتهلت غزل لله بالدعاء أن يمن عليها هى الأخرى بالذرية الصالحة فأعادت حياء الصغير إليها ومن ثم ذهبت لتوصى الخادمة بأن تعد لها الطعام وما أن ولجت غزل لغرفتها أقترحت على زوجها أن يرجئ أمر إقامة حفل السبوع لصغيرهما بضعة أشهر مراعاة لشعور حياء والتى لم تتخلص بعد من حدادها على شقيقها ديفيد فوافق عاصم وفكر أن يقيم فى وقتها حفلا ضخما من أجل الصغير لعل ذلك الحفل يعيد السعادة للمنزل بعدما خيم الحزن على بعض ساكنيه نظرا لذلك الحدث المؤسف الذى حدث مؤخرا
باقى الفصل ٢٩
وقفت هند فى غرفة نومها وراحت تتطلع من النافذة وهى تقضم أظافرها بلا وعى فما أن بدأت بترك الفراش بعدما سمحت لها الطبيبة فى أن تتنقل فى الغرفة مثلما تريد مع بعض الحذر لأنها أصبحت على وشك وضع طفلها وهى لا تصدق أن أشهر حملها مرت بسرعة هكذا ولم يتبقى إلا القليل وترى صغيرها فوقفت قريبا من النافذة لعلها ترى زوجها عائدا من الخارج إذ أنه اليوم تأخر عن موعد عودته للمنزل أكثر من ساعتين ولا يجيب على إتصالاتها فأرادت أن تصرف عقلها عن التفكير بأى شئ سيعكر من صفو مزاجها فظلت تتأمل حديقة المنزل على أضواء الإنارة المنتشرة بها فهذا المنزل ولدت ونشأت وترعرت فيه وها هى ستنجب طفلها هنا أيضا فدائما ما كان لهذا المنزل مكانة خاصة لديها خاصة حجراته الواسعة والمريحة وتصميمه الجذاب وما أن أكتفت من تذكر ماضيها منذ أن كانت طفلة صغيرة تطلعت إلى نقوش الزهور المتناثرة فى ثوبها فإبتسمت تلقائيا لأن من أهداها هذا الثوب هو زوجها كرم كهدية لها لبدأه العمل فى تلك المدرسة التى إشتراها له والدها فعادت إلى الفراش فى تراخ بدون أن تحدوها الرغبة فى أن تظل واقفة أمام النافذة وجلست هند صامتة على الفراش والحيرة تتجاذبها وتتساءل هل زوجها بخير أم حدث له شئ عرقل أمر عودته للمنزل
أنت فين كل ده يا كرم
تساءلت فى قرارة نفسها محاولة إيجاد سبب لتأخره هكذا ولكن فى ذلك الوقت وصل إلى سمعها صوت والدتها وهى تضحك مع كرم أتيا من الطابق الأول فوضعت يدها على صدرها وتنفست براحة وماهى إلا لحظات حتى وجدته يلج الغرفة حاملا العديد من الحقائب البلاستيكية
وضع ما بيده على الأريكة وأقترب منها يقدم لها اعتذاره عن عدم إجابته على اتصالاتها الهاتفية المتكررة فقبل جبينها قائلا بوداعة دائما ما تجعلها تغفر له
أسف يا حبيبتى إن أتأخرت عليكى ومعرفتش أرد على التليفون
نظرت هند للحقائب الموضوعة على الأريكة ومن ثم عادت ببصرها إليه وتساءلت
إيه الشنط دى كلها وفيها إيه
خلع كرم عنه سترته الأنيقة ووضعها على طرف الفراش ومن ثم بدأ بفتح الحقائب وأخرج منها ثياب للأطفال وقعت هند فى غرامها على الفور وأبتهجت نفسها بأن زوجها أشترى كل هذا من أجل طفلهما القادم إليهما في وقت ليس بالبعيد
فأخذت أحد الأثواب تتأمله قائلة بإبتسامة حب
الله يا كرم دى هدوم البيبى شكلها يجنن أنا حبيتها أوى أوى تعيش وتشترى يا حبيبى
أهداها قبلة على وجنتها ورد باسما
تسلميلى يا حبيبتي بس مش ده بس اللى أخرنى فى مفاجأة كمان
أتسعت عينيها بحماس كبير فى إنتظاره أن يبوح لها بالمفاجأة الأخرى فوجدته يخرج من الغرفة ونادى خالته التى جاءت هى والخادمة التى حملت قالب حلوى تم الكتابة عليه عيد زواج سعيد فشهقت بسعادة فهى لم تكن تتذكر أن اليوم هو يوم ذكرى زواجهما
وضعت الخادمة قالب الحلوى من يدها وخرجت من الغرفة وأنضم إليهم والد هند بعد عودته من عمله ففتح ذراعيه وقال باسما
كل سنة وأنتم طيبين يا حبيبة بابا وعيد جواز سعيد عقبال احتفالكم بالسنة ال ١٠٠
قبلت أباها وطوقته بذراعيها وهى دامعة العينين من فرط شعورها بالسعادة ومن ثم نظرت لزوجها وهمست له كل سنة واحنا مع بعض يا حبيبى
قاما بتقطيع قالب الحلوى وبعد أن إستحسنوا مذاقها الطيب أخذ والدها والدتها وخرجا من الغرفة تاركين هند وكرم بمفردهما فالإحتفال خاص بهما كزوجين وربما كل منهما فى حاجة لأن يعرب عن سعادته لنصفه الأخر فى تلك المناسبة السعيدة
عيد جواز سعيد يا حبيبتى
قالها كرم باسما وكم بدا جذابا فى تلك الثياب الأنيقة والثمينة التى أصبح يرتديها فى الأونة الأخيرة فهى من أوصت بشراءها من أجله معللة أنه الآن مديرا وصاحب مدرسة تعليمية لا يرتادها سوى أبناء صفوة المجتمع السكندرى لذلك لابد له من أن يكون على قدر كاف من الأناقة والمظهر الحسن ولكنها أحيانا كثيرة تشتعل الغيرة بقلبها من علمها أن هناك نساء أخريات سيرونه بوسامته وأناقته ورماديتيه اللتان تسهمان فى جعل قلبها يخفق بقوة ما أن يقع بصرها عليه ولا ضمان لديها سوى علمها بأخلاقه الرفيعة وأنه ليس بالرجل الذى يستهوى رؤية النساء أو إصطحابهن
أخذت من قالب الحلوى وقربته منه لتطعمه قائلة بنبرة صوتها الحنون
وأنت طيب يا حبيبى وعيد جوازنا اللى جاى يبقى ابننا معانا إن شاء الله
بعد إنتهاءهما من تناول الحلوى ذهب كرم للمرحاض فسمعت هند صوت رنين هاتفه فأخذته لتعلم من المتصل به في هذا الوقت فوجدت رقما دون إسم ففتحت الهاتف قائلة بصوت هادئ
ألو مين معايا
جاءتها الاجابة من صوت أنثوى جاد
حضرتك مش ده تليفون مستر كرم
اجابتها هند قائلة بضيق بعد سماع صوتها
أيوة ده تليفونه وأنا مراته مين حضرتك
ردت السيدة قائلة بهدوء
أنا ميس فريدة وكنت عايزة أكلمه بخصوص المشكلة اللى حصلت النهاردة بين أتنين من الطلبة أنا ملقتهوش فى مكتبه فقولت اتصل عليه علشان نحل الموضوع لأن الولدين اللى اتخانقوا مع بعض كل واحد فيهم متوعد للتانى وشكلهم ناويين يعملوا مشاكل تانى
فكرت هند فى حديثها ولا تعلم هل تقول الحقيقة أم أن ذلك لم يكن سوى حجة منها لتتحدث مع زوجها إلا أنها حافظت على هدوءها للأخير وردت قائلة بتجهم
هو حضرتك دلوقتى مش جمب التليفون انا هبلغه باللى قولتيه وهخليه يكلمك
أنهت المكالمة وخرج كرم يجفف وجهه بالمنشفة فبدأت هجومها مبكرا إذ أنتفضت من مكانها قائلة بغيرة عمياء
هى مين ميس فريدة دى كمان اللى بتكلمك على تليفونك
وضع كرم المنشفة من يده وقطب حاجبيه قائلا بدهشة طفيفة
ميس فريدة ! هى كلمتنى على تليفونى دلوقتى
أيوة وبتقول أنها بتكلمك علشان مشكلة الولدين اللى اتخانقوا مع بعض فى المدرسة حجج فارغة
قالت هند بتبرم وإستياء وهى تعقد ذراعيها بل أنها أشاحت بوجهها عنه
ضحك كرم بصوت عالى وهو يرى علامات ودلائل الغيرة على محياها فإمتعضت من
متابعة القراءة